اغلاق

الشيخ د. ايهاب شريف من الناصرة:‘الاسلام منهاج حياة‘

التقت مراسلة موصع بانيت وصحيفة بانوراما بالشيخ الدكتور ايهاب شريف من الناصرة وحاورته حول عدد من القضايا التي تخص علاقة الدين بالدولة


الشيخ د. ايهاب شريف 

وبالسياسة وحال الشباب المسلمين ...

هل ترى أن هنالك فجوة بين الأجيال الشابة والاطار التربوي ، وبين الخطاب والطرح الديني ؟
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى لا سيما النبي المصطفى وعلى آله واصحابه اجمعين اما بعد : نعم هناك فجوة كبيرة بين الطرح الديني وبين الأجيال الشابة . عندما اقول الطرح الديني هو طرح دين الاسلام وفق عقيدة أهل السنة والجماعة . سبب هذه الفجوة هي الاطار التربوي ، فالمسؤول عن التربية والطرح الذي تتبناه اليوم المؤسسات التربوية هو الفكر العلماني الذي يتنافى مع الطرح والتوجه الاسلامي . الطرح الاسلامي هو طرح اصلاحي لحياة الناس بغض النظر عن الجيل او المكان او الحالة الاجتماعية ، بل هو منهاج حياة كامل متكامل يلبي حاجات الناس ويضبط علاقاتهم . الدليل على هذا الكلام السيرة والتاريخ ، فلو نظرنا الى العرب ايام الجاهلية لرأينا اناسا ينحتون حجارة ويعبدونها ، يصفهم ربنا سبحانه وتعالى عن جرائمهم ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) ) - [النحل: 58 - 60] .
يسيئون الجوار . مجتمع امي متخلف متحجر يتقاتلون لأتفه الاسباب . التاريخ سطر هذا مثل حرب داحس والغبراء وحرب البسوس وغيرها من الحروب .
فعندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم تغير هؤلاء الناس ، في فترة قصيرة جدا ما تجاوزت السنين المعدودة ، اصبح هؤلاء العرب  قادة العالم في كافة الميادين .
الطرح الديني لا يتنافى مع التقدم العلمي والحضاري والتكنلوجي ، بل يدعم ويحث على التقدم والازدهار . لكن الفكر العلماني يذيب البشر ويقصر الناس على ثقافة واحدة لتخدم الدول الاستعمارية . فلو نظرنا الى كل الدول التي تتبنى هذا الطرح لماذا لم تزدهر اقتصاديا او علميا او حضاريا كالدول الكبرى ؟ علينا لا نقيس الاسلام بالنظر الى الدول الاسلامية في هذا الزمان ، فلا توجد دولة على الارض تحكم بشريعة الله ، فالأسلام ليس متخلفا بل المسلمون اليوم متخلفون ، عندما تخلفوا عن الاسلام ، وصدق عمر رضي الله عنه عندما قال : (كنا اذل قوم فأعزنا الله بالاسلام وكلما ابتغينا العزة بغير الاسلام اذلنا الله ) . عدم اقبال الشباب على الدين ليس لعدم نفعه او مواكبته للعصر ، بل لان القوي العلماني هو الذي يعمل ليلا ونهارا على ابعاد الشباب عن الدين بكل ما استطاع من قوة .

نرى اليوم حالات متطرفة في المجتمع قد تصل الى تصديق طرح تنظيمات متطرفة ، ما رأيك بذلك ؟
كما اسلفت في السؤال السابق . العالم اجتمع اليوم على محاربة الدين ، لان الاسلام هو المنهاج الوحيد القادر على اعادة التوازن الى العالم الذي تحكمه قوة الغطرسة الامريكية ، ورأينا ذلك واضحا في التهديد الامريكي لكل دولة تصوت ضد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ... اين الديموقراطية المزعومة ؟ ان الذين يقبلون طرح داعش وهو ليس طرح جديد كان في السابق جماعة تسمى بالخوارج تتبنى هذا الطرح ، والشباب عندما توجهوا للانضمام لصفوف داعش لم يكونوا قد رأوا هذا الطرح ، لهذا وبعد البدء بنشر الفيديوهات الاجرامية قل عدد توجه الشباب بشكل كبير . من الطرق الخبيثة لمحاربة الدين شيطنة الاسلام ، خاصة بعض رموز الاسلام مثل كلمة الجهاد مثلا . الشاب المسلم الغيور على دينه وهو يرى ما يجري في العالم الاسلامي ان كان في افغانستان او الشيشان او العراق وخاصة في سوريا وهو مكشوف وغير مشحون علميا ولا فكريا ويفتقر الى ادنى مناعة فكرية وتفتح امامه فرصة لكي يدافع عن هؤلاء الأبرياء من النساء والاطفال  الذين يقتلون على يد الطغاة من الحكام الذين تم تنصيبهم على يد الدول الاستعمارية الكبرى وهم من يمدونهم بالسلاح . هذا الشاب يرى مجموعة من المسلمين الذين يلبسون عباءة الدين ويدعون لإقامة الخلافة وقد فتحت لهم كل السبل لنشر افكارهم وتهاوت امامهم الجيوش الكبيرة المدججة بالأسلحة كالجيش العراقي والسوري واحد مدعوم من امريكا والثاني مدعوم من روسيا ، واستعملت هذه المجموعة بعض النصوص الاسلامية من الكتاب والسنة وكلام لعلماء الامة لتبرير افعالهم . كل ذلك فتن هؤلاء الشباب فتوجهوا لمساندة " الخليفة " ومبايعته وفتحت الحدود امامهم . اخبرني احد الشباب الذين توجهوا الى سوريا والذي تواصلت معه حتى عاد الى البلاد ولله الحمد ، فسألته كيف عبرت الحدود فقال : كيف تعبر من يافة الناصرة الى الناصرة ؟ لم يتعرض لنا احد لا عندما دخل الاراضي السورية ولا عندما خرج منها .
كل ما جرى هو ترتيب مدروس من اجل تبرير اجندات وترتيبات ومصالح للدول الاستعمارية  وصد الربيع العربي . اليوم امريكا تمنع المسلمين من دخول اراضيها بحجة محاربة الارهاب ، وروسيا دخلت سوريا من اجل محاربة الارهاب ، والنظام السوري يقتل شعبه من أجل محاربة الإرهاب وايران دخلت سوريا والعر اق من اجل محاربة الارهاب والقائمة طويلة جدا  . هذا الارهاب من يدعمه ؟ من يمده بالسلاح والعتاد ؟ ومن يخرج افلامه ؟ . هل معقول ان هؤلاء الشباب الخمسة الاف الذين قدموا من البلاد العربية وبعض البلاد الاوروبية هم الذين يقاتلون هذه الجيوش ؟ . اخبرني احد الشباب عندما سألته ماذا يفعل فقال : اننا نقف على الحواجز او نحفر الانفاق ، لكننا ممنوعون من القتال .

من الناحية التربوية هناك الكثير من المراجع الدينية التي تطرح التربية الإسلامية ، كيف يمكننا إيصال هذا الطرح للأجيال الشابة مع الأخذ بعين الإعتبار دور الحداثة ؟
كما قلت ان الاسلام لا يحارب الحداثة اذا كان المقصود فيها التقدم العلمي والاكتشافات والاختراعات بل الاسلام له اليد العليا في هذه الحداثة . اما الحداثة التي تتعارض مع مبادئ الدين فالاسلام يرفضها مثل المثلية الجنسية الاباحية ، وترك العبادات والحرية الدينية كل ذلك مرفوض اسلاميا . اما بالنسبة للتربية الاسلامية فهي اخذت بعين الاعتبار الحداثة ، فاتخذت كثيرا من التقنيات  الحديثة سبيلا للتربية ، فنرى كثيرا من مواقع الانترنت وصفحات التواصل الاجتماعي لكبار الدعاة والمربين . نرى الجامعات والمراكز الاسلامية مع شح الميزانيات والتي تكون غالبا من التبرعات واموال الصدقات ، فلا يخلو مسجد ولا مركز اسلامي من مثل هذه النشاطات . علينا ان لا ننسى بان هذه المدارس عرضة دائما للاغلاق والسبب انها تدعو الى التطرف ، وهذا ليس بصحيح ، فلا يمكن ان نتهم كل المرجعيات الدينية بالتطرف . صحيح ان هناك قلة قليلة تدعو الى التطرف والتكفير ، لكنها محدودة ، والمجتمع قد لفظ قديما وهو يلفظ حديثا مثل هذه المجموعات التي لا تمثل الامة . لكن علينا ان نعلم ان هذه المرجعيات ومع كل الصد الذي تواجهه تنجح في استمالة الشباب والدليل الصحوة الاسلامية المباركة التي نشهدها فنرى المساجد مليئة بالشباب والقادم افضل باذن الله .

علاقة الدين بالسياسة أو بمصطلح آخر "الاسلام السياسي" بدأ يأخذ الحيز الأكبر بالطرح الديني ، هل برأيك هذا أثر على ثقة الشباب بالكتل والتيارات الدينية ؟
اولا لا بد من الاشارة الى ان الاسلام هو عبادة وعقيدة ، دنيا وآخرة ، دين ودولة ، جسد وروح ... الاسلام هو منهاج حياة متكامل للانسان . لما كان الامر كذلك والسياسة هي ركن من اركان الدولة ، فقد اخذت السياسة حيزا مهما في الشريعة الاسلامية . القرآن ذكر السياسة في كثير من الآيات مثلا ذكر المنافقين هو سياسة لان هؤلاء الناس خرجوا على الدولة او انهم تحالفوا ضدها . قصصص الانبياء مع الملوك انما هي سياسة ، وكل الامور الحربية وشؤون الاسرى انما هو سياسة . ايضا السنة مليئة بالنصوص وكذلك السيرة كيف النبي كان يتعامل مع الوفود وكيف كان يجري المعاهدات والاتفاقيات مع القبائل والبلاد ، وكيف كان يدير شؤون الدولة الاسلامية سياسيا ، وهو الاسوة والقدوة لنا . تدخل الدين بالسياسة ليس امرا طارئا على الاسلام بل هو منذ فجر الاسلام فلا يستطيع احد ان ينكر على الشريعة تدخلها بالسياسة . الاسلام فيه علماء ولهؤلاء العلماء هناك تخصصات منهم بالعقيدة ومنهم بالفقه ومنهم بأصول الفقه والحديث وغيرها من التخصصات فليس لأن في فترة من الفترات استغل الدين من اجل مصالح شخصية يمنع الدين من الخوض في السياسة . لماذا يجوز لكل الافكار والايدلوجيات ان تتدخل بالسياسة ويمنع الاسلام ، وباي حق يعمل العلمانيون وغيرهم على تحييد الدين عن السياسة . المخول الوحيد بتحييد الدين عن السياسة هم العلماء الذين ملكوا الاليات لقياس المصالح والمفاسد وهم فقط الذين لهم الحق بهذا . انا الذي اتبناه لنفسي ان على الداعية والمفتي الا يتدخل بالسياسة لان عنده عمل آخر يقوم به ، لكن علينا ان نبني شبابا مشحونين ايمانيا وعلميا ليتسلموا زمام الامور في العملية السياسية .
على الدعاة ان يتوخوا الحذر وأخذ الحيطة فيما يقولونه أو يصرحوا به لأن كل شيء اليوم مسجل وموثق ، فلا تنازل ابدا عن المبادئ والثوابت ، فكم من داعية وعالم تكلم بالإيجابية بحق رئيس وبعدها تراجع وقام بالقدح لهذا الرئيس ففتن الشباب حتى اصبحوا لا يثقون بالدعاة والعلماء الذين هم اولياء امور المسلمين في ظل غياب دولة الخلافة . هذا الامر ينطبق ايضا على الجماعات ، لا حرج من تشكيل حزب اسلامي يدعو لتحكيم الشريعة يتبنى الاسلام منهاجا ودستورا وتكون عنده مرجعية دينية من العلماء ، لكن عليه ان لا يتعامل مع السياسة بخبثها ونتنها كما هو حال السياسة اليوم ، فنرى احزابا علمانية تدعو لتحييد الدين عن الحياة يأتلف مع حزب متدين يقول بان العلمانية كفر ، ويقوم كل حزب بالتنازل عن مبادئه من اجل تمرير قوانين ومصالح وميزانيات .



لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق