اغلاق

مقال: اتهام نتنياهو بالرشوة المضاعفة وانتهاء حقبة

تعتبر توصيات الشرطة الاسرائيلية بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو بتهمة تلقي الرشوة ضربة قاضية لرئيس الوزراء الإسرائيلي ,و لليمين المتطرف في اسرائيل


خالد خليفة

بحيث ان هذه الاتهامات هي بمثابة نقطة تحول للواقع السياسي في اسرائيل , تؤثر على الجهاز الحاكم و مكانة ألدولة السياسية محليا , إقليميا و دوليا .
فعلى الصعيد المحلي يمكن الجزم بأن قدرته على الحكم بدأت تتدهور نتيجة فقدانه الشرعية الداخلية من قبل الجمهور الإسرائيلي , بحيث إن قوة نتنياهو كانت تتمثل بالدعم الكبير الذي يحظى به داخليا , من قبل أجزاء واسعة من الاسرائليين , و لقد بات من الواضح بأن تقديم لائحة الاتهام القاسية سوف تفقده الدعم الجماهيري الواسع الذي اكتسبه منذ منتصف التسعينات , و الذي سنح له فرصة تأليف ثلاثة حكومات متتالية.
و في مطلع عام 1996 قمت آنذاك بتغطية مؤتمر انتخابي عقد في جامعة هيرتسيليا تكلم فيه عن إيديولوجيته للسيطرة على دفة الحكم و كان ذلك مباشرة بعد اغتيال اسحاق رابين , و ما قاله آنذاك ما زال يؤرق مخيلتي , حيث استرسل بالقول بأن خطته و خطة اليمين تتمثل بالعمل المشترك و الوحدة مع اليمين المتطرف والمتدينين المتشددين لإقامة ائتلاف قوي يسيطر على الحكم مدة طويلة , تضمن ألسيطرة على مناطق الضفة الغربية و قطاع غزه و لتضم هذه المناطق لاحقا إلى إسرائيل, و أضاف بأنه لا يمكن إيجاد أي حل يذكر مع الفلسطينيين و ما يستطيع ان يفعله كرئيس لحكومة اليمين هو إدارة الصراع معهم  الى أطول فترة ممكنه و هذا بالفعل ما تحقق .
و في عام 1996 انتخب نتنياهو و بعدها لاحقا في 2009 و 2015 وحتى يومنا هذا .
وتتمثل ادارة نتنياهو بادارة الصراع و تجميد الوضع الراهن , الامر الذي يمكن اسرائيل لتعيش اكبر مدة ممكنه مع الاحتلال و الابرتهايد .
ويعتبر اتهامه بالرشوة و خيانة الامانة كرئيس للوزراء ضربة قاسية لنتنياهو و الفكر الذي يحمله .
وعلى الجمود السياسي الذي استطاع ان يفرضه على القضية الفلسطينية على مدى العشرين عاما الاخيرة , سوف يكون جمود سياسيا و عدم استقرار للخارطة السياسية .
كما سيكون لهذه الاتهامات تأثيرا على الصعيد الاقليمي , بحيث ان صورة اسرائيل ستتقزم بأعين الدول العربية و دول المواجهه و خاصة ايران , بحيث ان إسرائيل لا تستطيع التحرك اقليميا اذا كان ذلك بالمواجة او بالانكفاء امام هذه الدول المجاورة وفي نفس الوقت تتقلص قوة الردع الإسرائيلي بأعين هذه الدول.

مردود سلبي على الصعيد الدولي
كما ان لهذه الاتهامات مردود سلبي على الصعيد الدولي بحيث ان العديد من الانجازات الدولية التي حققتها إسرائيل في السنوات السبع الاخيرة كانت مرتبطة بنتنياهو شخصيا مع العديد من الدول ,اما هذه الاتهامات الخطيرة ضدة سوف تؤدي الى اضمحلال و تدهور علاقات اسرائيل .
و يمكن القول بأن نتنياهو كان حاكما مطلقا و مركزيا لاسرائيل على مدى السنوات العشر الاخيرة ديكتاتوريا في بعض الأحيان أبعد عنه الكثير من مركبات الحكم .
حيث انه يعتبر الزعيم الإسرائيلي الأول الذي لم يعرف ماهية التعامل مع الجهاز الأمني , ففي السنة الماضية اغضب وزير الدفاع موشي يعلون و طرده شر طرد , كما انه تدخل في جهاز الموساد و عين يوسي كوهين و هو مقرب له بدون الأخذ بعين الاعتبار الاقدمية ومراسم التقدم في قيادة الموساد .
إضافة لذلك قام بتعيين " نداف ارجمان" رئيسا للشاباك بدلا من "روني الشيخ " الاقدم و الأكبر سنا منه في هذا الجهاز.
وينقل بعض الإعلاميين عن روني الشيخ بأن نتنياهو ناداه للاجتماع به قبيل تعيين رئيس للشاباك قائلا له :انت تستحق ان تكون رئيسا للشاباك كونك نائبا للجهاز و لكنني قررت ان اعينك قائدا للشرطة وان اعين " ارجمان" الأصغر سنا منك (57 عاما) ليقود الجهاز.
كما اضاف انني سأعينك رئيسا للشاباك بعد عامين اذا استمريت في رئاسة  الحكومة.
وقد قبل الشيخ على مضض هذا التعيين وهنالك من يفسر بأن كونه شرقيا كان عائقا في تعيينه رئيسا لهذا التنظيم .
وأغضب نتنياهو الاعلام الاسرائيلي و تدخل في تركيبة القنوات و اشترى له الملياردير " شيلدون اديلسون " صحيفة اسرائيل اليوم , الامر الذي اثار غضب العديد من الصحفيين و الاعلاميين الاسرائيلين و الذين شنوا بدورهم حملة حامية الوطيس ضده مراقبين لكافة تحركاته و خاصة علاقته المشبوهه مع اصحاب المليارات ك "أمنون ميلشن" "شيلدون ادلسون" " جامز باكر" و"كوبي ميمون(الغاز) " و "شاؤول الوفتش (بيزيك)" .
وتتهمه ألصحافة بعلاقات حميمه مع كل هؤلاء الى ان جاءت التوصية بتهمة الرشوة ومن من ؟ من "امنون ميلشن " و هو ملياردير له علاقات وثيقة في هوليوود والذي زود له السجائر و الشمبانيا و المجوهرات على مدى السنوات العشر الاخيرة.
و التهم الموجهة له خطيرة وسوف تعطل وتعرقل في طبيعة الحال على عملة كما انها ستضر بمكانته الدولية و الذي طالما يتبجح بها.
هذا و يتحتم على الفلسطينيين ان يقوموا بتحرك دولي يقنع الاطراف الدولية  المختلفة بأهمية طرح مبادرة تعتمد على 5-7 دول كبرى تفرض حل على إسرائيل يخرج المنطقة من الجمود السياسي على عكس الطرح الذي كان ينادي به نتنياهو منذ 20 عاما لفرض واقع سياسي على الفلسطينيين بدعم أمريكي . 

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .


بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية - تصوير : gettyimages


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق