اغلاق

لسان ترامب يبهج أنصاره ويفزع خبراء السلوك

من ليندون جونسون إلى ريتشارد نيكسون مرورا بباراك أوباما، اعتاد الأمريكيون فكرة أن يتفوه رؤساؤهم بألفاظ خارجة، لكن ذلك الوصف الذي أطلقه دونالد ترامب الأسبوع


الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء صعوده الطائرة الرئاسية في ولاية ماريلاند، تصوير: رويترز

الماضي على هايتي ودول أفريقيا أثار عاصفة من الاحتجاج.
إذ نددت الدول التي وصفها ترامب بأنها "حثالة" بتصريحاته، ووصفتها جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان بالعنصرية، فالرئيس الأمريكي قال في نفس الجلسة أن "أبناء النرويج، التي يغلب البيض على سكانها، مهاجرون مرغوب فيهم أكثر".
لكن أنصار رجل الأعمال ونجم تلفزيون الواقع السابق عبروا عن سعادة ورضا.
وعلى موقع تواصل اجتماعي كتب ماركو جوتيريز، وهو داعم لترامب ومرشح لعضوية الكونجرس عن كاليفورنيا: "أخيرا هناك رئيس يقول ما نعتقده جميعا! ارحلوا @رئيس الولايات المتحدة! #الدول الحثالة #حثالة #أمريكا أولا".
ورفضت المدونة المحافظة ستيسي راش انتقاد لغة ترامب ووصفت ما يثار حول الأمر بأنه مؤسف يستهدف صرف الانتباه عن الصورة الأكبر. وقالت: "من المحزن أن بلادنا وخاصة وسائل الإعلام الرئيسية تضيع الوقت على كلمة #حثالة بينما لدينا قضايا حقيقية يتعين تناولها".
لكن كثيرين من السلك الدبلوماسي والأكاديمي بل وخبراء السلوك استنكروا ذلك.

"لغة مبتذلة وسوقية"
وقالت ديان جوتسمان، مؤلفة كتاب (آداب السلوك الحديثة من أجل حياة أفضل)، والتي توصي بعدم استخدام كلمات بذيئة سواء في أماكن العمل أو في الحياة العامة: "الواقع هو أنه عندما تضطر للجوء إليها فإن ذلك يبعث برسالة من عدم الأمان".
ونقل تصريحات ترامب التي أدلى بها خلال اجتماع بشأن سياسة الهجرة عقد في البيت الأبيض يوم الخميس سناتور حضر الاجتماع وقال يوم الجمعة إن الرئيس استخدم لغة "مبتذلة وسوقية"، ومنها كلمة "حثالة" التي قالها مرارا.
ونفى ترامب، يوم الجمعة، استخدامه مثل هذه الألفاظ. لكنه واجه رغم ذلك انتقادات من العديد من الدول الأفريقية وهايتي والسلفادور ومنظمات حقوق الإنسان الدولية.
وخلال عقد الستينات من القرن الماضي أثار ليندون جونسون حالة من الاستياء عندما قال إنه "في السياسة يمكن أن يتحول روث الدجاج إلى سلطة دجاج".
وفي السبعينات قال خبراء إن "المواطنين شعروا بالصدمة لدى سماع تسجيلات نيكسون من البيت الأبيض المليئة بألفاظ فاحشة خلال أزمة ووترجيت".

"الناس باتوا أكثر اعتيادا الآن"
وقال جوليان زيلايزر، أستاذ التاريخ بجامعة برينستون والباحث في مجال دراسات الرئاسة: "اعتاد الناس فكرة أن يتفوه الرؤساء بألفاظ نابية... لكني أعتقد على الرغم من ذلك أن الناس لا يزالون يتوقعون قدرا معينا من الشكليات في العلن".
وتشير بعض الأبحاث الأكاديمية إلى أنه قد تكون هناك مزايا للألفاظ المبتذلة في بعض السياقات، من التعبير عن الألم إلى الإشارة إلى التعبير عن الثقة في بعض المواقف الاجتماعية.
وقال بنجامين بيرجين، أستاذ علم الإدراك بجامعة كاليفورنيا سان دييجو، والذي ألف كتاب (ما هو الفحش) ويتحدث فيه عن سبب لجوء الناس إلى الألفاظ النابية إن "بحثه أظهر أن الكلام المبتذل يمكن اعتباره أكثر صدقا".
وقال تيموثي جاي، أستاذ علم النفس بكلية الفنون الحرة بجامعة ماساتشوستس ومؤلف خمسة كتب عن اللغة البذيئة والمبتذلة إنه "إذا كانت مثل هذه اللغة قد منعت ترامب من الانسحاب من المفاوضات، فربما كان ذلك جيدا".
ولم يكن ذلك كافيا للتأثير على جوتسمان التي تقدم المشورة بخصوص آداب السلوك في مجال الأعمال.
قالت "نصيحتي هي: لا تفعلوا ذلك. عندما نكون في موضع قوة، يتطلع الناس إلينا".

لمزيد من اخبار عالمية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق