اغلاق

مقال:أن نكون ... مثلما نريد أن نكون على طريقتنا ... لا أخجل

لم تعد القضية فقط أن نكون أو لا نكون ومحصورة في هذه الدائرة الضيقة ، بل كيف نكون وماذا نكون ! ما يعيشه مجتمعنا ، وعايشناه ونعيشه منذ عام 48


فالح حبيب

ونكبة شعبنا ، يُلزمنا كأبناء شعب له خصوصيته وكيانه أن نتعدى مرحلة الكينونة إلى مرحلة الـ " ماذا نكون وكيف نكون مثلما نريد فقط نحن أن نكون " . إذن القضية ليست فقط نكون أو لا نكون ، بل كيف وماذا نكون ، لهذا مواءمة الجهود وما تقتضيه المرحلة الحالية أمر حتمي ومطلوب ، فغالبية تحركاتنا ما زالت عالقة في مرحلة "أن نكون أو لا نكون" دون مواكبة التغيّرات والظروف وتطورها.

"نغمة الإفلاس"
مؤسف جدا أن يكون هناك بيننا ومِن أبناء جلدتنا مَمن ما زالوا يستنجدون الحقوق اِستنجادا، وكأنها مكرمة أو معروفا يُصنع، في الوقت الذي فيه يجب أن تكون الحقوق واجبة مثلما الواجبات واجبة .
وما يزيد الطين بلّة، أن هناك من "يجتر" نفس "الديماغوغية والدهماوية الجوفاء، التي يُغذّى بها مجتمعنا قصرا وتقضي أنه آن الأوان أن نلتفت لحقوقنا، بدلا مِن اِنشغالنا بقضية شعبنا الفلسطيني .
يا للمفارقة! كيف يمكن سلخنا عن أنفسنا وشطر شطري البرتقالة حتى روحانيا . يا للمفارقة! هل نحن مَن ينشغل حقا؟ أم ذلك الذي شغله الشاغل الضفة وغزة والعالم العربي والمقارنات، وكيفية تضييق الخناق، واِستمرار البناء في المستوطنات والتهويد وتعقيد المعقد أصلا !! المُنشغل يا سادة هو ذلك الذي يترك شعبه بشرائح كبيرة منه تقبع تحت خط الفقر والبطالة وغيرها الكثير؟! دون الإلتفات إليها وحلها، بل ويستغلها أحيانا كثيرة. أم ذلك الذي يستغل النفوذ وميزان القوى لتحقيق وتمرير أجندة شخصية! كقانون التوصيات ، وقانون الـ 80 عضو كنيست على الأقل قبل نقل السيطرة على أي مسطح من القدس لأي جهة غريبة وغيرها من قوانين لخدمة " الأنا " والأجندة الشخصية . الأمر يتغلغل من فوق حتى الأسفل ، ويصل إلى كل موقع اِتخاذ قرار.
ليس أمرا جديدا ، " جماعات السيطرة " موجودة في كل مكان، لكن السياسة أخلاق وعدم اِستغلال موازين القوى بفظاظة أيضا أخلاق ، لكن أحقا نعتمد على الأخلاق؟! لهذا اِتركوا "نغمة الإفلاس" هذه جانبا، وما يزيد من الحسرة أيضا أن نفس الإسطوانة المتكررة المبتذلة ما زالت تُفعل وتُدار في كل لحظة مواجهة: "وجودهم في الكنيست غير مبرر. ما لنا وما للجنة المتابعة و و و و"، كيف يا أخي؟! في الوقت الذي فيه هناك من لا يتذكرنا ولا ينظر إلينا، إلا كحفنة أصوات لا أكثر، ولا يتعاطى مع قضايانا بالشكل الذي يُحاكي آلامنا وواقعنا، ولا يرى بنفسه جزءً من كينونتنا وروايتنا، يتذكرنا فقط من خلال مسميات فقدت واقعيتها منذ زمن كـالتعايش، وأي تعايش؟ "التعايش المُرّسخ المُكرّس"، تعايش مزعوم يُبقي الأقلية أقلية مضطهدة ويُحكِم دائرة التمييز ضدها ويضغط سقفها الزجاجي عليها نحو الأسفل ويفرض واقعا مِن المساواة الوهمية التي تقود إلى الحصول على الحقوق المستحقة بعد تمريغها وغمسها بالذل والمهانة، سياسة "قول شكرا يا سيدي"!

* "لا أخجل" وأفتخر، لن أخجل ممن يتبجح بمنحي حقوقي التي سلبها * 
 المواطنة الحقيقية هي تلك العابرة لكل أنواع التمييز الطبقي والإقتصادي والسياسي والإجتماعي والمهني والعرقي والاثني، مواطنة تُلغي مسميات كثيرة كالنخبة والصفوة مقابل الرعية والمجموعات المهمشة و"حواشي المجتمع" وغيرها يا "سيادة" رئيس الحكومة نتنياهو! في المرة القادمة، لا تنسى أن تقارن نفسك بدول ديمقراطية سبقتك في المضمار وتحترم القيم الإنسانية وتُرسخ المعنى الحقيقي للمواطنة الكاملة الحقيقية وليس بأنظمة رجعية ديكتاتورية عمود كرسيها دماء شعوبها، قليلا من الخجل لا يضر! لم يعد هدفك من المقارنة سرا غامضا بقدر ما هو واضح، تقارن نفسك بأنظمة غير ديمقراطية بأقل تقدير لتوجيه الإساءة لمن هو خارج اِجماعك والتغطية على مساوئ ديمقراطيتك. الحكمة تكمن بأن تقارن نفسك بمن سبقك بسنوات ضوئية في الشأن، وإن كان كل شيء نسبي. نعم حقا "أنا لا أخجل" كيف أخجل ممن يتبجح بمنحي حقوقي وكان قد سلبها من أجدادي.
على الأقل، ليكن هناك مَن يُذكره ويذكرهم بوجودنا (بُعد رمزي وفعلي، سياسي ووطني) ويطالب بحقوقنا، ولأنني أعي موازين القوى وتأثيرها، لا أطمح بالكثير سوى الحفاظ على هويتنا وكرامتنا بعيدا عن الخنوع والخضوع، فمواطنتنا من حقنا على البلاد وليس لوجودنا في البلاد، ليس دفاعا عن أحد، بل اِنصافاً لروايتنا ولهويتنا والحفاظ عليها واِستحقاق الحقوق بكرامة، بهامة وقامة مرفوعة ليس بمهانة. يا لسخرية القدر! كيف لضحية العنصرية والتمييز أن تدعم وتصفق و"تسحج" لجلادها! الحقوق المغمّسة بالذل والهوان والعار والمهانة مرفوضة قطعا. الحقوق تُحصّل بالنضال والمثابرة والاجتهاد، بالاستحقاق لا بالخنوع والتفريط. في دولة تتباهى بالديمقراطية وقيم المواطنة الكاملة الحقيقية القبول بوضع "السيد المانح" للحقوق مقابل "عبد الإستنجاد" غير مقبول، وهو أصلا يفضح سياسة التمييز الممنهجة ويُعتبر اِعترافا صريحا بترسيخ وضع راهن. أليست هذه ديمقراطيتك التي تبجحت بها وعايرتنا بها أنها تحمينا؟ من قال أنه يجب قبول سياسة "السيد المانح" كأمر واقع والتعايش معه، أليس هذا خللا في ديمقراطية دولتك؟! واضح تماما أنها سياسة تركيع، وفرض أمر واقع تحاولون الحفاظ عليه وترسيخه منذ زمن، وضع يعمق التمييز الطبقي صنف أ مقابل صنف ب أو حتى ج ويغذيه لتستمر الفجوات.
لنتذكر! يا أبناء جلدتنا: لا حياة أو كرامة بأن نكون وسيلة لمن يريد أن يحقق طموحاته ورغباته على حساب رغباتنا وأهدافنا، فليست الحكمة أن تكون وسيلة بأيادي الآخرين، بل صاحب موقف صلب وهدف نبيل بعيدا عن الأنا و"اللهم نفسي" و"الأنوية" الآنية الزائلة في وقت نحن بأمس الحاجة فيه للتعالي على الذات والأنا والشخصي والحفاظ على مفهوم الجماعة الوطنية والجمع والمصلحة الوطنية العامة. بكل تأكيد ليس الهدف القضاء على بعض، بل وضع أيادينا بأيادي بعض، وإن كانت تعدديتنا محمودة، كانت وما زالت قوتنا بوحدتنا، في هكذا ظروف وقضايا، وهذا يجب أن يكون أهم مشروع وطني.

* عدت من الموت لأحيا...*
الحفاظ على الهوية ليس بالتفريط ولا الإفراط. "عدت من الموت لأحيا، لأغني فدعيني أستعر صوتي من جرح توهَّج وأعينيني على الحقد الذي يزرع في قلبي عوسج إنني مندوب جرح لا يساوم".




لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق