اغلاق

المطران حنا: ’استهداف اوقافنا هو استهداف لحضورنا التاريخي’

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في الزبابدة وطوباس وبرقين والذين زاروا اولا كنيسة القيامة


سيادة المطران عطالله حنا

في القدس القديمة، ومن ثم توجهوا للقاء سيادة المطران الذي استقبلهم ورحب بزيارتهم للمدينة المقدسة، وقد أعرب أعضاء الوفد عن "تضامنهم مع سيادة المطران ورفضهم لكافة سياسات الاضطهاد والتهميش والاقصاء التي يتعرض لها بسبب مواقفه ومنذ سنوات". وقالوا:"كما إننا نعرب عن شجبنا واستنكارنا لسياسات تسريب أوقافنا وعقاراتنا الأرثوذكسية في هذه الارض المقدسة وخاصة في مدينة القدس وهي جزء من تاريخنا وتراثنا وتعبير عن عراقة حضورنا وانتماءنا لهذه الارض المقدسة. أتينا الى المدينة المقدسة اليوم لكي نلتقي مع سيادة المطران ولكي نؤكد له وقوفنا ووقوف ابناء رعيتنا الى جانبه ورفضهم للسياسات الظالمة التي تستهدفه والتي تتم في كثير من الأحيان بناء على ضغوطات اسرائيلية لا تريد ان يكون هنالك مطران فلسطيني وطني في البطريركية الأرثوذكسية في القدس ويزعجها ان يكون هنالك حضور لهذا المطران في كل ما له علاقة بالقضية الفلسطينية العادلة التي هي قضيتنا جميعا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين. يحق لنا ان نتساءل كأبناء للرعية الأرثوذكسية: لماذا سيادة المطران عطا الله حنا هو خارج المجمع المقدس؟ في حين انه حاصل على كافة المؤهلات العلمية واللاهوتية لكي يكون عضوًا فاعلا في هذا المجمع الذي يعتبر أهم سلطة كنسية، لماذا سيادة المطران لا يملك كنيسة ولا توجد عنده رعية أو أبرشية وهو الأسقف المتميز بعظاته وكلماته وخطاباته التي تجذب الناس الى الايمان والى القيم والأخلاق والمبادئ السامية؟، لماذا لا يوجد هنالك مكتب عند سيادة المطران لكي يستقبل الوفود الآتية اليه وهو من أكثر الأساقفة نشاطًا؟، لماذا راتب سيادة المطران مقطوع منذ سنوات؟ لماذا سيادته محروم من أي صلاحيات إدارية ويتعرض للتهميش والاقصاء والاضطهاد بسبب مواقفه؟، يحق لأبناء رعيتنا ان يطرحوا هذه التساؤلات المشروعة كما وغيرها من التساؤلات وما أكثر التساؤلات الموجودة عندنا والتي حتى اليوم لم نتلقى أي اجابات عليها ويبدو اننا لا يجوز ان نتوقع بان تكون هنالك اي اجابات على هذه التساؤلا".

"الذي يخون الأمانة التي أوكلت اليه لا شرعية له"
وأضافوا:"لماذا وصلنا الى هذه الحالة من الترهل والضعف والخلل في كنيستنا حيث اصبحت اوقافنا مستباحة وتباع بأبخس الاثمان ونحن نعتقد بأن من يبيع اوقافنا لا يحق له ان يدعي بأنه راع للكنيسة وحامل لرسالتها في هذه الارض المقدسة، من يسرب عقاراتنا للاحتلال لا يمثلنا ولا علاقة له بعراقة الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة، وأي دعم سياسي يقدم له لن يعطيه شرعية، فالذي يخون الأمانة التي اوكلت اليه لا شرعية له وبالتالي فإننا نعرب عن شجبنا واستنكارنا لسياسات التفريط بعقاراتنا واوقافنا كما اننا نرفض رفضا قاطعا ما تقوم به بعض الجهات السياسية بتغطيتها وتبريرها لهذه الأفعال بشكل غير منطقي وغير مقبول. إن من يقفون الى جانب السماسرة والعملاء والمرتزقة سارقي اوقافنا وعقاراتنا انما هم شركاء في الجريمة المرتكبة بحق شعبنا ويبدو انه اصبح واضحًا بأن هنالك رشاوي وأموال سياسية تغدق بغزارة من أجل التغطية على هذه الجرائم المرتكبة بحق كنيستنا واوقافنا وحضورنا المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة. اتينا لكي نقول لسيادة المطران بأننا معك ومع الحراك الأرثوذكسي الوطني الرافض لسياسات الاستبداد والعنصرية وسياسات التفريط بالعقارات وتصفية ما تبقى من حضور مسيحي عريق في هذه الارض المقدسة. اتينا لكي نقول بأن سيادة المطران هو الذي يمثلنا ويتحدث باسمنا وهو الذي يحظى باحترام ابناء رعيتنا وأبناء شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية ولن نقبل ولن نكون صامتين أمام أي استهداف قد يتعرض له سيادة المطران بسبب مواقفه من مسألة الأوقاف والعقارات المسيحية المسربة".

"لن نسمح بأن تمر هذه الصفقة المشؤومة"
اما سيادة المطران فقد اعرب عن "تأثره وسعادته باستقبال هذا الوفد الذي تجشم عناء السفر الى مدينة القدس من أماكن ليست قريبة من المدينة المقدسة، وحضوركم اليوم الى المدينة المقدسة انما هي رسالة لمن يجب ان تصله هذه الرسالة بأننا كمسيحيين فلسطينيين نحن متمسكون بالقدس ومقدساتها وأوقافها ولا يمكننا ان نقبل بأي شكل من الأشكال بأولئك الذين اصبحوا جزء من المؤامرة التي تتعرض لها مدينتنا المقدسة، اننا نرفض رفضًا قاطعًا تسريب عقاراتنا واوقافنا للاحتلال وخاصة صفقة باب الخليل المشؤومة التي تعتبر انتكاسة بكافة المقاييس للحضور المسيحي في هذه المدينة المقدسة ولمدينة القدس بشكل عام. لن نسمح بأن تمر هذه الصفقة المشؤومة وهنالك حاجة لتضافر الجهود، نحن بحاجة الى أن تتوحد رعيتنا في دفاعها عن أوقافها، نحن بحاجة الى شعبنا الفلسطيني لأن استهدافنا هو استهداف لكل الشعب الفلسطيني، نحن بحاجة الى امتنا العربية والى كافة أحرار العالم مناصري القضية الفلسطينية لكي يقفوا الى جانبنا ويؤازروننا ونحن اصحاب قضية عادلة ومن حقنا ان ندافع عن اوقافنا المستباحة وان نرفض التفريط بها بأي شكل من الاشكال. إن استهداف اوقافنا هو استهداف لحضورنا التاريخي في هذه الارض المقدسة ونحن نحتاج في هذه الظروف الى مزيد من اللحمة والتضامن والوعي والحكمة لكي يتم التمييز ما بين الخيط الابيض والخيط الاسود. نعيش في مرحلة اصبحت الخيانة فيها وجهة نظر وظاهرة النفاق والكذب منتشرة في كل مكان، ولكننا نود ان نقول لهؤلاء الخونة والمرتزقة والعملاء والمنافقين والكاذبين بأنه يمكنكم ان تكذبوا على بعض الناس كل الوقت او على كل الناس بعض الوقت اما ان تكذبوا على كل الناس وكل الوقت فهذا امر لا يمكن ان يستقيم ولا يمكن ان يستمر وان يدوم".

"لكل شر في هذا العالم هنالك بداية وهنالك نهاية"
وقال:"لقد اصبحت ظاهرة النفاق والكذب وتزوير الوقائع والحقائق واضحة وضوح الشمس وأبناء رعيتنا اليوم هم أكثر وعيًا من أي وقت مضى كما ان الأزمة الأرثوذكسية الراهنة اصبحت قضية وطنية بامتياز تحظى باهتمام ابناء شعبنا وامتنا العربية من المحيط الى الخليج وكافة اصدقاءنا في سائر انحاء العالم. لكل شر في هذا العالم هنالك بداية وهنالك نهاية والمؤامرة التي تعرضت لها كنيستنا خلال السنوات الماضية كانت لها بداية وستكون لها نهاية ونتمنى ان تكون النهاية بأسرع ما يمكن لأن بقاء هذه الحالة كما هي يعني مزيد من الفساد والصفقات والتآمر والاستهداف على كنيستنا وعلى حضورنا المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة. لن يخيفنا أي تهديد ووعيد ونحن نعلم بأننا مهددون بالاستهداف بسبب تصدينا لقوى الشر التي تستهدف كنيستنا واوقافنا، سنبقى ندافع عن كنيستنا ونحن نعلم بأن الثمن قد يكون باهظا ونحن مستعدون لهذا الثمن ولكننا لن نستسلم لاولئك المتآمرين على مدينتنا ومقدساتنا واوقافنا وحضورنا العريق في هذه الارض المقدسة. نشكركم على زيارتكم ونقدّر مواقفكم وانسانيتكم ونحن معا وسويًا ندافع عن قضية واحدة وننتمي لشعب فلسطيني واحد، نحن ندافع عن مدينتنا المقدسة وعن أوقافنا المستباحة، نحن ندافع عن عدالة قضية شعبنا وسنبقى ندافع عنها مهما كثر المنزعجون من دورنا وحضورنا وكلماتنا، لا نسعى لكسب رضى أي جهة سياسية بل هدفنا هو ان يرضى الله عنا ونحن خدام لكنيستنا وشعبنا وخدام للقدس ومقدساتها وانسانها".
 
سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من أساتذة الجامعات النرويجية
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا أكاديميا نرويجيًا ضم عددًا من اساتذة الجامعات النرويجية والذين وصلوا في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، كما وسيقومون بزيارات لعدد من الجامعات الفلسطينية. وقد رحب سيادة المطران بزيارة الوفد حيث استقبلهم في كنيسة القيامة مؤكدًا بأن "فلسطين تفتخر باصدقائها المنتشرين في كل مكان، انتم سفراء حقيقيين للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ونحن نثمن زيارتكم التضامنية وتبنيكم لمسألة الدفاع عن قضية شعبنا التي تعتبر اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث. إن زيارتكم التضامنية ووقوفكم الدائم الى جانب شعبنا في معاناته وآلامه وجراحه انما يدل على قيمكم واخلاقكم النبيلة كما أننا نعتقد بأن الدفاع عن قضية شعبنا والتضامن مع الشعب الفلسطيني المظلوم انما هو واجب اخلاقي وواجب انساني وحضاري بالدرجة الاولى.
إن كافة دعاة حقوق الانسان الحاملين للرسالة الانسانية والاخلاقية والروحية النبيلة في عالمنا انما يعبّرون دومًا عن وقوفهم الى جانب شعبنا وما نتمناه هو ان تتسع رقعة اصدقاءنا في كل مكان في هذا العالم لأننا نريد أصدقاء ولا نريد أعداء، نريد ان تتفهم شعوب الارض معاناتنا وان تكون الى جانب شعبنا المظلوم الذي يقدم التضحيات الجسام على مذبح الحرية وهدفه هو ان يعيش بسلام في هذه الارض المقدسة بعيدًا عن السياسات الاحتلالية والقمع والقهر والظلم، شعبنا يسعى للعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم ويحق لشعبنا الذي قدم هذا الكم الهائل من التضحيات ان ينال هذه الحرية التي يستحقها".

"في فلسطين هنالك شعب واحد يعشق الحرية"
وضع سيادة المطران الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس وما تتعرض له مدينتنا المقدسة من استهداف يطال مقدساتنا واوقافنا وأبناء شعبنا"، وقدم للوفد تقريرًا تفصيليًا عن أحوال مدينة القدس من إعداد مؤسسة باسيا.
تحدث سيادة المطران عن "العلاقة الاسلامية المسيحية في فلسطين فقال بأن الشعب الفلسطيني هو شعب واحد وثقافة شعبنا هي ثقافة الانتماء لهذه الارض والدفاع عن عدالة قضيتها، في فلسطين هنالك شعب واحد يعشق الحرية والمسيحيون والمسلمون يسعون معًا وسويًا من أجل تكريس ثقافة الوحدة الوطنية والعيش المشترك، بعيدًا عن الطائفية والتطرف والكراهية والعنف. إن دعاة التطرف الديني والكراهية الذين يتغلغلون الى مجتمعاتنا العربية انما يخدمون أجندات معادية، ان بعض الأصوات النشاز التي نسمعها في هذه الأرض المقدسة والتي تحرض على الكراهية والتطرف الديني انما هي أصوات لا علاقة لها بثقافة الشعب الفلسطيني وهويته، هؤلاء توجههم جهات معادية لشعبنا ولامتنا العربية بهدف تفكيك مجتمعاتنا من الداخل لكي نكون ضعفاء في تصدينا للمخططات المعادية. في فلسطين هنالك شعب رازح تحت الاحتلال تعرض لكثير من المظالم ويحق لهذا الشعب ان تزول عنه هذه المظالم وان ينعم بالحرية والكرامة الانسانية، الفلسطينيون شعب مثقف يتحلى بالرقي الفكري والانساني والحضاري وهو من أكثر الشعوب العربية ثقافة، هذا الشعب انما يعشق هذه الأرض وينتمي اليها وهو متعلق بها وسيبقى يدافع شعبنا عن حريته حتى تعود اليه حقوقه السليبة. أما نحن المسيحيون الفلسطينيون فنحن مكون أساسي من مكونات الشعب الفلسطيني، قضية الشعب الفلسطيني هي قضيتنا وآلامه وجراحه هي آلامنا وجراحنا ونضاله من أجل الحرية هو نضالنا نحن ايضا. المسيحيون الفلسطينيون مدافعون حقيقيون عن عدالة قضية شعبهم. سنبقى ندافع عن شعبنا الفلسطيني المظلوم ولن نرضخ لأية ضغوطات أو ابتزازات من أي جهة كانت. المسيحيون الفلسطينيون يفتخرون بعراقة تراثهم وتاريخهم الروحي كما انهم يفتخرون بانتماءهم للشعب الفلسطيني المناضل والمقاوم من أجل الحرية".

"صوت من قلب المعاناة والآلام"
قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثًا عن أهدافها ورسالتها ومضامينها، ومؤكدًا "ضرورة ان يسمع العالم المسيحي وان يسمع كافة أحرار العالم صوت المبادرة المسيحية الفلسطينية الوطنية وهو صوت من قلب المعاناة والآلام والجراح الفلسطينية".
أجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات، أما اعضاء الوفد فقد اعربوا عن "تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ومع أبناء القدس بنوع خاص"، كما واعربوا عن "شجبهم واستنكارهم لمسألة تسريب الأراضي الوقفية للاحتلال"، واعربوا عن "تضامنهم مع سيادة المطران الذي يتعرض لمضايقات بسبب مواقفه"، وأكدوا "وقوفهم الى جانبه والى جانب الشخصيات الفلسطينية الوطنية المستهدفة".

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في بيرزيت
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في بيرزيت الذين توجهوا اولا لزيارة كنيسة القيامة ومن ثم قاموا بزيارة سيادة المطران. وقد اعرب أعضاء الوفد عن "وقوفهم وتضامنهم مع سيادة المطران الذي يتعرض ومنذ سنوات لحملة عنصرية ظالمة بسبب مواقفه الوطنية وانحيازه لشعبه الفلسطيني. لقد تعرض سيادة المطران وما زال يتعرض للاضطهاد والاستهداف والتهميش بسبب مواقفه، فهو المطران الفلسطيني الوحيد في البطريركية الأرثوذكسية في القدس وبالرغم من كل مؤهلاته العلمية واللاهوتية هو ليس عضوًا في المجمع المقدس ومحروم من أي صلاحيات ادارية ولا توجد عنده ابرشية او كنيسة او رعية، اضافة الى انه لا يملك مكتبا لاستقبال ضيوفه وراتبه مقطوع منذ سنوات وكل هذه هي اجراءات تعسفية يبدو انها تتم بضغوطات واملاءات اسرائيلية التي يزعجها ان يكون هنالك مطران فلسطيني وطني داخل الكنيسة الارثوذكسية. اتينا للتضامن مع سيادة المطران والذي يدافع عن الاوقاف المسيحية المستهدفة وبسبب دفاعه هذا نحن نتوقع بأن يكون هنالك ازدياد في الممارسات التعسفية كما اننا نتوقع بأن يكون هنالك استمرار في اضطهاد واستهداف سيادته. نحن نعلم ان سيادة المطران لا يرغب بالتحدث عن معاناته الشخصية وهو يتجنب الحديث عن هذا الموضوع اذ انه يقول دوما بأن معاناتي هي جزء بسيط من معاناة الشعب الفلسطيني، ولكننا كرعية ارثوذكسية وكشعب فلسطيني لا يمكننا ان نقبل بأستمرار هذا الظلم الذي يتعرض له سيادة المطران والذي يعتبر علمًا من أعلام فلسطين كما انه المدافع عن عراقة الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة ويحظى باحترام شعبنا واحترام امتنا العربية. اتينا للتضامن مع سيادة المطران مطالبين بأن يرفع هذا الظلم عنه وان تعطى له حقوقه كاملة وان تتوقف سياسة الاضطهاد والتهميش التي يتعرض لها. لن يكون هنالك صمت بعد اليوم على هذه التجاوزات والاخطاء الخطيرة الموجودة في كنيستنا والتي بلغت ذروتها بتسريب عقارات غاية في الاهمية وخاصة في منطقة باب الخليل في القدس الشريف".

"الكنيسة ليست مكان تجارة وسمسرة وتفريط بالأوقاف بأبخس الأثمان"
وقالوا:"نحن نحترم الشعب اليوناني الصديق ولا نعترض على أي راهب يريد ان يأتي الى ارضنا المقدسة لكي يخدم كنيستها ومقدساتها ولكننا نرفض أن يأتي الينا من يتواطىء ويتآمر على الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة، من يريد ان يأتي لكي يكون رجل صلاة وعبادة وخدمة للكنيسة نقول له اهلا وسهلا بك، اما من يأتي لكي يكون عميلا وسمسارًا واداة مسخرة في خدمة الاحتلال فنقول له عُد الى بلدك ولكن قبل عودتك عليك ان تعيد للكنيسة كل ما سرقته ونهبته من مقدراتها. ان كنيسة القدس مكان للصلاة والعبادة وللمناداة بالحق والمحبة والسلام ونصرة المظلومين، الكنيسة ليست مكان تجارة وسمسرة وتفريط بالاوقاف بأبخس الاثمان، ومن يبيعون اوقافنا لا يمثلوننا وقد فقدوا مصداقيتهم وشرعيتهم ولن تتمكن اية قوة سياسية من حمايتهم وتقديم الحصانة لهم لانهم خانوا الامانة وهم في ذلك لا علاقة لهم بعراقة الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة. اتينا لكي نقول لسيادة المطران بإسم رعيتنا بأنك لست وحدك في الساحة فكلنا معك وشرفاء شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية يقفون الى جانبك، المسيحيون والمسلمون معا يقفون معك وانت تدافع عن الحق وتدافع عن القدس ومقدساتها وعن الحضور المسيحي العريق والاصيل فيها".

"أجندتنا هي أجندة الإيمان والكنيسة"
اما سيادة المطران فقد رحب بزيارة الوفد شاكرًا إياهم على تضامنهم ومؤكدًا لهم بأن "غايتنا هي خدمة الكنيسة وخدمة الرعية وهذه الارض المقدسة، لا توجد عندنا اجندة شخصية فأجندتنا هي أجندة الايمان والكنيسة وبوصلتنا ستبقى نحو القدس ومقدساتها ولن تنحرف هذه البوصلة مهما اشتدت حدة الضغوطات والمؤامرات التي نتعرض لها. لست من اولئك الذين يتحدثون عن معاناتهم الشخصية وما اعانيه هو شيء بسيط مقارنة مع معاناة شعبنا الذي يتعرض للظلم بشكل يومي وبكافة مفاصل حياته ولكن ما اود ان اقوله لكم بأن الضغوطات بكافة اشكالها والوانها وادواتها لن تؤثر علينا اطلاقا، لم تؤثر علينا ماضيًا ولن يكون لها تأثير في الحاضر وفي المستقبل لا بل ان هذه الضغوطات لن تزيدنا الا ثباتا وتمسكا بمواقفنا ورسالتنا وحضورنا في هذه الارض المقدسة. تتعرض كنيستنا لمؤامرة غير مسبوقة والمتورطون كثيرون والمتآمرون والمتخاذلون والمنافقون متواجدون في كل مكان ولكن لا يضيع حق وراءه مطالب ولن تتمكن قوى الشر من النيل من مكانة كنيستنا. ان كافة الصفقات المشبوهة التي تمت وفي مقدمتها صفقة باب الخليل انما هي غير قانونية وغير شرعية، فالاوقاف لا تباع بل تستثمر من أجل خدمة الرعية والكنيسة ومن يبيعها ويفرط بها انما يقوم بعمل مناف للقوانين الكنسية وللاعراف والمبادىء المعروفة. لن تمر صفقة باب الخليل ولن نسمح للمجموعات الاستيطانية المتطرفة بالدخول للابنية الارثوذكسية التاريخية العريقة في باب الخليل التي بناها اباء قديسون بعرقهم وجهادهم ودماءهم وها هي اليوم تباع بأبخس الاثمان في مشهد يدل على ما وصلنا اليه من حالة متردية بسبب تراكمات الاخطاء والتجاوزات التي حدثت خلال السنوات المنصرمة. ان الصمت على هذه الجرائم التي ترتكب بحق كنيستنا هو اشتراك في الجريمة فكم بالحري عندما يأتي الينا من يبرر هذه الافعال. ادعو ابناء رعيتنا الى مزيد من الوحدة والتضامن والتكاثف والوعي والانتماء الصادق لكنيستنا وارضنا المقدسة، كونوا على قدر كبير من الوعي الذي نحتاجه في هذه الظروف العصيبة، كونوا على قدر كبير من الصدق والاستقامة في هذا الزمن الذي اضحت فيه الخيانة وجهة نظر واصبح الكذب والنفاق منتشر في كل مكان، كونوا على قدر كبير من الوحدة لأن وحدتنا هي قوة لنا لكي نحافظ على حضورنا المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة ولكي نتمكن من استعادة اوقافنا التي سرقت منا عنوة وبطرق التفافية غير قانونية وغير شرعية".
قدم سيادته بعض الاقتراحات العملية كما أجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات وقدم بعض المنشورات الروحية للوفد.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من الكنيسة الكاثوليكية في مدينة كولون الألمانية
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من الكنيسة الكاثوليكية من مدينة كولون الالمانية ضم عددًا من الآباء الكهنة والرهبان وممثلي المؤسسات الكنسية في هذه المدينة وقد ابتدأوا زيارة حج الى الأماكن المقدسة في فلسطين. وقد رحب سيادة المطران "بزيارة الوفد الآتي الينا من مدينة كولون والتي كنت قد زرت كاتدرائيتها الجميلة قبل عدة سنوات وأود ان استهل مداخلتي أمامكم بالتأكيد على ضرورة تعاون كافة الكنائس المسيحية في عالمنا تكريسًا للقيم المشتركة ودفاعًا عن حقوق الانسان ونصرة للمظلومين والمتألمين والمضطهدين في كل مكان. نعتقد بأننا نعيش في مرحلة نحتاج فيها الى تعاون أكبر بين كنائسنا لأن التحديات التي نعيشها كبيرة وكثيرة ومعقدة، ان التعاون بين كافة الكنائس المسيحية هو أمر ضروري لكي يسمع العالم الصوت المسيحي النقي المنادي بالحق والعدل والرحمة والمحبة والسلام. كثيرة هي القيم والقواسم المشتركة التي تجمعنا دون ان ننكر وجود اختلافات كنا نتمنى الا تكون موجودة ولكن وجود هذه الاختلافات يجب الا يكون حائلا امام تعاوننا واخوتنا وتلاقينا وتعاضدنا ومحبتنا لبعضنا البعض خدمة للانسانية وتضامنا مع الشعوب الفقيرة والمظلومة والمنكوبة والمعذبة وفي مقدمتها شعبنا الفلسطيني. قبل سنوات اطلقنا في فلسطين المبادرة المسيحية الفلسطينية الوطنية ووثيقة الكايروس المسيحية الفلسطينية والتي شارك في صياغتها عدد من رجال الدين من كافة الكنائس وشخصيات مسيحية فلسطينية ناشطة في الحقل الوطني والاجتماعي والانساني. نتمنى من كنيستكم ومن كافة الكنائس المسيحية في عالمنا بأن تولي اهتماما بهذه المبادرة التي يحاربها اللوبي الصهيوني عبر اذرعته في سائر ارجاء العالم، نتمنى منكم ان تقرأوا الوثيقة بتمعن وان تساهموا في تعميمها ونشرها لكي تصل الى كافة كنائسكم وابرشياتكم ومن خلالكم الى كافة الكنائس في المانيا وفي اوروبا".

"نتمنى أن يصل الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني الى كل مكان في هذا العالم"
وقال:"نتمنى ان يصل الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني الى كل مكان في هذا العالم وهنالك جهات معروفة تحاصر هذا الصوت وتسعى لحجب وصوله وهؤلاء لا يريدون ان يسمع العالم المسيحي وان تسمع الكنائس المسيحية في عالمنا ما يقوله المسيحيون الفلسطينيون عن انفسهم وعن انتماءهم وقضيتهم ودفاعهم عن شعبهم الفلسطيني المظلوم المستباحة كرامته وحريته، لقد تعرضنا في هذه المبادرة لكثير من المضايقات وهنالك اعضاء في هذه المبادرة الذين تعرضوا للتهديد والابتزاز بسحب هوياتهم فمنهم من تراجع وخاف ومنهم من بقي في هذه المبادرة التي نعتبرها مبادرة هادفة لايصال صوت معاناتنا كفلسطينيين الى سائر ارجاء العالم. لقد حرّض علينا الكثيرون ممن هم مرتبطون بدولة الاحتلال ومصالحهم مرتبطة بها، حاولوا ابتزازنا والضغط علينا بوسائل متنوعة، حاولوا تهميش واضعاف هذه المبادرة لأنهم لا يريدون ان يسمع العالم صوتا مسيحيا فلسطينيا نقيا منحازا لعدالة القضية الفلسطينية، يريدوننا ان نفكر بعقلية الاقلية والطائفة المحاصرة والمهمشة والمستضعفة ونحن في فلسطين لسنا كذلك، المسيحيون في فلسطين كما وفي سائر ارجاء مشرقنا العربي ليسوا اقليات في اوطانهم فنحن نرفض ان ينظر الينا كذلك، نحن اصيلون في انتماءنا لفلسطين ولهذا المشرق العربي وانطلاقا من قيمنا الايمانية ورسالتنا الروحية الانجيلية وانطلاقا من انتماءنا الفلسطيني العريق والاصيل نحن ندافع عن شعبنا ونسعى ان نكون دوما وفي كل مكان نذهب اليه صوتا مدافعا عن الحق ومنحازا لقضايا العدالة وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني التي نعتبرها اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث. نتمنى ان تتبنى الكنائس المسيحية في عالمنا وثيقة الكايروس ونتمنى ان يكون هنالك تواصل بين المبادرة المسيحية الفلسطينية والكنائس المسيحية في عالمنا، نريد ان يصل صوتنا الى كل مكان ولن نستسلم لسياسة التهميش والاضعاف والاقصاء والحصار التي تستهدفنا والتي هدفها هو حجب صوتنا ومنع هذا الصوت من ان يصل الى عالمنا وخاصة الى كافة الكنائس شرقا وغربا".

"الحرية لها ثمن ولا تقدم على طبق من ذهب لطالبيها"
وأضاف:"القضية الفلسطينية بالنسبة الينا هي قضيتنا كمسيحيين فلسطينيين كما هي قضية كافة أبناء شعبنا، انها قضية تجمعنا كأبناء للشعب الفلسطينين الواحد مسيحيين ومسلمين كما انها من المفترض ان تكون قضية كافة احرار العالم بكافة انتماءاتهم الدينية والعرقية وخلفياتهم الثقافية والفكرية. لقد تعرض شعبنا الفلسطيني لنكبات ونكسات ومظالم ما زالت تداعياتها قائمة حتى اليوم وانتم ستلاحظون ذلك لدى تجولكم في الاراضي الفلسطينية وانتقالكم من مكان الى مكان، يحق لشعبنا ان يناضل من أجل حريته وتحقيق تطلعاته وطموحاته الوطنية، يحق لشعبنا ان يسعى من أجل ان يعيش بحرية وأمن وسلام في هذه الارض المقدسة ولكن الحرية لها ثمن وهي لا تقدم على طبق من ذهب لطالبيها، الشعوب التي ناضلت من أجل حريتها قدمت الكثير من التضحيات وشعبنا الفلسطيني قدم وما زال يقدم هذه التضحيات ولن يتنازل اطلاقا عن حقوقه وثوابته ومطالبه العادلة حتى تتحقق العدالة ويزول الاحتلال وينعم شعبنا بالحرية التي يستحقها والتي ناضل في سبيلها وقدم من اجلها التضحيات الجسام. هنالك استهداف للحضور المسيحي في هذا المشرق العربي وفي فلسطين بنوع خاص وان تعددت الادوات والاساليب التي يتم استخدامها في هذا الاستهداف واولئك الذين يستهدفون المسيحيين يستهدفون كافة المواطنين. المسيحيون في هذا المشرق العربي متمسكون باصالة انتماءهم لهذه الارض التي منها بزغ نور الايمان قبل أكثر من ألفي عام، المسيحيون في فلسطين متمسكون بعراقة انتماءهم لهذه الارض المقدسة وكذلك في سوريا والعراق ومصر والاردن ولبنان وغيرها من الاماكن، نتمنى ان تتحقق العدالة في فلسطين لأن مفتاح السلام في منطقتنا هو حل القضية الفلسطينية بشكل يضمن الحرية والكرامة لشعبنا كما ونتمنى ان يتحقق السلام في مشرقنا العربي وان تزول مظاهر الارهاب والعنف والقتل التي نعرف من يؤججها ويمولها ويوجهها. نحن قوم نرفض العنصرية والكراهية بكافة اشكالها والوانها ومؤسساتنا المسيحية في هذه الارض المقدسة مسخرة في خدمة شعبنا الفلسطيني دون أي تمييز ديني، نحن نحترم الانسان لانه انسان مخلوق على صورة الله ومثاله ونرفض ان يظلم اي انسان وان يضطهد بسبب انتماءه الديني او خلفيته العرقية او الثقافية".

"يجب أن يكون انحيازنا للانسان ولحقوقه ولحريته ولكرامته"
وختم:"يجب ان يُسمع صوت كنائسنا في سائر ارجاء العالم حول عدالة القضية الفلسطينية، نريد للكنائس المسيحية في العالم ان تدافع عن حقوق شعبنا الفلسطيني والا ترضخ لأية ضغوطات او اجندات سياسية من اي نوع كانت. علينا ان ندافع عن حقوق الانسان وان نرفض الظلم والاضطهاد والقمع حيثما كان واينما وجد، يجب ان يكون انحيازنا للانسان ولحقوقه ولحريته ولكرامته. نتمنى منكم ان تتعرفوا على معاناة المسيحيين الفلسطينيين الذين يستهدفون في اوقافهم كما انهم يستهدفون ايضا بوسائل وانماط مختلفة ومتعددة واستهداف المسيحيين الفلسطينيين هو استهداف لكل الشعب الفلسطيني".
قدم سيادته للوفد تقريرًا تفصيليًا عن "أحوال مدينة القدس"، كما قدم للوفد "بعض المعلومات الضرورية حول ما يحدث في مدينتنا المقدسة من استهداف للأوقاف المسيحية"، واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات.
أما اعضاء الوفد المكون من 30 شخصًا فقد شكروا سيادة المطران على استقباله واكدوا له "اهتمامهم بقضايا العدالة ونصرة المظلومين والسلام في العالم وفي هذه البقعة المقدسة بشكل خاص، يجب العمل من أجل حل القضية الفلسطينية ونحن بدورنا نعرب عن تضامننا معكم ومع شعبكم ونؤازر نضالاتكم من أجل العدالة والحرية في هذه الارض المقدسة".


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق