اغلاق

يوشك على الرَّحيل :عامٌ مملوءٌ بالأحداث والإرث الثقيل- بقلم:الشيخ حمَّاد أبو دعابس

تمرُّ بنا الأعوام تتراً ، ننال منها ، وتنال منَّا ، وتترك في حياتنا آثاراً وذكريات ، ولعلَّها تقرِّبنا إلى آجالٍ وأُمنيات . وهكذا يوشك العام الميلادي ٢٠١٧ على الرَّحيل ، وقد ترك في ذاكرتنا


الشيخ حمَّاد أبو دعابس -رئيس الحركة الإسلاميَّة


ثلوماً لا تُمحى ، وكلوماً لا تُنسى . فما بين أمواتٍ ودَّعناهم بالأسى، وقتلى شيَّعناهم بالحسرة ، تداهمنا نكباتٌ وابتلاءاتٌ نقابلها بالحوقلة والإحتساب، وبعض الفعل ، الذي يخفف قليلاً من وطأتها ، أو لعلَّه يعذرنا أمام ربِّنا ، بأن قدَّمنا ما بوسعنا ، وشكونا أمرنا صادقين إلى مولانا وخالقنا .
لست هنا بصدد سردٍ وافٍ وكاملٍ لأحداث العام المرتحل ، بل لبعض أحداثه التي ما تزال عالقةً في الأذهان ، مؤثِّرةٍ في الكيان .

١) المودِّعون الرَّاحلون:
لا شكَّ أن رحيل الأشخاص المؤثِّرين ، أو الأحداث الخاصَّة برحيل بعضهم ، تترك أثراً كبيراً في حياتنا . وعام ٢٠١٧ شهد ولا شكَّ رحيل أحد أكبر وأبرز المجدِّدين والمؤثِّرين في حياة شعبنا الفلسطينيِّ ، ألا وهو الشَّيخ عبد الله نمر درويش ، مؤسِّس الحركة الإسلاميَّة ،  رحمه الله ، والّذي ودَّعناه بالأسى .  ولكنَّ عزاءنا فيه كبيرٌ بما ترك من أثرٍ مباركٍ وعطاءٍ ما يزال وسيبقى مستمرّاً بإذن المولى عزّ وجلّ . 
    وكذلك كانت حادثة استشهاد يعقوب أبو القيعان غدراً ، مع أحداث الهدم والترويع التي شهدتها قرية أم الحيران في النقب . ثمَّ لا ننسى الوفاة المفاجئة للصحفي والناشط السِّياسيِّ عبد الحكيم مفيد .  وفي السُّجون المصريَّة رحل محمّد مهدي عاكف المرشد العام السَّابق للإخوان المسلمين ، بعد أن تجاوز التسعين من عمره ، لتكون وفاته وصمة عار في جبين سلطات الإنقلاب السِّيسويِّ البغيض ...... هذا إضافةً إلى العشرات ممَّن فقدناهم في أحداث عنفٍ وقتلٍ مؤثِّرةٍ وموجعةٍ ، منهم المحامي آدم الهواشلة ، وشهداء كفر قاسم أحمد بدير ومحمَّد طه ، وغيرهم ، ممَّن أثَّرت في حياتنا ، وصَدَمَتْنا مصارعهم .

   ٢) تحدِّيات وتصدِّيات
شكّلت أحداث أمِّ الحيران تحدِّياً كبيراً ، شهد ترقُّباً كبيراً ، وتحرُّكاتٍ جماهيريَّةً ثمَّ جنازةً ضخمةً للشَّهيد يعقوب أبو القيعان . وكانت أزمة البوَّابات الألكترونيَّة في محيط المسجد الأقصى ومحاولات تغيير الأمر الواقع في الحرم الشَّريف ، تحدِّياً آخر شهد وقفاتٍ وحدويَّةً ، وردَّة فعلٍ مدوِّيةً ، أرغمت سلطات الإحتلال على التَّراجع عن مشروعها التسلُّطيِّ المتعجرف . وها نحن نشهد في نهاية العام أزمة تصريحات الرَّئيس الأمريكيِّ ، بالإعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل ، والتحضير لنقل سفارة بلاده إليها . في الحالتين ، كان لا بدَّ من وحدة موقفٍ فلسطينيٍّ في الدّاخل ، عربيٍّ وإسلاميٍّ في الخارج ، وعالميٍّ داعمٍ في الشوارع ، وفي المؤسَّسات الدَّولية . وكما خضع الإحتلال في الأولى ، نترقَّب أن ينقلب السِّحر على السَّاحر في الثّانية . وما تزال قضيَّتا المصالحة الفلسطينيَّة  والتَّناوب في القائمة المشتركة تشكلان  تحدِّياتٍ كبيرةً أمام المعنيِّين ، لكي يتسنَّى لهم بلوغ التَّوقُّعات ، وحسن ظنِّ شعبنا التَّوَّاق لنجاح تجارب الوحدة والشَّراكة .

٣) عالمٌ عربيٌّ يزداد تمزُّقاً
    شهد هذا العام أحداثاً جساماً على مستوى عالمنا العربيِّ ، وقد نالت المملكة السُّعوديَّة حصَّةً كبيرةً من أحداثه ، والموصومة بالسَّلبيَّة غالباً . فضمن حلقات صراع ذوي القربى على السُّلطة ووراثة الحكم ، شهدنا إنقلاب محمَّد بن سلمان على وليِّ العهد السَّابق محمَّد بن نايف وتنحية الأخير بشكلٍ مريب . ثمَّ المليارات الَّتي ضُخَّت إلى الميزانيَّة الأمريكيَّة من أموال العرب جزيةً وخاوة ، وبعدها جاء حصار قطر غيرةً وحسداً، واعتقال العلماء فالأمراء ورجال الأعمال ، واحتجاز رئيس الوزراء اللُّبناني وإجباره على الإستقالة من الرِّياض بشكلٍ مريب .  ولم تنتهِ القضيَّة بمقتل علي عبد الله صالح ، الّذي انقلب على حلفائه فقتلوه ، ثمَّ صواريخ الحوثيِّين تجاه الرِّياض ومزيداً من التَّوتُّر مع حزب الله وإيران  .  ولا ننسى البذخ والتَّبذير مع لوحة " المسيح المخلِّص " بقرابة نصف مليار دولار ، والحبل على الجرّار .
    كما شهد هذا العام نهاية مشروع داعش في العراق ، وقرب نهايته في سوريّا ، مع قرب إعلان إنتصار الثَّورة المضادَّة وتراجع إنجازات الثَّورة السُّوريَّة ، وزيادة النُّفوذ الرُّوسيِّ والإيرانيِّ في المنطقة . ويستمر نزيف الدَّم العربيِّ في سوريا واليمن وليبيا .
فيما خاض أكراد العراق تجربة الإستفتاء على الإستقلال ، ففازوا في الإستفتاء وخسروا محاولة الإستقلال ، وفقدوا الرئيسَين التَّاريخيَّين البارزاني المستقيل ، والطالباني الذي وافته المنيّة .

٤) أحداث وكوارث عالميَّة
   وصل دونالد ترامب إلى سدَّة الحكم في البيت الأبيض الأمريكي ، معلناً حقبةً جديدةً من الصَّلف والغطرسة الإمبرياليَّة المقيتة . فأعلن الحرب على بعض الدُّول والشُّعوب الإسلاميَّة من خلال قوانين منع الهجرة ، فضلاً عن تحيُّزه العنصريِّ الفظِّ والمطلق ، ضدَّ الفلسطينيِّين والعرب والمسلمين .
     وتفاقمت أزمة المضطهدين المسلمين الرُّهينغيا في إقليم أراكان في ميانمار ، مع تقاعس العرب والمسلمين في نصرتهم . كما وضربت الكوارث الطبيعيَّة بقوَّة سواحل أمريكا بالأعاصير ، وغرب إيران بالزلازل ومواقع مختلفةً من العالم بالتفجيرات والصِّراعات العرقيَّة . 
     فوداعاً أيها العام الرَّاحل ، وعسى أن تجمعنا لقاءاتٌ نتحدَّث فيها عن إنجازاتٍ وتطلُّعات ، لينتشر التفاؤل ، وليعمَّ الرَّجاء في فرجٍ قريبٍ ، ومستقبلٍ أفضل .
          والله غالبٌ على أمره

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق