اغلاق

انكشف السَّراب وبانت الحقيقة، بقلم: الشيخ حمّاد أبو دعابس

طال التَّرقُّب وانحبست الأنفاس ، انتظاراً لما سيقوله الرئيس الأمريكي دونالد ترامپ ، في خطابه حول القدس ، واعترافه بها عاصمةً لإسرائيل ، وقرار نقل سفارة بلاده


رئيس الحركة الإسلاميّة الشيخ حمّاد أبو دعابس

من تل أبيب إلى القدس . وأخيراً "غرَّد البوم " الأمريكي ونطق كفراً وجوراً وظلماً ، وأعلن اعترافه بالقدس عاصمةً لإسرائيل ووقَّع قرار البدء بإجراءات نقل سفارة بلاده إلى القدس.
    سبقت خطاب ترامپ وتلته تصريحاتٌ وتعقيباتٌ من المسئولين العرب والمسلمين في فلسطين وخارجها ، إضافةً إلى مواقف شجاعة لكثيرٍ من قادة الدول والمنظمات الدَّوليَّة، كلُّها سفَّهت خطاب الرئيس الأمريكي ، وأجمعت على رعونته وحماقته وخطورته .

الحقائق المُرَّة
 ١) كرَّر المعقِّبون على خطاب ترامپ حقيقةً معروفةً وكأنَّهم يكتشفونها من جديد ، وهي أنَّ أمريكا تثبت تحيُّزها لإسرائيل ، بل صهيونيَّتها أكثر من الصَّهاينة ، وعدم صلاحيَّتها للعب دور الوسيط في عمليَّة التسوية المتعثرة ..... فعلاً اكتشفنا أمريكا !!!!!.

٢) ثبت قطعيَّاً أن ضعف العرب واقتتالهم ، وبالتّالي إنشغالهم بقضاياهم الدَّاخليَّة قد نزع هيبتهم وأذهب ريحهم ، ولم يعد ترامپ ونتنياهو وغيرهما يعيرونهم أي انتباه أو قيمة ، ممَّا جرَّأ هذا " البوم " وأمثاله على الإقدام على ما أقدم عليه .
٣) وعليه، فكما كان حريق المسجد الأقصى عام ١٩٦٩ سبباً في إنشاء الجامعة العربيَّة، فإنَّ إعلان ترامپ المشئوم يستحق أن يكون سبباً في تجاوز العرب والمسلمين لكل خلافاتهم ومشاكلهم ، وإعلان وحدة الصفِّ والموقف من أجل القدس وفلسطين .
٤) اعتبر الكثيرون من القادة والسّاسة أنَّ إعلان ترامپ حول العاصمة والسَّفارة ، هو إعلان وفاةٍ للمسيرة السِّلميِّة ، وتحوُّلٍ نحو سياسة الإملاءات الأمريكيَّة من طرفٍ واحد .... وإذا علمنا عن بعض تفاصيل " صفقة القرن " المزمعة ، لفرض حلٍّ مُذِلٍّ ومُخزٍ على الفلسطينيِّين ، إضافةً إلى تحالفٍ إسرائيليٍّ أمريكيٍّ عربيٍّ ضد إيران وحزب الله . فعلينا إذاً أن نتوقع أن إعلان ترامپ هو بوابة جحيم ، تريد أمريكا من خلاله تغيير وجه المنطقة وفرض وقائع جديدةٍ بالقوَّة ، وعلينا أن نتوقّع الأسوأ ، في ظلِّ الإنبطاح العربيِّ المُذِلِّ .  
وتبقى القدس عربيَّةً إسلاميَّةً تنتظر من يعيد لها مجدها وكرامتها ، فمن يا تُرى يكون فاتحها المظفَّرُ القادم ؟


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق