اغلاق

المطران عطا الله حنا: ’القدس لأصحابها ونحن أصحاب القدس’

استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من الحجاج والزوار الآتين من الفلبين في زيارة حج الى الأماكن المقدسة في فلسطين


سيادة المطران عطالله حنا

وقد استقبلهم سيادة المطران في كنيسة القيامة ومن ثم في الكاتدرائية، مرحبًا "بزيارتهم للمدينة المقدسة حيث قدم لهم شرحًا تفصيليًا عن تاريخ مدينة القدس ومقدساتها"، كما ووضعهم في "صورة الأوضاع السائدة في مدينة القدس في ظل ما يمارس بحق المدينة المقدسة من سياسات احتلالية غاشمة تستهدف كافة ابناء شعبنا الفلسطيني كما انها تستهدف مقدساتنا واوقافنا وتاريخنا المجيد في هذه المدينة المقدسة".
وقال:"ندعوكم وندعو كافة زائري مدينة القدس الى أن يتعرفوا على معاناة شعبنا ويعاينوا عن كثب ما تتعرض له مدينة القدس. نتمنى الا تقتصر زيارتكم لفلسطين على زيارة المعالم الدينية والتاريخية بل نريدكم ان تتعرفوا أيضًا على شعبنا لكي تتمكنوا بعدئذ من نقل الصورة الحقيقية لما يحدث عندنا الى بلادكم والى سائر شعوب الارض. نتمنى ان تصل رسالة فلسطين الى سائر شعوب العالم ونتمنى من شعوب العالم ان تقف الى جانبنا وان تؤازر شعبنا وان تتضامن مع هذا الشعب الرازح تحت الاحتلال والذي يناضل ويكافح من اجل تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية واستعادة حقوقه السليبة. اننا نرفض الاجراءات الاحتلالية في مدينة القدس والتي حولت مدينة السلام الى مدينة صراع وعنف وتطرف وكراهية كما اننا نؤكد بأنه لا يحق لأي جهة سياسية في هذا العالم سواء كان هذا الرئيس الأمريكي او غيره من ان يشطبوا حقوقنا وان يحولوننا الى ضيوف واقلية في مدينتنا".

"لب القضية الفلسطينية"
وأضاف:"الفلسطينيون متمسكون بالقدس عاصمة لهم وبالنسبة الينا فإن مدينة القدس تعتبر لب القضية الفلسطينية فلا قضية فلسطينية بدون القدس كما اننا لا نتحدث عن القدس بدون الشعب الفلسطيني الذي يعشق هذه المدينة وينتمي اليها ويدافع عن مقدساتها وعن هويتها العربية الفلسطينية. القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث ونحن نحترم خصوصية وفرادة وطابع هذه المدينة الخاص ولكننا نرفض رفضا قاطعا واكيدا ان يتم العمل على تهميش الحضور الفلسطيني في مدينة القدس، فالفلسطينيون في القدس ليسوا على الهامش وليسوا اقلية او جالية او ضيوفا عند احد فهم في مدينتهم وفي عاصمتهم حاضنة أهم مقدساتهم المسيحية والاسلامية".
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس"، كما وقدم للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثًا عن أهدافها ورسالتها ومضامينها وقال بأن "القدس لأبنائها وستبقى كذلك فلا يحق لأي جهة في هذا العالم ان تحولنا الى ضيوفًا في مدينتنا وفي عاصمتنا".

سيادة المطران عطا الله حنا: "إن الكارثة الكبرى الموجودة في عالمنا اليوم هي القرارات التي تتخذ في البيت الأبيض والتي أوصلتنا الى ما وصلنا إليه اليوم"

كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من منظمة العدالة والسلام في بريطانيا وهي منظمة حقوقية رافضة للعنصرية بكافة أشكالها وألوانها وتضم هذه المؤسسة في صفوفها عددًا من رجال الدين والأعراق الموجودة في بريطانيا، وقد وصل الوفد في زيارة تضامنية الى الأراضي الفلسطينية استهلها بزيارة مدينة القدس ولقاء سيادة المطران الذي رحب بوصول الوفد حاملا معه "رسالة السلام والمحبة والأخوّة والتضامن مع شعبنا الفلسطيني".
وقال: "ما احلى وما اجمل ان نلتقي في مدينة القدس لكي ننادي بأن تتحقق العدالة ويسود السلام في منطقتنا وفي عالمنا ونحن بدورنا نشيد بمواقفكم وبالرسالة الانسانية التي تحملونها حيث انكم تجوبون العالم بأسره دفاعا عن حقوق الانسان ورفضا للمظاهر العنصرية في كل مكان. نستقبلكم في رحاب مدينة القدس هذه المدينة التي يقدسها ويكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث، انها مدينة لها خصوصيتها وفرادتها وما تتميز به عن أية مدينة اخرى في عالمنا .
انها مدينة السلام ولكن سلام القدس مغيب بفعل ما يرتكب فيها من مظالم ومن انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان بحق شعبنا الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال والقهر والظلم والاستبداد. إن العدالة هي التي توصلنا الى السلام وعندما تغيب العدالة فعن أي سلام نتحدث واذا ما اردنا ان نتحدث عن بلادنا لا يمكن ان يتحقق السلام المنشود مع بقاء الاحتلال ومع بقاء سياسة الفصل العنصري والقمع والظلم والانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان التي تستهدف شعبنا الفلسطيني بكافة طوائفه واطيافه. ارفعوا صوتكم عاليًا في كل مكان تذهبون اليه من اجل فلسطين فلا يجوز القبول بهذا الواقع المأسوي الذي يعيشه الانسان الفلسطيني في ظل الاحتلال وسياساته الاحتلالية القمعية الظالمة بحق شعبنا. ارفعوا صوتكم عاليًا في كل مكان تذهبون اليه من اجل ان ينال شعبنا الفلسطيني حريته ويستعيد حقوقه ويعيش بأمن وسلام في وطنه. ارفعوا صوتكم عاليا رفضا للسياسات الاحتلالية الغاشمة ورفضا للقرارات الامريكية المشؤومة حول القدس فلا يجوز الاستسلام والقبول بهذه السياسات التي تقودها امريكا وحلفاءها والتي هدفها تصفية القضية الفلسطينية. خاطبوا القابع في البيت الابيض وقولوا له بأنك لست مخولا ولست صاحب صلاحية لكي تشطب حقوق الشعب الفلسطيني ولكي تسرق مدينة القدس من اصحابها ولكي تنهب الثروات والاموال العربية مرسلا ثقافة الارهاب والعنف والقتل والحروب التي تدمر في منطقتنا وفي مشرقنا العربي .
ان الكارثة الكبرى الموجودة في عالمنا اليوم هي القرارات التي تتخذ في البيت الابيض والتي اوصلت القضية الفلسطينية الى هذه المرحلة العصيبة والتي اوصلت منطقة الشرق الاوسط الى هذا الوضع المأساوي حيث الدمار والخراب والارهاب منتشر في كل مكان".

"صفقة العصر"
وأضاف:"لن يكون هنالك سلام في بلادنا وفي منطقتنا مع بقاء هذه السياسات الامريكية والغربية المنحازة لاسرائيل ولسياساتها المعادية لشعبنا الفلسطيني. يحدثوننا عن صفقة العصر ويظن القابع في البيت الابيض بأنه قادر على تصفية القضية الفلسطينية وهو ينسى او يتناسى بأن هذه القضية هي قضية شعب حي يعشق الحياة والحرية والتي في سبيلها قدم وما زال يقدم التضحيات الجسام. ان السياسات الامريكية الحالية والسابقة هي التي اوصلت المنطقة العربية الى هذا الوضع الذي نشهده والقابع في البيت الابيض وحلفاءه يظنون انهم بأموالهم قادرون على تصفية حقوق الشعب الفلسطيني وانهاء القضية الفلسطينية وهم يتجاهلون بأن الفلسطينيين لم ولن يتنازلوا عن حقوقهم وسيبقى الفلسطينيون متمسكين بحقهم في وطنهم وفي قدسهم وفي حق العودة الذي لا يسقط بالتقادم. نستقبلكم في مدينة القدس ونقول لكم ونناشدكم بأن كونوا لسان حال لكل المضطهدين والمستضعفين والمظلومين في هذا العالم، كونوا صوتا مناديا بالحق والعدالة والحرية لشعبنا، كونوا صوتا مناديًا بنصرة المظلومين والمتألمين والمعذبين في ارضنا المقدسة وفي مشرقنا العربي، كونوا صوتًا مناديًا بأن تتوقف الحروب ولغة العنف والارهاب في منطقتنا والتي ادت الى هذا الدمار الهائل الذي نلحظه في سوريا وفي العراق واليمن وليبيا كما وفي غيرها من الاماكن. اما نحن المسيحيون الفلسطينيون فلن نتخلى عن عراقة وجودنا وانتماءنا لهذه الارض المقدسة فالقضية الفلسطينية هي قضيتنا كمسيحيين كما هي قضية المسلمين وكما هي قضية كل انسان حر في عالمنا. لن يتمكن احد من تصفية القضية الفلسطينية وستبقى مدينة القدس عاصمة لفلسطين وعاصمة روحية ووطنية لشعبنا الفلسطيني. نقول لكم ونحن في هذه البقعة المقدسة من العالم بأننا نرفض العنصرية بكافة اشكالها والوانها كما اننا نرفض التمييز العنصري ونرفض القمع والظلم والاضطهاد والاستبداد كما ونعبر عن رفضنا ايضا لأي اضطهاد او استهداف قد يتعرض له اي انسان في هذا العالم بسبب انتماءه الديني او خلفيته الثقافية او لون بشرته. الكثيرون في هذا العالم يظنون ان الفلسطينيين يعيشون حالة احباط ويأس ونحن نقول لكم بأن معنوياتنا عالية وارادتنا صلبة لاننا اصحاب اعدل قضية في هذا العالم ونحن المنتصرون في النهاية مهما كثر المتآمرون والمتخاذلون والمخططون لتصفية قضيتنا".
قدم سيادته للوفد تقريرًا عن "أحوال مدينة القدس"، كما اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات وقدم لهم وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن اهدافها ورسالتها ومضامينها .

سيادة المطران عطا الله حنا: "إن نزيف فلسطين وسوريا واليمن وليبيا والعراق هو نزيف واحد، ألمنا واحد، ومعاناتنا واحدة وعدونا واحد"
وصل الى المدينة المقدسة وفد من أبناء الكنيسة الأرثوذكسية الانطاكية في استراليا وهم من أصول سورية والذين وصلوا في زيارة حج الى الأماكن المقدسة في فلسطين.
وقد استقبلهم سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في كنيسة القيامة حيث ابتدأت الزيارة بالصلاة والدعاء أمام القبر المقدس ومن ثم كانت هنالك كلمة ترحيبية لسيادة المطران الذي رحب بوفد الكنيسة الأرثوذكسية الانطاكية الآتين الينا من القارة الاسترالية.
تحدث سيادة المطران في كلمته عن "عراقة الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة وفي هذا المشرق العربي"، مؤكدًا بأن "كنيسة القدس وكنيسة انطاكية انما هما كنيسة واحدة وهي الكنيسة التي نسميها في دستور ايماننا الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية. نحن ننتمي الى ايمان واحد وجذور روحية واحدة سواء في كنيسة القدس او انطاكيا او الاسكندرية او غيرها من الكراسي الرسولية العريقة في هذا المشرق في هذا العالم ، وبالرغم من كل الالام والاحزان والتحديات سيبقى هذا الحضور المسيحي حضورا فاعلا في هذه المنطقة العربية وسيبقى الصوت المسيحي المشرقي صوتا مناديا بالحق والعدالة ونصرة المظلومين والمتألمين في كل مكان. من هنا ومن رحاب كنيسة القيامة ومدينة القدس المباركة نبعث برسالة تضامن ومحبة الى سوريا الجريحة والمتألمة والمصلوبة من قبل اعداء الانسانية".

"كلنا مستهدفون في هذا المشرق"
وأضاف:"اولئك الذين يتآمرون على سوريا ويسعون لتدميرها وتفكيكها واضعافها هم ذاتهم المتآمرون على القدس وهم ذاتهم المتآمرون على القضية الفلسطينية. عدونا واحد هنا وهناك وان تعددت الاسماء والاوصاف والألقاب، كلنا مستهدفون في هذا المشرق اذ يراد تدمير الوطن العربي بهدف تمرير صفقة العصر المشؤومة والتي هدفها الأساسي هو تصفية القضية الفلسطينية وابتلاع مدينة القدس بشكل كلي. القدس تمر بظروف دراماتيكية ونحن مقبلون على حداث جسام في مدينة القدس في ظل هذه الاوضاع العربية المضطربة والتي نشهدها وفي ظل حالة الانحياز الأمريكي والغربي الكلي لاسرائيل. إن مدينة القدس في خطر شديد وهنالك استهداف غير مسبوق لهذه المدينة المقدسة حيث يتم استهداف اوقافنا ومقدساتنا ومؤسساتنا وابناء شعبنا في هذه المدينة المقدسة".
وتابع:"يحق لنا ان نتساءل أين هو العالم المسيحي مما يحدث في فلسطين وفي مدينة القدس بشكل خاص، أين هو العالم المسيحي من هذا الدمار الهائل الذي حل بسوريا وبالعراق وبغيرها من الدول في مشرقنا العربي، لماذا يكتفي البعض بالصلاة والدعاء في حين ان المطلوب من الكنائس في عالمنا هو أكثر من ذلك، اذ يجب مخاطبة القيادات السياسية في امريكا وفي الغرب بشكل صارم وواضح فهي التي تتحمل مسؤولية ما وصلنا اليه في منطقتنا وكلكم تعرفون من الذي يدمر في سوريا ومن الذي يدمر في العراق ومن الذي دمر في ليبيا وفي اليمن ، ان بعضا من القيادات السياسية في الغرب ارتكبت جرائم حرب بحق الانسانية في منطقتنا العربية دون مساءلة او حساب، أن السياسة الامريكية تحديدًا وحلفاءها انما هي السبب الاساسي فيما وصلنا اليه في هذا المشرق العربي من حروب ودمار واستهداف للابرياء ناهيك عن تغذية ظاهرة التطرف والكراهية والتي نعرف من الذي يستفيد منها ومن الذي يقطف ثمارها. اننا نشعر كفلسطينيين بأن الاحتلال يستفرد بنا وهو يستغل الحالة العربية المتردية ولكن وبالرغم من كل ذلك فإننا لن نفقد الأمل وسنبقى متشبثين بحقوقنا ومنادين بأن تتحقق العدالة في هذه الارض المقدسة. نعبر عن تضامننا مع الكنيسة الأنطاكية الشقيقة ونتمنى بأن نستمع الى أخبار طيبة حول مسألة المطارنة السوريين المخطوفين كما ونعبر عن تضامننا وتعاطفنا مع كل انسان مخطوف ومحزون وثاكل ومشرد في سوريا وفي هذه المنطقة العربية التي تنزف دما. في موسم الصوم الاربعيني المقدس نرفع الدعاء الى الله من أجل فلسطين الجريحة والمتألمة والمستهدفة لكي تتحقق فيها العدالة ولكي يزول عنها القمع والظلم والاستبداد ولكي تكون مدينة القدس مدينة السلام والتلاقي والمحبة وهي العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا الفلسطيني".
قدم سيادته للوفد تقريرًا عن "أوضاع الحضور المسيحي في فلسطين"، كما وأجاب على عدد من الأسئلة والاستفسارات، كما قدم سيادته للوفد بعض الأيقونات والتذكارات كبركة من كنيسة القيامة

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق