اغلاق

غربلوها معي .. بقلم : نسيم أبو خيط

هل تنتهي الغربلة في الدول العربية وفي شرقنا كله ، لفصل الحَبّ عن الزوان ؟ .. وهل يتم وضع كل طرف في موقعه ، وإلزامه بتحمل نتائج موقفة ،


نسيم ابو خيط

من دون تلوّن ومحاولة تصوير نفسة بعكس حقيقته .. أي من دون اختلاق أخبار لم تجر على الأرض قطعياً؟
القصة وما فيها أن قادة الدول ، الكبار منهم - وحتى الصغار ، صاروا يغردون على " النت " ويتشاتمون كالنساء " الضراير "..  إما عِزّة وإما غروراً - كما فعل هذا الأسوع دونالد ترامب ، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، في تغريدة تشييط الطبخة التي " اشتعلت " شرارتها في إيران .. وإما كما فعل وزير خارجية الإمارات ، الشيخ  عبد الله بن زايد آل نهيان ، حين " هجا " سيرة أجداد الرئيس التركي الطيب أردوغان .. وجعل الرئيس التركي يرد له بفتح " دش " بارد عليه في عز الشتاء.. وأن يكيل له الصاع صاعين.. والحبل على الجرار..
ويبدو أن " التغريدات " الممتـَشقـَة كسلاح جديد لحرب الكبار ، والأقل مكانة منهم – ستدخل المسار السياسي حين يتحول الحكام إلى " خالين بال " .. ومرشدين في ساحة السياسة .
ولكي لا يظن رئيس كوريا الشمالية ، " كيم " أنه شاطر وغرد متباهيا بأزرار النووي التي صارت على طاولته ، يضغط عليها متى يشاء  ليرد عليه ترامب بتغريدة  تذكره بأن أزراره أكبر وأكثر .. ويبدو أخيرا أن ترامب يصر بأن يشغل خط التغريدات كمركب أساسي في السياسة المعاصرة .. فهو يغرد حاثا الشعب الإيراني على " عدم التنازل عن حقوقه ".. وأن أمريكا ستدعمه .. حينها رد عليه الأدميرال الإيراني ، شمخاني ، قائلا: إن " الذي يصف الشعب الإيراني بالإرهاب لا يحق له ان ينصحه "..
وفي هذه الحال لا يسعنا نحن الإعلاميون ، إلا أن نتصدى لهم، للسياسيين ، للحكام .. لأنهم يهددون لقمة عيشنا . إذ كيف نتصرف حيال اعتداء الرؤساء الكبار الـ (فوق فوق) - والملوك والأمراء – علينا ، ويستبيحوا مواقعنا بالشتائم – شتائم أجداد الأموات قبل الأحياء .. صحيح أنهم أجدادهم هم .. لكنهم يقصفونها من أماكن تغريداتنا التي كانت تشدو قبل أن تدخلها الغربان .. فتضيع الطاسة ، ونختلط  نحن الضحايا - بالجناة الذين يضعون القوانين ويدوسوا عليها ولا من رقيب ولا من حسيب؟؟!!
والآن : كيف ينقل الإعلامي للقارئ أو للسامع العادي – الحقيقة ؟.. هل هناك من دوّن الشتائم التي تبادلها أحفاد أجداد مَنْ هم فوق فوق .. لكي ندرسها ونرجعهم لها، بنشرها باعتبارها تابعة لبرنامج: "الواقع كم هو"؟

**
يبدو أننا نقترب جدا من إحداث التغيير في هذا الواقع الذي يدعم فيه الحاكم الإرهاب ويصرف عليه من قوت شعبه أو من ثراء أقاربه .. وحين يفشل يستدير ويقول أنا ضد الإرهاب.. فكيف يمكن التعامل مع مثل هذه "الكلاحة"؟
فإما أن يصمت الحكام ويسلموا بالفشل ، وأن يقبلوا بالنتيجة التي يراها الأعمى قبل البصير .. أو على الأقل أن يلتزموا بعدم تشويه الحقائق بالكذب المفضوح ، وترك مواقع الإعلام للإعلاميين .. لأن الغربان لا تجيد التغريد !! فالمزاودة الكاذبة لا تباع في أي سوق.. لأن السوق ليست " داشرة"!!

**
لا نريد ان نناشدهم.. لأنهم لا يسمعون سوى صدى كلامهم .. ولا نريد أن يتحمل الضحية واقعا جديدا فرض فيه " الكبار " القاعدون فوق فوق حرباً عالمية على شرقنا (صنع في أمريكا) صنعها باعة الأسلحة ، ليزودوها لجيش المرتزقة الذين أخرجوا قادته من السجون ودربوهم على تدمير  العمران .. فعاثوا وقتلوا عشرات الآلاف وسبوا النساء .. وشردوا 14 مليون من بلدانهم وحولوهم إلى لاجئين .. لكنهم فشلوا في تفتيت أوطاننا..
إن تغريدات ترامب الذي يسلـّق بلاده على الشجرة ويأتي الى الخليج لليجمع الجزية ، تعوضه عن تعويض يسد به الرمق ، الذي لحقه بورطة الحرب العالمية الثالثة ، التي كلفت بلاده:  2 تريليون (000 000 000 000 1) دولار.. وشلحت حكام دولة عربية من غناهم، هم وأبناء عمومتهم وأحفادهم..
المشكلة ان احتياطي التكفير الديني يلفظ أنفاسه .. ولم يظل لأمريكا من حلفاء أو جيوش مرتزقة ، بعد جيش " داعش " العرمرم ، سوى وما يسمى " ترنح الذبيح " – ترامب ، الذي ما زال يقوم بهذا الدور في واشنطن ، هو وحلفاؤه في الخليج.. والقضية أن التغريدات مع أغلظ التهديدات.. لم تعد تسمن ولا تغني من جوع..
**
النتيجة " المنطقية " التي يعرفها الناس المعافون – هي أن يفسح المهزوم الطريق للمنتصر لكي يتقدم هو ويكتب التاريخ بأسلوبه هو .. ومن الأفضل للمهزوم الأكبر ، ولتابعيه الصغار أن يحاولوا كسب رضى الجيش رضى الأقوى الذي لم يقووا على هزيمته .. وأن يحاولوا كسب رضى رئيس " النظام " السوري ، وان يخفوا لمساعدته على إعمار سوريا التي دمروها في حرب " التفتيت " الأمريكية..
قد يلجأ أمثال الفاشل ترامب للتشبث بأوراق الشجرة التي تمرجحه عليها رياح التغيير .. لكن العاصفة ما زالت في البداية .. والقضية مسألة وقت غيرطويل ..
ما العمل ؟ هذه سُنة الحياة .. وهنا يتحقق المثل القائل : دجاجة حفرت على رأسها عفرت ..
ولعل من أهم العمليات في الغربلة التي نحن بصددها- وجود فضائية عربية تحمل شعار: " الواقع كما هو ".. تزودنا بالصورة ومواكبة الحدث - بالحدث كما هو .. فقد ملّ واقعنا تكرار الأكاذيب وقلب الحقائق اواختلاق واقع معاكس للحقيقة .. التي اعتاد فيها الحكام وصف كل فشلهم بأنها " انتصارات ".. وبتنا اليوم نستطيع معرفة ما يجري من دون تهميش أو تشويش ..
اليوم : كذب ما فيش !!


الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - تصوير GettyImages


زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق