اغلاق

نحو مجتمع أفضل، بقلم: الأخصائي النفسي علي ياسر ابو ذيبه

إن جرائم القتل المتكررة خاصة في الآونة الأخيرة٬ اصبحت ظاهرة اجتماعية تختلف بأسبابها وأساليبها٬ ولكن نتيجتها واحدة وهي الموت. حيث أنها لا تفرّق بين صغير وكبير


الأخصائي النفسي علي ياسر ابو ذيبه

ولا قريب أو بعيد٬ فتطال الجميع بزارعة القلق والخوف والرعب في قلوب المواطنين.
يكاد لا يمرّ أسبوع او اقل من دون أن نشهد جريمة قتل مروّعة تصيبنا بالهلع والذعر وتجعلنا نستشعر وحشية هذا العالم... هنا جار يطعن جاره وهناك زوج يقتل زوجته ورجل يقتل ابنته ثم ينتحر٬ وأخر يضرب مواطنا بالسكين أو يطلق النار عليه حتى الموت.
تعددت الاتجاهات العلمية المفسّرة لظاهرة جرائم القتل، حيث تكون ضمن اتجاهين أساسيين وهما:
1- حسب الاتجاه النفسي: إن جريمة القتل تقع استناداً لوجود خلل في تكوين الشخص يدفعه إلى ارتكاب الجـريمة، فيتمثل بخلل عضوي بدني أو قد يكون خلل نفسي. فالسلوك الإجرامي يمكن أن يكون نتيجة لانعدام "الضمير" أو "الأنا الأعلى" حيث تتركز المعايير والمبادئ والقيم الأخلاقية فنقول حينها ب"اللامعيارية" وهي الضياع التام والخروج عن كلّ ما هو مقبول   اجتماعيا بدون أي رادع، وفي كافة هذه الحالات النفسية المرضية تنطلق النزعات الغريزية دون أي احترام أو تقيّد بالقواعد والضوابط الاجتماعية والأخلاقية.
ويمكن القول أنّ أهمّ العوامل المسببة للعنف والقتل هي عدم القدرة على تحقيق الذات والوصول إلى الأهداف المنشودة وبالتالي سيطرة اليأس والخوف والقلق وفقدان الثقة بالنفس التي تؤدي إلى اكتئاب وهذيان بدرجه عاليه. فالسلوك العدواني يكتسبهُ الشخص بحكم تنشئته الاجتماعية والتعلّم الذي يكتسبه من خلال الجماعات التي تسمّى أوّلية لا سيما الأهل والأقران. فالخلل في ألتربيه الاسريه مردّه في كثير من الأحيان إلى الأسلوب الخاطئ الذي تتبعه الأسرة في تربية أبنائها من خلال السلوك العنيف والعدائي أو من خلال الروايات الدموية التي يسردها الأهل ويستبطنها الأبناء بما فيها من صور لجثث ودم.. فبهذه الطريقة يعمد الاهل وبشكل غير واعي الى تمرير ميلهم العُنفي إلى أولادهم حيث يميل الفرد مع الوقت الى رفض الآخر واستبعاد كلّ من لا يشاطره الرأي باستعماله لوسائل العنف.

2- الاجتماعي: أما الاتجاهات الاجتماعية في تفسير ظاهرة جرائم القتل تتمحور بشكل أساسي حول الظروف الاجتماعية والعوامل الاقتصادية والثقافية والسياسية المحيطة بالفرد المجرم.  على سبيل المثال تعتبر ظاهرة جرائم القتل نتيجة طبيعية لما يمرّ به العالم العربي عموما من حالة عدم استقرار وحروب ومجازر وتفلت من كافة الضوابط الانسانية والدينية. فالافلام العالية الجودة حول الذبح وقطع الرؤوس والتفنن بالقتل تنغرس عميقا بصورها وأثرها في اللاوعي الجماعي وتُخرج النزعات الحيوانية الكامنة في كلّ إنسان يتلقاها٬ فتنعكس على أرض الواقع بجرائم قتل.
  أيضا ظاهرة انتشار السلاح بشكل كبير والذي يشكّل عاملا مسهّلا لارتكاب الجريمة.
وأيضاً الضغوطات الحياتية التي يعيشها الشخص والتي تنتج توترا جماعياً  والأعباء الاقتصادية وعدم توفر فرص العمل وانعدام تكافؤ الفرص للعمل والحرمان والظلم الحاصل في حق بعض الفئات المجتمعية ما يدفعهم لارتكاب الجريمة في محاولة منهم للتنفيس عما بداخلهم من نقمة وحقد.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق