اغلاق

كرزم يحذّر: محطات الوقود داخل الأحياء السكنية بالمناطق الفلسطينية قنابل موقوتة

حذّر مدير وحدة الدراسات في مركز العمل التنموي/ معا جورج كرزم من واقع انتشار العديد من محطات الوقود بشكل عشوائي داخل الأحياء السكنية وما يترتب على ذلك من

مخاطر كبيرة تتعدى استنشاق الانبعاثات الغازية الخطيرة من محطات الوقود، بل أيضا التلوث الكثيف لأرض المحطات والأراضي المتاخمة لها؛ وذلك بسبب تدفق تركيز مرتفع من منتجات الوقود إلى سطح وباطن الأرض، وبخاصة المركب الكيميائي المسرطن والمعروف باسم "بِنْزِن" (benzene- C6H6).
وجاء في تقرير صادر عن مركز معا : (( وانتقد كرزم في مقال أخير، غياب المتابعة والرقابة المنهجية الرسمية المنظمة لمستويات التلوث في البيئة المحيطة بمحطات الوقود في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ وذلك للتأكد من عدم تعرض المواطنين في تلك البيئة لمخاطر صحية.  وهنا يجب ألا ننسى بعض الكوارث البشرية والبيئية التي حدثت في السنوات الأخيرة، وأبرزها انفجار محطة النبالي في حي أم الشرايط (بمدينة رام الله) قبل بضع سنوات والتي راح ضحيتها مواطنون وأطفال أبرياء.
عملية تدقيق أجرتها مؤخرا مجلة آفاق البيئة والتنمية التي يرأس كرزم تحريرها، بينت بأن الجهات المعنية (الصحة، البيئة وغيرهما) لا تجري فحوصات مخبرية على عينات من الهواء المحيط بمحطات الوقود.  وهناك شكوك قوية، بأن الهواء المحيط بتلك المحطات يحوي مستويات "بِنْزِين" مرتفعة.  كما هناك غياب للفحوصات الخاصة بمدى العزل القائم في خزانات الوقود وخطوط الأنابيب.
وتعد مكونات الوقود مواد سامة قد تسبب تلفا للجهاز العصبي المركزي ولجهاز المناعة وللخصوبة.  كما أن مضافات الوقود (مثل مادة  MTBEالمذابة في الماء) تنتشر لمسافة مئات الأمتار.  وتكمن خطورة أبخرة الوقود في الهواء في تفاعل الأخيرة مع بعض المكونات الهوائية؛ ما يولد ملوثات هوائية جديدة، وبخاصة الأوزون.  ومن المعروف علميا أن التعرض للأوزون بمستويات مرتفعة يتسبب في ارتفاع نسبة أمراض الجهاز التنفسي، والأوعية الدموية والقلب، فضلا عن زيادة احتمال الإصابة بجلطة دماغية.
ووفق كرزم، لا يقتصر ضرر انبعاثات وقود السيارات على العاملين في منشآت الوقود والذين يتعرضون بقوة وبشكل متواصل للبنزين المسرطن، بل يمتد أثرها في دائرة أكبر بكثير من مواقع تلك المنشآت، وبخاصة أن أبخرة الوقود تتحول إلى غاز الأوزون السام الذي ينتشر على مسافة بضعة كيلومترات، فيؤذي الجهاز التنفسي.
وما يزيد الطين بلة، يضيف كرزم، أن القوانين والأنظمة الفلسطينية المعمول بها لا تمانع في إقامة هذه محطات الوقود داخل الأحياء السكنية.  وحاليا، لا يوجد قوانين مباشرة ملزمة لمنع التلوث الناجم عن محطات الوقود، بالإضافة لقانون ينظم عملية معالجة المواقع التي تلوثت سابقا؛ علما أن تكلفة تعقيم الأراضي الملوثة بمخلفات الوقود، بهدف تأهيلها لاستعمالات متنوعة، مثل السكن، البناء والتجارة،  قد تصل إلى عشرات أو مئات ملايين الشواقل.

غياب أنظمة معالجة أبخرة الوقود
يذكر كرزم أن عدد محطات الوقود الفلسطينية التي تحوي نظاما خاصا لمعالجة أبخرة الوقود، بهدف تقليص الكميات المنبعثة أثناء تعبئة خزانات الوقود في المركبات، يكاد يقترب من الصفر؛ علما أن دولاً عدة فرضت، منذ سنين طويلة، وضع مثل هذه الأنظمة في محطات الوقود؛ بل إن تراخيص عمل المحطات تلزم وضع أنظمة لمعالجة الأبخرة.  الأبخرة المنبعثة من محطات الوقود تلوث الهواء وتؤذي صحة الجمهور.  ويهدف النظام المقصود هنا إلى جمع الأبخرة الناتجة أثناء تعبئة خزانات المحطة، وبالتالي إعادتها إلى الخزانات، وذلك في المحطات المجاورة للمنازل والمواقع الحساسة.
الحديث هنا، يتابع كرزم، لا يدور فقط حول مواد متطايرة  ومسرطنة مثل "البنزن" المتواجد في الوقود، بل أيضا مواد ملوثة أخرى، وتحديدا المعادن الثقيلة السامة، بما في ذلك الرصاص.  ويفترض بالوزارات المعنية (الصحة والبيئة) أن تجري فحوصات مخبرية حول مدى تواجد المواد الكيميائية العضوية المتطايرة في المحيط السكني لمحطات الوقود، والتي قد تكون بتركيز مرتفع؛ علما أن بعض هذه المواد مسرطن.  ومن المعروف علميا أن التلوث الناتج عن محطات الوقود في المناطق السكنية لا يختفي مع الزمن، بل يتراكم وينتشر ليصل إلى المباني السكنية والمياه الجوفية.
وإجمالا؛ يشير كرزم إلى أن التعرض للمعادن الثقيلة أو للمواد العضوية المتطايرة يمكن أن يحدث بسبب اختراقها للمياه الجوفية، أو إثر انبعاثها من الأرض بصورتها الغازية؛ ما قد يتسبب بأضرار صحية بعيدة المدى.  فالتعرض للمياه الجوفية الملوثة بالرصاص قد يتسبب بالعمى، الفشل الكلوي وتلف الجهاز الهضمي.  الأطفال هم الأكثر حساسية للرصاص لأنهم يحبون اللعب بالتراب ووضع أيديهم بأفواههم.  فالتعرض المتكرر للرصاص، يتسبب في تلف دماغي وفي إعاقة النمو لدى الأطفال.

الحلول العلمية   
بما أن العديد من محطات الوقود في الضفة الغربية وقطاع غزة تتواجد في وسط سكاني، يقترح كرزم العمل على المدى الاستراتيجي بعيد المدى بشكل جدي على إعادة انتشار هذه المحطات التي تشكل قنابل كيميائية موقوتة تواصل عملية تدمير الصحة العامة والإيكولوجيا في محيطها السكني والبيئي.  لكن، كخطوة فورية أولى، يفترض القيام بمتابعة ورقابة منتظمتين لمدى التلوث الناتج عن هذه المحطات، وتحديدا إجراء فحوصات مخبرية دورية لعينات الهواء والأرض في داخل المحطات وفي محيطها السكني المباشر، وبخاصة فحص المعادن الخطرة ومركب "البنزن" وسائر المواد العضوية المتطايرة.  وبالطبع، تحديد مدى خطورة نتائج الفحوصات يكون بالاستناد إلى المرجعيات الدولية المتعارف عليها؛ فمثلا تركيز الرصاص في الأرض يفترض ألا يتجاوز 400 جزء في المليون.
كما يجب على الجهات الفلسطينية المختصة (هيئة البترول، وزارتا البيئة والصحة وغيرها) يختم كرزم، أن تفرض على أصحاب محطات الوقود تركيب الأنظمة الخاصة بمعالجة أبخرة الوقود في منشآتهم، ولو بشكل تدريجي خلال فترة زمنية محددة؛ وذلك في جميع محطات الوقود، سواء تلك القائمة منذ زمن الأردن (قبل حزيران 1967) أو تلك التي أقيمت في زمن الاحتلال الاسرائيلي وفي عهد السلطة الفلسطينية.  يضاف إلى ذلك الفحوصات الوقائية العلمية الصحيحة لمحطات الوقود، وليس مجرد فحوصات شكلية، وذلك استنادا إلى المواصفات اللازمة وإجراءات الفحص السليم.
ومن المنظور البيئي-الصحي النموذجي لا مناص من استثمار مبالغ كبيرة لتنظيف وتعقيم الأراضي الملوثة (في محيط محطات الوقود) والتي تعتبر حيوية لمشاريع الإسكان والتجارة الجديدة)). نهاية التقرير كما وصلنا.


لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق