اغلاق

هل هذا غضب أم عطب أما عجب؟! بقلم: أحمد فياض محاميد

لقد قمت، بكل تواضع، بطرح مبادرة فرديّة أسعى من خلالها إلى عقد مؤتمر للنهوض باللغة العربيّة بدعم وتأييد من إدارة المدرسة الأهلية في أم الفحم. وذلك بعد ما اطلعت


احمد فياض محاميد

على نتائج الامتحانات الدوليّة للعالم، والتي تٌشير بكٌلّ وضوح إلى أنّ الدّول العربيّة تتذيّل أدنى القائمة بمعدّل أقلّ من المعدّل العامّ ما بين انحراف معياري وخمس أرباع الانحراف؛ ولا يوجد لها منافس على هذا المكان وهي في كل عام تتربع على عرش الدرجة السفلى.
إنّ السّبب لذلك يعود الى ضعف الطلاب في اللغة العربيّة، الأمر الذي ينعكس سلباً على جميع مواضيع التدريس؛ بمعنى آخر نتيجة ثنائية اللغة فإنّ الفجوة بين اللغة العربيّة الفصحى والعاميّة   تؤدّي الى عدم فهم المقروء، والصرخة مشتركة من قبل جميع العلماء ورؤساء أقسام اللغة العربيّة في الجامعات، والشكوى لديهم مشتركة وتشير إلى أنّ الطلاب الأضعف يتوجّهون لدراسة اللغة العربيّة. وماذا من الممكن أنْ نتوقّع من طالب معلِّمه ضعيف في الأساس؟ 
إنّ لهذه الظاهرة أبعادًا على المدى القريب والمدى البعيد، ومن بينها انقراض اللغة ليصبح مصيرها مثلما كان مصير اللغة اللاتينيّة التي انعدمت من الوجود.
وليس أقلّ أهميّة من ذ لك، فإنّ اللغة تُعتبر الهُويّة التي تُوحّد الشّعب الواحد، هي التي تُميّز الشعوب عن بعضها البعض، هي الاسمنت الذي يربط أفراده، وإذا فُقدت اللغة فُقد معها الشعب الواحد.
يجب علينا ألّا ننسى أنّ اللغة العربيّة في العصر العباسيّ احتوت جميع العلوم، بل أُنشئت علوم جديدة، بحيث كانت اللغة العربيّة "أمّ العلوم"، هي التي وضعت أساس الحضارة، فلا توجد هناك لغة في إمكانها ان تتنافس مع إنجازاتها وعطائها للعالم؛ ولكن هي موجودة اليوم على فراش الموت، وإنْ لم يكن هناك منقذ للخطر التي يوجهها، فإنّ نهايتها ستكون حتميّة.
من هذا المنطلق فقط لا غير فكّرنا أنْ نسعى لعقد مؤتمر موسع ليشمل أكبر عدد ممكن من العلماء من جميع الجامعات العربية للتداول في مشروع النهوض باللغة العربيّة. وإنّنا نعلم علمَ اليقين أنّه لا يمكن التغلب على كلّ القضايا والتحديات الموجودة في سبيل تحقيق تلك الأهداف من خلال مؤتمر واحد؛ ولكن على الأقلّ من الممكن أن نضع حجر الأساس على أن يكون نبراسًا للأجيال القادمة.
من أجل تحقيق تلك الغاية عقدة جلسة مع رؤساء قسم اللغة العربيّة والإعلام في جامعة جنين الأمريكية كونها الأقرب جغرافيًّا، ولقد قوبلت المبادرة بترحيب من الأخوة، بل أثنوا عليها، وغمرتنا الأجواء الوديّة، ولقد اقترحوا علينا أن يقوموا بدورهم في الاتصالات مع رؤساء أقسام اللغة العربيّة في باقي الجامعات وذلك لأنّهم يعرفون بعضهم بعضًا معرفة شخصية، واقترحوا أيضاً أن يعقد المؤتمر في المنتصف الأول من شهر إبريل واقتراحات أخرى لا مجال لتفصيلها هنا.
وقد أعلمونا بأنّهم يفضلون أن يتوجهوا بطلب موافقة رئيس الجامعة، وأنّهم على قناعة تامّة بأنّه سيوافق، ولا يوجد هناك سبب منطقي لعدم موافقته بل هم على ثقة تامّة بأنّ المبادرة ستنال دعمه. فوجئنا بعد أسبوع بأنّ الرئيس يطلب أن أتوجّه اليه في خطاب مباشر بهذا الشأن. ممّا أثار شكوكنا بعدم ثقته في طاقمه؛ وبرغم من موقفه الغريب إلا أننا توجهنا إليه بخطاب.
 فوجئنا، ولأسفنا الشديد، بأنّه بعد شهرين من توجيه الخطاب إلى "عطوفته" يعلمنا بواسطة خطاب بانّه يرفض مشاركة "جامعته" في المؤتمر المقترح دون تعليل الدوافع لذلك، ولم ينسَ "فخامته" أن يوقّع اسمه الكامل باللغة الإنكليزيّة، وعلى أثر هذا الموقف المستهجن راودتنا بعض التساؤلات من ضمنها ما يلي:
هل يوجد هناك رئيس جامعة أمريكيّة أو بريطانيّة أو جامعة أجنبيّة على استعداد أن يوقّع باللغة العربّية؟ ألم يعتقد حضرته بأنّ التوقيع يٌشير إلى الهوية؟ هل نسي بأنه من أصل عربيّ، أم أنّه يشكّك في ذلك؟ ألا يعتقد حضرته بأنه في توقيعه هذا يتنكّر للغته ويتعالى عليها؟ هل من يحتقر قوميته هو أمين ومخلص على أن يخرّج قيادة تقود الشعب الفلسطينيّ تفتخر في لغتها وهويتها وقومتيها؟
 أما التساؤلات الأخرى حول صلب الموضوع: ألا يعتقد في رفضه هذا بأنّه يتنافى مع الموقف الذي تنادي به قيادة الشعب الفلسطينيّ والذي تسعى من خلاله إلى توطيد العلاقة بين فلسطينيي الخط الداخل والضفة والقطاع من أجل الحفاظ على الامتداد لهذا الشعب؟
وإذا كانت تساؤلاتنا في مكانها أين موقف الرئيس محمود عباس أبو مازن من موقف رئيس الجامعة الأميركية ؟ وفي نفس الوقت ما هو موقف معالي وزير التربية والتعليم العالي في السلطة الفلسطينيّة السّيّد صبري صيدم؟  ..

                                 

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق