اغلاق

شكرًا سيّد البيت الأبيض، بقلم: الاديب محمد علي طه

كلّما شاهدت دونالد ترامب على شاشة التّلفزيون تذكّرت عيدي أمين الرّئيس الأوغنديّ الأسبق مع أنّ ترامب أبيض البشرة، ولون شعر رأسه مثل لون الزّبدة البقريّة،


الكاتب والاديب محمد علي طه

ووصل إلى البيت الأبيض من خلال صندوق الاقتراع، في حين أنّ عيدي أمين أسمر البشرة وأصلع، ووصل إلى قصر الرّئاسة على ظهر دبّابة، ولكنّهما يذكّراني بباقل.
 وحينما أرى ترامب يوقّع على وثيقة بتوقيعه الغريب العجيب أو يتكلّم إلى الاعلام تحملني الذاكرة إلى العقيد معمّر القذّافيّ وهو يطارد ذبابة أو يتحدّى ملك السّعوديّة أو ينصّب نفسه رئيسًا لرؤساء إفريقيا.
رمى ترامب حجرًا بل صخرة في بئر، في يوم الأربعاء السّادس من كانون الأوّل 2017 (تاريخ لن يُنسى) متجاهلًا توسّلات أصدقائه الذين منحوه الملياردات، وراميًا بعرض الحائط تحذيرات رؤساء العالم من الشّرق ومن الغرب، كما بصق على الذين روّجوا لصفقة القرن التي انتظروها كما ينتظرون مجيء السّيّد المسيح في آخر الأيّام.
أهدى التّاجر الفهلويّ ترامب صديقه نتنياهو هديّة العمر فغطّى على فضائحه فالصّديق وقت الضّيق. والسّيّد ترامب له صديقان اثنان هما نتنياهو ورودريغو دوطرطا رئيس الفلبّين وهذا الأخير رجل قبضايّ اعترف بعظمة لسانه أنّه طعن في شبابه فتى وأرداه قتيلًا، كما قذف رجلًا من الطّائرة ورماه في الجّو مثلما يرمي المرء قشرة برتقالة، وتفاخر أمام شعبه بأنّه يشبه أدولف هتلر، لا أكثر ولا أقلّ، وشتم الرّئيس أوباما علانيّة ب "ابن شر...." وبالعربيّة الفصحى "ابن زانية". لا فضّ فوه. وقتل جنوده آلاف المواطنين الفيليبّيّين لينقذوهم من الجّوع والمرض.

ترامب ونتنياهو ودوطرطا أصدقاء ثلاثة في لباس واحد. وترامب كما نعرف رجل أعمال وتاجر غنيّ "لا يضع بيضاته في سلّة واحدة" فقد قرأ تصريحه المكتوب بحبر من دواة مكماهون بدون تأتأة بعد أن حفظه عن ظهر قلب لكثرة ما كرّره أمام أمير عربيّ غبيّ، وعلى مسمع من رئيس عربيّ أحمق، وصرخ قائلًا: أنا أصرّح وأنتم تستنكرون. والعبوا يا أولاد واللعبة على أمّكم!!!.
وعلى الرّغم من ذلك فلا تكرهوا شيئًا لعلّه خير لكم.
أقول شكرًا سيّد البيت الأبيض لأنّك رميت حجرًا في البئر الفلسطينيّة والبئر العربيّة والبئر الاسلاميّة فأيقظت الغافلين والنّعسانين والنّائمين والواهمين وذكّرتهم بأنّ العسل لا يخرج من طيز الدّبّور. والدّبّور هو أمريكا وأمريكا هي الدّبور. وعندما أقول أمريكا أعني النّظام الأمريكيّ أي البيت الأبيض وما لفّ لفّه ولا أعني الشّعب الأمريكيّ، شعب علماء الطّب والفيزياء والكيمياء والاقتصاد.. شعب الأدباء والفنّانين والحضارة. ولكنّني لا أفهم ولا أستوعب كيف اختار هذا الشّعب العظيم رئيسًا فهلويًّا أرعن مثلًا دونالد ترامب!. شيء يحيّر جدًّا!
         


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق