اغلاق

مكانة المعلم بين ماض من التبجيل وحاضر التنكيل بعيون أهال من سخنين

هو مفتاح نجاح العملية التعليمية ، صاحب رسالة وليس بصاحب مهنة ، انه المعلم الذي نأتمنه على أبنائنا ومستقبلهم. مما لا شك فيه ان مكانة المعلم في السنوات الأخيرة
Loading the player...

تضعضعت ، ولم تعد كسابق عهدها مرموقة. قد يكون المعلم نفسه سببا في اهتزاز مكانته امام تلامذته من خلال إزاحة الحواجز التربوية بينه وبين الطلاب فتتحول العلاقة من علاقة طالب بمعلمه والتي يسودها الهيبة والاحترام ، الى علاقة صداقة يسودها المجاملة والمحاباة ، الامر الذي قد يشجع على الاعتداء على المعلمين .
من جهة أخرى يرى البعض بأن القوانين الإسرائيلية التي سنت مؤخرا والتي تجرد المعلم من كافة الصلاحيات التي كانت تعطى له في الماضي ، وبات دوره يعتبر هامشيا يقتصر على تقديم المواد العلمية ويمنع المعلم من استخدام أي أنواع العقاب بحق الطالب .
ما هي أسباب تضعضع مكان المعلم ؟ وكيف نعيد للمعلم هيبته ؟؟ مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى عددا من المواطنين حول هذا الموضوع .

" مكانة المعلم انحدرت بسبب الانهيار الاجتماعي "
فمن جانبه يقول الدكتور صبحي شواهنة :" ان الاحترام واجب على كل انسان تجاه الانسان الاخر ما لم يثبت العكس بان هذا الانسان ليس جديرا بالاحترام ، ان الله سبحانه وتعالى خلق الكون وقسم المجتمع الى درجات بقوله تعالى، وجعلنا بعضكم فوق بعض درجات ، تقسم هذه الدرجات بحسب أهمية هذا الشخص للمجتمع".
وتابع :" قبل 20-30 عاما كانت للمعلم مكانة مرموقة جدا في المجتمع ، ولكن هذه المكانة انحدرت مع مرور السنوات وذلك بسبب الانهيار الاجتماعي وتغير كثير من القيم واهتزاز كثير من الثوابت وارتعاش السلوكيات ، الامر الذي أدى الى ضياع الكرامة والاحترام المتبادل في المجتمع بشكل عام ، واصبحنا مجتمعا ماديا يبحث عن المصالح الشخصية الضيقة ، وقل الاحترام المتبادل بين الناس بما في ذلك احترام الطالب او اهله للمعلم ".
وأضاف :" ان المعلم هو من يزرع القيم الحميدة في نفوس أولادنا منذ الصغر ، وهو من يزودهم بالعلم والمعرفة وينير لهم طريق المستقبل ، ولذلك يجب علينا كمجتمع تربية أبنائنا على احترام المعلم لكي نعيد للمعلم مكانته في المجتمع ".

" مكانة المعلم كانت في الماضي القريب مكانة مقدسة "
وفي حديث اخر لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع الدكتور غزال أبو ريا ، مرب سابق والناطق بلسان بلدية سخنين ، قال :" ان مكانة المعلم كانت في الماضي القريب مكانة مقدسة ، ولكن في السنوات الأخيرة طرأت تغيرات على مفاهيم الناس وسلوكياتهم ، وتغيرت علاقة المعلم بالمتعلم ، هذه العلاقة التي أصابها شرخ كبير وفجوة عميقة باعدت بينهما بعد ان كانا يتبادلان الحب والتقدير ".
وأضاف :" ان ما طرأ على مكانة المعلم في السنوات الأخيرة بسبب الاقبال الكبير على المهن الحرة كالطبيب والمهندس وغيرها ، هذه المهن التي تدر على أصحابها أموالا اكثر من المعلم ، ضف على ذلك عدد المعلمين الذي تزايد بشكل كبير والاقبال الكبير على المهنة، إضافة الى استشراء العنف في المجتمع بما في ذلك العنف تجاه المعلمين من قبل الطلاب والأهالي ، كل هذه العوامل وغيرها أدت الى تضعضع مكانة المعلم ".

" هنالك تراجع في العلاقة بين المعلمين والطلاب "
اما المربي عكرمة أبو ريا ، نائب مدير مدرسة المل الثانوية في سخنين فيقول :" فعلاً نرى بأنه هنالك تراجعا في العلاقة بين المعلمين والطلاب من جهة، وبين المعلمين والأهل من جهة أخرى. وباعتقادي أن اهم اسباب هذا التراجع :
1.  القوانين التي تسنها وزارة المعارف والتي تصب في نهاية الامر لمصلحة الطالب دون الاخذ بعين الاعتبار وجهة نظر المعلم. ومن جهة أخرى إستغلال سلبي وخاطئ من قبل قسم كبير من الأهل والطلاب لهذه القوانين، وكذلك وقوف بعض الاهل إلى جانب الطلاب والدفاع عنهم رغم إرتكابهن للأخطاء وتصرفهم بشكل غير لائق داخل المدرسة أو مع المعلمين. 
2. سبب اخر لهذا التراجع هو عدم مشاركة الأهل وعدم أخذهم دور فعال في المدرسة. وكذلك عدم متابعة الطلاب من قبل الاهل بشكل دائم داخل المدرسة، وعدم حضورهم للمدرسة بشكل دائم لمتابعة سلوك الطلاب والتحصيل العلمي لهم .
3. إهتمامات الطالب بالتعلم والدراسة اصبحت على الهامش، حيث ركز هذا الجيل على إهتمامات أخرى ثانوية، حيث اصبح تفكير البعض منهم مادياً واصبح جُل همه أن يكسب بعض الشواقل ليتسنى له شراء لعبة معينة أو هاتف جديد . 
كل هذا أدى إلى حدوث شرخ وتراجع في العلاقة بين المعلم من جهة والاهل والطالب من جهة اخرى، فالمعلم أصبح بالنسبة للطالب عدوا وليس معلما لأن المعلم يريد أن يأخذ الطالب إلى بر الأمان ويضمن له المستقبل التعليمي والاستحقاق لشهادة البجروت والطالب من جهته يريد أن ينجَر وراء إهتماماته التي ستشغله عن التعلم والدراسة. فأصبح هناك تناقض وإختلاف لرؤيا المعلم المستقبلية ورؤيا الطالب، ولذلك نرى هذا التراجع في العلاقة .
وهنا أيضاً لا ننسى دور الاهل الذي هو على الأغلب داعم لأبنائهم ضد المعلم.
بالنسبة لمكانة المعلم لا شك اننا نرى في الآونة الأخيرة أن هنالك تحسنا ملحوظا لمكانة المعلم، ولكن هذا لا يكفي حيث نحن بحاجة إلى رفع مكانة المعلم لدرجة أكبر. لأن المعلم هو من خَرَج الطبيب والمهندس والمحامي والمحاسب.
ومن اجل رفع مكانة المعلم يجب على الاهل اخذ دور هام لتوعية الطلاب لمكانة المعلم العالية، ودوره الهام في صقل شخصية الطالب وبناء الثقة لدى الطلاب ودوره في تعليم الطلاب وتوصيلهم لمرحلة البجروت وخروجهم للحياة وللمجتمع وللجامعات والكليات . 
من اجل اعادة مكانة المعلم بين الطلاب يجب على وزارة المعارف ان تسن قوانين رادعة للطلاب في حال إعتدائهم على المعلمين أو تصرفهم بشكل غير لائق مع المعلمين. ومن جهة اخرى سن قوانين لحماية المعلم والمحافظة على حقوقه وإحترامه داخل المؤسسة التعليمية .
ولا ننسى ايضا ان العامل المادي يلعب دوراً في رفع مكانة المعلم. لذلك على وزارة المعارف ان تعيد حساباتها بالنسبة للرواتب التي يتقاضاها المعلمون والعمل على تغييرها وتحسينها بشكل فوري.
على المعلم ان يكون قدوة حسنة لجميع الطلاب، لأن المعلم هو الذي يُعلم الطبيب في المستقبل والمحامي والمهندس. لذلك يجب ان تتوفر جميع الظروف المناسبة والمريحة والمحترمة لعمل المعلم لكي يتسنى له إعطاء أفضل ما لديه. وأن لا يشعر بأنه مظلوم ومسلوب الحقوق" .


المربي عكرمة ابو ريا


الدكتور صبحي شواهنة


الدكتور غزال ابو ريا

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار سخنين والمنطقة اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق