اغلاق

مقال:تسقط دائما ديمقراطيتهم أمام يهوديتها

صدحتم بحناجرنا وعبرتم عن موقفنا الرافض لمسخ ومسح هويتنا الفلسطينية وبصماتنا التاريخية المحفورة على جدران القدس. سبعون عاما وما زال


فالح حبيب       

الإنقضاض على هويتنا ومسخها ومسحها وتهويد ما تبقى من بلادنا مستمرا، فما حدث في الكنيست حين وقف نائب رئيس الولايات المتحدة بأجواء اِحتفالية "مايك بينس" حامي المستوطنات من داخل البيت الأبيض ومدبر ومهندس خطاب القدس واِلباسها ثوب اليهودية رغم ضيقه الذي لا يتسع لحجمها وتفصيله المعطوب الذي قصَّر وعجز عن تغطيتها برمتها ومنح كل صاحب حق حقه، ما هو إلا صورة مصغرة ومحاكاة لواقع الإنقضاض الممنهج الدائم والمستمر على أقلية وشعب هما واحد غير قابل للقسمة. ما هو، إلا صورة حيّة لاِنقضاض ممنهج أهوج واِخراس صرخة الموقف وطحن أقلية وشعب يوميا، ومرة تلو أخرى، منذ سبعين عاما، أقلية حقوقها نابعة مِن حقها في البلاد، لا لوجودها في البلاد، هي جزء لا يتجزأ من شعب سليب الحرية، ويل لها إذا قبلت بجهود السلخ عنه، المبذولة، واِسطوانات شق الصف المشروخة المبتذلة وتنازلت عن هويتها. لحظة اِنقضاض كشفت "العوار" والعورة، وما يزيد الطين بلّة، أنه خرج "مَن علينا" مِن أبناء جلدتنا بنفس الإسطوانة المجروحة " عيب ما فعلوه " الله أكبر!!! لا ألومهم بما جهلوه، بقدر ما ألوم مَن عملوا بالتكرار والإلحاح المستميت لتحفيظهم فحوى اِسطوانة شق الصف والتغريد خارج السرب. الله أكبر مرة أخرى!! نسوا، أو بمعنى أدق، نُسوا الإنقضاض عليهم لحظة تعبيرهم عن اِحتجاجهم اِحتجاجنا على الزيارة ومواقف صاحبها، اِنقضاض يعبر بمعنى مجازي عن اِنقضاض مستمر على أقلية منذ أن حُولت كذلك.  هذا الموقف هو موقف عام، فهم عبروا عن موقفنا، وبمعنى أدق، مِن باب الحيطة ورفع العتب عن موقف غالبيتنا، صدحوا بحناجرنا وعبروا عن موقفنا الرافض لموقف الجانب الأمريكي الذي كان وما زال طرفا في الصراع وجزءً منه وليس جزءً من الحل. الاِنقضاض المبرمج للمنظمين على أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة ووقوف رئيس الحكومة ومِن حوله جوقة وزرائه وجميع أعضاء الكنيست في الإئتلاف، إلى جانب أعضاء المعارضة، نعم، الذين كعادتهم يصمتون عملا بالمقولة: عندما تبدأ بالضرب المدافع يصمت الجميع ويدافع، واِفتعال التصفيق "والتسحيج" في هذه اللحظة، ما هو إلا لكتم صوتهم وإخراس صرخة غضب أقلية اِستكثروا عليها ومنعوا منها أن تخترق صرختهم الأذان الصماء، ورغم ذلك جرت الرياح بما لا تشتهي سفنهم هذه المرة، فقد دوَّت صرخة الموقف وعلت في الأرجاء وكشفت للعالم وجها قبيحا على بشاعته. أخرجوهم مِن قاعة الكنيست كما تهمش وتُخرج هذه الأقلية مرة تلو أخرى من دائرة التيار المركزي والإجماع والقرار على مرأى ومسمع العالم بأسره. 
" لا عيب ولا ضير بالصراخ "
 لستم ولسنا ملزمين بالعمل وفقا لمعايير التصرف السليم من وجهة نظرهم . لا عيب وضير بالصراخ والنضال من أجل تحقيق مصالح أبناء شعبنا وتحقيق أهدافه الإستراتيجية والتكتيكية، بل العيب في اِلتزام الصمت والخنوع والخضوع أمام مَن يأتي بعنجهية السيد وفوقويته ليفرض علينا واقعا جديدا. لاحظ معي كيف تسقط دائما ديمقراطية الدولة عندما تصطدم بيهوديتها كل مرة من جديد. ولاحظوا أيضا معي أنه ما زالت حركة علمانية منذ سبعين عاما تسوّق علاقة اليهود بأرض فلسطين بناءً على أبعاد ومفاهيم دينية، أرض "الميعاد" وجبل "الهيكل" وغيرها، وتخلط بين الدين والدنيا، حقا هذه هي الصهيونية! الحركة الصهيونية منذ نشأتها تنتهج التبرير بالاضداد! يفرضون قواعد اللعبة ويرسمون ملعبها المرفوض أصلا علينا، وهناك من يعظ بالعمل وفقا لها ضمن حدود الملعب، وفروا المواعظ وادخروها لأنفسكم! أما أعضاء الكنيست العرب، فأنتم ملزمون لأبناء شعبكم، لستم ولسنا ملزمين ومطالبين بالعمل وفقا لمعايير التصرف السليم من وجهة نظرهم التي تخدم مصالحهم فقط ونقطة.  لم نسمع منهم إلا جعجعة ولم نر الا طحنا، الجانب الأمريكي ليس راعيا لحل الصراع، بل هو طرف في الصراع، لهذا وجبت مقاطعته.  فعلتموها دون تأتأة، وخير ما فعلتم.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق