اغلاق

المطران عطا الله حنا: ’جذورنا عميقة في تربة هذه الأرض المقدسة’

قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس "بأننا سنبقى دومًا دعاة محبة وعدل وسلام ورحمة وأخوّة في هذه الأرض المقدسة وسنبقى كما كنا


سيادة المطران عطالله حنا

دومًا مدافعين عن عدالة قضية شعبنا وعن حضورنا المسيحي العريق في هذه الأرض المقدسة. لن نتأثر بأي تحريض أو اساءات أو محاولات للتشهير من أي جهة كانت وستبقى مواقفنا ثابتة لأننا أصحاب قضية عادلة ومن حقنا ان ندافع عن قدسنا ومقدساتنا وأوقافنا المستباحة. نحن لم نحرض في يوم من الأيام على أحد ولم نشهر بأحد كما اننا نرفض الاساءة لأي أحد لأن هذا يتناقض وقيمنا ومبادئنا التي نستمدها من انجيلنا ومن تراثنا وايماننا وقيمنا المسيحية. نحن لا نحرض على أحد ولكننا في نفس الوقت نعتقد بأنه من واجبنا جميعًا ان نساهم في معالجة الأخطاء والتجاوزات وان نعمل من أجل الاصلاح حفاظًا على حضورنا المسيحي العريق في هذه الأرض المقدسة".

"المسيحية في هذه الديار ليست بضاعة مستوردة من أي مكان في هذا العالم"
وأضاف: "المسيحية في هذه الديار ليست بضاعة مستوردة من أي مكان في هذا العالم، المسيحية انطلقت من بلادنا وأرضنا المقدسة هي أرض الميلاد والتجسد والفداء، نفتخر بأن وطننا هو وطن السيد المسيح الأرضي ونفتخر أيضًا بانتماءنا لهذا الحضور المسيحي العريق والأصيل الذي لم ينقطع وجوده في هذه الارض المقدسة منذ اكثر من الفي عام.
ثقافتنا هي ثقافة المحبة والتسامح والتي بدونها لا يمكن ان نتسمى مسيحيين فمن لا توجد في قلبه المحبة والرحمة والرأفة هو بعيد كل البعد عن القيم المسيحية التي تحثنا أيضًا على ان نقول كلمة الحق وان ندافع عن الحق والا نكون صامتين متفرجين عندما نرى الظلم أمامنا وعندما نرى امتهان الكرامة الانسانية وانتهاك حقوق الانسان في أي مكان في هذا العالم وخاصة في بلادنا. لم ولن نتخلى عن قيمنا المسيحية ولن تنحرف بوصلتنا ولن يتمكن أحد من اقتلاعنا وجذورنا عميقة في تربة هذه الأرض كشجرة الزيتون التي ترمز الى السلام ولكنها ايضا ترمز الى جذورنا العميقة وانتماءنا القوي بهذه الارض المقدسة. نحن اقوياء بالقيم التي نتمسك وننادي بها، نحن اقوياء بايماننا وانتماءنا لكنيستنا ولانجيل المحبة الذي نبشر به دومًا، نحن اقوياء في دفاعنا عن قضايا العدالة ونصرة المظلومين والمهمشين والمضطهدين وفي مقدمتهم شعبنا الفلسطيني، نحن اقوياء في دفاعنا عن الحضور المسيحي في بلادنا وفي ارضنا المقدسة، هذا الحضور الذي من واجبنا ان ندافع عنه وان نسعى وبكافة الوسائل من أجل ايصال صوتنا الى سائر ارجاء العالم، نتمنى ان يصل الصوت المسيحي الفلسطيني الى كافة شعوب الارض وان يلتفتوا الى مدينتنا والى مقدساتنا واوقافنا والى حضورنا المسيحي المستهدف بوسائل واشكال متعددة ومختلفة".

"وجودنا في هذه الأرض هو ليس وجود أقلية أو طائفة"
وتابع:"أود أن اقول لكم ولابناء رعيتنا في كل مكان ولسائر المسيحيين في هذه الديار المقدسة بأن تمسكوا بقيمكم الايمانية وتشبثوا وتمسكوا بالرسالة المسيحية في هذه الارض المقدسة وليكن حضورنا ورسالتنا دومًا رسالة محبة وأخوّة وسلام وتآخ وتلاق بين الانسان واخيه الانسان بعيدًا عن اللغة الطائفية لاننا نعتقد بأن وجودنا في هذه الارض هو ليس وجود أقلية او طائفة بل هو حضور رسالة محبة ورحمة وخدمة وتفان في الدفاع عن الانسان وحريته وكرامته. انحيازنا يجب ان يبقى دومًا لقضايا العدالة فحيثما هنالك ظلم يجب ان يكون انحيازنا للمظلومين وليس للظالمين، وحيثما هنالك امتهان للكرامة الانسانية يجب ان يكون انحيازنا لاخوة يسوع الصغار الذين هم اخوتنا في الانتماء الانساني وهم يعانون من الظلم والاضطهاد والاستهداف، لا تقبلوا بأولئك الذين يريدون تشتيتنا وتفكيكنا واضعافنا وتقسيمنا فكفانا ما حل بنا من انقسامات وصراعات ادت بنا الى ما وصلنا اليه اليوم من حالة ترهل وضعف وخلل، كونوا موحدين في انتماءكم لكنيستكم وفي محبتكم لارضكم المقدسة وفي انتماءكم لشعبكم الفلسطيني، كونوا موحدين في دفاعكم عن عراقة الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة هذا الحضور الذي يجب ان يبقى ومن واجبنا جميعا ان نعمل من أجل بقاءه فلا نريد للارض المقدسة التي منها انطلقت رسالة الايمان الى مشارق الارض ومغاربها ان تكون خالية من هذا الحضور الاصيل والعريق. بوحدتنا وحكمتنا وتحملنا المسؤولية نحن قادرون على ان نحافظ على وحدة كنيستنا وان نحمي هذه الكنيسة من اعدائها المتربصين بها والساعين لتصفية وجودها وابتلاع اوقافها".

"نحن بحاجة الى كثير من الصلاة في هذه الظروف التي نمر بها"
وختم:"ننتمي الى كنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية وننتمي الى أرض الميلاد والقيامة والقداسة والنور وهذه مسؤولية ملقاة على كل واحد منا بأن يقول كلمة الحق التي يجب ان تقال وان ندافع عن حضورنا وتاريخنا وتراثنا وقضية شعبنا الفلسطيني العادلة. لن يغيب وجه المسيح في هذه الأرض المقدسة مهما كثر اولئك الذين يسعون لتغييب هذا الوجه، لن يغيب حضور كنيستنا في هذه البقعة المقدسة من العالم مهما كثر اولئك المتآمرون المتربصون بكنيستنا المخططون لتصفية حضورها وتهميش وإضعاف رسالتها والنيل من مكانتها. نحن بحاجة الى كثير من الصلاة في هذه الظروف التي نمر بها لاننا على يقين بأن الهنا القدوس لن يترك كنيسته ولن يترك شعبه ولن يترك هذه الارض المقدسة التي يتآمر عليها الاعداء من كل حدب وصوب". وقد جاءت كلمات سيادة المطران هذه اليوم لدى استقباله وفدًا من أبناء الرعية الارثوذكسية في بلدة الرامة في الجليل.

"المسيحيون والمسلمون الفلسطينيون مستهدفون في مقدساتهم وأوقافهم"
ووصل الى المدينة المقدسة وفد أكاديمي جامعي روماني ضم عددًا من أساتذة الجامعات الرومانية من العاصمة بوخارست وغيرها من المدن الرومانية وقد ضم الوفد 30 استاذًا جامعيًا وقد وصلوا في زيارة تحمل الطابع البحثي حيث سيقومون بزيارات ميدانية في عدد من المدن والبلدات والمحافظات الفلسطينية وسيزورون أيضًا عددًا من المؤسسات الأكاديمية والجامعية في فلسطين. وقد ابتدأ الوفد زيارته للأراضي الفلسطينية بجولة في البلدة القديمة من القدس شملت تفقد عدد من احيائها ومواقعها التاريخية ومقدساتها.
وقد استقبل سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الوفد في باحة كنيسة القيامة، حيث رحب بزيارتهم ورافقهم في جولة داخل الكنيسة ومن ثم استمعوا الى كلمة سيادة المطران الذي شكر الوفد على "زيارته واهتمامه بالقضية الفلسطينية وبما يتعرض له شعبنا الفلسطيني وخاصة ما يحدث في مدينة القدس من استهداف يطال ابناء شعبنا في مقدساتهم ومؤسساتهم وأوقافهم وكافة مفاصل حياتهم".

"شعبنا يناضل من أجل تحقيق أمنياته وتطلعاته وثوابته الوطنية"
قال سيادة المطران في كلمته بأن "شعبنا الفلسطيني يناضل من أجل تحقيق امنياته وتطلعاته وثوابته الوطنية وفي سبيل ذلك قدم وما زال يقدم شعبنا التضحيات الجسام، وقد تعرضت القضية الفلسطينية العادلة عبر تاريخها وما زالت لكثير من المحاولات والمؤامرات الهادفة لتصفيتها ولكن هذه المؤامرات كلها باءت بالفشل، القضية الفلسطينية هي قضية شعب رازح تحت الاحتلال ويحق لهذا الشعب ان يعيش بحرية وسلام في وطنه مثل باقي شعوب العالم. الفلسطينيون متمسكون بحقوقهم ومهما كثرت الضغوطات والمؤامرات والمحاولات الهادفة لتصفية هذه القضية فإن كل هذه المحاولات مصيرها الفشل لأننا نتحدث عن شعب يعشق الحرية وهو متشبث بوطنه وارضه ومقدساته. الفلسطينيون يتوقون الى تحقيق العدالة في هذه الأرض وهم دعاة سلام وخير ورقي وليسوا كما يروج المغرضون المعادون للشعب الفلسطيني وكأن هذا الشعب هو حفنة من الارهابيين والقتلة، لسنا ارهابيين ولسنا جماعة من القتلة والمجرمين بل نحن شعب متعلق بوطنه ومدافع عن قضيته العادلة ولا يجوز على الاطلاق القبول بما تروج له الوسائل الاعلامية المعادية التي تشوه صورة الشعب الفلسطيني وتجرم نضاله من أجل الحرية. نرحب بكم بإسم شعبنا وبإسم كنيستنا وبإسم ابناء القدس بشكل خاص ونحن نشعر بالارتياح والسعادة دوما عندما نستقبل اصدقاءنا الآتين الينا من سائر أرجاء العالم. نحن نريد اصدقاء ولا نريد أعداء ونريد ان تتفهم شعوب العالم معاناتنا وآلامنا وجراحنا وان يكونوا الى جانب ابناء شعبنا في نضاله من أجل الحرية. لنا اصدقاء كثيرون في رومانيا وفي الكنيسة الرومانية الأرثوذكسية الشقيقة كما ومن سائر أبناء الشعب الروماني الشقيق ونتمنى ان تساهم هذه الزيارات في توسيع رقعة اصدقاءنا في رومانيا كما وفي غيرها من الأماكن، رومانيا دولة صديقة وشعب صديق كما وتربطنا أواصر مودة وأخوّة ومحبة مع الكنيسة الرومانية ونتمنى ان تتسع رقعة اصدقاءنا في هذا البلد الذي تخرج منه الكثيرون من ابناء شعبنا وهم مبدعون ومثقفون في سائر الميادين".

"كل شيء فلسطيني مستهدف في هذه المدينة المقدسة"
قال سيادة المطران بأننا "نتمنى منكم ان تعاينوا بأم العين ما تتعرض له مدينة القدس، وما تتعرض له مدينتنا لا يمكن وصفه بالكلمات، هذه المدينة التي يتم طمس معالمها وتشويه ملامحها وتزوير تاريخها والنيل من مقدساتها وأوقافها، كل شيء فلسطيني مستهدف في هذه المدينة المقدسة، المسيحيون والمسلمون مستهدفون في أوقافهم ومقدساتهم وحضورهم وثباتهم وصمودهم، وللأسف الشديد فإن هنالك دولا في الغرب تغض الطرف عما يحدث في مدينتنا كما انها تتجاهل ما يحدث مع شعبنا الفلسطيني من انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان واضطهاد وظلم وقمع وامتهان للكرامة الانسانية. هنالك دول في الغرب تؤازر الاحتلال وتدعمه وبكافة الوسائل. وما اقدمت عليه الحكومة البريطانية من الاحتفال بوعد بلفور المشؤوم انما هو عمل غير أخلاقي وغير انساني، الحكومة البريطانية قررت ان تحتفل بنكبة الشعب الفلسطيني وآلالامه وجراحه ومعاناته وهذه وصمة عار في جبين الانسانية، ان الحكومة البريطانية بدل من ان تعتذر على وعد بلفور وتسعى لتصحيح الخطأ الذي ارتكبته نراها ممعنة في سياساتها المعادية للشعب الفلسطيني ولذلك فإنني اود ان اعبر أمامكم عن استياء وغضب شعبنا من موقف الحكومة البريطانية ومن غير الحكومات التي قررت المشاركة في الاحتفال بمناسبة بمرور مئة عام على وعد بلفور المشؤوم. الفلسطينيون مستهدفون في كافة مفاصل حياتهم ولكنهم بالرغم من كل ذلك فإن معنوياتهم عالية وارادتهم صلبة وكافة ابناء شعبنا الفلسطيني في هذه الارض المقدسة وفي سائر ارجاء العالم انما هم متشبثون بعدالة قضيتهم وانتماءهم لهذه الارض المقدسة".

"عراقة الحضور المسيحي في فلسطين"
قدم سيادته للوفد تقريرًا تفصيليًا عن أحوال مدينة القدس، كما تحدث سيادة المطران في كلمته عن "عراقة الحضور المسيحي في فلسطين خاصة وفي المشرق العربي بشكل عام"، مؤكدًا "ضرورة العمل على الحفاظ على هذا الحضور الذي هو مكون أساسي من المكونات الحضارية والثقافية والروحية والانسانية والتاريخية والتراثية لمشرقنا ولأرضنا المقدسة. الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة باق رغما عن كل التحديات التي تحيط بنا وتستهدف استمرارية بقاءنا وثباتنا وصمودنا في هذه الارض المقدسة. لن نتخلى عن انتماءنا للكنيسة المشرقية التي بزغ نورها من هذه الأرض المقدسة، لن نتخلى عن انتماءنا للكنيسة الأم التي لم ينقطع حضورها في هذه الأرض لأكثر من ألفي عام ومن واجبنا جميعًا ان نعمل من أجل الحفاظ على هذا الحضور التاريخي العريق المرتبط بهذه الأرض المقدسة لا سيما وانتم تعلمون بأن فلسطين هي مهد المسيحية والمسيحيون الفلسطينيون متمسكون بعراقة انتماءهم بالكنيسة الأم وللكنيسة الاولى التي شيدت في هذه الأرض المقدسة، المسيحيون الفلسطينيون ينتمون لفلسطين وهم مكون أساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني وهم مدافعون حقيقيون عن عدالة القضية الفلسطينية. المسيحيون الفلسطينيون في هذه الديار يدافعون عن عدالة قضية شعبهم وقد أكدنا في وثيقة الكايروس الفلسطينية على أهمية المقاومة السلمية اللاعنفية حتى نتمكن من ايصال صوت شعبنا الى سائر ارجاء العالم. نحن نرفض العنف بكافة أشكاله وألوانه كما اننا نرفض الارهاب والقتل وكافة المظاهر اللاحضارية واللانسانية التي نشهدها في منطقتنا ونؤكد بأن القضية الفلسطينية هي مفتاح السلام في منطقتنا ولا يمكن ان يتحقق السلام بدون تحقيق العدالة وانهاء الاحتلال وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا الفلسطيني. المسيحيون الفلسطينيون ليسوا اقلية في وطنهم، في فلسطين لا توجد هنالك اقليات بل هنالك مكونات لشعب فلسطيني واحد وكلنا فلسطينيون ندافع عن كرامة وحرية شعبنا ونسعى من أجل ان تتحقق العدالة في هذه الارض المباركة. نتمنى منكم ان تدافعوا عن القضية الفلسطينية في كل مكان تذهبون اليه ونتمنى منكم ايضا ان تنشروا وثيقة الكايروس الفلسطينية في سائر الأماكن الذين تذهبون اليها. نريد ان يصل صوت المبادرة المسيحية الفلسطينية الى كل مكان في هذا العالم، نريد ان يصل صوتنا الى كافة الكنائس المسيحية والمؤسسات الدينية والحقوقية المدافعة عن حقوق الانسان. لن يخيفنا أي تهديد او وعيد ونحن ماضون في مسيرتنا في الدفاع عن شعبنا وقضيته العادلة وفي الدفاع عن الحضور المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة هذا الحضور الذي يتم استهدافه بوسائل متنوعة ومختلفة".
أجاب سيادة المطران على عدد من الأسئلة والاستفسارات، أما أعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على "كلماته وتوضيحاته ودفاعه الدائم عن عدالة قضية شعبه وسعيه لابراز عراقة الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة".
كما جرى التداول في هذا اللقاء في "جملة من القضايا المتعلقة بمدينة القدس وما تتعرض له أوقافها من استهداف كما وضرورة نشر وثيقة الكايروس الفلسطينية والعمل على ايصال صوت المسيحيين الفلسطينيين الى سائر ارجاء العالم".
كما أكد أعضاء الوفد "تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ورفضهم لوعد بلفور المشؤوم"، وأكدوا بأن "انحياز بعض الدول الغربية للاحتلال هو سبب في تفاقم الاوضاع وفي استمرارية ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة وآلام وظلم".

"واجب أخلاقي وانساني وحضاري"
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا حقوقيًا كنديًا ضم عددًا من ممثلي الكنائس الكندية وشخصيات حقوقية مناصرة لقضايا العدالة ورفض العنصرية بكافة أشكالها وألوانها. وقد رحب سيادة المطران بزيارة الوفد الحقوقي الكندي ووضعهم في "صورة ما يحدث في مدينة القدس من استهداف يطال كافة ابناء شعبنا بما في ذلك مقدساتنا واوقافنا التي تستهدف وبوسائل متنوعة ومختلفة".
قال سيادة المطران في كلمته بأننا "نود ان نعرب أمامكم عن انحيازنا الكلي لشعبنا الفلسطيني ومن واجبنا جميعًا عندما نتحدث عن هذه القضية العادلة الا نتحدث بلغة دبلوماسية منمقة لأن هذا الاسلوب من شأنه ان يغطي على كثير من الحقائق والوقائع التي تحدث في ارضنا المقدسة. لست من اولئك الذين يتحدثون بلغة دبلوماسية بل اسعى دومًا لكي اتحدث بلغة الحق ونصرة المظلومين والمضطهدين والمقموعين وفي مقدمتهم شعبنا الفلسطيني. لست برجل سياسة ولن اكون فأنا خادم لكنيسة المسيح وانطلاقا من القيم المسيحية التي اتمسك بها وادافع عنها فإنني اعلن انحيازي لعدالة القضية الفلسطينية ورفضي لكافة المحاولات الهادفة لتصفية هذه القضية وتجريم نضال شعبنا من أجل الحرية. لم أكن في يوم من الأيام منتميًا الى حزب او الى جهة سياسية محددة فانتمائي اولا هو لكنيستي وللحضور المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة كما ان انتمائي هو ايضا للشعب الفلسطيني فنحن فلسطينيون وسنبقى كذلك رغما عن كل ما نتعرض له من اساءات وتشهير وتطاول ومحاولات هادفة للنيل من رسالتنا ومواقفنا وحضورنا، سنبقى ندافع عن القضية الفلسطينية ونحن نرحب بكم كأصدقاء للشعب الفلسطيني ونتمنى ان تساهم زيارتكم بمعرفة حقيقة ما يحدث في ارضنا المقدسة لأن ما ينشر في بعض وسائل الاعلام المغرضة هو مغاير للواقع الذي نعيشه ونلمسه ونراه أمامنا في كل يوم وفي كل ساعة".

"هنالك الكثيرون في عالمنا الذين ينزعجون من سماع كلمة الحق التي يجب أن تقال"
وأضاف:"إن كل شخصية فلسطينية تدافع عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة معرضة للاستهداف وقد يكون الاستهداف بوسائل متنوعة ومختلفة ولكن الشخصيات الوطنية المقدسية والفلسطينية بشكل عام لا تولي أهمية لأي نوع من التهديدات او التطاول او الاساءات لاننا مدركون بأن الدفاع عن القضية الفلسطينية في عالم اليوم له ثمن لأنه ويا للأسف الشديد هنالك الكثيرون في عالمنا الذين ينزعجون من سماع كلمة الحق التي يجب ان تقال. إن الظلم التاريخي الذي تعرض له شعبنا الفلسطيني ما زلنا نعيشه حتى اليوم والنكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا ما زلنا نعيش تبعاتها ونتائجها. ولذلك وجب على كافة أحرار العالم بكافة انتماءاتهم الدينية او العرقية او الثقافية ان يقولوا كلمة الحق التي يجب ان تقال دونما خوف من أي جهة سياسية لاننا نعتقد بأن الدفاع عن القضية الفلسطينية والانحياز للشعب الفلسطيني المظلوم انما هو واجب اخلاقي وواجب انساني وحضاري. لا تخافوا من أي تحريض قد تتعرضون له من قبل اللوبي الصهيوني واعوانه ونحن نعلم بأن اصدقاء فلسطين في سائر ارجاء العالم يستهدفون ويراد اضعافهم واسكاتهم ولكن ما يحدث على الأرض هو عكس ذلك فنحن نلحظ ازديادًا ملحوظًا في رقعة اصدقاءنا وهم منتشرون في سائر القارات وينتمون الى سائر القوميات والخلفيات الدينية والعرقية والثقافية، القضية الفلسطينية هي قضية تجمع كافة أحرار العالم المتحلين بالاستقامة والوعي والحكمة والرصانة والجرأة، ونحن بدورنا نحييكم ونحيي كافة اولئك الذين يقولون كلمة الحق في هذا الزمن الرديء الذي تستهدف فيه القضية الفلسطينة ويتم التآمر عليها بهدف تصفيتها وانهائها بشكل كلي. لن تموت القضية الفلسطينية ولن يتمكن أحد من تصفيتها لانها قضية شعب حي يعشق الحياة والحرية، وحيثما هنالك فلسطينيون ترفع الراية الفلسطينية وحيثما هنالك اصدقاء للشعب الفلسطيني يرفع شعار الحرية لفلسطين، الفلسطينيون يثمنون ما يقوم به اصدقائهم في سائر ارجاء العالم ونحن نسعى الى ايصال صوت شعبنا الى كل مكان. يحرضون علينا وينعتوننا بأننا ارهابيين لان مواقفنا لا تعجبهم، يحرضون علينا ويصفوننا بأننا نؤيد العنف والقتل في حين اننا لسنا كذلك فشعارنا كان وسيبقى دوما بأننا قوم نرفض العنف والقتل وامتهان الكرامة الانسانية، كما اننا نرفض الارهاب الذي نعتبره ظاهرة خارجة عن السياق الانساني والروحي والاخلاقي والحضاري، ان الدفاع عن القضية الفلسطينية هو واجب اخلاقي وتحريضهم علينا لن يزيدنا الا قناعة بهذا الموقف الذي ننادي به منذ سنوات طويلة".

"سنبقى كما كنّا دومًا دعاة عدل وحق ودفاع عن المظلومين"
وتابع:"نشعر بالافتخار والاعتزاز عندما نلتقي مع اصدقاءنا، اصدقاء فلسطين الذين يزورننا من سائر ارجاء العالم ونود ان نقول لكم بأننا سنبقى كما كنا دومًا دعاة عدل وحق ودفاع عن المظلومين، وسيبقى لسان حالنا يقول ارفعوا الظلم عن شعبنا لكي يعيش هذا الشعب بسلام في وطنه مثل باقي شعوب العالم. نتعرض لحملة استهداف غير مسبوقة بهدف اسكاتنا واضعافنا واعداءنا منزعجون من الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني المنادي بالعدالة والحرية لشعبنا الفلسطيني، اعداءنا يملكون ابواقا اعلامية قادرة على التشهير والاساءة والتطاول على كل من يقول كلمة حق في وجه حاكم ظالم مستبد ومستعمر ولكن ومهما اشتدت حدة هذا التحريض فإن هذا لن يزيدنا الا قناعة وتشبثا بمواقفنا وحضورنا ورسالتنا التي كانت دائما وستبقى رسالة دفاع عن شعبنا وعن كل انسان مظلوم ومتألم ومعذب في هذا العالم. اما ظاهرة الارهاب التي تحيط بنا وتستهدف بعضا من اقطارنا العربية كما وبعضا من العواصم العالمية انما هي ظاهرة خارجة عن السياق الانساني والروحي والاخلاقي والحضاري، علينا ان نتصدى لثقافة العنف والكراهية والعنصرية بثقافة المحبة والأخوّة والتلاقي التي تنادي بها دياناتنا التوحيدية ونحن نعتقد بأن البشر كافة ينتمون لاسرة بشرية واحدة خلقها الله، ومن واجبنا ان ننظر الى بعضنا البعض بروح المحبة والمسامحة بعيدًا عن البغضاء والكراهية والتطرف. ستتجولون في المدينة المقدسة وستتعرفون على شعبنا ونتمنى بعدئذ ان تكونوا سفراء لهذه القضية العادلة في كل مكان تذهبون اليه في بلدكم وفي غيرها من الاماكن. نرحب بكم بإسم كنيستنا وبإسم الحضور المسيحي الفلسطيني العريق في هذه الارض المقدسة، المسيحيون الفلسطينيون يعانون كما يعاني كل الشعب الفلسطيني، آلامنا ومعاناتنا واحدة كما اننا جميعًا نتطلع الى انبلاج يوم الحرية وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا الذي يحق له ان يعيش بسلام في وطنه مثل باقي شعوب العالم".
قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية كما وتقريرًا تفصيليًا عن أحوال مدينة القدس واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات، أما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على "استقباله وكلماته ومواقفه الانسانية والوطنية النبيلة"، واعربوا عن "تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ورغبتهم الصادقة في معاينة حقيقة ما يحدث في هذه الأرض المقدسة لكي نواجه سياسة التضليل الاعلامي وتزوير الوقائع والحقائق في بعض الوسائل الاعلامية المغرضة التي توجهها جهات معادية للشعب الفلسطيني".

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل طلابًا من المدارس المسيحية في الجليل
كما وصل الى المدينة المقدسة مجموعة من طلاب المدارس المسيحية في الجليل وذلك في رحلة هادفة للتعرف على معالم القدس وزيارة مقدساتها وحاراتها القديمة وقد وصل أكثر من 200 طالب من المدارس المسيحية في الجليل حيث استقبلهم سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في كنيسة القيامة في القدس القديمة وقدم لهم بعض الشروحات والتوضيحات حول تاريخها واهميتها.
رحب سيادة المطران بوصول الطلاب الى مدينة القدس، مؤكدًا "أهمية هذه الزيارات التي من خلالها يتعرف ابناءنا وفلذات أكبادنا على المدينة المقدسة، ان زيارة القدس انما هي نشاط هام يهدف الى التعرف على تاريخ وتراث وهوية مدينتنا المقدسة كما انه من الأهمية بمكان ان يقرأ ابناءنا الطلاب وان يتعرفوا على تاريخ هذه المدينة التي تحتضن هذا الكم الهائل من المواقع التاريخية والاثرية والمقدسات التي تدل على عراقة وقدسية واهمية هذه المدينة. نتمنى ان تتكرر مثل هذه الزيارات ومن المفترض ان نستقبل في هذا الاسبوع وفودًا طلابية من عدة مدارس في قرى وبلدات الجليل".
تحدث سيادة المطران في كلمته عن "تاريخ كنيسة القيامة وما يعنيه القبر المقدس في ايماننا وعقيدتنا وتراثنا المسيحي"، كما تحدث سيادته عن "أهمية القدس الروحية في الديانات التوحيدية الثلاث"، مؤكدًا بأن "هذه المدينة انما تتميز عن أي مدينة أخرى فلها خصوصيتها وفرادتها. أما بالنسبة الينا كفلسطينيين فهي العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا وحاضنة أهم المقدسات المسيحية والاسلامية. انها مدينة السلام ولكن سلامها مغيب بفعل ما يمارس بحق ابناء شعبنا من ظلم وانتهاكات وممارسات تستهدف كافة مفاصل حياتهم. نتمنى ان تتحقق العدالة في هذه الارض المقدسة وان تزول المظالم التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني. تعرفوا على مدينة القدس، اقرأوا تاريخها واهتموا بزيارتها دومًا لانه من خلال هذه الزيارات يمكنكم ان تعبروا عن تعلقكم الروحي والوطني والانساني بهذه المدينة المقدسة".

"يؤلمنا ويحزننا ما نلحظه من تفاقم لحالة العنف في الداخل"
وقال:"ما نتمناه منكم هو ان تكونوا على قدر كبير من الوعي وعلى قدر كبير من الرصانة والمسؤولية والحكمة، نريد لابناءنا الطلاب ان يتحلوا بالقيم الانسانية والروحية والاخلاقية النبيلة، نريد لابناءنا الطلاب ان يكونوا محصنين من كافة المظاهر السلبية التي تحيط بنا والتي تستهدف مجتمعنا وانساننا. يؤلمنا ويحزننا ما نلحظه من تفاقم لحالة العنف في الداخل، هنالك شباب ابرياء يقتلون بدم بارد وهنالك حالة عنف نرفضها ونستنكرها جملة وتفصيلا ونود في هذا اليوم ان نعبر عن تعازينا وتضامننا مع الأسر الثكلى التي فقدت ابنائها نتيجة هذا العنف المستشري في المجتمع العربي في مناطق ال48. يجب علينا جميعًا ان نرفض ظاهرة العنف ولا يجوز اللجوء الى هذا الاسلوب في حل المشاكل والخلافات مهما كانت معقدة وصعبة. اننا نرفض هذه الظاهرة التي تسيء لمجتمعاتنا وتمس بالسلم الأهلي كما انها تولد الاحقاد وثقافة الانتقام والتي يجب ان نواجهها بالوعي والتربية والتأكيد الدائم على رفض ظاهرة اللجوء للعنف لانه لا يوجد هنالك ما يبرر ذلك، فجرائم القتل التي ترتكب في مجتمعنا العربي في الداخل تؤلمنا وتحزننا وهنالك حاجة لدور تقوم به مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية بالتعاون مع المؤسسات والشخصيات الدينية وغيرها ايضا من الهيئات بهدف تكريس ثقافة السلم الأهلي والمحبة والأخوّة والمصالحة ولغة الحوار والتفاهم بعيدا عن العنف والقتل التي هي جرائم تحرمها ادياننا وتسيء الى ثقافتنا والى قيمنا الانسانية. اود ان اوجه ندائي الى كل واحد منكم وان اخاطب مدارسكم ومعلميكم ومربيكم بضرورة ان تقوم مدارسنا بمبادرات هادفة لمعالجة افة العنف وتداعياتها في مجتمعنا. رسالتي اليكم والى شبابنا في الداخل بأن قاوموا وواجهوا هذه الظاهرة الهدامة التي هي سيف مسلط على رقابنا ونتائج هذه الظاهرة كارثية على مجتمعنا. علينا ان نكرس ثقافة التسامح والمحبة والقيم الانسانية والاخلاقية النبيلة، فالانسان لم يخلق لكي يكون اداة موت بل لكي يكون أداة حياة ومحبة ورحمة وسلام وخير".

"كونوا جميعًا موحدين في مواجهة ظاهرة العنف"
وختم: "نداء القدس نوجهه الى أهلنا في مناطق ال48 بأن كونوا جميعًا موحدين في مواجهة ظاهرة العنف التي لا يستفيد منها الا اولئك المتربصين بنا الذين لا يريدون الخير لشعبنا ولمجتمعنا. القدس مدينة السلام هكذا كانت وهكذا ستبقى رغمًا عن كل السياسات والممارسات التي تستهدفها وتستهدف مقدساتها وشعبها، فبإسم مدينة السلام وبإسم ابناء شعبنا نرحب بكم ونتمنى لكم جولة ناجحة في رحاب مدينتنا، انكم اليوم ستزدادون عشقًا وانتماءً وارتباطًا بهذه المدينة المقدسة لأنكم ستشاهدون بأم العين هذه المدينة التي تحتضن بين أسوارها مقدساتنا وتاريخنا وتراثنا الروحي والانساني والوطني العريق".
كما اجاب سيادة المطران على عدد من الاسئلة والاستفسارات.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق