اغلاق

الفلسطينيون في إسرائيل بين الأجندتين المحلية والدولية، بقلم:أسعد غانم ووديع عواودة

برؤية تاريخية منذ 1948 ما زال صوت المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل غير مسموع في العالم كفاية مقارنة مع أقليات وطن أخرى. في ظل هذا الفراغ تستغل


من اليسار: بروفيسور اسعد غانم ووديع عواودة

إسرائيل المواطنين الفلسطينيين كورقة دعائية بأشكال مختلفة للحديث عن الديموقراطية  الوحيدة في الشرق الأوسط وعن " الفيلا  داخل الغابة " وعن الأقليات وضمان حقوقهم السياسية والدينية. في مرات كثيرة تستغل وجود نواب عرب في الكنيست لإيصال رسالة للعالم حول  التسامح والمساواة المدنية باعتبارها روح الديموقراطية رغم أنها تقوم على الأرض بما ينسف مزاعمها المعلنة. بالنظر للأيدي الفاعلة في إسرائيل لا سماع الألسن اللاهجة بالحلو والمعسول تبان مواطنة عمرها سبعون عاما ما زالت  إجرائية  ومنقوصة جدا في جوهرها. وهذا بأحسن الأحوال فالمواطنون العرب لا يخرجون فقط من الإجماع القومي في إسرائيل وتحرّم مشاركتهم بالحكومة بل لم تتبدل النظرة الأمنية لهم باعتبارهم تهديدا أمنيا  وديموغرافيا منذ اعتبارهم هكذا من قبل رئيس حكومتها الأول دافيد بن غوريون عام 1948.
 في زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس للكنيست بالشهر المنصرم تم إخراج كل نواب المشتركة بفظاظة بمن فيهم أولئك الذين لم يرفعوا لافتات احتجاجية. مع ذلك تم عرض ذلك  كـ " دليل " على الديموقراطية من قبل المضيفين ومن قبل الضيف على حد سواء.

لماذا لم يسمع العالم صوتنا ؟

هناك عدة أسباب تتعلق بجهات مختلفة :أ. أهمل المواطنون العرب الجبهة الخارجية تاريخيا منذ 1948 بعد فقدان وطنهم غداة النكبة ومكابدتهم صدمة وخوف دفين من التهجير لا سيما أن العالم العربي تركهم كما تترك الأم مولودها في السرير وتهرب،على قول الشاعر  الراحل سميح القاسم. استمر الخوف سنوات بعد فترة الحكم العسكري(1948- 1966) باعتبار أن الخروج للعالم " استعداء لإسرائيل وتحدي لها ".
ب.  يضاف لذلك سياسات الأسرلة والاحتواء فهذه لعبت دورا بتكريس أجندة محلية فقط.
ج. تشتت الفعاليات السياسية العربية في إسرائيل أيديولوجيا وسياسيا وتغليب الأجندات والولاءات الحزبية والمصالح الشخصية للسياسيين والناشطين أدى لعدم بلورة إستراتيجية سياسية تشمل أيضا تدويل بعض قضاياهم.طبعا أثقل على هذه المهمة عدم إتقان الإنجليزية كلغة دولية طيلة سنوات كثيرة بالماضي وهذه اليوم لم تعد عائقا.
د. لا شك أن ميول الغرب  المتواصلة حتى اليوم للتركيز على الصراع الكبير وعدم الاهتمام بقضايا المواطنين العرب في إسرائيل وربما تأجيلها لما بعد تسوية القضية الفلسطينية لعب دورا بإهمالهم في مؤسساته وإعلامه. وهذا يفسر السكوت على عمليات تهويد الدولة وعلى تشريعات غير ديموقراطية أخرى زادت بشكل كبير منذ عاد اليمين للحكم في 2009 حيث يتولى رئيسها نتنياهو عمليات التحريض المباشر وتهويش اليهود من " التدفق بالحافلات للتصويت " حتى " العدو الخارجي هنا .. بيننا ".

ما الجديد ؟

هناك تغيير طفيف : نشهد بالسنوات الأخيرة مبادرات فردية وغير منظمة وغير كافية تتم  منذ سنوات قليلة نتيجة تحول حكومات إسرائيل لسياسات استعداء  سافر وضغوط فظة مما يشجع للخروج بالشكوى للعالم. " المتابعة " يعطيها العافية التقطت الفكرة وأطلقت قبل عامين ونيف " اليوم العالمي لدعم الفلسطينيين في إسرائيل " ينبغي البناء عليها. حتى الآن  وفي ظل إمكانات " المتابعة العليا " ما زالت المبادرة محدودة وغير جامعة،تعوزها خطة مبلورة وما زالت تعتمد على السفارات الفلسطينية فحسب، وتحتاج لدعم عدة أطراف بغية  بلورتها وتحديثها بما يتلائم مع وضعنا ومطالبنا.
لا شك أن تشكيل القائمة العربية المشتركة عام 2015 زاد من ثقة السياسة العربية بذاتها ودفع العالم للتنبه لجمهورها نتيجة ارتفاع قوة تأثيره السياسي والضجة حولها. وهذا دفع جهات سياسية وإعلامية دولية للاهتمام بالمواطنين العرب وقضاياهم وأكاد أقول إن الإعلام العالمي بحث عنا أكثر مما بحثنا عنه كما يحصل اليوم مثلا مع الغارديان التي انتدبت الصحفي دكتور أيان بلاك لزيارة بلادنا وإعداد تقرير عن حيفا بهذه الأيام.  بالإضافة  لمنصات صحفية مهمة أخرى في العالم تهتم أكثر من الماضي بوضعنا. كما أن نواب المشتركة بادروا لزيارة مؤسسات دولية لكنها ما زالت فردية وغير منهجية وبدون رؤية وخطة عمل وتبدو أحيانا استعراضية ضمن " حرب النجوم " بين بعض نوابها.

زيارة بريطانيا
هناك وعلى سبيل المثال شاركنا مجموعة شملت الناشطة سناء كنانة والمحامي أمجد عراقي في ندوة عن العرب في إسرائيل ومن ضمن أهم استخلاصات التجربة جهل أوساط واسعة هناك بنا وتعطشهم لسماع قضايانا. في رحاب معهد الدراسات العربية والإسلامية في جامعة أكزيتر تكررت التجربة  في  ندوة مماثلة مع البروفسور إيلان بابه  تخللتها أسئلة الجمهور الأجنبي عنا. في حديث لاحق قال بابه إنه تلقى باليوم التالي رسائل يقول أصحابها إنهم سمعوا للمرة الأولى عن المجتمع الفلسطيني في إسرائيل. بل استذكر بابه إنه سمع ملاحظات مطابقة من جهات عربية وقال متوددا  عن الجهل المتفشي حتى اليوم " سئلت من قبل طلاب من دول عربية : من هؤلاء " اليهود العرب ؟

ما الحل ؟
 أ. طبعا ليس سهلا لفت أنظار الإعلام الدولي لقضايا الأقلية العربية في إسرائيل لانشغاله عادة بقضايا أكثر. لكن بالطبع ممكن تعريف العالم بها من خلال خطة سياسية ثمرة عمل جماعي أولا تكون الأدوات الإعلامية جزء منها. على المستوى العملي يمكن المبادرة والتوجه للإعلام الدولي ومرافقته وتعريفه بقضايا ساخنة كما يجري في النقب وهدم البيوت في سائر المناطق الخ. مثلما يمكن كتابة مقالات رأي بشكل منهجي في الإعلام الغربي المكتوب والقيام بمبادرات تعطي فرصة للإعلام أن يغطيها ومن خلالها تحقيق الهدف المنشود. على سبيل المثال زيارات دائمة لمؤسسات دولية كالبرلمان الأوروبي والأمم المتحدة ومؤسساتها واللقاء الدائم بالسفارات الأجنبية واللقاء بمنتديات غير رسمية والتواصل مع سفارات الدول في تل أبيب الخ .
ب. من المهم أن يتقن مندوبو المواطنين العرب في إسرائيل لغة الحقوق المنتشرة أكثر فأكثر في العالم اليوم واستخدام خطاب المواطنة والذهاب للعالم كمواطنين في إسرائيل. على المستوى الإعلامي حان الوقت لتشكيل لجنة إعلامية وطنية تتمتع بشبكة علاقات وصداقات مع الصحفيين الأجانب تتولى صياغة خطة ناجعة للتعامل مع الإعلام الأجنبي والعبري أيضا.
لاشك أننا كبرنا كما وكيفا ونملك طاقات حقيقية كبيرة تحتاج للتنظيم والاستثمار بما يساعد في فضح وربما منع ما يحاك اليوم وغدا ضد أقلية وطن أصلية لا يكفيها أن تكون محقة. عدت للتو من جولة في بريطانيا حيث زرنا عدة مدن وعدة جامعات ومعاهد وقد تعزز مجددا الوعي لما قيل.

إرسالية في العالم

في بريطانيا وحدها التقينا مجموعة من الطلاب والناشطين ممن يجيدون الإنجليزية،يمتازون بوعي سياسي وثقافة واسعة يدفئون القلب ونجد لهم أقرانا في كل دول العالم. هؤلاء يحتاجون لمبادرة تجمعهم وتشرطهم في صياغة مشروع علاقات عامة خارجي تناط بهم مهمة السفير المتجول لنا ولقضايانا وتنظيمهم مهمة الفعاليات السياسية والأهلية ولا بأس من امتحان وتحدي الموقف الديموقراطي المعلن من قبل المجتمع الدولي خاصة الغربي. نستطيع بسهولة تشكيل خلايا عمل على الأرض في كل المدن الرئيسية في العالم، وذلك يتطلب القليل، رصد ميزانية معينة من الأموال الهائلة المتدفقة على الأحزاب العربية من الكنيست شهريا وتدبير جماعة عمل جدية من ناشيطي المجتمع المدني والأكادميين لمتابعة الموضوع، وتحضير مواد كافية بالانجليزية عن أوضاعنا وتنكيل إسرائيل وتمييزها. الأمر ببساطة ممكن لو ترفعت قياداتنا قليلا عن التفكير في أولوياتها الفردية أولا، واستفاقت من وهم إمكانية تحقيق مطالبنا وضمان حياة كريمة ودرء مخاطر مستقبلية بغير ضغط خارجي على إسرائيل، شعبيا ورسميا من دول العالم – والأرضية جاهزة، تنتظر أن نلتقطها.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق