اغلاق

المطران عطا الله يلتقي وفدًا شبابيًا مسيحيًا في حيفا

قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بأن "هنالك تحديات كثيرة وإشكاليات معقدة تواجه حضورنا المسيحي العريق في هذه الأرض


سيادة المطران عطالله حنا

المقدسة، نحن مستهدفون بوسائل وأدوات متعددة كما ان كل شعبنا الفلسطيني مستهدف ولذلك فإننا مطالبون في هذه الأوقات الذي نمر بها بأن نكون معًا وسويًا أسرة واحدة لأن وحدتنا واخوتنا ومحبتنا لبعضنا البعض هي قوة لنا لكي ندافع عن وجودنا وعراقة انتماءنا وجذورنا العميقة في تربة هذه الارض المقدسة. من الأهمية بمكان ان يكون هنالك تعاون وثيق بين كافة الكنائس والرعايا المسيحية في هذه الأرض المقدسة، والمحبة والأخوّة التي نتحدث عنها لا تلغي خصوصية أي كنيسة، التعددية الليتورجية والتراثية والفكرية الموجودة عندنا هي إثراء لهذا الحضور المسيحي، عندما نتحدث عن الأخوّة والمحبة فيما بيننا لا نقصد بذلك أن نكون جميعًا في بوتقة واحدة وان يتخلى البعض عن تراثهم وخصوصيتهم وانتماءهم لكنيستهم، ليس مطلوبًا من الأرثوذكسي أن يتخلى عن أرثوذكسيته وليس مطلوبًا من غير الأرثوذكسي ان يتخلى عن انتماءه لكنيسته ولكن يمكننا وبالرغم من هذه التعددية القائمة والموجودة ان نعيش في حالة ألفة وحوار وتفاهم وتعاون لأن التحديات التي نعاني منها تستهدفنا جميعًا وعندما تستهدف الكنيسة الأرثوذكسية كلنا مستهدفون كما انه عندما تستهدف أي كنيسة أخرى فإننا جميعًا مستهدفون أيضًا. نعيش في مرحلة معقدة وفي ظل تحديات وإشكاليات ومعضلات نسأل الله ان يساعدنا وأن يوفقنا لكي نعمل على حلها بصورة تضمن وحدة كنيستنا والحفاظ على الحضور المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة. نحن بحاجة الى مزيد من التعاون فيما بيننا لكي نكون أقوياء في تصدينا للمتآمرين على حضورنا المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة".

"نحن مطالبون بأن نكون في حالة تعاون وتشاور"
وأضاف: "نحن مطالبون بأن نكون في حالة تعاون وتشاور وتنسيق مستمر فيما بيننا لأن هنالك مؤامرة غير مسبوقة تستهدفنا جميعا وهدفها هو اضعاف وتهميش الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة وخاصة في مدينة القدس .
ان مسؤولية الدفاع عن مدينة القدس ومقدساتها واوقافها انما هي مسؤوليتنا جميعا ولا يجوز لاحد ان يتنصل من هذه المسؤولية وان يقول بان هذا امر لا يعنيه، كلنا معنيون بشكل مباشر بما يحدث في مدينتنا المقدسة واستهداف الاوقاف المسيحية في مدينة القدس انما هو استهداف للحضور المسيحي العريق في هذه المدينة المقدسة وعلينا ان نكون جميعًا في خندق واحد لكي ندافع عن اوقافنا ولكي ندافع عن حضورنا العريق في هذه الارض المقدسة. لقد اصبحنا قلة في عددنا في هذه الارض المقدسة بسبب ما ألمّ بنا من نكبات ونكسات وظروف سياسية معقدة، لقد تراجعت اعداد المسيحيين بشكل مذهل ومقلق ونزيف الهجرة مستمر ومتواصل، ونحن لا نملك عصًا سحرية لكي نغير الواقع السياسي والاوضاع المريرة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، وما يتعرض له شعبنا الفلسطيني نتعرض له جميعا مسيحيين ومسلمين. نحن لا نملك عصًا سحرية لكي نغير هذا الواقع المأساوي الذي نعيش فيه ولكننا نملك الايمان والقيم والانتماء الصادق لهذه الارض المقدسة ومن واجبنا جميعًا ان نتحلى بالوعي والحكمة والمسؤولية وان يقوم كل واحد منا بواجبه تجاه كنيسته وشعبه وتجاه هذه الارض المقدسة التي تفتقد الى العدالة والى السلام في ظل ما يمارس بحق شعبنا الفلسطيني من قمع وظلم واستهداف. من واجبنا جميعًا ان نعمل كأسرة واحدة لكي ندافع عن الحضور المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة وخاصة في مدينة القدس التي تتعرض لهجمة غير مسبوقة تستهدف كل ما هو فلسطيني فيها ولا يستثنى من ذلك احد، كلنا مستهدفون في المدينة المقدسة مسيحيين ومسلمين، مقدساتنا واوقافنا مستهدفة كما ان ابناء شعبنا ايضا مستهدفون في كافة مفاصل حياتهم".

"قيمة الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة لا تقاس بالنسبة"
وتابع: "المسيحيون الفلسطينيون في هذه الديار وان كانوا قلة في عددهم الا انهم ليسوا أقلية ويجب ان يكونوا دومًا دعاة محبة وأخوّة وسلام وتضحية في خدمة الانسان، ان قيمة الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة لا تقاس بالنسبة العددية لمن تبقى من مسيحيين في هذه الديار، ان بلادنا ارض مقدسة وتحتضن اهم مقدساتنا الروحي والانساني، فلسطين هي مهد المسيحية وحاضنة أهم المقدسات التي ترتبط بإيماننا وعقيدتنا ولكننا لا نريد ان تتحول مقدساتنا الى متاحف تؤمها الحجاج والزوار من كل حدب وصوب، نريد للحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة ان يبقى حضورًا حيًا ونريد ان تبقى كنيستنا كنيسة البشر والا تتحول الى كنيسة الحجر وهذا يحتاج منا جميعًا الى تضافر الجهود والتعاون بين كنائسنا واطلاق مبادرات هادفة للحفاظ على ما تبقى من حضور مسيحي في هذه الارض المقدسة. اوقافنا مستباحة وهنالك من يتآمرون علينا ويخططون لتصفية وجودنا ويزعجهم بقاء الحضور المسيحي الفلسطيني الوطني في هذه الارض المقدسة، علينا الا نستسلم للشر، علينا الا نستسلم امام المؤامرات التي تستهدف وجودنا وعلينا ان نعمل معا وسويا من أجل افشال هذه المؤامرات فوحدتنا ومحبتنا لبعضنا البعض هي قوة لنا في تصدينا لاولئك الذين يستهدفون اوقافنا ويستهدفون كرامتنا ويسعون لطمس معالم وجودنا واستمرارية بقاءنا وثباتنا وصمودنا في هذه الارض المقدسة. نحن فلسطينيون ولن نتخلى عن انتماءنا لفلسطين ارضا وقضية وشعبا وانتماء وهوية مهما حرضوا علينا واساءوا الينا ومهما سعوا لاستهدافنا سيبقى لسان حالنا بأننا ابناء هذه الارض الاصليين جنبا الى جنب مع اخوتنا المسلمين وسنبقى ندافع عن عدالة قضيتنا رافضين كافة المؤامرة والمحاولات الهادفة لتصفية قضية شعبنا. المتآمرون على القضية الفلسطينية هم ذاتهم المتآمرون على الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة والمتآمرون على المقدسات والأوقاف الاسلامية في القدس هم ذاتهم المتآمرون على اوقافنا وحضورنا المسيحي في هذه المدينة المقدسة".
وقد جاءت كلمات سيادة المطران عطا الله حنا لدى لقاءه عددا من النشطاء المسيحيين من مختلف الطوائف المسيحية في حيفا حيث جرى التداول في هذا اللقاء في جملة من الافكار والاقتراحات التي طرحها سيادة المطران والمتعلقة "بمسألة الحضور المسيحي في بلادنا وضرورة التعاون بين الكنائس والرعايا المسيحية من أجل الحفاظ على هذا الحضور المستهدف بوسائل متنوعة ومختلفة".

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من الكنيسة الأرثوذكسية البولندية
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا كنسيًا من الكنيسة الأرثوذكسية في بولندا وقد ضم الوفد عددًا من الآباء ورؤساء الأديار الأرثوذكسية والرهبان والراهبات والذين وصلوا في زيارة حج الى الأماكن المقدسة في فلسطين. وقد استقبل سيادة المطران الوفد في كنيسة القيامة ومن ثم في الكاتدرائية حيث رحب بزيارتهم مؤكدًا "متانة العلاقة الأخوية التي تربط كنيستنا بالكنيسة الأرثوذكسية البولندية الشقيقة والتي يرأسها سيادة رئيس الأساقفة سابا".
قال سيادة المطران في كلمته بأن "كنيستنا الأرثوذكسية هي كنيسة واحدة وهي الكنيسة التي نصفها في دستور ايماننا (الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية)، ننتمي الى كنيسة واحدة والى ايمان واحد والأرثوذكسية التي ننادي بها هي استقامة ايمان وفكر وسلوك وخدمة وعطاء. نحن معنيون بالتواصل مع الكنائس المسيحية الأخرى في عالمنا لأن ما يوحدنا هو أكثر بكثير مما يفرقنا، يجب ان يكون هنالك اهتمام بمسألة التعاون والتفاهم والحوار بين كافة الكنائس في عالمنا دفاعًا عن القيم المشتركة وانحيازًا لقضايا العدالة، ونحن نعتقد بأن الكنائس في مشارق الارض ومغاربها يجب ان يكون لها دور وصوت نبوي في الدفاع عن حقوق الانسان وفي رفض العنصرية والظلم والقمع والاضطهاد حيثما كانت واينما وجدت. نفتخر بانتماءنا لكنيستنا وبتراثنا الروحي العريق ولكننا نعتقد بأن الانتماء الكنسي لا يجوز ان يكون مقصورًا على طقوس تقام في كنائسنا وعلى نصوص نقرأها بل يجب ان يتم التعبير عن هذا الانتماء الايماني الروحي من خلال افعال الرحمة والخدمة والعطاء والتفاني في خدمة الانسانية".

"القضية الفلسطينية أعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث"
وأضاف:"ليس من العدل ان تكون هنالك حالة صمت أمام ما يرتكب في عالمنا من قمع وظلم واضطهاد واستهداف للأبرياء، يجب ان يسمع الصوت الأرثوذكسي والصوت المسيحي بشكل عام حول قضايا العدالة في عالمنا، والقضية الفلسطينية هي من أهم هذه القضايا، نحن نعتبر القضية الفلسطينية أعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ونعتبر بأن مدينة القدس هي مدينة تخصنا جميعًا ومن واجبنا ان ندافع عنها وعن تاريخها وتراثها وهويتها ومقدساتها واوقافها المستباحة. ليس مقبولا ان تكون هنالك حالة صمت أمام ما يحدث في مدينتنا المقدسة وكأن الأمر لا يعني البعض، من انتمى للمسيحية وقيمها ورسالتها يجب ان يكون انحيازه لقضايا العدالة ويجب ان يكون مدافعًا عن القضية الفلسطينية التي هي ليست قضية سياسية فحسب بل هي قضية تحمل أبعادًا انسانية واخلاقية وايمانية ولذلك فإننا ندعو الكنائس المسيحية في عالمنا ان تلتفت الى فلسطين والى شعبها المظلوم وان يلتفتوا ايضا الى مدينة القدس وما تتعرض له من سياسات غير مسبوقة وكذلك الاهتمام بمسألة الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة، هذا الحضور الذي تراجع خلال السنوات الأخيرة فأصبح المسيحيون في بلادنا قلة في عددهم ولكنهم ليسوا اقلية وهم يرفضون ان ينظر اليهم كذلك. اتيتم في زيارة حج للاماكن المقدسة في فلسطين ونحن بدورنا نقول لكم بأننا لا نريد ان تتحول مقدساتنا الى متاحف يؤمها الزوار والحجاج من سائر ارجاء العالم فحسب، علينا ان نعمل من اجل ان تبقى كنيسة القدس كنيسة حية بمؤمنيها وابناء شعبها، نريدها كنيسة حجارة حية والا تكون كنيسة حجارة صماء فالكنيسة اولا وقبل كل شيء هي الشعب وهي الانسان الذي يجب ان نكون معه والى جانبه وان ندافع عن حقه في ان يعيش بحرية وكرامة واستقلال في وطنه. إن سياسيي هذا العالم يتآمرون على القضية الفلسطينية ويسعون لتصفيتها، ان اجندة هؤلاء هي اجندة مصالح سياسية واقتصادية، أما نحن كمسيحيين فأجندتنا يجب ان تكون اجندة الانجيل وقيم الانجيل المقدس التي تحثنا دوما على ان نكون الى جانب كل انسان مظلوم ومعذب ومستهدف في هذا العالم، من كان متمسكا بقيم الانجيل عليه ان يكون منحازًا لاخوة يسوع الصغار وهم المظلومون والمعذبون والممتهنة كرامتهم وحريتهم في هذا العالم".

"لا يجوز أن يكون الانحياز الى جانب الظالمين"
وتابع:"حيثما هنالك ظلم وقمع واضطهاد انحيازنا يجب ان يكون للانسان، لا يجوز ان يكون الانحياز الى جانب الظالمين على حساب المظلومين فهذا يتناقض والقيم المسيحية التي تحثنا على نصرة كل انسان متألم ومظلوم في هذا العالم. كونوا الى جانب شعبنا الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية ولا تتأثروا بالاعلام المغرض الذي يبث سمومه وتحريضه على شعبنا فيصفوننا تارة بأننا ارهابيين وتارة اخرى بأننا مخربين، ونحن لم نكن في يوم من الأيام ارهابيين او مخربين بل نحن دعاة عدل ورحمة وسلام وانحياز لكل انسان متألم ومظلوم في هذا العالم. قبل أيام هاجمتني احدى الصحف الاسرائيلية بابشع الأوصاف لسبب وحيد وهو انني منحاز لشعبي ولكنيستي وللحضور المسيحي الفلسطيني العريق في هذه الارض المقدسة. في بلادنا كل من يقول كلمة الحق التي تزعج الاحتلال هو مرشح لكي يكون ارهابيًا ومجرمًا وهذه وسيلة ابتزاز تمارس على الشخصيات الوطنية الفلسطينية لكي يتراجعوا عن خدمتهم ودفاعهم عن شعبهم المقاوم من أجل الحرية، لن يخيفنا أي تحريض من أي نوع كان لأن اجندتنا ليست اجندة هذا العالم بل هي اجندة ذاك الذي اتى الى هذه البقعة المقدسة من العالم لكي ينقل البشرية بأسرها من الظلمة الى النور. واذا ما كان هنالك من يعيشون في ظلام دامس بفعل عنصريتهم وكراهيتهم وحقدهم فنحن نقول لهم بأننا نحن ابناء النور، النور النازل الينا من السماء لكي يبدد ظلمات هذا العالم. حرضوا كما شئتم فنحن نتعلم من سيدنا وفادينا الصبر والثبات وهو الذي سامح صاليبيه وقاتليه ونحن منه نتعلم المسامحة والصفح فندعو لاولئك الذين فقدوا ضميرهم وانسانيتهم بأن يعودوا الى رشدهم وان يكونوا دعاة خير وصلاح في عالمنا بدل من ان يكونوا اداة تحريض وتطاول على الاخرين. الحضور المسيحي في بلادنا ليس حضورا دخيلا او غريبا او مصطنعا ونحن لسنا جماعة اوتي بها من هنا او من هناك، فنحن ابناء هذه الارض الاصليين التي ننتمي اليها بكافة جوارحنا ونحن متشبثون بكل حبة تراب من ثراها المقدس، هذا التراب التي تقدس وتعطر بحضور السيد وامه البتول وقديسيه وشهدائه، نحن اصيلون في انتماءنا لفلسطين جنبا الى جنب مع اخوتنا المسلمين الذين نتشاطر واياهم الانتماء الانساني اولا والانتماء الوطني ثانيا".

"أجندتنا هي أجندة الإيمان والأخلاق والمبادئ"
وخاطب الوفد:"دافعوا عن الشعب الفلسطيني المظلوم الذي يستحق ان ندافع عنه جميعًا ودفاعكم عن فلسطين وشعبها وقضيتها العادلة انما هو انحياز للحق والعدالة وللقيم الانسانية والروحية النبيلة. لا تخافوا من سياسيي هذا العالم الذين اجندتهم هي اجندة مصالح سياسية او اقتصادية او مالية، أما نحن فلتكن اجندتنا هي اجندة الايمان والاخلاق والمبادئ السامية التي يجب ان ننادي بها، لا تخافوا من احد في دفاعكم عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، كونوا اقوياء في دفاعكم عن قضايا العدالة ولا تتردوا في ان تقولوا كلمة الحق التي يجب ان تقال حتى وان ازعجت سياسيي هذا العالم. اذكروا فلسطين دوما في صلواتكم لاننا على يقين بأنه مهما تآمر علينا سياسيوا عالمنا الا ان الله لن يتركنا وهو نصير لليتامى والمحزونين والمعذبين والمقهورين والمتألمين في هذا العالم، اذكروا هذا المشرق العربي في صلواتكم، صلوا من أجل السلام في سوريا وفي العراق وفي اليمن وليبيا، صلوا من أجل السلام في منطقة الشرق الاوسط التي تعيش حالة عدم استقرار واضطراب، فكفانا ما حل بنا من حروب وآلام واحزان وآن لشعوب منطقتنا بأن تنعم بالحياة وان تعيش بسلام وطمأنينة مثل باقي شعوب العالم . كما أجاب سيادة المطران على عدد من الاسئلة والاستفسارات.
أما اعضاء الوفد المكون من 30 شخصا فقد اعربوا عن "سعادتهم وافتخارهم بلقاء سيادة المطران هذه الشخصية الروحية الأرثوذكسية الفلسطينية التي تحظى باحترام كافة كنائسنا في العالم، انكم صوت مدافع عن الحق والعدل ونصرة المظلومين في هذه البقعة المقدسة من العالم، انكم داعية الحوار والسلام والمحبة بين الاديان والشعوب والمدافع الصلب عن الحضور المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة. نشكرك على كلماتك واستقبالك ومحبتك"، كما قدموا له ايقونة السيدة ببركة سيادة رئيس اساقفة بولندا سابا كما قدموا لسيادته ايضا كتابًا يتحدث عن الأبرشيات والأديرة الأرثوذكسية في بولندا.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من اعضاء اتحاد المعلمين البريطانيين

واستقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من أعضاء اتحاد المعلمين البريطانيين والذين يقومون بزيارة تضامنية لفلسطين.
وقد استقبلهم سيادة المطران في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في البطريركية حيث رحب بزيارتهم للمدينة المقدسة شاكرًا إياهم على "مواقفهم الانسانية التضامنية مع شعبنا الفلسطيني". وضع سيادة المطران الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس وما تتعرض له مدينتنا من سياسات هادفة لتهميش الحضور العربي الفلسطيني فيها وتغيير ملامحها واستهداف مقدساتها ومؤسساتها واوقافها".
قال سيادة المطران في كلمته بأن "السياسات الاحتلالية في مدينة القدس انما تستهدف كافة ابناء شعبنا ولا يستثنى من ذلك احد على الاطلاق. وفي الآونة الأخيرة بدأت هنالك سياسة استهداف لمناهجنا التعليمية حيث تسعى السلطات الاحتلالية لشطب كل ما له علاقة بالقضية الفلسطينية وبالثقافة الفلسطينية. لا يريدوننا ان نتحدث عن النكبة ولا يريدوننا ان نتحدث عن القدس ومكانتها بالنسبة الينا، لا يريدوننا ان نتحدث عن حق شعبنا بأن يعيش بحرية في وطنه وتزعجهم اشعار محمود درويش، كما ويزعجهم ان يتحدث الفلسطينيون عن ثقافتهم وعن تراثهم وعن انتماءهم الاصيل والعريق في هذه الارض المقدسة. الثقافة الفلسطينية مستهدفة في مدينة القدس ولذلك فإن ابناء القدس يمرون بظروف استثنائية في ظل حالة تسارع في الخطوات الاحتلالية في المدينة المقدسة التي تستهدفنا كفلسطينيين وتستهدف عدالة قضيتنا. ان السلطات الاحتلالية تستغل الحالة الفلسطينية الداخلية التي كنا نتمنى ان تكون في وضع افضل مما هي فيه اليوم، كما انهم يستغلون حالة الاضطراب وعدم الاستقرار في منطقتنا العربية، انهم يستغلون كل هذه المعطيات وهم ماضون في سياساتهم الهادفة لابتلاع القدس وتغيير ملامحها وتشويه صورتها".

"نحن نمر بنكبة جديدة"
وأضاف:"القدس في خطر كبير ولا يمكن للكلمات ان تكون قادرة على ان تعبر عن وضعنا في المدينة المقدسة، فنحن نمر بنكبة جديدة وسياسات احتلالية هادفة لتغيير كل شيء في المدينة المقدسة. القدس اليوم ليست كما كانت قبل عشرين او ثلاثين عامًا واذا ما استمر الوضع على ما هو عليه بعد سنوات سيكون الوضع أكثر تعقيدًا وصعوبة بالنسبة الينا كفلسطينيين في مدينتنا المقدسة. انهم يستهدفون المقدسات والأوقاف الاسلامية وفي مقدمتها المسجد الاقصى ولكنهم ايضا يستهدفون اوقافنا المسيحية ويسعون لابتلاعها وسرقتها والاستيلاء عليها بطرق غير قانونية وغير شرعية. المسيحيون الفلسطينيون مستهدفون في مدينة القدس كما ان كل الشعب الفلسطيني هو مستهدف وان تعددت الوسائل او الادوات التي يتم استعمالها في هذا الاستهداف. ولكن وبالرغم مما يحدث في مدينتنا المقدسة من سياسات ظالمة بحق شعبنا الا انه في القدس هنالك ابطال بكل ما تعنيه الكلمة من معاني، هنالك شعب يقف في الخطوط الأمامية دفاعًا عن كرامة الأمة ودفاعًا عن عاصمتنا الروحية والوطنية وحفاظا على مقدساتنا واوقافنا المستهدفة والمستباحة. لن تكون القدس لقمة سائغة لاولئك الساعين لابتلاعها وطمس معالمها وتزوير تاريخها، ان تاريخ وهوية وعراقة وقدسية مدينتنا المقدسة أقوى بكثير من كل سياساتهم وممارساتهم الاحتلالية. الفلسطينيون في القدس هم سدنة هذه المدينة وهم مدافعون حقيقيون عن مقدساتها وكما توحد المقدسيون في دفاعهم عن الاقصى هكذا سنكون ايضا معًا وسويًا في دفاعنا عن اوقافنا المسيحية التي يتم الاستيلاء عليها وسلبها منا بطرق غير قانونية وغير شرعية".

"الشعب الفلسطيني يتميز برقيه وثقافته"
وتابع:"الشعب الفلسطيني يتميز برقيه وثقافته كما انه يتميز بعشقه وانتماءه لهذه الأرض المقدسة، الفلسطينيون هم ابناء هذه الارض الاصليين ولن يتنازلوا عن انتماءهم كما انهم لن يتخلوا عن عدالة قضيتهم مهما اشتدت حدة المؤامرات والضغوطات التي تستهدفنا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد".
قدم سيادته للوفد تقريرًا تفصيليًا عن احوال مدينة القدس من إعداد مؤسسة باسيا كما قدم للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثًا عن أهدافها ورسالتها ومضامينها. أما اعضاء الوفد المكون من 20 شخصًا فقد شكروا سيادة المطران "على استقباله وكلماته ومواقفه ودفاعه الصلب عن عدالة قضية شعبه الفلسطيني. نحن معكم ومع كافة الشخصيات الوطنية المقدسية الفلسطينية المدافعة عن القدس، نحن معكم في دفاعكم عن الثقافة الفلسطينية وفي سعيكم الدائم من أجل تكريس ثقافة الأخوّة والمحبة والتلاقي بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد. نعبّر عن احترامنا وتقديرنا لكم فأنتم علم من اعلام فلسطين وانتم داعية السلام والمحبة والأخوّة بين الشعوب".
كما قدموا لسيادة المطران كتابًا حول نشاطاتهم وفعالياتهم.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا من النقب

كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من شخصيات ووجهاء النقب الذين قاموا بجولة في البلدة القديمة من القدس حيث زاروا المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ومن ثم التقوا مع عدد من الشخصيات المقدسية.
وقد استهل الوفد لقاءاته بزيارة سيادة المطران عطا الله حنا الذي استقبل الوفد مرحبًا بزيارتهم للمدينة المقدسة وقد وضع سيادة المطران الوفد في "صورة الاوضاع في مدينة القدس وما تتعرض له مدينتنا المقدسة من استهداف يطال مقدساتها ومؤسساتها وأوقافها وأبناء شعبها".
كما تحدث سيادة المطران في كلمته عن "الأوضاع الفلسطينية بشكل عام وعن الحالة المضطربة التي تشهدها منطقتنا العربية وكل هذا هدفه هو حرف البوصلة التي يجب ان تكون دومًا باتجاه فلسطين. إن ما يحدث في وطننا العربي انما هدفه هو تقسيم مجتمعاتنا والنيل من حضارتنا وتاريخنا وتراثنا وانهاك العرب بصراعات وحروب داخلية لكي لا يلتفتوا الى فلسطين وقضيتها العادلة. إن ما يحدث في سوريا وفي العراق واليمن وليبيا وفي غيرها من الأماكن انما يندرج في اطار المخطط الهادف لتصفية القضية الفلسطينية، انه الشرق الأوسط الجديد الذي بشرتنا به الادارة الأمريكية في وقت من الأوقات شرق اوسط تسوده ثقافة الموت والعنف والارهاب لكي يتسنى للمستعمرين تمرير مشاريعهم وسياستهم في مشرقنا العربي وفي فلسطين بنوع خاص".

"أصبحت الخيانة عند البعض وجهة نظر"
وقال:"وبالرغم من كل التحديات والمؤامرات التي تحيط بنا وتستهدف عدالة قضية شعبنا الا اننا كفلسطينيين يجب ان نكون في حالة وعي وادراك ومعرفة لما يحدث حولنا وما يخطط من أجلنا، علينا ان نكون موحدين وان ننبذ الانقسامات بكافة اشكالها والوانها لأن الانقسامات لا يستفيد منها الا اعداء امتنا العربية وشعبنا الفلسطيني. القضية الفلسطينية مستهدفة اليوم أكثر من أي وقت مضى ولذلك وجب علينا ان نتحلى بالاستقامة والحكمة والمسؤولية والرصانة، ولا يجوز لنا ان نستسلم لاولئك الذين يخططون لشطب وجودنا وتصفية قضيتنا وابتلاع قدسنا ومقدساتنا واوقافنا. لا يجوز لنا ان نستسلم لاولئك الذين يريدوننا ان نكون غارقين في ثقافة الاحباط واليأس والاستسلام والضعف والخنوع، لا يجوز لنا ان نقبل بأولئك الذين يفرضون علينا حلولا غير منصفة لا تعيد الحقوق السليبة لاصحابها. كم نحن بحاجة في هذه الظروف العصيبة والمعقدة التي نمر بها الى اناس صادقين مؤتمنين في زمن اصبح فيه الكذب والنفاق منتشر في كل مكان واصبحت الخيانة عند البعض وجهة نظر، الخيانة تبقى خيانة والكذب والنفاق يبقى كذبا ونفاقا والوطن يحتاج الى اناس صالحين صادقين مستقيمين مستعدين للتضحية في سبيل اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث الا وهي قضية الشعب الفلسطيني. نعرف اوضاعكم في النقب ونحن متضامنون معكم واولئك الذين يستهدفونكم هم ذاتهم الذين يستهدفون شعبنا ومدينة القدس بشكل خاص، كلنا مستهدفون في هذه الديار وان تعددت الوسائل والانماط والسياسات والممارسات ولكن الهدف واحد وهو تصفية قضيتنا وتهميش حضورنا والنيل من صمودنا وثباتنا وبقاءنا في هذه الارض المقدسة".

"لسنا ضيوفًا عند أحد ولسنا عابري سبيل"
وأضاف:"نحن في هذه الأرض لسنا ضيوفًا عند أحد ولسنا عابري سبيل، نحن ابناء هذه الارض المقدسة التي سنبقى فيها ولن نتنازل عن انتماءنا اليها تحت أي ظرف من الظروف وتحت أية ضغوطات مهما اشتدت حدتها، الفلسطينيون هم ابناء هذه الارض وهم سدنة المقدسات وهم متشبثون بانتماءهم لوطنهم ومدافعون حقيقيون عن عدالة قضية شعبهم التي قدموا في سبيلها التضحيات الجسام. اما المسيحيون الفلسطينيون ابناء هذه الارض فهم مستهدفون كما ان كل الشعب الفلسطيني مستهدف، كلنا مستهدفون ولا يستثنى من ذلك احد على الاطلاق وقد تتبدل الوسائل الذي يتم فيها هذا الاستهداف ولكن السياسة واحدة والهدف واحد وهو تهميش حضور وبقاء وثبات وصمود شعبنا في هذه الارض المقدسة. لن يتخلى المسيحيون الفلسطينيون عن عراقة جذورهم وانتماءهم وارتباطهم بهذه الارض المقدسة التي اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر. المسيحيون والمسلمون معًا مطالبون بالدفاع عن وطنهم وقدسهم ومقدساتهم، وهم مطالبون أيضًا بأن يكونوا في خندق واحد في مواجهة التحديات والمؤامرات التي تعصف بهم، علينا جميعًا تقع مسؤولية مواجهة كافة المظاهر السلبية التي تعصف بمجتمعاتنا، معًا وسويًا نواجه ظاهرة التطرف والكراهية والطائفية والتعصب والتكفير، معًا وسويًا نكرس ثقافة الوحدة الوطنية والعيش المشترك، اولئك الذين يتحدثون بلغة طائفية ويحرضون على الكراهية والتعصب انما يسيئون لشعبنا وثقافته وهويته وعدالة قضيته، ويجب التصدي لهؤلاء المشبوهين الذين يستغلون الدين لاغراض لا دينية بهدف إثارة الفتنة في مجتمعنا ونشر بذور الطائفية والكراهية والتعصب في وطننا في مرحلة نحتاج فيها الى مزيد من الوحدة والأخوّة والتضامن والتلاقي وتكريس ثقافة الوحدة الوطنية. إن هؤلاء الذين يحرضون على الكراهية انما يخدمون اجندات معادية مشبوهة لا تمثل عراقة واصالة شعبنا وعدالة قضيته. بثقافة المحبة والتسامح والتلاقي والحوار نواجه ظاهرة التطرف والتكفير والطائفية التي يسعى البعض لادخالها لمجتمعنا. القدس لنا وفلسطين لنا ولن نستسلم لاولئك المتآمرين علينا المخططين لتصفية وجودنا والنيل من عدالة قضيتنا".
أما الوفد المكون من 17 شخصًا فقد شكروا سيادة المطران على "استقباله وكلماته ومواقفه الوطنية المبدئية"، ووضعوه في "صورة ما يحدث في النقب من استهداف يطال أبناء شعبنا هناك وخاصة القرى غير المعترف بها، كما وجهوا التحية لأهالي القدس ولشخصياتها الوطنية المدافعة عن عدالة القضية الفلسطينية".
كما تم التداول في هذا اللقاء في جملة من القضايا الوطنية وضرورة "استمرار التشاور والتعاون فيما بيننا لأن قضيتنا واحدة وهمومنا وهواجسنا مشتركة".


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق