اغلاق

المطران حنا: ’الحزب الذي انتمي اليه اسمه الشعب العربي الفلسطيني’

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من الجالية الفلسطينية في استراليا والذين وصلوا الى الأراضي الفلسطينية في زيارة


سيادة المطران عطالله حنا

تستغرق عشرة أيام وذلك بهدف "تفقد أوضاع مدينة القدس وزيارة عدد من المدن والبلدات والمحافظات والمخيمات الفلسطينية". وقد استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران الذي استقبل الوفد في الكاتدرائية مرحبًا بزيارتهم ومؤكدًا على "أهمية مثل هذه الزيارات التي تشير الى تعلق الفلسطينيين حيثما كانوا واينما وجدوا بوطنهم الأم".
وقال:"فلسطين لابنائها سواء اولئك الذين يسكنون فيها أو اولئك الذين يعيشون في بلاد الاغتراب وفي مخيمات اللجوء، فكلنا فلسطينيون وحيثما وجد الفلسطيني وحيثما كان يجب ان يدافع عن وطنه وعن قضية شعبه والتي نعتبرها اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث. في وقت من الأوقات كان الاسرائيليون يقولون في وصفهم للفلسطينيين بأن (الكبار يموتون والصغار ينسون) وقد اثبت الفلسطينيون في سائر ارجاء العالم بأن هذه المقولة فاشلة ومضللة وغير صحيحة، صحيح ان الكبار يموتون ولكن الصغار ليسوا اقل حماسة من اباءهم واجدادهم في دفاعهم عن فلسطين وعن قضية الشعب الفلسطيني. الفلسطيني حيثما كان وحيثما حل هو مبدع في سائرالميادين، لقد رفع الفلسطينيون المنتشرون في سائر ارجاء العالم هاماتنا عاليا بنجاحاتهم وبكل ما حققوه من ابداعات وانني اعتقد بأن نجاح الفلسطيني في أي مكان يتواجد فيه في هذا العالم انما هو نجاح لفلسطين وانتم ابناء فلسطين وان كنتم بعيدين عن وطنكم الام بأجسادكم الا ان قلوبكم وعقولكم وافئدتكم تخفق عشقا لهذه البقعة المقدسة من العالم التي تتوق الى ان تتحقق العدالة فيها وان يسود السلام في ربوعها. الفلسطينيون في كل مكان هم متمسكون بحقوقهم وثوابتهم وانتماءهم لبلدهم ولقضية شعبهم العادلة، واليوم هنالك من يحدثوننا عن صفقة القرن ونحن بدورنا مطالبون كفلسطينيين ان نقول للعالم بأسره بأنه لن تكون هنالك صفقات على حساب حقوقنا وثوابتنا ومبادئنا ، لن تكون هنالك صفقات على حساب حق العودة وحقنا في القدس وحقنا في ان نعيش احرارًا في وطننا وفي ارضنا المقدسة".

صفقة القرن
وأضاف:"إن اولئك الذين يتحدثون عن صفقة القرن هم فاشلون بكل ما تعنيه الكلمة من معاني لأنهم يبدو لم يتعرفوا على الشعب الفلسطيني فالفلسطينيون لن يستسلموا لأية مؤامرة تستهدف قضيتهم العادلة وكلمة الاستسلام ليست موجودة في قاموسنا ومهما طال الزمان ومهما كثر المتآمرون والمتخاذلون لا بد ان يعود الحق السليب الى اصحابه. اقول لابناء جالياتنا الفلسطينية في سائر ارجاء العالم بأن تمسكوا بالراية الفلسطينية التي هي راية توحدنا كفلسطينيين ولا تستسلموا لاولئك الذين يريدوننا ان نكون منقسمين على انفسنا لكي يتمكنوا من تحقيق مآربهم واهدافهم وسياساتهم. تؤسفنا وتحزننا حالة الانقسام الموجودة في فلسطين والتي لا يستفيد منها الا الاحتلال ونطالب جالياتنا الفلسطينية في كل مكان بأن تحافظ على وحدتها والا تقبل بأن تنتقل الانقسامات اليها. دعيت في هذا العام لكي اكون متحدثًا في يوم الارض في احدى المدن العالمية المشهورة فإذا بي اكتشف ان هنالك مجموعاتان تخططان لاقامة مهرجانين منفصلين ليوم الارض، الا يكفي ما حل بنا من انقسامات ومن استهداف لفلسطين ولمدينة القدس، الا يكفي ما حل بنا من نكبات ونكسات ومظالم ولذلك فإنني طلبت من المنظمين بأن يوحدوا جهودهم وان يعملوا نشاطا موحدا ليوم الارض فأنا لا اريد ان اشارك في اي نشاط يكرس الانقسامات الفلسطينية، بل اريد ان تكون مشاركتي عاملا للوحدة والتضامن والتلاقي بين كافة ابناء جالياتنا. انا ذاهب الى مهرجان يوم الارض من أجل فلسطين وليس من اجل هذا الفصيل او ذاك وليس من اجل هذا الحزب او ذاك، فأنا لا انتمي الى أي فصيل او حزب ولست تابعًا لهذه الجهة السياسية او تلك فأنا فلسطيني والحزب الذي انتمي اليه اسمه (الشعب العربي الفلسطيني)".

"فلسطين هي فوق الجميع"
وخاطبهم قائلا:"اتمنى منكم ان توحدوا صفوفكم لأن وحدتكم هي قوة لكم لكي تدافعوا عن فلسطين ولكي تدافعوا عن القدس المستهدفة اليوم أكثر من أي وقت مضى. فلسطين هي فوق الجميع ويجب اولا ان نضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار حزبي او فصائلي او شخصي".
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس وما تتعرض له مؤسساتنا واوقافنا من استهداف"، كما وناشد الجالية الفلسطينية بأن "تكثف من نشاطاتها وفعالياتها حول القدس وذلك ردا على الاعلان الأمريكي المشؤوم وردًا على نية الادارة الأمريكية نقل سفارتها للقدس حيث ان هذا الموقف يعتبر موقفا عدائيا لشعبنا الفلسطيني ولأمتنا العربية ولكافة مناصري القضية الفلسطينية في سائر ارجاء العالم".
كما قدم سيادته للوفد بعض الأفكار والاقتراحات العملية حول "الدور المأمول من الجاليات الفلسطينية في الخارج وحول ما يدور حاليًا في مدينة القدس وما يخطط لعاصمتنا الروحية والوطنية".

سيادة المطران عطا الله حنا: "القدس في خطر شديد وما يُرسم لمدينتنا من قبل سلطات الاحتلال هو امر لا يمكن ان يستوعبه عقل بشري"
القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بأن "الحضور المسيحي الفلسطيني في هذه الأرض المقدسة وفي مدينة القدس بشكل خاص انما هو حضور اصيل جذوره عميقة في تربة هذه الارض المباركة. فالمسيحية في بلادنا ليست بضاعة مستوردة من الغرب كما انها ليست من مخلفات حملات الفرنجة وغيرها من الحملات التي مرت ببلادنا كما يقول ويدعي بعض اولئك الذين لم يقرأوا التاريخ جيدا. الانجيل كتب في بلادنا والسيد المسيح ولد في ارضنا المقدسة ومن مهده الى لحده وبعد قيامته كان في هذه الارض المباركة منتقلا من مكان الى مكان ومناديا بقيم المحبة والاخوة والرحمة وخدمة الانسان. المسيحية في هذه الارض ليست عنصرًا غريبًا ولا يمكننا ان نتحدث عن فلسطين وعن مدينة القدس بشكل خاص دون ان نبرز بأنها ارض الميلاد والتجسد والفداء والقداسة. القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث ونحن نعتقد بأن الديانات يمكنها ان تتفاعل فيما بينها خدمة للانسانية وتكريسا للقيم المشتركة فنحن نرفض رفضًا قاطعًا لغة الكراهية والعنصرية والتحريض والاقصاء فجميعنا ننتمي الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله ونرفض استغلال الدين لاغراض سياسية كما اننا نرفض ايضا ممارسة الكراهية والتطرف والعنصرية باسم الدين ، لان هذا يسيء للدين ولرسالته في هذا العالم. القدس مدينة نعتبرها كفلسطينيين بأنها عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية والفلسطينيون في القدس ليسوا جالية او اقلية او ضيوفا عند احد، الفلسطينيون في القدس هم في مدينتهم وفي رحاب عاصمتهم وهم سدنة للمقدسات ولهوية القدس وتاريخها وتراثها. اننا نرفض الاجراءات الاحتلالية الغاشمة التي تستهدف مدينة القدس والتي نعتبرها تطاولا على المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين الذين يعيشون في هذه المدينة المقدسة وينتمون اليها تاريخيا وروحيا وانسانيا وحضاريا ووطنيا. الاجراءات الاحتلالية في القدس هي اجراءات عنصرية بامتياز هدفها تهميش الحضور الفلسطيني وهدفها ايضا هو تحويلنا الى اقلية والى ضيوف في مدينتنا".

"كل شيء فلسطيني مستهدف في القدس"
وأضاف: "كل شيء فلسطيني مستهدف في هذه المدينة المقدسة وانتم تعلمون ان المسجد الاقصى والاوقاف والمؤسسات الاسلامية تتعرض للاستهداف وكذلك فإن اوقافنا ومؤسساتنا المسيحية تتعرض لحملة غير مسبوقة هادفة للنيل من مكانة وعراقة الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة. الحضور المسيحي العريق في مدينة القدس يتعرض للاستهداف منذ سنوات طويلة فقد استولت السلطات الاحتلالية على كثير من اوقافنا وعقاراتنا وهي تسعى وبوسائلها المعهودة والغير المعهودة للتدخل في شؤون كنائسنا والضغط عليها وابتزازها وقد اتت مسألة الضرائب لكي تميط اللثام عن قضية هي في غاية الخطورة وهي ان مؤسساتنا المسيحية العريقة في مدينة القدس مستهدفة كما وانه يراد افراغ المدينة المقدسة من مؤسساتها المسيحية ومن الحضور المسيحي العريق هذا الحضور الذي له تاريخ لم ينقطع لاكثر من الفي عام. نكبوا شعبنا وشردوا أهلنا وسرقوا اوقافنا واليوم يأتون لمطالبتنا بدفع الضرائب (فشر البلية ما يضحك). ان اغلاق ابواب كنيسة القيامة انما هي رسالة تأتي احتجاجا على الممارسات والسياسات الاحتلالية في القدس والتي تستهدف الحضور المسيحي كما انها تستهدف كافة ابناء شعبنا الفلسطيني، انها رسالة احتجاج نؤكد خلالها رفضنا للسياسات والممارسات الاحتلالية في القدس ونؤكد بأن القدس ستبقى لاصحابها ولن نستسلم للاجراءات الاحتلالية التي هدفها هو ان نحزم امتعتنا ونغادر مدينتنا. لن نترك القدس وسنبقى فيها وما هو مطلوب منا كفلسطينيين امام هذه التعديات الغير مسبوقة على مدينة القدس هو ان نكون في خندق واحد وان نكون اسرة واحدة وان نكرس ثقافة الوحدة الوطنية والتآخي الديني لكي نكون اقوياء في مواجهتنا لما يخطط لنا ولمدينتنا المقدسة".

"نرفض الضغوطات والابتزازات التي تمارس على كنائسنا"
وتابع:"اولئك المتآمرين على أوقافنا المسيحية وعلى كنائسنا واديرتنا ومؤسساتنا المسيحية العريقة في القدس هم ذاتهم المتآمرون على المقدسات والاوقاف الاسلامية، عدونا واحد وعلينا ان نكون موحدين في مواجهتنا وتصدينا لهذه السياسة الاحتلالية التي تستهدفنا جميعا كفلسطينيين ولا تستثني احدا على الاطلاق. كلنا مستهدفون ولا يستثنى من ذلك احد، كنائسنا واديرتنا ومؤسساتنا ومساجدنا واوقافنا المسيحية والاسلامية، كلنا مضطهدون وكلنا يراد لنا ان نتحول الى اقلية مهمشة في مدينتنا وفي عاصمتنا. نرفض الضغوطات والابتزازات التي تمارس على كنائسنا كما اننا نرفض استهداف اوقافنا التي هي جزء من تاريخنا وتراثنا وهويتنا. القدس في خطر شديد وما يرسم لمدينة القدس من قبل سلطات الاحتلال هو امر لا يمكن ان يستوعبه عقل بشري، انهم يعملون على تمرير مشاريعهم الاستعمارية الاحتلالية الاقصائية في مدينة القدس، وهم يستغلون الواقع العربي المأساوي كما انهم يستغلون الانحياز الامريكي والغربي لسياساتهم وممارساتهم، وهم يسعون لتمرير برامجهم واجنداتهم في المدينة المقدسة. اننا نناشد المرجعيات الروحية المسيحية والاسلامية في عالمنا بضرورة العمل من أجل انقاذ مدينة القدس ومؤازرتها ومساعدتها والوقوف الى جانبها ورفض استهداف اوقافها ومؤسساتها العريقة، كما اننا نناشد امتنا العربية من المحيط الى الخليج بضرورة الاهتمام بما يحدث في مدينة القدس وما يحدث في القدس هو امر خطير للغاية، كما اننا نناشد اصدقاءنا واحباءنا محبي فلسطين في سائر ارجاء العالم وكذلك جميع المؤسسات الحقوقية بضرورة ان تدافع عن مدينة القدس وان تبرز حقيقة ما تتعرض له هذه المدينة المقدسة من استهداف يطال مقدساتنا واوقافنا ومؤسساتنا العريقة في هذه المدينة التي نعتبرها عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتنا".
وقد جاءت كلمات سيادة المطران هذه لدى لقاءه وفدًا من ممثلي وسائل الاعلام العربية وذلك في ساحة كنيسة القيامة.

سيادة المطران عطا الله حنا: "القدس لنا وستبقى لنا ولن تكون هنالك صفقات على حساب مدينة القدس والتي ستبقى عاصمتنا الروحية والوطنية"
قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بأن "كنيسة القيامة في القدس القديمة ستبقى كما كانت دوما صرحًا روحيًا ايمانيًا يدل على عراقة وجودنا وجذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة. المسيحيون في هذه الارض هم متجذرون فيها وانتماءهم اصيل بها وهم يرفضون كافة الممارسات والسياسات الاحتلالية الغاشمة التي تستهدف شعبنا الفلسطيني بكافة مكوناته.ونعيش في مرحلة عصيبة حيث المؤامرات تحيط بنا وهنالك من يستهدفوننا ويخططون لتصفية وجودنا وتهميش حضورنا في هذه الارض المقدسة، ونحن بدورنا نقول بأننا باقون في القدس ولن نتنازل عن انتماءنا وارتباطنا وتشبثنا بمدينتنا المقدسة التي تحتضن تراثنا الروحي والانساني والوطني. هنالك استهداف للحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة ويبدو ان هذا الاستهداف لن يتوقف مع الاعلان الاسرائيلي الذي صدر مؤخرًا، الاستهداف مستمر ومتواصل وبوسائل متنوعة ومختلفة. هنالك تحديات وجودية حقيقية يتعرض لها الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة ولذلك يجب علينا ان نكون على قدر كبير من الوعي والحكمة والرصانة والانتماء، نحن موجودون في هذه الارض المقدسة ونحن مكون اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني ولن تتمكن اية قوة سياسية في عالمنا من اقتلاعنا من جذورنا التي هي عميقة في تربة هذه الارض. ان اغلاق ابواب كنيسة القيامة كانت رسالة اطلقها مسيحيو هذه الارض المقدسة ونحن بدورنا نقول بأن رسالتنا كمسيحيين فلسطينيين من رحاب مدينتنا المقدسة وكنيسة القيامة هي اننا باقون في وطننا وفي مدينتنا وعاصمتنا ومهما اشتدت حدة السياسات الاحتلالية التي تستهدفنا فإننا باقون على العهد ولسان حالنا يقول القدس لاصحابها وفلسطين لاهلها".

"نحن بحاجة الى الوعي في مواجهة ثقافة التجهيل"
وأضاف:"اليوم ابتدأت سلسلة اعتداءات على المسجد الاقصى وهذا ان دل على شيء فهو يدل على ان المحتل الغاشم لا يستثني أحدًا على الاطلاق، كلنا مستهدفون وكلنا يراد لنا ان نتحول الى أقلية في مدينتنا. ان فتح ابواب كنيسة القيامة لا يعني على الاطلاق ان كل شيء على ما يرام، فُتحت ابواب الكنيسة ولكن المشكلة ما زالت معلقة والتحديات والمؤامرات التي تستهدفنا ما زالت قائمة ولذلك فإننا مطالبون ان نكون على قدر كبير من الوعي، نحن بحاجة الى الوعي في مواجهة ثقافة التجهيل، نحن بحاجة الى الصدق والاستقامة في مواجهة التضليل والكذب والنفاق الذي اصبح منتشرا في كل مكان.
ستبقى اجراس كنيسة القيامة تقرع وستبقى كنيستنا مفتوحة ابوابها على مصراعيها لكل انسان مؤمن خاشع وزائر يلتمس بركة الرب ورحمته. اقول بأن مدينة القدس تتعرض لحملة غير مسبوقة هادفة لطمس معالمها وتزوير تاريخها والنيل من مكانتها، واولئك الذين يستهدفون الحضور المسيحي والاوقاف والمقدسات والمؤسسات المسيحية هم ذاتهم الذين يستهدفون مقدساتنا واوقافنا الاسلامية. ستبقى مدينة القدس عاصمة لفلسطين وعاصمة للسلام والمحبة والاخوة ورمزا من رموز الوحدة الوطنية ففيها تتعانق الكنائس والمساجد وفي رحابها يلتقي المسيحيون والمسلمون وفي سمائها تمتزج اصوات اجراس كنائسنا مع تكبيرات مساجدنا فهذه هي القدس التي نعرفها وهذه هي القدس التي نسكن فيها بأجسادنا ولكنها ساكنة في قلوبنا وفي عقولنا وفي ضمائرنا. نحن نرفض سياسات الاحتلال في مدينة القدس كما اننا نرفض الابتزازات الممارسة بحق المؤسسات الدينية ونعتبر كافة الاجراءات الاحتلالية في القدس بأنها غير قانونية وغير شرعية.
ونؤكد كمقدسيين مسيحيين ومسلمين بأننا سنبقى عائلة واحدة نعمل معا من أجل مدينتنا والحفاظ على مقدساتها واوقافها ومؤسساتها المستباحة".

"لن تكتمل فرحتنا إلا بزوال الاحتلال"
وتابع:"لن تكتمل فرحتنا الا بزوال الاحتلال وسيبقى شعبنا الفلسطيني متمسكا بثوابته وحقوقه وانتماءه لهذه الارض المقدسة. ان كنيسة القيامة تعتبر من اهم الاماكن المقدسة في الضمير والتاريخ والتراث المسيحي وستبقى هذه الكنيسة شامخة في وجه الاعداء الذين يتمنون ان يختفي وجودنا في هذه الارض المباركة. ستبقى كنيسة القيامة والمسجد الاقصى كما وكافة معالم القدس الدينية والتاريخية والتراثية والوطنية صروحا نؤكد من خلالها ان القدس لاصحابها ونحن اصحاب القدس وسدنة مقدساتها ولا يحق لاي جهة سياسية في هذا العالم ان تحولنا الى ضيوف في مدينتنا. يجب ان تصل رسالة القدس الى كل مكان ويجب ان نستمر في ايصال كلمة القدس ومقدساتها الى سائر ارجاء العالم فنحن اصحاب قضية عادلة ولا يضيع حق وراءه مطالب وسنبقى ندافع عن وجودنا وتاريخنا وتراثنا واصالة انتماءنا لهذه الارض المقدسة. نحن فلسطينيون وستفشل كافة المؤامرات التي تستهدفنا وستنهار كافة المشاريع والصفقات المشبوهة التي هدفها هو ابتلاع مدينة القدس وتصفية القضية الفلسطينية. لن تكون هنالك صفقات على حساب شعبنا ولن تكون هنالك مساومات حول القدس.سنبقى في القدس كما كنا دوما وسنبقى ننادي بالحرية والكرامة لشعبنا وسنبقى ندافع عن مقدساتنا واوقافنا التي يسرقها منا الاحتلال والتي هي جزء من تاريخنا وتراثنا وهويتنا".
وقد جاءت كلمات سيادة المطران لدى استقباله وفدا من الشخصيات المقدسية الذين زاروا كنيسة القيامة بعد ان فُتحت ابوابها.

سيادة المطران عطا الله حنا: "القدس ليست بحاجة لمن يتغنى بعروبتها بل هي بحاجة لمن يعمل من اجل الحفاظ على هويتها العربية الفلسطينية المستهدفة والمستباحة"
كما وصل الى المدينة المقدسة وفد من شخصيات ووجهاء وممثلي العشائر في مدينة أريحا ومحيطها والذين يزورون مدينة القدس تضامنًا مع مقدساتها ومؤسساتها وأبنائها، وقد استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة في القدس القديمة مرحبًا بزيارتهم ومشيدًا "بمبادرتهم الهادفة الى التعبير عن تضامنهم ووقوفهم الى جانب عاصمتنا الروحية والوطنية المستهدفة في مقدساتها واوقافها ومؤسساتها".
وضع سيادة المطران الوفد في "صورة ما يحدث في مدينة القدس"، مؤكدًا بأن "ما يحدث في مدينتنا انما هو أمر خطير للغاية اذ ان هنالك مخططات واجندات سياسية احتلالية خبيثة يتم تمريرها في مدينتنا المقدسة بهدف ابتلاع مدينة القدس بشكل كلي وبهدف تهميش الحضور العربي الفلسطيني الاسلامي المسيحي في المدينة المقدسة. ان الحضور المسيحي الفلسطيني يتعرض للاستهداف في مدينة القدس وتمارس الابتزازات والضغوطات على المؤسسات المسيحية بهدف افراغ المدينة المقدسة من مؤسساتها العريقة وتهيمش واضعاف حضورنا المسيحي الفلسطيني الاصيل في مدينة القدس. واولئك الذين يستهدفون المسيحيين الفلسطينيين في مقدساتهم واوقافهم ومؤسساتهم هم ذاتهم الذين يستهدفون المقدسات والأوقاف الاسلامية وكل هذا يأتي في سياق مخطط مرسوم وبرنامج هادف الى تهميش واضعاف البعد والحضور الفلسطيني الاصيل في مدينة القدس".

"هنالك برنامج مرسوم لمدينة القدس"
وقال:"لقد اعلن الرئيس الأمريكي قبل عدة اشهر اعلانه المشؤوم حول القدس واليوم يسعون لنقل سفارتهم للقدس في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني وكل هذا يحدث ليس من باب الصدفة فهنالك برنامج مرسوم لمدينة القدس التي يراد تهويدها بشكل كلي ويراد تحويلنا كمسلمين ومسيحيين الى اقلية والى ضيوف في مدينتنا المقدسة. كنا نقول بأن مدينة القدس في خطر واليوم نقول بأن مدينة القدس في انتكاسة وكارثة حقيقية غير مسبوقة ولم يعد كافيا ما نسمعه من بيانات شجب واستنكار ولم يعد كافيا ان تعقد المؤتمرات من اجل القدس دون ان تكون هنالك نتائج عملية ملموسة على الارض. القدس ليست بحاجة لمن يتغنى بعروبتها بل هي بحاجة لمن يعمل من اجل الحفاظ على عروبتها المستهدفة والتي يتم التآمر عليها.
القدس في خطر كبير وقد بدأنا نلحظ في الآونة الاخيرة ملامح ما يخطط لمدينتنا وما يخطط لمدينة القدس لا يمكن وصفه بالكلمات فالقدس تضيع من ايدينا يوما بعد يوم وسلطات الاحتلال تنفرد بنا مستغلة الأوضاع العربية المأساوية ومستغلة الانحياز الامريكي والغربي لاسرائيل، فالمشاريع الاستيطانية الاحتلالية تسير بوتيرة متسارعة وفي تسابق مع الزمن. ففي كل يوم هنالك مشاريع جديدة وقضم للاراضي واستهداف للفلسطينيين وامعان في سياسة تهميش واضعاف حضورنا في هذه المدينة المقدسة. ان كل نشاط يحمل طابعًا وطنيًا في المدينة المقدسة يقمع ويمنع من قبل سلطات الاحتلال وفي الآونة الأخيرة اقدمت السلطات الاحتلالية على منع عدد من الفعاليات والنشاطات في المدينة المقدسة، كما انهم يتدخلون في مناهجنا التعليمية ويسعون لشطب كل ما له علاقة بالثقافة الفلسطينية وبالهوية الوطنية الفلسطينية".

"المقدسات مستهدفة اليوم أكثر من أي وقت مضى"
وأضاف:"المقدسات مستهدفة اليوم أكثر من أي وقت مضى كما ان اوقافنا تسرق منا في وضح النهار ومؤامرات خبيثة تحاك في الغرف المغلقة وهدفها تصفية ما تبقى من اوقاف. القدس تمر بانتكاسة غير مسبوقة ونحن بحاجة اليوم الى ان نكون على قدر كبير من الوعي لكي نرى حقيقة ما يحدث فليس كل من يكتب في وسائل الاعلام صحيح وليس كل ما ينشر دقيق فهنالك مخطط خبيث يستهدف مدينتنا المقدسة ولكي نتمكن من افشال ما يخطط لمدينتنا يجب ان نكون اولا مدركين لخطورة ما يحدث وان نكون ثانيا على قدر كبير من الوعي والحكمة والاستقامة والرصانة والوطنية الصادقة لكي ندافع عن مدينتنا المقدسة التي تضيع من ايدينا يوما بعد يوم. علينا ان نعرف حقيقة ما يحدث في القدس وما يحدث في القدس انما هو امر خطير لا يمكن للعقل البشري ان يستوعبه واذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فنحن مقبلون على تطورات دراماتيكية في مدينة القدس. قبل ان نخاطب العالم لكي يتضامن معنا يجب اولا ان نتضامن نحن مع انفسنا وان تنتهي حالة الانقسامات المؤسفة والمخجلة التي تضعف جبهتنا الداخلية. يجب ان نكون موحدين لكي نكون اقوياء في دفاعنا عن القدس واولئك الذين تآمروا علينا وخططوا لتقسيمنا وتكريس الانقسامات في مجتمعنا انما كان هدفهم وما زال هو خدمة الاحتلال الذي لا يريدنا ان نكون موحدين وان وحدتنا تزعجهم لأنها مصدر قوة لنا في دفاعنا عن حقوقنا وثوابتنا وقضيتنا العادلة".

"علينا أن نكون أقوياء في دفاعنا عن الحق"
وختم: "نراهن على شعبنا الفلسطيني ونراهن على الأحرار من ابناء امتنا العربية وعلى اصدقاءنا المنتشرين في سائر ارجاء العالم فقضيتنا هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ولا يضيع حق وراءه مطالب ومهما اشتدت حدة المؤامرات والمخططات التي تستهدف القدس والقضية الفلسطينية فلا بد للحق ان يعود الى اصحابه في يوم من الأيام. ان الظلم لا يمكن ان يكون له بداية وان لا تكون له نهاية وما يتعرض له شعبنا من ظلم وقمع واستبداد واضطهاد لا بد ان يأتي اليوم الذي فيه تعود الحقوق السليبة الى اصحابها فلا يجوز لنا ان نفقد الأمل ولا يجوز لنا ان نستسلم لثقافة الاحباط واليأس والقنوط، علينا ان نكون اقوياء في دفاعنا عن الحق الذي ننادي به فالأيادي المرتجفة والمترددة والخائفة لا يمكنها ان تكون عاملا ايجابيا في خدمة الوطن وفي خدمة القدس بشكل خاص".
وضع سيادته الوفد في "صورة أوضاع الحضور المسيحي في فلسطين وفي مدينة القدس بشكل خاص"، مؤكدًا بأننا "شعب واحد وسنبقى كذلك في دفاعنا عن وطننا وعن عدالة قضيتنا".

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق