اغلاق

قراءة في ديوان توأم الروح والواقعية، بقلم: هدى عثمان أبو غوش

"توأم الروح"، ديوان شعريّ للشّاعر المقدسيّ الدكتور عزّ الدّين أبو ميزر ، لدار الجندي للنشر والتّوزيع2018. ومن الجدير بالذكر أنّ الشّاعر من مواليد 1938، وهذا هو الدّيوان


الدكتور عزالدين أبو ميزر

الأوّل له رغم ممارسته كتابة الشّعر  منذ سنوات عديدة ،يحوي هذا الدّيوان على  37 قصيدة التّي كتبها الشّاعر على فترات متباعدة مسجلّة بالتّواريخ ما بين 1962-2017.
منها سبع قصائد تتمحور حول قضيّة الأسرى وعدّة قصائد عن القدس واحتلالها ، عن طفل الحجارة، المقاومة، قطاع غزة، وقصائد كرسائل مختلفة موجهة لشخصيّات معيّنة أو مناضلين، جاءت إحدى القصائد بدون عنوان (صفحة 6)وهي إهداء إلى الأسرى، وهناك قصيدة أُخرى أسماها "قصيدة بلا عنوان " موجهة إلى السّادات بعد زيارته للقدس، وممكن القول أنّه لم يُعنون القصيدة لأنهّا لن تمر في مكاتب البريد، فهي رسالة استثنائيّة غير عاديّة، وفيها يبثّ مخاوفه من غد جديد .
جاءت قصائده ما بين العمودي والحر ،وقد احتوت القصائد على القافيّة والموسيقى الداخليّة بما  تنسجم مع المزاج الخاص للشّاعر  الذي يعبّر عن غضبه ومعاناة شعبه.
 ارتبطت قصائد الشّاعر بأحداث عايشها، ففي قصيدة"بدلا من مليون محارب" يعبّر الشّاعر عن حزنه وخيبته من احتلال القدس وهو يردُ على قصيدة للشّاعرة فدوى طوقان، وبرغم الحزن فهو متفائل ويُشعل نور الأمل فيقول:
 " نفتح في قلب الإنسان
روحَ الوحدة والحرية
نبعث في الموتى من شعبي
مليون رجاء"
وتبقى قضيّة الأسرى تشغل الشاعر  كثيرا  فتغلب على قصائد الدّيوان، وتمنيت لو لم يكثر الشّاعر تناوله لنفس الموضوع، وحبّذا لو اكتفى بقصيدتين ، وهنا يصف معاناة الأسرى المضربين عن الطعام، ويشدّ من عزيمتهم. ففي قصيدة "إلى أسرى الكرامة"
يقول: أطوي على جوعي بعزمة ثائر
           لا تنثني أبدا ونجمي ثاقب.
وقد جاءت قصائد الشّاعر ثوريّة تتناسب مع الأحداث التي عايشها من انتفاضة واحتلال، فعزّز عزيمة المقاوم بالأمل والإصرار وعدم الإستسلام، وبالمقابل عبّر عن خيبته من الحكّام العرب تجاه الأقصى الأسير. ففي قصيدة "الأقصى"يقول:
وها هو أنت يا أقصى أسير
ولا مُضر تثور ولا تميم.
وأثار الشّاعر قضيّة المسميّات التي تُلصق بالفلسطيني، والتّي أصبحت تنادى عليه مثل مخرب، مجرم، إلاّ أنّ الشّاعر رفع من معنويّات المقاوم وردّ على المحتّل ووصفه بأنّه سارق الأوطان، وبالمقابل فإنّ الفلسطينيّ فدائي يموت في سبيل بلاده.
وعبّر الشّاعر عن تمسك الفلسطيني بالأقصى من خلال قصيدة "صلاة الجكر"بالإشارة إلى أحداث منع المصلين من الصلاة في الأقصى إلا ّ عن طريق البوابات الإلكترونيّة، فأكدّ على أهميّة الأقصى ووصف انفعال النّاس تجاه المحتل بصورة مختصرة.
يقول:" ومغربٌ وعشاءٌ إن هي انسحبت
شمس السّماء وليل النّاس قد هجما".
ويمضي في قوله:
"في القدس قِبلَتُها، والنّاس ُ وجهُهُمُ
إلى العساكر ِ والمحسومُ بينهُما".
جاءت كلمات الشّاعر بسيطة غير معقدة، مفهومة للعامة وللبسطاء، والأُسلوب السردي في بعض القصائد، وجاءت كلمات الشّاعر تستنهض الرّوح والهمم لأمل ونصر جديدرغم الهزائم.
كرّر الشّاعر بعض المفردات في قصائده الثّوريّة من أجل التأكيد على الإصرار والثبات في وجه المحتّل، ولكي يعبر عن الحالة النفسيّة من قهر وغضب تجاه ما يحدث لوطنه، واستخدم تلاعبا في الألفاظ والمفردات كما في قصيدة فلسطين (لم تزل، أزل، نزل). واستخدم الطباق .
لم تكن المرأة حاضرة في قصائده، وكانت القدس حبيبته وتوأم روحه.

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق