اغلاق

القدس: المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من بيرزيت

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدًا من وجهاء مدينة بيرزيت والذين قاموا بجولة في البلدة القديمة من القدس ومن ثم توجهوا


سيادة المطران عطالله حنا


للقاء سيادة المطران عطا الله حنا.
رحب سيادته في كلمته بزيارة الوفد، مؤكدًا "إننا نفتخر بمدينة بيرزيت وأبناءها المنتشرين في سائر أرجاء العالم وهم مبدعون في سائر الميادين والمجالات كما اننا نفتخر بجامعة بيرزيت التي تعتبر معلمًا أكاديميًا فلسطينيًا متميزًا قدم وما زال يقدم للشعب الفلسطيني الكثير من الشخصيات الوطنية المناضلة من أجل حرية وكرامة شعبنا الفلسطيني. نستقبلكم وانتم تنتمون الى أسرة واحدة، فنحن في فلسطين لا يجوز لنا ان نتحدث بلغة الأقلية او الأكثرية ولا يجوز لنا ان نتحدث بلغة الانتماء الطائفي او المذهبي، في فلسطين هنالك شعب واحد مناضل من أجل الحرية، المسيحيون والمسلمون معًا ينتمون لشعب واحد ويدافعون عن قضية واحدة وبيرزيت تشكّل نموذجًا متميزًا في الإخاء الديني وفي اللحمة والمحبة والتلاقي بين كافة مكوناتها. نحن في هذه الظروف العصيبة التي نمر بها نحتاج الى تكريس وتكثيف الوحدة الوطنية ونبذ الانقسامات والتصدعات في مجتمعنا الفلسطيني لان المستفيد الحقيقي من الانقسامات والتصدعات انما هم اولئك المتربصون بنا والساعون لتصفية قضيتنا وابتلاع قدسنا ومقدساتنا".

"لا يضيع حق وراءه مطالب"
وقال:"نعيش في مرحلة يتم فيها التآمر على القضية الفلسطينية بهدف تصفيتها وانهائها بشكل كلي، وحالة الاضطراب وعدم الاستقرار السائدة في منطقتنا العربية انما هدفها هو حجب الانظار عن القضية الفلسطينية وحرف بوصلة العرب لكي تكون باتجاهات اخرى وليس باتجاه فلسطين، اما في الغرب وخاصة في امريكا فهنالك قادة سياسيون يسعون لتصفية القضية الفلسطينية بوسائلهم المعهودة وغير المعهودة، نعيش في مرحلة صعبة يسعى البعض فيها لخلط الأوراق والهدف من كل ذلك هو شطب فلسطين من على الخارطة وتصفية حق العودة وابتلاع مدينة القدس وانهاء القضية الفلسطينية بشكل كلي، وكل هذا لن يحدث ولن يتمكن اعداءنا من تصفية قضيتنا، مهما كثر المتآمرون والمتخاذلون والمخططون للنيل من عدالة قضيتنا فإنهم سيفشلون في ذلك حتمًا لأن قضيتنا هي قضية شعب يعشق الحرية وهذا الشعب لن ولم يتنازل عن حقوقه وثوابته. نعيش في مرحلة نحتاج فيها الى مزيد من الوعي والحكمة والرصانة والمسؤولية، فلسطين بحاجة الى من يضحي في سبيلها وليس الى من يضحي بها من أجل مصالحه وأجنداته واهدافه، كلنا مطالبون بأن نضحي من أجل فلسطين التي تستحق بأن يضحى في سبيلها وهي أعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث. نحن بحاجة الى الاستقامة والصدق والانتماء الوطني الحقيقي في زمن بتنا نرى فيه الكذب والنفاق ظاهرة موجودة في كل مكان، كما ان الخيانة عند البعض اصبحت وجهة نظر، أود ان اقول لابناء شعبي الفلسطيني ونحن اليوم نستذكر الشهيد القائد ابو عمار، اود ان اقول يا ايها الشعب المناضل من أجل الحرية، يا ايها الشعب الذي قدم الشهداء وقدم الأسرى والمناضلين والمقاومين لا تستسلم للمتآمرين على عدالة قضيتك، لا يضيع حق وراءه مطالب، والقضية الفلسطينية هي ليست قضية معروضة في مزاد علني او للمساومة بل انها قضية شعب قال لا للاحتلال وقال نعم للحرية واستعادة الحقوق السليبة".

"القدس تتعرض لمؤامرة كبرى غير مسبوقة"
وأضاف:"أعداءنا سلبوا منا كرامتنا وحريتنا واراضينا واليوم يسعون لاحتلال ثقافتنا وعقولنا ويريدوننا ان نكون غارقين في مستنقعات الاستسلام والضعف والخنوع واليأس والاحباط والقنوط، فلتكن معنوياتكم عالية وهذا ما يجب ان نقوله لشعبنا في كل مكان، يجب ان نكون اقوياء لان قضيتنا الفلسطينية هي قضية تحتاج الى ابطال اقوياء عزيمتهم صلبة وارادتهم قوية في التصدي لكافة المؤامرات والمحاولات الهادفة لتصفية قضيتنا الوطنية. أما مدينة القدس فما يحدث فيها لا يمكن وصفه بالكلمات، انها مدينة تضيع من بين ايدينا يومًا بعد يوم والعرب يتغنون بعروبتها في حين ان القدس لا تحتاج فقط الى من يتغنى بها بل تحتاج الى من يدافع عنها ويتصدى للمتآمرين عليها الساعين لاستهداف مقدساتها وسرقة أوقافها. القدس تتعرض لمؤامرة كبرى غير مسبوقة عبر تاريخها الحديث فكل شيء عربي فلسطيني إسلامي او مسيحي مستهدف في هذه المدينة المقدسة، المسلمون مستهدفون في مقدساتهم وأوقافهم والمسيحيون الفلسطينيون مستهدفون في أوقافهم وفي حضورهم وعراقة تاريخهم في هذه الارض المقدسة، انها مؤامرة كبرى تستهدف مدينتنا المقدسة وتحتاج الى خطة استراتيجة للنهوض بمدينتنا والحفاظ عليها، الخطابات والشعارات والمؤتمرات لن تعيد القدس الى مكانتها فالقدس تحتاج الى ما هو اكثر من المؤتمرات والكلمات والخطابات، القدس تعيش كارثة حقيقية ونحن كفلسطينيين علينا ان نكون على قدر كبير من الوعي والادراك لكي نعرف خطورة ما يحدث في هذه المدينة المقدسة ففي النهاية (لا يحك جلدك الا ظفرك) ولن تعود القدس الا بسواعد ابنائها. المسيحيون الفلسطينيون لن يتخلوا عن حقهم في الدفاع عن اوقافهم المستهدفة ومن واجبنا جميعًا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد ان ندافع عن مدينتنا وعن مقدساتنا واوقافنا التي يستهدفها الاحتلال بوسائله المتنوعة والمختلفة. لن نغادر مدينتنا ولن نحزم امتعتنا ونذهب الى أي مكان في هذا العالم فنحن باقون في القدس وباقون في هذه الارض المقدسة وسنبقى ندافع عن فلسطين وقضيتها العادلة التي هي قضيتنا جميعًا وهي قضية تجمعنا وتوحدنا كأبناء لهذا الوطن الواحد الذي يتوق لتحقيق العدالة والحرية والكرامة الانسانية".

"القدس أمانة في أعناقنا"
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس وما تتعرض مدينتنا من استهداف يطال كافة مكوناتها"، كما أكد سيادة المطران في كلمته على "ضرورة تضافر الجهود في الدفاع عن القدس التي هي أمانة في أعناقنا ويجب ان ندافع عنها مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات"، أما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على "مواقفه وكلماته وتصديه الدائم للسياسات الاحتلالية في مدينة القدس. زيارتنا اليوم هي للتضامن معكم ومع مدينة القدس المستهدفة والمهددة وهي لتأكيد وحدتنا الوطنية الاسلامية المسيحية في هذه الديار، أردنا ان نعبّر عن احترامنا وتقديرنا لسيادة المطران ولكافة الشخصيات الوطنية في المدينة المقدسة، المدينة التي نعتبرها عاصمتنا والتي من واجبنا جميعًا ان نكون الى جانبها في معاناتها وآلامها وما تتعرض له من سياسات احتلالية ظالمة".

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من مؤسسة العدل والسلام في الهند
وصل الى المدينة المقدسة وفد من مؤسسة العدل والسلام في الهند، وهي مؤسسة رائدة في الدفاع عن حقوق الانسان ونبذ مظاهر التمييز العنصري وتضم في صفوفها شخصيات روحية من مختلف الطوائف والأديان والمذاهب الموجودة في الهند، كما انها تضم شخصيات حقوقية مدافعة عن قيم العدالة ونبذ العنصرية بكافة أشكالها وألوانها. وقد استهل الوفد زيارته للمدينة المقدسة بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة مرحبًا بزيارتهم الى المدينة المقدسة وقد ضم هذا الوفد 40 شخصًا حيث وصلوا الى الأراضي الفلسطينية "حاملين معهم رسالة السلام والمحبة والأخوّة والتضامن مع شعبنا الفلسطيني".
سيادة المطران رحب بالوفد "باسم مدينة القدس وابناء شعبنا"، مؤكدًا بأننا "أوفياء لاصدقاءنا المنتشرين في سائر أرجاء العالم كما اننا نثمن عاليًا الدور الانساني والاخلاقي الذي تقوم به مؤسستكم وخاصة فيما يتعلق بنبذ مظاهر التمييز العنصري ونبذ كافة مظاهر العنف وامتهان الكرامة الانسانية. نعتقد بأن الله تعالى هو الذي خلقنا جميعًا، وقد خلقنا وحبانا بنعمة الحياة بنفس الطريقة، فإلهنا واحد وان تعددت انتماءاتنا الدينية، ونحن جميعًا ننتمي الى أسرة بشرية واحدة خلقها الله تعالى ولذلك وجب علينا ان ننظر الى بعضنا البعض بعين الأخوّة والمحبة والاحترام المتبادل، فلا يجوز ان تتحول الاختلافات الدينية او الانتماءات الثقافية والعرقية المتعددة الى سور يفصل الانسان عن أخيه الانسان. علينا ان نرفض الأسوار الوهمية التي تبنى فيما بيننا وعلينا ايضا ان نعمل  معًا وسويًا من أجل إزالة هذه الأسوار لكي تحل مكانها جسور المحبة والأخوّة والتسامح والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان. لا يجوز ان يستهدف أي انسان في عالمنا بسبب انتماءه الديني ونحن نرفض رفضا قاطعا واكيدا اي نوع من انواع الاضطهاد التي تمارس باسم الدين او تمارس بحق اي انسان ينتمي الى أي دين من الأديان الموجودة في عالمنا، نرفض كافة مظاهر التمييز العنصري فلا يجوز التمييز بين البشر بناء على انتماءاتهم الدينية او قومياتهم او لون بشرتهم، فالبشر كافة هم اخوة وان تعددت خلفياتهم الثقافية وعلينا ان نعمل معًا وسويًا من أجل رفض ظاهرة التمييز والعنصرية في أي مكان في هذا العالم، فعلينا ايضا ان نرفض اضطهاد أي انسان بسبب انتماءه الديني، لا يجوز ان يضطهد اليهودي او المسيحي او المسلم لانه ينتمي الى هذه الديانات كما انه لا يجوز ان يضطهد أي انسان لأنه ينتمي الى أي خلفية ثقافية او فكرية في هذا العالم".

"الارهاب هي ظاهرة خارجة عن السياق الانساني والروحي والأخلاقي"
وقال:"وعلينا ان نعمل معًا وسويًا من أجل تكريس ثقافة المحبة والأخوّة والتسامح الديني في مجتمعاتنا وان نقاوم ظاهرة الارهاب التي تعصف في كثير من الامكنة في عالمنا بثقافة الحوار والمحبة والأخوّة والتلاقي بين اولئك المنتمين للاسرة البشرية الواحدة. الارهاب هي ظاهرة خارجة عن السياق الانساني والروحي والاخلاقي، فالله تعالى خلق الانسان من أجل ان يكون أداة خير ومحبة ورحمة وبناء ورقي في هذا العالم، لم يخلق الانسان لكي يكون قاتلا ولكي يكون اداة دمار وخراب، ان اولئك الذين يتبنون ثقافة العنف والعنصرية والكراهية انما يعتدون بسلوكياتهم على الارادة الالهية التي تريدنا ان نكون دوما دعاة خير ومحبة ورحمة في هذا العالم. اود ان اقول لكم ونحن نلتقي في كنيسة القيامة ما قاله داود النبي في مزاميره (ما احلى وما اجمل ان يلتقي الاخوة معا) ونحن نلتقي في هذا المكان المقدس كأخوة وان كنا ننتمي الى خلفيات دينية ومذهبية وعرقية متعددة. ان تضامنكم مع الشعب الفلسطيني في محنته والامه ومعاناته انما هو واجب اخلاقي وانتم من خلال انحيازكم لشعبنا الفلسطيني انما تعبرون عن انسانيتكم وعن شيمكم واخلاقكم ومبادئكم السامية. اتيتم الى المدينة المقدسة هذه المدينة التي نعتبرها كفلسطينيين بأنها عاصمتنا الروحية والوطنية، اتيتم الى مدينة تتميز عن أية مدينة اخرى في هذا العالم، انها المدينة التي كان من المفترض ان تكون مدينة السلام ولكن سلام القدس مغيب بفعل ما يرتكب بحق شعبنا من قمع وظلم واضطهاد واستهداف، ان مدينة السلام هي ابعد ما تكون عن السلام وقد حولها الاحتلال الى مدينة تطرف وكراهية وتعصب وعنف، لقد غيب الاحتلال الوجه الحقيقي لمدينتنا التي يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث والسلطات الاحتلالية تسعى لتغيير ملامح مدينتنا وتزوير تاريخها وطمس معالمها وتهميش الحضور الفلسطيني فيها.

"نحن بحاجة لتحقيق العدالة في هذه البقعة المقدسة"
وأضاف:"الفلسطينيون مستهدفون في هذه المدينة المقدسة كما انهم مستهدفون في كافة أرجاء هذه البقعة المقدسة من العالم. المقدسيون مستهدفون في مقدساتهم واوقافهم وحياتهم وهم يعانون الامرين نتيجة السياسات الاحتلالية الظالمة التي تستهدف كافة مفاصل حياتهم. ندعوكم للتجول في البلدة القديمة من القدس وفي غيرها من احياء المدينة المقدسة لكي تشاهدوا بام العين ماذا يحدث في مدينتنا، اذهبوا ال المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية لكي تروا الاسوار والحواجز العسكرية وغيرها من السياسات الظالمة التي تستهدف شعبنا المناضل من أجل الحرية. ندعوكم لكي تكونوا دوما منادين ومطالبين بتحقيق العدالة في هذه الارض، فكم نحن بحاجة لتحقيق العدالة في هذه البقعة المقدسة من العالم التي فيها تمتهن كرامة شعبنا وتمارس سياسة التمييز العنصري بحقنا ويراد لنا ان نكون مهمشين لا حول لنا ولا قوة في هذه الارض المباركة. اود ان اقول لكم بأن شعبنا لن يتنازل عن حقوقه وثوابته الوطنية، فلسطين ارض مقدسة فيها شعب مناضل ومكافح من أجل الحرية وسيبقى هذا الشعب يناضل حتى تتحقق العدالة في هذه الارض وتزول المظاهر الاحتلالية وينعم انساننا بالحرية التي يستحقها والتي في سبيلها قدم وما زال يقدم التضحيات الجسام. نرحب بكم باسم كنيستنا ومسيحيي بلادنا المتمسكين بقيم الانجيل ورسالته في هذا العالم، الانجيل بالنسبة الينا ليس كتابا نقرأه فحسب بل هو فكر وقيم واستقامة ومحبة وسلام، لن يتخلى المسيحيون في بلادنا عن رسالتهم الايمانية والروحية والانسانية وهم يفتخرون بانتماءهم لفلسطين ارض الميلاد والفداء والشهداء، سيبقى المسيحيون في ديارنا كسيدهم ومعلمهم الاول دعاة عدل ورحمة وانحياز للمظلومين والمعذبين والمستهدفين في عالمنا وسيبقى انحيازنا هو لشعبنا الفلسطيني الذي قضيته هي قضيتنا وتطلعه نحو الحرية هو تطلعنا، المسيحيون الفلسطينيون ينتمون الى الكنيسة الاولى وينتمون لهذه الارض المقدسة وتاريخها وتراثها وهويتها وهم مكون اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني، الاحتلال يستهدفنا جميعا وكما يستهدف المسلمون في مقدساتهم واوقافهم هكذا يستهدف المسيحيون ايضا ولذلك فإننا نسعى دوما في هذه الارض المقدسة من أجل تكريس ثقافة الوحدة الوطنية والتآخي الديني لكي نكون اقوياء كفلسطينيين في دفاعنا عن حقوقنا وفي دفاعنا عن قدسنا ومقدساتنا واوقافنا المستباحة".

"ضرورة العمل على نبذ التطرف والكراهية والعنف"
قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية كما وتقريرًا تفصيليًا عن "أحوال مدينة القدس" من إعداد مؤسسة باسيا واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات. أما اعضاء الوفد فقد عبروا عن "افتخارهم واعتزازهم بلقاء سيادة المطران هذه الشخصية الروحية الفلسطينية التي تحظى باحترامنا جميعًا كما انها تحظى باحترام كافة دعاة حقوق الانسان في عالمنا واصدقاء الشعب الفلسطيني. نحن معكم في مساعيكم الهادفة لتكريس ثقافة المحبة والتسامح الديني كما اننا نقف الى جانبكم في دفاعكم المبدئي عن عدالة قضية شعبكم الفلسطيني الذي يحق له ان يعيش بحرية مثل باقي شعوب العالم وقد اتينا لكي نتضامن مع شعبكم ولكي نؤكد من رحاب هذه المدينة المقدسة ضرورة العمل على نبذ التطرف والكراهية والعنف ورفض سياسات التمييز العنصري، اتينا حاملين معنا رسالة السلام والمحبة والأخوّة والتضامن مع شعبكم ومع كافة شعوب هذا المشرق العربي التي عانت وما زالت تعاني من الحروب والارهاب والعنف". كما قدموا لسيادة المطران كتابا يتحدث عن مؤسستهم ونشاطاتهم في الهند وفي غيرها من الدول العالمية.

"النضال من أجل الحرية هو واجب على كل انسان حر"

وصل الى المدينة المقدسة وفد من مؤسسة رجال دين من أجل العدالة والسلام في جنوب افريقيا وهي مؤسسة تعنى "بمعالجة ومواجهة ظاهرة التمييز العنصري ورفض العنصرية بكافة اشكالها والوانها كما والدفاع عن حقوق الانسان ونصرة المظلومين والمضطهدين والمستهدفين وخاصة الشعب الفلسطيني"، وقد وصل الوفد الى الاراضي الفلسطينية في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني كما سيزورون المقدسات والمؤسسات الفلسطينية في مدينة القدس وستكون لهم لقاءات مع شخصيات روحية ووطنية فلسطينية وقد ضم الوفد 30 شخصًا من مختلف الأديان والخلفيات الثقافية الموجودة في جنوب افريقيا.
استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي استقبل الوفد في كاتدرائية مار يعقوب مرحبًا بزيارتهم ومشيدًا "بالرسالة الانسانية والروحية والاخلاقية التي يحملونها ويدافعون عنها".
كما وجه سيادة المطران عطا الله حنا التحية "للمطران المناضل دزمون توتو الذي تصدى لسياسة الفصل العنصري في جنوب افريقيا والذي يعتبر صديقًا لشعبنا الفلسطيني ومدافعًا حقيقيًا عن قضيتنا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد"، كما وجه سيادة المطران التحية "لكافة اعضاء الوفد الذين كانت لهم اسهاماتهم في اسقاط نظام الفصل العنصري في افريقيا وهم يستمرون في نشاطهم وسعيهم من أجل تكريس ثقافة التسامح والأخوّة والمحبة بين كافة المنتمين للديانات والخلفيات الثقافية في عالمنا".

"لا يجوز أن يستهدف أو يضطهد أي انسان بسبب انتماءه الديني"
قال سيادة المطران في كلمته بأننا "نتبنى مواقفكم ونقف الى جانبكم في سعيكم الهادف للقضاء على مظاهر العنصرية الموجودة في عالمنا، ونود ان نقول لكم بأننا نرفض العنصرية والتمييز العنصري بكافة اشكاله والوانه فلا يجوز ان يُستهدف او ان يُضطهد أي انسان في عالمنا بسبب انتماءه الديني او خلفيته الثقافية او لون بشرته او لغته او القبيلة التي ينتمي اليها، نعتقد بأن البشر ينتمون لاسرة واحدة خلقها الله تعالى ويجب العمل على تكريس ثقافة المحبة والتسامح والاحترام المتبادل بين ابناء الاسرة البشرية الواحدة التي خلقها الله واسبغ عليها نعمه وبركاته ومراحمه. لا يجوز ان يقتل أي انسان او ان يستهدف في حريته وكرامته بسبب انتماءه المذهبي او خلفيته الثقافية او لون بشرته، وقد مررتم في جنوب افريقيا بحقبة مريرة تكللت بالنجاح والانتصار على نظام الفصل العنصري الذي كان سائدا في ذلك الحين، وانتصاركم على هذا النظام العنصري هو الذي ادى الى وصول المناضل الكبير نيلسون مانديلا الى سدة الرئاسة ونحن نتمنى بأن تزول كافة المظاهر العنصرية في كافة ارجاء العالم، ان ظاهرة العنصرية منتشرة في كثير من الأماكن في عالمنا، وهي ظاهرة تحتاج الى معالجة فكرية ثقافية انسانية، انها ظاهرة تحتاج الى تظافر جهودنا جميعا وتعاوننا لكي نقول وبصوت واضح: لا للعنصرية، لا للتمييز العنصري، لا للارهاب والقمع والظلم والاضطهاد، ونعم لاحترام الكرامة الانسانية والدفاع عن حقوق الانسان. اما نحن في فلسطين الارض المقدسة فما زلنا نعاني من العنصرية والفلسطينيون مستهدفون ومضطهدون في وطنهم لانهم فلسطينيون، الفلسطينيون مستهدفون في مقدساتهم وفي تاريخهم وتراثهم وثقافتهم كما انهم ممنوعون من حرية التنقل من مكان الى مكان وفي فلسطين هنالك اكبر سجن في العالم وهو غزة، حيث يقبع اكثر من مليوني شخص في ظل حصار ادى الى كثير من المآسي الانسانية والاجتماعية والحياتية. اما في الضفة الغربية فأبناء شعبنا يعانون من الحصار والاسوار والحواجز العسكرية منتشرة في كل مكان والفلسطينيون ممنوعون من دخول مدينة القدس الا من خلال تصاريح تعطى لهم وهنا يحق لنا ان نتساءل لماذا يحتاج الفلسطيني الى تصريح لكي يزور عاصمته وحاضنة مقدساته وتراثه الروحي والانساني. اما الفلسطينيون المهجرون والذين اقتلعوا من بيوتهم وديارهم اثر نكبة 48 فهم منتشرون في سائر ارجاء العالم ويمكنهم ان يسافروا وان يذهبوا الى اية قارة او دولة في عالمنا باستثناء فلسطين".

"وثيقة الكايروس الفلسطينية"
وأضاف: "ما نتمناه منكم هو ان تدافعوا عن قضيتنا الفلسطينية التي نعتبرها أعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث، هنالك من يتآمرون لتصفية قضيتنا وهنالك من يخططون للنيل من ارادتنا وعزيمتنا واصرارنا على ان نعيش احرارًا في وطننا، هنالك من تخلى عن القضية الفلسطينية وهنالك من يسعون للنيل من عدالة قضيتنا ومن شرعية الكفاح الفلسطيني الذي هدفه الحرية، اعداءنا يجرمون نضال شعبنا من أجل الحرية ونحن نقول لكم ولكافة اصدقاءنا في سائر ارجاء العالم بأن النضال من أجل الحرية هو واجب على كل انسان حر يتوق الى تحقيق العدالة والكرامة الانسانية. الفلسطينيون لم ولن يتخلوا عن حقوقهم وثوابتهم وانتماءهم لهذه الارض المقدسة، مهما كثر المتآمرون والمتخاذلون فستبقى القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعا، انها قضية الشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين، انها قضية الأمة العربية من المحيط الى الخليج كما انها قضية كافة احرار العالم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية او العرقية او المذهبية. نحن شعب يتوق الى العيش بسلام في وطنه ولسنا جماعة من القتلة والارهابيين كما يصورنا الاعلام المغرض، نحن دعاة عدل وحق ودفاع عن كرامتنا وحقوقنا وثوابتنا، نحن شعب يعشق الحرية وسنبقى كذلك مهما كانت التضحيات. لقد اطلقنا في فلسطين وثيقة الكايروس الفلسطينية تيمنًا بوثيقة كايروس جنوب افريقيا وقد اكدنا في هذه الوثيقة التي قدمتها المبادرة المسيحية الفلسطينية الوطنية على عدالة القضية الفلسطينية، وضرورة ايجاد حل عادل لهذه القضية العادلة يعيد الحقوق السليبة لاصحابها، اكدنا في هذه الوثيقة بأن القضية الفلسطينية هي قضيتنا كمسيحيين انطلاقا من مبادئنا و قيمنا الانسانية والايمانية والاخلاقية كما انها قضية كافة احرار العالم. اكدنا في هذه الوثيقة بأنه يحق للفلسطينيين ان يكون عندهم دولة، والدولة التي نريدها هي دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، دولة مدنية ديمقراطية لا يتحدثون فيها بلغة الاقلية او الاكثرية بل يتحدثون فيها بلغة المواطن الذي يحق له ان يعيش بكرامة وحرية في وطنه".
قدم سيادته للوفد تقريرا تفصيليا عن أحوال مدينة القدس كما تم التداول في هذا اللقاء في "أوضاع المدينة المقدسة وما تتعرض له مقدساتنا واوقافنا من استهداف".
أما أعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على "استقباله وكلماته ووضوح رؤيته"، مثمنين "مواقفه الانسانية والروحية والوطنية"، واعربوا عن "وقوفهم الى جانب الشعب الفلسطيني الذي قضيته هي قضيتنا جميعًا"، متمنين بأن "تتحقق العدالة في هذه الارض المقدسة ان يسود السلام في منطقة الشرق الأوسط وان تتوقف حالة الارهاب والعنف والتطرف لكي تسود ثقافة المحبة والحوار والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان".

سيادة المطران عطا الله حنا يلتقي وفدًا اعلاميًا في مدينة حيفا

قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بأن "الهدف من هذه الرياضة الروحية التي شارك فيها عدد من الاباء الكهنة من كافة الكنائس في بلادنا وارضنا المقدسة انما هدفه هو تكريس المحبة والأخوّة والتلاقي بين كافة الآباء الأجلاء لاننا نعتقد بأننا نمر بمرحلة نحتاج فيها الى مزيد من التفاهم والتعاون والتلاقي فيما بيننا.
نفتخر بانتماءنا للكنيسة الأرثوذكسية ولكن هذا ليس حائلا او عائقا امام تلاقينا مع اخوتنا الآباء الكهنة من الكنائس الاخرى، ان تكون ارثوذكسيا هذا لا يعني ان تكون متقوقعا او منعزلا عن الاخرين فالارثوذكسية بالنسبة الينا هي رسالة محبة واخوة ورحمة وسلام وهي قيم ومبادىء روحية يجب ان نتمسك بها وان ننادي بها دوما. لقد اصبحنا في هذه الارض المقدسة قلة في عددنا ولكننا لسنا اقلية وبالتالي نحن مطالبون بأن نسعى دوما من أجل تكريس مفاهيم المحبة فيما بيننا لا سيما اننا يمكننا اختزال تعاليم الكتاب المقدس بكلمة (المحبة). كثيرة هي التحديات التي تواجهنا وكثيرة هي المشاكل التي تعترضنا وهذا يحتاج الى مزيد من التعاون فيما بيننا لكي نقوي بعضنا بعضا في هذه الظروف ولكي نكون مصدر تعزية لبعضنا البعض في هذه الاوقات التي نمر بها. لقاءنا في هذه الرياضة الروحية هو لقاء محبة، علينا ان نحب بعضنا بعضا انطلاقا من محبتنا لكنيستنا وتشبثنا بإيماننا وقيمنا الروحية، علينا ان نحب وطننا وان ندافع عن شعبنا وان نكون دوما دعاة عدل ورحمة وانحياز لكل انسان متألم ومعذب ومضطهد ومظلوم بغض النظر عن انتماءه الديني او العرقي او المذهبي. انطلاقا من قيمنا الايمانية نحن نؤكد دوما انحيازنا لشعبنا الفلسطيني الذي نتمنى له بأن تتحقق امنياته وتطلعاته الوطنية فكلنا فلسطينيون نؤمن بعدالة قضية شعبنا ونسأل الله بأن تتحقق العدالة في هذه الارض لكي ينعم الفلسطينيون بما يستحقونه من حرية، وحرية الشعب الفلسطيني هي حريتنا جميعا كما ان قضيته الوطنية العادلة هي قضيتنا جميعا".

"نحن دعاة سلام ومحبة"
وأضاف:"نحن دعاة سلام ومحبة وأخوّة ورحمة وتفان في خدمة الانسان ومؤسساتنا المسيحية في هذه الديار تخدم ابناء هذه الارض المقدسة بدون أي تمييز، من يأتي الينا طلبا لمساعدة او خدمة معينة لا نسأله ما هو دينك ولا نساله ما هي طائفتك، نحن نخدم الانسان لانه انسان مخلوق على صورة الله ومثاله ولا يجوز التمييز بين انسان وانسان بناء على انتماء ديني او مذهبي او طائفي. اردنا ان نؤكد من خلال لقاءنا في هذه الرياضة الروحية بأن المسيحيين في هذه الديار ليسوا اقلية في وطنهم وان كانوا قلة في عددهم وهذه القلة يجب ان تكون ملحا وخميرة لهذه الارض ومصدر خير وبركة وسلام ومحبة. رسالتنا هي رسالة محبة بلا حدود والمحبة في مفهومنا المسيحي ليست مشروطة بانتماء مذهبي او ديني اوطائفي، نحن نحب الانسان الذي نراه امامنا لانه شريك لنا في الانتماء الى الاسرة البشرية الواحدة التي خلقها الله، فكلنا مخلوقون بنفس الطريقة وكلنا مطالبون بأن ننظر الى بعضنا البعض بعين الاخوة والرحمة. اردنا ان نؤكد في هذا اللقاء اعتزازنا وافتخارنا بالانتماء الى الكنيسة الام التي انطلقت رسالتها من هذه الارض المقدسة ولكننا لا نريد للمسيحيين ان يتقوقعوا وان ينعزلوا عن محيطهم الانساني والوطني، لا نريد للمسيحي ان ينعزل عن قضايا وهموم وهواجس شعبه، فنحن فلسطينيون من واجبنا جميعا ان ندافع عن هذه القضية العادلة وان ندافع عن كرامة الانسان وحريته وان نرفض كافة مظاهر العنصرية والظلم والقمع والاضطهاد والعنف. لقد اكدنا في وثيقة الكايروس الفلسطينية بأننا نقف الى جانب شعبنا في نضاله من أجل الحرية ونحن مكون اساسي من مكونات هذا الشعب، فهذه القضية هي قضيتنا جميعا وليست قضية فئة دون الاخرى، الفلسطينيون هم شعب واحد وان تعددت انتماءاتهم الدينية او خلفياتهم السياسية او الفكرية، نحن شعب واحد وعلينا ان نكرس مفاهيم الأخوّة والوحدة والتلاقي والتفاهم والحوار والعيش المشترك بين كافة مكونات شعبنا الفلسطيني المناضل من أجل الحرية. اكدنا في هذا اللقاء بأننا نرفض ظاهرة الارهاب التي عصفت بمنطقتنا وادت الى كثير من المآسي الانسانية، نلتفت الى سوريا معبرين عن تضامننا معها وتمنياتنا بأن يسود السلام في هذا البلد الذي نحبه جميعا. ونسأل الله بأن يسود السلام في منطقتنا وان تتوقف الحروب والنزاعات وظاهرة الارهاب والعنف في العراق واليمن وليبيا وفي غيرها من الاماكن".
وتابع:"فلسطين هي أرض مقدسة تقدست وتباركت بحضور السيد وامه البتول وقديسيه، تباركت وتقدست بهذا التراث الانساني والروحي والحضاري الذي نفتخر به كأبناء لهذه الارض المقدسة، ولذلك فإن فلسطين هي وطن نفتخر بانتماءنا اليه ولكن فلسطين هي ايضا حاملة رسالة ورسالة فلسطين وعاصمتها القدس هي رسالة السلام والمحبة والأخوّة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان. يؤلمنا ويحزننا كثيرا ان نرى اناسا ابرياء يقتلون بدم بارد، يؤلمنا ويحزننا ان نرى مظاهر العنف والقتل التي تحيط بنا ونحن نتمنى ونسال الله بأن ينير القلوب والعقول والضمائر لكي تصحوا من كبوتها ولكي يكتشف الانسان الذي ضل طريقه بأنه خلق لكي يكون اداة محبة وخير وبناء وليس لكي يكون اداة موت وعنف وقتل وامتهان للكرامة الانسانية".

"مسألة العنف تحتاج الى معالجة"
وحول ظاهرة العنف المنتشرة في الداخل، قال سيادة المطران بأن "هذه المسألة تحتاج الى معالجة والمعالجة لا يمكن ان تكون مقصورة على تدخل الشرطة بعد حدوث الجريمة بل يجب ان نسعى وبكافة الوسائل التربوية والتعليمية والحضارية والاجتماعية والدينية لتحصين مجتمعنا من هذه الظاهرة وبنوع خاص هنالك دور مأمول من المؤسسات الدينية والمؤسسات التعليمية والتربوية، نتمنى ان يقوم الجميع بدورهم في معالجة هذه الافة التي نلحظ بأنها تزداد في الاونة الأخيرة فظاهرة جرائم القتل المنتشرة بمجتمعنا العربي المحلي هي ظاهرة تحتاج الى معالجة يساهم فيها رجال الدين والمثقفون والمفكرون والاعلاميون وكافة المسؤولين الذين يجب ان يقوموا بواجبهم تجاه شعبهم وتجاه مجتمعهم بهدف معالجة هذه الآفة. نحن سعداء ان نكون في مدينة حيفا في رحاب دير مار الياس حيث المغارة التي صلى فيها على جبل الكرمل، نحن سعداء ان نكون في هذه المدينة الجميلة التي نحبها ونوجه التحية لاهلها متمنين للجميع الخير والنجاح والتوفيق. فلنرفع الدعاء معا وسويا من اجل ان تتحقق العدالة في هذه الارض المقدسة وان ينعم شعبنا بالحرية التي يستحقها وفي سبيلها قدم التضحيات الجسام. نصلي من أجل مشرقنا العربي الذي يمر بمرحلة اضطراب وعدم استقرار وحالة عنف وارهاب ونتمنى ان تزول هذه المظاهر وان تسود ثقافة السلام والحوار والمحبة والأخوّة بين الناس جميعًا".
وقد جاءت كلمات سيادة المطران لدى لقاءه في مدينة حيفا مع عدد من ممثلي وسائل الاعلام العربية المحلية.

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق