اغلاق

مقال: ‘يخرب بيتكم‘ كم تحبون التصيد في المياه العكرة

عشرون عاما من التفاوض وأكثر ، عشرون عاما من الكر والفر العبثي المنهك والمراوحة وأكثر ،عشرون عاما من الوصم والتوسيم وحرب اِلصاق التهم واستخدامه ،


 بقلم: فالح حبيب

 كوسيلة رخيصة للتبرير ، عشرون عاما لا تزيد الجانب الإسرائيلي ، إلا تطرفا وفاشية وتعنتا وتبريرا للإحتلال الذي لا يزال قابعا على صدور أبناء وبنات شعبنا، أبناء جلدتنا .
الإحتلال الوحيد الباقي في العالم ، وما زال الطرف الإسرائيلي يسعى لكسب الوقت، مستخدما نهج الشماعات لتبرير مواقفه الفاشية وتملصه من اِلتزامته واصراره على التهرب من مسؤولياته وتحميل مسؤولية فشل المفاوضات لغيره ، وترسيخ نغمتهم الصادرة عن اِسطوانتهم الممنهجة المجروحة : " لا يوجد شريك " في الجانب الفلسطيني " يمكن الإعتماد عليه " للتوصل إلى اِتفاق سلام ، وكأن الطرف الفلسطيني يجب أن يكون " زعيم الختم المطاطي " اِشباعا لنرجسيتهم وعنجهيتهم وفوقويتهم وسياسة السيد الآمر الناهي واِشباع غريزتهم تصديقا لروايتهم شعب الله المختار، "الاثنو - مركزية" (Ethnocentrism)  يحكمون على غيرهم من خلال ثقافتهم وما يجب أن يخدم مصالحهم ، فوفقا لنهجهم يجب أن يكون الطرف الفلسطيني مفاوضا مسالما لينا سهلا خاضعا " للمختار " بالكرباج السياسي المسلط أو الإجتماعي أو الإقتصادي التجويعي التركيعي والدموي ، عبدا يوجهونه وفقا لاحتياجاتهم ، خادما مطيعا منفذا لأوامر " المختار " مع " قول حاضر يا سيدي" . مفاوض تابع رديف وملحق ليس طرفا مستقل القرار والإرادة قائما بحد ذاته ، صنديدا مدافعا عن مصالح شعبه وثوابته ، بل يريدونه ختما مطاطيا ، وإلا تبدأ جوقتهم بنشيد نفس النغمة " البايتة " لا يوجد شريك ، لأنهم يتوقعون أن المفاوضات وسيلة لتحقيق مصالحهم على حساب غيرهم ، بناءً على ما لي لي ، وما لكم أيضا لي !!

" لا يوجد شريك "
مفاوضات غير متكافئة يجب تطويعها وتطويع جميع الأطراف بما فيها الجانب الفلسطيني لتحقيق مصالحهم واِحتياجاتهم المتوقعة، اِستغلال وقح كله صلف ، فهم سعوا ليكونوا طرفا ، وفي نفس الوقت ، راعيا ، الراعي للمفاوضات . وكعادته، اِعلامهم يتجند دائما تطوعا متبنيا خطاب المؤسسة الرسمية ويخرج مدافعا عن "العَلم والوطن" بشراسة ، يترك المضمون والجوهر و" يتعربش " على ما دون ذلك ، فبدلا مِن الحديث عن لب الصراع وجوهره وفتح باب النقاش الأخلاقي السياسي والإنساني على مصراعيه ، وتسليط الأضواء على مساوئ الإحتلال، حتى، ولو كان، مِن باب التطرق إلى ما يكلفهم من خسائر سياسية واِقتصادية واِجتماعية محليا ودوليا، وما يتسبب به لغيرهم من معاناة حقيقية ، ومع ذلك ، تركوا الجوهر ، واختاروا الإنخراط في الخطاب السياسي الذي يتناول " ماذا قالوا وماذا عادوا " بدلا مِن تفضيل الحوار الناقد والعمل به أيضا.
اِلتحقوا منذ البداية بالجوقة ولعبوا فيها دور القائد " الصولان " ورددوا نفس النغمة "لا يوجد شريك"، وها هم يهتمون بتحليل كلمة " يخرب بيتك " ويمنحوها لب التغطية وجل مساحتها وما المقصود منها ، وكأنها غريبة عن مسامعهم لا يعرفون أنها تجري على لسان كل عربي منا عندما يستشيط غضبا ، " يخرب بيتكم يا شيخ"!!!  .
سقط القناع عن القناع من زمان ، وأدركنا أن المفاوض الإسرائيلي اِستغل المفاوضات لكسب الوقت ، وبالتالي ، لإدارة الصراع وتكريس وترسيخ السطوة على البلاد وتهويد هويتها الخ ... وما زلنا ننتظر من قيادة شعبنا أسلوبا مغايرا ، فالسياسة والمجتمع الدولي ، وكل ومصالحه واللهم نفسي ، لا يحترمون إلا " المشاكس " ، ما زلنا ننتظر تحركا دبلوماسيا يقلب الطاولة رأسا على عقب "التحرك الصادم".
الفلسطيني، وإن بدأ يتحرك مؤخرا بشكل مغاير بعد أن تدارك الموقف وفهم أنه وضع جميع بيضاته في سلة واحدة ، ما زال متقوقعا مألوفا ينتهج الواقعية ، في المقابل المفاوض الإسرائيلي يتظاهر بالنوايا الحقيقية، وما يقوله لسانه حتما لا يعكس ما في قلبه، وهذا ما بدا جليا منذ البداية، والإعلام الاسرائيلي يتجند تطوعا لنصرة وترسيخ الرواية الإسرائيلية ويفقد دوره "ككلب حراسة" ويختزل كل الحقائق، وعوضا عنها، يتشدق بفلان قال وعلّان عاد.
التفكير النقدي يقود إلى البحث التطويري والبحث التطويري يقود بالتالي إلى الابداع والتميز والنهوض بالأمم وتطويرها، فمن يخاف من النقد!!
" يخرب بيتكم يا شيخ أتعبتونا " .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق