اغلاق

المطران عطا الله حنا يستقبل وفدًا ارثوذكسيًا من بلجيكا

وصل الى المدينة المقدسة وفد من الحجاج الأرثوذكس من بلجيكا، ضم عددًا من أبناء ورعاة الكنائس من الأبرشية التابعة للبطريركية المسكونية كما وغيرها من الكنائس،


سيادة المطران عطالله حنا

كما ضم الوفد أيضًا عددًا من أبناء الكنيسة الأرثوذكسية المقيمين في بلجيكا وقد ضم الوفد 60 شخصًا وقد اتوا في زيارة حج الى الاماكن المقدسة في فلسطين تستغرق عشرة ايام كما وسيزورون بعدئذ دير القديسة كاترينا في سيناء. استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة ومن ثم في الكاتدرائية حيث كان لسيادته كلمة امام اعضاء الوفد. رحب سيادته بالحجاج القادمين من بلجيكا، مؤكدًا على "أهمية مثل هذه الزيارات التي تأتي تأكيدًا على أهمية القدس في الضمير المسيحي باعتبارها القبلة الاولى والوحيدة للمسيحيين وحاضنة اهم مقدساتهم واماكنهم الدينية المرتبطة بعقيدتهم وايمانهم. نرحب بكم في اقدس مكان يكرمه المسيحيون في مشارق الارض ومغاربها وانتم تعلمون ماذا يعني بالنسبة الينا القبرالفارغ الذي بزغ منه نور القيامة لكي يبدد ظلمات هذا العالم، ونحن بدورنا نود ان نناشد وان نطالب الكنائس المسيحية في عالمنا بأن تلتفت دوما الى مدينة القدس والى فلسطين الارض المقدسة باعتبارها مهد المسيحية وحاضنة اهم مقدساتنا، انها الارض المقدسة التي يجب ان يلتفت اليها دومًا المسيحيون في مشارق الارض ومغاربها وان يدافعوا عنها وعن شعبها وان يعملوا من أجل رفع الظلم عن شعبنا لكي ينعم بالحرية التي يستحقها ويناضل في سبيلها والتي من اجلها قدم التضحيات الجسام. ان ارضنا هي ارض مقدسة تباركت بحضور السيد وامه البتول وقديسيه ورسله وانبياءه وشهدائه، ان بلادنا هي ارض مقدسة ولكن يؤسفني ان اقول بأن هذه الارض المقدسة ترتكب فيها افعال غير مقدسة بسبب ما يتعرض له شعبنا من مظالم واضطهاد وقمع واستهداف في كافة مفاصل حياته".

"أين هو سلام القدس"
وقال:"القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث ونحن نحترم خصوصيتها وفرادتها وتراثها الانساني والروحي والحضاري، انها مدينة السلام ويحق لنا ان نتساءل اين هو سلام القدس في ظل ما يرتكب بحق شعبنا من مظالم، القدس سلامها مغيب في ظل انعدام تحقيق العدالة، فعن أي سلام نتحدث عندما تغيب او تُغيب العدالة ويستهدف الانسان الفلسطيني في مدينته وفي وطنه لانه فلسطيني محب لارضه ومدافع عن كرامته ويسعى من أجل ان يعيش بحرية في هذه البقعة المقدسة من العالم، ما اكثر النكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا، وما اكثر المظالم التي استهدفت هذا الشعب وما زالت حتى اليوم ولذلك فإنني اتمنى منكم ومن كل الحجاج الذي يأتون الى هذه الارض المقدسة الا يكتفوا بزيارة الاماكن التي تذكرنا بحضور السيد في هذا العالم بل يجب ايضا ان نلتفت الى الانسان الذي من اجله ولد المخلص وتجسد وقدم كل ما قدمه للانسانية، التفتوا الى الانسان المظلوم ودافعوا عن حريته وكرامته، فالدفاع عن المظلومين والمنكوبين والمعذبين والمضطهدين في هذا العالم انما هو واجب اخلاقي وانساني و روحي. اود ان اذكركم وان اذكر كافة زائري ومحبي هذه الارض المقدسة بأن كنيستنا ليست كنيسة حجارة صماء وليست كنيسة تاريخ مجيد نفتخر ونتباهى به فحسب بل هي كنيسة الانسان، انها كنيسة الشعب المظلوم والمعذب والمتألم والمصلوب، انها كنيسة تنادي بالعدالة وتنبذ العنصرية والقمع والاضطهاد الممارس بحق الانسان، من احب القدس وحج الى اماكنها المقدسة عليه ان يكون نصيرًا لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة هذا الشعب الذي كان وما زال سدنة هذه المقدسات وحاميها رغما عن كل الظروف والتقلبات السياسية التي ألمت بنا، أما الانتكاسة الكبرى التي نمر بها كمسيحيين في هذه الديار فهي تكمن بوجود من يبيعون الحجر والبشر سويا وهم يساهمون في ذلك بطمس معالم الوجود المسيحي العريق في هذه البقعة المقدسة من العالم".

"كنيستنا في خطر وحضورنا المسيحي في خطر"
وأضاف:"اتمنى ان تصل رسالتي الى كافة كنائس العالم وخاصة الكنائس الارثوذكسية فأقول بأن كنيستنا في خطر وحضورنا المسيحي في خطر وهنالك متآمرون كثيرون على هذا الحضور ومنهم من كان من المفترض ان يكون امينا على رسالة الكنيسة وحضورها ولكنه خان الامانة واصبح جزءا من المؤامرة التي تستهدف حضورنا المسيحي الفلسطيني الوطني العريق في هذه البقعة المقدسة من العالم. هنالك تعتيم اعلامي في عالمنا على ما يحدث بحق كنيستنا وحضورنا المسيحي في هذه الارض المقدسة، انه التضليل الاعلامي ذاته الذي يسيء لعدالة القضية الفلسطينية ويشوه حقيقة ما يحدث في مشرقنا العربي، انها ادوات اعلامية تزور الوقائع والحقائق وتجد من يتعامل ويتفاعل معها بحفنة من الدولارات الممزوجة بالخيانة والعمالة والتآمر على فلسطين وقضيتها وعلى الحضور المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة بنوع خاص. نتمنى من الاعلام في عالمنا ان يلتفت الى ما يتعرض له حضورنا المسيحي في هذه الارض المقدسة، فغياب الحضور المسيحي في هذا المشرق العربي وفي قلبه النابض فلسطين الارض المقدسة انما هي انتكاسة للمسيحية في عالمنا كما انها انتكاسة لمشرقنا العربي وهويته الحقيقية وهي انتكاسة لفلسطين الارض المقدسة. ما تتعرض له كنيستنا الارثوذكسية خلال السنوات الاخيرة لا يمكن وصفه بالكلمات فقوى الشر في عالمنا تسعى لتصفية وجود هذه الكنيسة عبر مرتزقتها وعملائها وسماسرتها بكافة اوصافهم ومسمياتهم، لا مكان في الكنيسة لتجار الهيكل والسماسرة والعملاء والمرتزقة فالكنيسة هي مكان صلاة وعبادة ومحبة ورحمة وليست مكانا للمتاجرة والمقايضة، الكنيسة مكان للتوبة والاخوة والتعاضد والدفاع عن الانسان وليست مكانا لتحقيق مآرب واهداف واجندات سياسية معادية للكنيسة وقيمها ومعادية لشعبنا الفلسطيني الذي نحن مكون اساسي من مكوناته وسنبقى كذلك شاء من شاء وابى من ابى. ان كنيستنا تحمل صليبها لا بل اقول ان كنيستنا تنزف دما بسبب ما تتلقاه بشكل يومي من طعنات ومؤامرات واستهداف بحق اوقافها وبحق حضورها وتاريخها وتراثها، انه استهداف وجودي لكنيستنا ونتمنى من الكنائس الارثوذكسية في عالمنا ان تلتفت الينا والى معاناتنا، فلا تتركونا لوحدنا نقارع جلادينا ومضطهدينا الذين يستهدفون كنيستنا ويستهدفون قدسنا ويستهدفون فلسطين الارض المقدسة".

"فلسطين ليست حفنة تراب وكومة حجارة"
وتابع:"اذهبوا الى المدن والبلدات الفلسطينية واستمعوا الى الكهنة والى المؤمنين، التقوا مع كافة شرائح ابناء شعبنا، ففلسطين ليست حفنة تراب وكومة حجارة، فلسطين هي الشعب النابض بالحياة، فلسطين هي الشعب الرازح تحت الاحتلال والذي يعشق الحرية والكرامة والاستقلال ونحن بدورنا سنبقى مع شعبنا وسنبقى ندافع عن حرية هذا الشعب مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات. يضطهدوننا ويستهدفوننا لاننا ننادي بالعدالة والحرية لشعبنا، يزعجهم ان يكون هنالك صوت مسيحي فلسطيني وطني ارثوذكسي، يريدوننا ان نكون منغلقين في اديرتنا وبين جدران كنائسنا والا نكون مع شعبنا في معاناته وآلامه وجراحه. الارثوذكسية التي نؤمن بها وننتمي اليها ليست محصورة بين جدران وصوامع واماكن عبادة، بل انها انفتاح على المجتمع، انها حضور ملؤه المحبة والخدمة والعطاء، انها دفاع عن المقهورين والمظلومين والمعذبين الذين يصفهم الكتاب الالهي بأنهم اخوة يسوع الصغار". وضع سيادته الوفد في "صورة الاوضاع في مدينة القدس وما تمر به كنيستنا الارثوذكسية كما اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات".
أما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على "كلماته وترحيبه ومحبته وصراحته المعهودة مثمنين مواقفه وجهوده ودوره الرائد في الدفاع عن القدس وعن القضية الفلسطينية وفي الدفاع عن الحضور المسيحي في هذا المشرق العربي وفي فلسطين بنوع خاص، رسالتنا هي رسالة تضامن ومحبة واخوة مع كنيسة الاراضي المقدسة ومع كافة ابناء الشعب الفلسطيني هذا الشعب الذي نعرب عن تضامننا وتعاطفنا معه ومع قضيته العادلة". وفي الختام قدم سيادة المطران للوفد بعض الهدايا التذكارية من وحي التراث المقدسي الفلسطيني.

"نحن نسكن القدس باجسادنا ولكن القدس ساكنة في قلوبنا وفي افكارنا وسنبقى ندافع عن مدينتنا المقدسة مهما كانت التضحيات"
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدًا فنيًا وثقافيًا روسيًا شارك في نشاطات وفعاليات أيام الثقافة الروسية في فلسطين حيث قام الوفد بجولة داخل البلدة القديمة من القدس شملت زيارة أهم معالمها الدينية والتاريخية والتجول في أسواقها العتيقة ومن ثم كان اللقاء مع سيادة المطران الذي استقبل الوفد في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في البطريركية مرحبًا بزيارتهم للقدس والأراضي الفلسطينية وشاكرًا اياهم على النشاطات والفعاليات التي قدموها خلال الأيام المنصرمة.
وقال: "نرحب بكم في مدينة القدس العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا الفلسطيني ونشيد بعلاقة الصداقة الوطيدة التي تربط الشعبين الفلسطيني والروسي حيث ان هنالك الكثيرين من ابناءنا الذين درسوا في روسيا ويتحدثون اللغة الروسية ويحبون روسيا التي وقفت دوما الى جانب فلسطين ودافعت في كافة المحافل عن القضية الفلسطينية وعن الشعب الفلسطيني. نود ان نشكر اصدقاءنا في روسيا وهم كثيرون الذين يعشقون فلسطين ويدافعون عن قضيتها وبعضهم يزورنا في مدينة القدس تضامنا وتعاطفا مع شعبنا ونحن بدورنا نود ان نقول لكم بأننا اوفياء لكافة اصدقاءنا في كافة ارجاء العالم وهم من كافة القوميات والخلفيات الثقافية والانتماءات الدينية والمذهبية. نحن شعب يسعى لبناء جسور التواصل والمحبة والاخوة والصداقة مع كافة شعوب العالم، نحترم كافة الديانات والثقافات والخلفيات الاثنية والعرقية، نحترم الخصوصية الثقافية لكل شعب من شعوب هذا العالم ونرفض العنصرية بكافة اشكالها والوانها، كما اننا نتمنى من كافة شعوب الارض بأن تحترم خصوصيتنا الثقافية والوطنية ونتمنى من كافة اصدقاءنا في سائر ارجاء العالم بأن يكونوا دومًا الى جانب شعبنا هذا الشعب المناضل والمقاوم من أجل الحرية، ان نضال شعبنا هو من اجل الحرية ومن أجل استعادة حقوقنا السليبة وتحقيق امنياتنا وتطلعاتنا الوطنية ونحن معنيون بأن تتسع رقعة اصدقاءنا في سائر ارجاء العالم، نحن نريد اصدقاء ولا نريد اعداء ونريد ان تتفهم شعوب الارض بأن هنالك شعبا رازحا تحت الاحتلال في فلسطين الارض المقدسة ويحق لهذا الشعب ان ينعم بالحرية، ونحن نعلم بأن الحرية لا تقدم لطالبيها على طبق من ذهب وانما هنالك تضحيات تقدم على مذبح الحرية وشعبنا قدم ومازال يقدم هذه التضحيات ونحن على يقين بأن هذا الشعب الذي قدم كل هذه التضحيات لا بد ان ينال حريته ولابد ان تعود اليه حقوقه وان ينعم بالكرامة والسعادة والطمأنينة والأمن في وطنه".

"القدس إرث عالمي وكنز لا يضاهى بالمال"
وأضاف:"نرحب بكم في مدينة القدس التي نعتبرها حاضنة أهم مقدساتنا وتراثنا الروحي والوطني، لقد تجولتم في هذه المدينة المقدسة وشاهدتم بأم العين تاريخا وتراثا وعراقة تتميز بها هذه المدينة المقدسة، انها مدينة تختلف عن أي مكان في هذا العالم، انها مدينة نصفها بأنها قطعة من السماء على الارض كما ونفتخر بأننا من ابناء القدس القاطنين فيها، نحن نسكن في القدس بأجسادنا ولكن القدس ساكنة في قلوبنا وفي وجداننا وفي ثقافتنا، نحن متمسكون بالقدس وسنبقى ندافع عنها ولن نستسلم لاولئك الساعين لتشويه تاريخها وطمس معالمها وتغيير ملامحها وتهميش الحضور الفلسطيني الاصيل فيها، القدس مدينة تجسد العيش المشترك والاخاء الديني الاسلامي المسيحي، هكذا كانت وهكذا ستبقى".
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس"، مطالبًا بأن "تكون القدس حاضرة في كافة النشاطات الثقافية، فالقدس إرث عالمي وكنز لا يضاهى بالمال، القدس مدينة تعتبر من أعرق واقدس وأهم المدن في عالمنا وانا شخصيًا تجولت في سائر ارجاء العالم ولم اجد مكانًا أجمل من القدس في عالمنا، هذه المدينة التي انتمي اليها والى هويتها وتاريخها وتراثها كما ينتمي اليها كل ابناء شعبنا الفلسطيني. دافعوا عن القضية الفلسطينية ودافعوا عن القدس ودافعوا عن حرية الشعب الفلسطيني الذي يحق له ان يعيش بحرية مثل باقي شعوب العالم، كل التحية لاصدقاءنا في روسيا وفي سائر ارجاء العالم وكل التحية لاولئك الذين يرفعون راية الحرية لفلسطين في كافة الساحات ويتبنون قضية الدفاع عن الشعب الفلسطيني التي هي قضية كافة احرار العالم، انها قضية كافة المؤمنين بقيم العدالة والحرية والكرامة والدفاع عن حقوق الانسان في عالمنا".
كما قدم للوفد كتابا يتحدث عن كنيسة القيامة وأجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات .أما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على استقباله وكلماته ووجهوا التحية لأهالي القدس مسيحيين ومسلمين، مؤكدين بأن "زيارتهم للقدس هي زيارة تضامن ومحبة لابنائها المستهدفين في كافة مفاصل حياتهم. اننا نزوركم في القدس لكي نقول بأننا معكم وبأننا نحب هذه المدينة وقد قرأنا الشيء الكثير عن تاريخها واهميتها واليوم نزداد افتخارا واعتزازا بهذه المدينة ونحن نزورها ونمشي في ازقتها العتيقة ونرى بأم العين عراقتها وتراثها ونتعرف عن قرب على مقدساتها".

"الكنيسة ليست مكانًا للعبودية بل مكانًا للحرية ويجب ان نكون احرارًا في مناداتنا بالحق"

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية من مدينة الرملة الذين توجهوا اولا لزيارة كنيسة القيامة ومن ثم توجهوا لزيارة سيادة المطران وذلك للتداول حول "الواقع الأرثوذكسي والاوضاع التي تمر بها كنيستنا ولسماع رؤيته وتحليله وتصوره لما يحدث".
اعرب اعضاء الوفد عن "تضامنهم مع سيادة المطران الذي يتعرض ومنذ سنوات للاضطهاد والاستهداف والتهميش بسبب مواقفه التي تزعج البعض. اردنا في هذا اليوم ان نزور سيادة المطران الذي كان مربيا ومعلما في مدرستنا الارثوذكسية في الرملة ولسنوات طويلة ولكي ننقل اليه رسالة التعاطف والتضامن من مدينة الرملة التي تثمن مواقفه المبدئية ودفاعه عن الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة وتصديه للمؤامرات التي تستهدف هذا الحضور كما ومواقفه الوطنية ودفاعه عن عدالة قضية شعبه الفلسطيني. ليس من العدل ان يُضطهد سيادة المطران بسبب مواقفه وان يعامل بهذه القسوة وبهذا التهميش الذي لا يمكن لأي انسان ان يبرره. سيادة المطران عطا الله حنا هو المطران الفلسطيني الوحيد في البطريركية الارثوذكسية في القدس ولكنه ويا للأسف ليس عضوًا في المجمع المقدس ولا توجد عنده كنيسة او ابرشية او رعية وقد اعطي تسمية رئيس اساقفة سبسطية التي لا يسكنها مسيحيون ولا توجد فيها كنيسة او رعية، كما انه لا توجد عنده أي صلاحيات ادارية وراتبه مقطوع منذ سنوات ولا يملك مكتبا لاستقبال ضيوفه، نحن نعلم ان سيادة المطران لا يتحدث كثيرًا عن معاناته الخاصة ولكن من الأهمية بمكان ان يعرف كل المعنيون مدى الاضطهاد الذي يمارس بحق سيادة المطران عطا الله حنا ويبدو ان كل ذلك يتم بضغوطات اسرائيلية. اردنا اليوم ان نعبر عن تضامننا مع سيادة المطران وان نطالب برفع الظلم عنه فهو علم من اعلام بلادنا والحضور المسيحي العريق في مشرقنا ومهما سعوا لابعاده عن رعيته وتهميشه واضعافه فهو حاضر فيما بيننا بكلماته وحضوره ومواقفه ودفاعه عن كنيسته وعن الحضور المسيحي العريق في هذه البقعة المقدسة من العالم كما ودفاعه عن شعبه الفلسطيني المظلوم. الغالبية الساحقة من ابناء كنيستنا وشعبنا يقفون الى جانبك، كل الشرفاء يتضامنون معك لانك صاحب رسالة وصاحب قضية وقد دفعت ثمنًا باهظًا بسبب تمسكك بهذه الرسالة ودفاعك الدائم عن هذه القضية".
كما اعربوا عن "استنكارهم لما تتعرض له اوقافنا من استهداف وتآمر مع التأكيد على ضرورة ان يتم العمل على الحفاظ على هذه الاوقاف وهذه العقارات خدمة للحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة".
أما سيادة المطران فقد اعرب عن سعادته باستقبال هذا الوفد القادم من الرملة، "هذه المدينة التي احبها وكنت اعلم في مدرستها، ومن كانوا في ذلك الحين اطفالا اصبحوا اليوم اطباء ومحامين ومثقفين وشخصيات هامة في مجتمعنا ونحن نفتخر بهم ونرفع رأسنا عاليا بكل واحد منهم. المدرسة الارثوذكسية في الرملة ابتدأت ببناء بسيط متواضع واليوم اصبحت صرحًا تعليميًا نفتخر به يقدم لمجتمعنا المحلي في مثلث الرملة واللد ويافا الكثير من الخدمات والانجازات. لا يمكنني ان انسى الرملة التي صليت في كنيستها وعلمت ابنائها وكنت من اوائل اولئك الذين درسوا في مدرستها الارثوذكسية فلي ذكريات في الرملة لا يمكن ان تنسى بأي شكل من الاشكال. اشكركم على محبتكم وكلماتكم التي اتمنى ان اكون مستحقا لها واود ان اقول لكم ولابناء رعيتنا في هذه الارض المقدسة بأنه لا يضيع حق وراءه مطالب، ونحن بدورنا مطالبون في هذه الظروف ان نتحلى بالحكمة والاستقامة والصدق لكي نتمكن من افشال المؤامرات التي تستهدف كنيستنا بشكل خاص وتستهدف الحضور المسيحي في هذه الديار بشكل عام".

"الكاذبون والمنافقون هم جزء من المؤامرة التي تستهدفنا"
وقال:"تحلوا بالصدق في هذا الزمن الرديء الذي اصبح فيه الكذب والنفاق منتشر في كل مكان، والكاذبون والمنافقون هم جزء من المؤامرة التي تستهدفنا في هذه الارض المقدسة لانهم بكذبهم ونفاقهم انما يغطون على الاخطاء والتجاوزات التي ترتكب بحق كنيستنا والتي اصبحت معروفة لدى الجميع وخاصة عند اولئك الذين لم يفقدوا البصر والبصيرة. نحتاج الى الاستقامة والوعي والحكمة في هذه الظروف التي نمر بها فنحن نريد لكنيستنا ان تبقى موحدة وقوية ونرفض الانقسامات والتصدعات في الجسد الكنسي ولكن في نفس الوقت لا يمكن القبول بالتجاوزات والاخطاء الكبيرة التي ترتكب بحق كنيستنا والتي ستؤدي في حالة استمرارها الى انتكاسة وكارثة بحق هذه الكنيسة العريقة التي نعتبرها وبحق الكنيسة الام، ما نحتاجه في هذه الظروف هو ان يكون ابناءنا متحلين بالحكمة لكي يتمكنوا من التمييز ما بين الخيط الابيض والخيط الاسود وما بين الصالح والطالح ومشكلتنا تكمن في ان بعضا من الانتهازيين اصحاب المصالح والاجندات الشخصية الذين يسعون للتغطية على هذه التجاوزات وهم في ذلك اصبحوا شركاء في الجريمة المرتكبة بحق كنيستنا. نفتخر بانتماءنا للكنيسة الام وننادي دومًا بالسلام والمحبة والأخوّة ولكن هذا لا يعني الصمت على الاخطاء او تجاهل الاخطاء، لأن تجاهل الاخطاء لن يؤدي الى حلها بل الى تفاقمها ونحن يجب ان نفكر معا وسويا في حلول جذرية لوقف حد لهذه المهزلة التي ترتكب بحق كنيستنا منذ عشرات السنين. الكنيسة مكان للمحبة والرحمة وتكريس قيم السلام والأخوّة بين الناس، الكنيسة مكان للتبشير بقيم الانجيل، الكنيسة مكان للمناداة بالخلاص الذي اسبغه الله علينا بتجسده وبكل ما قدمه للانسانية فلا يجوز القبول بتحويل الكنيسة الى مكان للتجارة والمقايضة والسمسرة والعمالة والارتماء في احضان الاعداء، الكنيسة في هذه الارض المقدسة هي حاملة لرسالة الايمان في مجتمعنا ولا يجوز القبول بأولئك الذين يسيئون لهذه البقعة المقدسة من العالم وقد حولوا بيت الصلاة والعبادة الى بيت يتحدثون فيه بالصفقات والمال والعقارات، اوقافنا مستباحة ومن يستبيح اوقافنا يستبيح تاريخنا، من يبيع اوقافنا يبيعنا نحن ايضا، ومن يفرط بعقاراتنا لا علاقة له بالحضور المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة، احذروا من اولئك الذين يلبسون ثوب الدين للتغطية على تجاوزاتهم واخطائهم وارتماءهم في احضان اعداء شعبنا واعداء شعبنا هم اعداء الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة. نعيش مرحلة يجب ان يتحمل فيها الجميع المسؤولية فلا يجوز لاحد ان يتنصل من مسؤوليته الروحية والايمانية والاخلاقية. كونوا على قدر كبير من الوحدة ولا تقبلوا بأن يقوم احد بتشتيتكم وشرذمتكم وتفكيكم، لان من يسعون لتقسيمنا في هذه الظروف انما هدفهم الاساسي هو تمرير مشاريعهم المشبوهة بحق كنيستنا، واتمنى ان يصحو البعض من كبوتهم قبل فوات الاوان. الكنيسة تعلمنا ان ننادي بالحق وان نكون احرارا في مناداتنا بهذا الحق، الكنيسة ليست مكانا للعبودية بل مكانا للحرية، ومن يريدوننا ان نكون عبيدا انما هم بعيدون عن القيم المسيحية وعن الرسالة والقيم الانجيلية".
قدم سيادته للوفد بعض الاقتراحات والافكار العملية كما وضعهم في "صورة بعض التطورات والاتصالات الهادفة لابطال الصفقات المشبوهة لا سيما صفقة باب الخليل"، متمنيًا بأن "يساهم الجميع في إفشال هذه الصفقات وخاصة صفقة باب الخليل المشبوهة التي ستكون نتائجها كارثية على القدس وعلى الحضور المسيحي بشكل خاص".

سيادة المطران عطالله حنا يستقبل وفدًا من أساتذة المدارس الثانوية في القدس
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من أساتذة المدارس الثانوية في مدينة القدس وذلك بمناسبة يوم المعلم العالمي وقد ضم الوفد 30 استاذًا ومربيًا ومعلمًا من مدارس القدس الثانوية والذين قاموا بجولة داخل البلدة القديمة من القدس.
استقبل سيادة المطران الوفد في كنيسة القيامة حيث رحب بزيارتهم لهذا المكان المقدس، مؤكدًا على "أهمية دور المعلم في مجتمعنا وضرورة ان يقوم المربي بواجبه على أكمل وجه في تربية ابناءنا تربية ملؤها الصدق والاستقامة والقيم والاخلاق والمبادىء والانتماء الوطني الأصيل لهذه الارض المقدسة".
قال سيادة المطران في كلمته بأننا "كفلسطينيين لا نملك ثروة نفطية ولا نملك قوة عسكرية ولا نملك قدرات اقتصادية ولكن ما نملكه هو أهم من هذا وذاك، انه الانسان الفلسطيني المتشبث بانتماءه الوطني والمتعلق بمدينة القدس والمدافع عن هذه المدينة المستهدفة في تاريخها وهويتها وطابعها ومكانتها. إن مسألة التربية والتعليم بالنسبة الينا كفلسطينيين هي مسألة غاية في الأهمية، فالثقافة والمعرفة والتربية هي سلاحنا من أجل الثبات والصمود والبقاء في هذه الارض ومن أجل الدفاع عن عدالة قضيتنا والتشبث بقدسنا ومقدساتنا. نفتخر بأننا في فلسطين من اكثر الشعوب العربية ثقافة ومعرفة، ونفتخر بأن نسبة الأمية في فلسطين هي 0% وهذا يعني انه لا توجد عندنا أمية في حين ان بعض الدول التي تملك المال والنفط نرى ان الأمية منتشرة فيها بشكل كبير. المال والثروات الطبيعية ليست هي التي تبني الأوطان لوحدها وانما الثقافة والمعرفة والوطنية والانتماء الحقيقي لهذه الارض المقدسة، ان قوتنا نستمدها من تاريخنا ومن عراقة وجودنا ومن رقي وثقافة شعبنا هذا الشعب الذي يعشق هذه الارض ويعشق الحرية والكرامة التي في سبيلها ناضل وما زال يناضل من اجل تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية".

"بالتطرف والكراهية لا تبنى الأوطان بل بالتسامح والتلاقي والتضامن والوحدة"
وأضاف:"نود ان نشكركم على عطائكم ونحن نعلم انكم تخدمون المجتمع المقدسي في ظل ظروف استثنائية ومدارسنا تتعرض لضغوطات كثيرة وابتزازات متنوعة لكي تتخلى عن رسالتها ولكي تتخلى عن دورها الوطني في المدينة المقدسة.
في ظل هذه الظروف تقع على عاتقكم مسؤولية كبيرة ونحن متأكدون بأنكم على قدر هذه المسؤولية. علموا ابناءكم محبة هذه الأرض والانتماء اليها، علموا ابناءكم محبة القدس ومقدساتها وتاريخها وتراثها، علموا ابناءكم بأن فلسطين هي ارض مقدسة نفتخر بانتماءنا اليها، علموا ابناءكم قيم العيش المشترك والوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية، علموا ابناءكم بأنه بالتطرف والكراهية لا تُبنى الاوطان بل بالتسامح والتلاقي والتضامن والوحدة، قولوا لابناءكم بأن القدس أمانة في اعناقنا ويجب ان نحافظ عليها، علموهم ان المسيحيين والمسلمين في هذه الديار هم ابناء شعب واحد يدافعون عن قضية واحدة وبوحدتنا الوطنية نكون اقوياء في دفاعنا عن الحق الذي ننادي به، علموهم ان فلسطين هي مهد المسيحية والمسيحية ليست دخيلة في بلادنا بل هي عنصر اصيل والحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة ليس من مخلفات حملات الفرنجة او غيرها من الحملات التي مرت ببلادنا، علموا ابناءكم ان المسيحيين ليسوا كفارًا كما تروج بعض الابواق المشبوهة التي تحرض على تقسيم مجتمعاتنا واوطاننا، علموا ابناءكم بأن المسيحيين والمسلمين هم اخوة في الانتماء الانساني والوطني رغمًا عن الاختلافات العقائدية، فالاختلاف في الدين لا يعني بأن نكون في حالة انقسام وتشرذم وتفكك لاننا نعتقد بأن الدين ليس سورًا يفصل الانسان عن اخيه الانسان، بل هو جسور المحبة والأخوّة والتواصل بين كافة مكونات مجتمعنا".

"وحدتنا هي قوة لنا في دفاعنا عن القدس"
وتابع:"
قولوا لابناءكم الطلاب بأن فلسطين تميزت بوحدة ابنائها وتلاقيهم في السراء والضراء وفي دفاعهم عن عدالة قضية شعبنا، وحدتنا هي قوة لنا في دفاعنا عن القدس وفي دفاعنا عن عدالة قضيتنا، فلتكن مدارسنا صروحا تعلم قيم التسامح الديني والمحبة والاخوة والتضامن بين المواطنين بعيدًا عن ثقافة التحريض والكراهية والتطرف بكافة اشكالها والوانها. في يوم المعلم العالمي نوجه التحية لكافة معلمي ومربي فلسطين ونتمنى لهم التوفيق والنجاح في تأدية رسالتهم خدمة لهذا الوطن وخدمة لهذا الشعب الذي يتوق الى تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية. كما ونتمنى لكافة المعلمين في مدارس القدس بأن يكونوا دوما فعلة خير في مجتمعنا وفي مدينتنا المقدسة، فأن تكون معلما هذا يعني ان تكون حاملا لرسالة، فالمعلم ليس وظيفة فحسب وانما هو حامل لرسالة انسانية اخلاقية وطنية وحضارية في هذه الارض المقدسة".
اما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على استقباله وكلماته وتوجيهاته واعربوا عن "تقديرهم واحترامهم لشخصيته باعتباره علمًا من اعلام فلسطين وعلمًا من اعلام المسيحية المشرقية التي بزغ نورها من هذه الارض المقدسة، كما اننا نعرب عن تضامننا مع سيادة المطران الذي يتعرض للاضطهاد والاستهداف بسبب مواقفه ونؤكد دومًا بأننا سنبقى امناء على الرسالة التي نحملها في تربية ابناءنا وفي الاهتمام بحقل التربية والتعليم في المدينة المقدسة".


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق