اغلاق

المطران حنا: ’علم فلسطين هو علمنا والراية الفلسطينية هي رايتنا’

عبّر سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس لدى لقاءه مع عدد من ممثلي وسائل الاعلام الأجنبية عن شجبه واستنكاره "لاقدام السلطات الاحتلالية


سيادة المطران عطالله حنا

على سحب الاعلام الفلسطينية بالقوة من بعض المسيحيين الفلسطينيين الاتين من مختلف المناطق للاحتفال بالمسيرة الاحتفالية والكشفية في أحد الشعانين حسب التقويم الغربي".
قال:"إنها مسيرة دينية ولكنها تحمل في نفس الوقت رسالة التأكيد على حضورنا وتجذرنا وانتماءنا لهذه الأرض المقدسة. انها مسيرة يشترك فيها ابناء القدس لكي يؤكدوا بأن القدس لنا والارض لنا والمقدسات لنا وهذا ما سيحدث في احد الشعانين حسب التقويم الشرقي وفي احتفالات عيد الفصح المجيد وسبت النور. لقد اثبتت السلطات الاحتلالية من خلال سحبها للاعلام الفلسطينية بقوة من المحتفلين بالعيد بأن سياساتها هي سياسة عنصرية بامتياز. في الأعياد اليهودية نرى الأعلام الاسرائيلية منتشرة في كل مكان والمستوطنون المتطرفون يجوبون البلدة القديمة بطريقة استفزازية وهم يحملون اعلامهم، لماذا يحق للاسرائيلي ان يحمل علمه وان يجوب المدينة المقدسة لا بل نحن نلحظ في الأعياد والمناسبات اليهودية بأنهم يضعون اعلامهم في كل مكان وكأنهم يريدون ان يقولوا لنا بأن القدس لهم وليست لسواهم، اما في مناسباتنا واعيادنا ومسيراتنا يمنعوننا من أن نرفع العلم الفلسطيني وهو علم الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته".

"علامة ضعف وخوف"
وأضاف:"لا يحق لسلطات الاحتلال ان تحرم ابناءنا من ان يرفعوا علمهم ففي الشعانين نرفع اغصان الزيتون وسعف النخيل ويحق لشبابنا ايضا ان يرفعوا علمهم الوطني لكي يؤكدوا على انتماءهم لشعبهم ولوطنهم ولكي يؤكدوا ايضا بأن الفلسطيني في مدينة القدس ليس دخيلا او غريبا او ضيفا عند احد. لقد تمكنوا من سحب الاعلام الفلسطينية بقوتهم كونهم قوة احتلال في مدينة القدس ولكنهم لم ولن يتمكنوا من اقتلاع انتماءنا الفلسطيني من قلوبنا ومن وجداننا فنحن فلسطينيون وسنبقى كذلك سواء رفعنا العلم الفلسطيني او منعنا من ذلك فسيبقى انتماءنا لهذه الارض ولشبعها ولقضيته العادلة. لم تكن مسيرة الشعانين مسيرة سياسية بل كانت مسيرة حاملة للطابع الروحي والايماني والديني وما المانع في مسيرة من هذا النوع ان نعبر فيها عن محبتنا لبلدنا ولوطننا وانتماءنا للقدس عاصمة فلسطين؟!. ان منع سلطات الاحتلال رفع العلم الفلسطيني في مسيرة الشعانين انما هي علامة ضعف وخوف وليست علامة قوة، انهم يخافون من ان يرفع هذا الرمز الوطني في مدينة القدس، لقد استفزهم العلم الفلسطيني الذي رفعه بعض شبابنا المسيحيين الفلسطينيين وهذا يدل على عنصريتهم وحقدهم وكراهيتهم للفلسطيني لانه فلسطيني محب لبلده ومتشبث بعلمه ورايته الوطنية. سيبقى العلم الفلسطيني علمنا والراية الفلسطينية رايتنا شاء من شاء وابى من ابى وقمع الاحتلال وهمجيته في المدينة المقدسة لن يزيدنا الا تشبثا وتمسكا وارتباطا بهذه الارض المقدسة التي ننتمي اليها وسنبقى كذلك رغمًا عن كل التحديات والمؤامرات التي تحيط بنا .
يحق لكل فلسطيني ان يرفع رايته الوطنية ومنع الفلسطينيين في القدس من رفع علمهم الوطني الفلسطيني انما هو عمل غير انساني وغير اخلاقي وغير حضاري ومرفوض من قبلنا جملة وتفصيلا".
هذا وقد أجاب سيادة المطران على عدد من الاسئلة والاستفسارات التي قدمت له من ممثلي بعض وسائل الاعلام الاجنبية الذين وصلوا الى مدينة القدس لتغطية الاحتفالات الدينية بعيد القيامة حسب التقويمين الغربي والشرقي.

سيادة المطران عطا الله حنا: "لن يتمكن القابع في البيت الابيض من تصفية القضية الفلسطينية لأنها قضية شعب يعشق الحرية ولن يستسلم شعبنا لأي صفقات او مؤامرات مشبوهة".
كما وصل الى المدينة المقدسة اليوم وفد برلماني من البرازيل والذي وصل الى الاراضي الفلسطينية "بهدف التضامن مع الشعب الفلسطيني وتفقد مدينة القدس وأوضاعها وزيارة عدد من المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، في زيارة تحمل شعار (كلنا من أجل فلسطين).
وقد رافق سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الوفد في جولة في البلدة القديمة من القدس حيث شاهدوا بأم العين "ما يحدث في المدينة المقدسة"، كما زاروا كنيسة القيامة وتجولوا فيها ومن ثم استمعوا الى كلمة سيادة المطران الذي رحب بزيارة الوفد.
وقال: "لقد اتيتم الى فلسطين الارض المقدسة لكي تعبّروا عن انسانيتكم واخلاقكم وشيمكم ولكي تقولوا بأننا سنبقى مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة رغما عن كل المؤامرات والمخططات الخبيثة التي تطبخ في الغرب وخاصة في البيت الابيض بهدف تصفية القضية الفلسطينية وانهائها بشكل كلي. نود ان نقول لكم ولكافة اصدقاءنا المنتشرين في سائر ارجاء العالم بأنه لا البيت الابيض ولا حلفاءه هم قادرون على تصفية القضية الفلسطينية، فالقضية الفلسطينية ليست قضية معروضة في مزاد علني كما انها ليست قضية معروضة للمقايضة ولا يحق لاي جهة سياسية في عالمنا سواء كان هذا في واشنطن او في غيرها من العواصم الغربية بأن يشطبوا حقوقنا ويحولوننا الى ضيوف في مدينتنا وفي وطننا. لقد ارتكبت الادارات الامريكية المتعاقبة جرائم كثيرة بحق الانسانية وانتم تعرفون جيدا القرارات الكارثية التي اتخذت في البيت الابيض والتي كانت سببا في كثير من الدمار والخراب والحروب التي حلت في كثير من الدول العالمية وفي مشرقنا العربي بشكل خاص، البيت الابيض هو المكان الذي تحاك فيه المؤامرات التي تستهدف الشعوب المقموعة والفقيرة في عالمنا، في البيت الابيض اتخذ قرار تدمير العراق واحتلاله وفي نفس المكان اتخذ قرار تدمير ليبيا واليمن وسوريا وفي البيت الابيض ايضا اتخذت الكثير من القرارات المعادية لشعبنا الفلسطيني والتي كان اخرها القرار المتعلق بالقدس. ان حكام البيت الابيض اياديهم ملطخة بدماء الشعوب المقموعة والمظلومة وهم يتشدقون بحقوق الانسان والحريات والديمقراطيات ولكن كل ذلك يتوقف عندما نصل الى فلسطين وشعبها المظلوم والمنكوب والمعذب. اننا نحمل الادارات الامريكية المتعاقبة مسؤولية ما حل ببعض بلداننا العربية من دمار وخراب وارهاب كما اننا نحملهم ايضا مسؤولية ما تتعرض له القضية الفلسطينية من مؤامرات هادفة لتصفيتها وانهائها بشكل كلي. اقول للحكام في الغرب المتآمرين على فلسطين وشعبها وقضيتها بأنكم لستم قادرين على تصفية القضية الفلسطينية، مهما تآمرتم ومهما دمرتم ومهما ارسلتم من اسلحتكم واموالكم لمنطقتنا فستبقى القضية الفلسطينية هي قضية شعب حر يعشق الحرية والتي في سبيلها قدم وما زال يقدم التضحيات الجسام. لن تذهب تضحيات شعبنا هدرا وما أكثر الشهداء وما أكثر الأسرى والمعتقلين وما أكثر اولئك الذين يتصدون للاحتلال ببسالة منقطعة النظير. نحن شعب حي ولن يتمكن احد من الغاء وجودنا وحقوقنا ولن يتمكن احد من اقتلاع القدس من وجداننا وثقافتنا وهويتنا. ندعو الى اوسع رقعة تضامن مع الشعب الفلسطيني في عالمنا فالتضامن مع الشعب الفلسطيني هو تضامن مع الحق والعدالة وانحياز للقيم الانسانية والاخلاقية النبيلة".
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس، كما وما يتعرض له الحضور المسيحي من تحديات"، وأجاب على عدد من الأسئلة والاستفسارات كما قدم للوفد تقريرًا تفصيليا عن "الأوضاع الفلسطينية" من إعداد مؤسسة باسيا.

سيادة المطران عطا الله حنا: "لن يتمكن احد من اقتلاعنا من مدينة القدس التي جذورنا عميقة في تربتها وهي عاصمتنا وقبلتنا وحاضنة اهم مقدساتنا
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من طلاب جامعة بيت لحم والذين يقومون اليوم بجولة في البلدة القديمة من القدس وقد استقبلهم سيادة المطران في كنيسة القيامة مرحبًا بزيارتهم للمدينة المقدسة ووضعهم في "صورة الأوضاع في مدينة القدس وما تتعرض له مقدساتنا واوقافنا ومؤسساتنا وابناء شعبنا في المدينة المقدسة".
قال سيادة المطران في كلمته بأن "مدينة القدس تتعرض لحملة غير مسبوقة هادفة لتغيير ملامحها وتزوير تاريخها والنيل من مكانتها وطمس معالمها، القدس في خطر كبير وللاسف الشديد فإننا نلحظ حالة انقسام فلسطيني مؤسفة ومحزنة وحالة عربية مترهلة ومخجلة، أما عالميا فنحن نلحظ ازديادا في الانحياز الامريكي والغربي لاسرائيل ولكننا في نفس الوقت ايضا نلحظ ان هنالك ازديادا في رقعة اصدقاء شعبنا المتضامنين معنا في مختلف ارجاء العالم. قضيتنا الفلسطينية هي قضية كل انسان حر في عالمنا ولذلك فإننا نلحظ ازديادا في رقعة اصدقاء فلسطين في كل مكان وهم ينتمون الى كافة القوميات والاديان والخلفيات الثقافية. ولكن الأهم من هذا وذاك هو ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي لكي نكون شعبا واحد واسرة واحدة متماسكة في دفاعنا عن عدالة قضيتنا وفي دفاعنا عن القدس المستهدفة المستباحة. يجب ان يكون هنالك اهتمام بمعرفة لماذا وصلنا الى هذا الوضع والى هذه الحالة المتردية ومن هو الذي اوصلنا ولماذا نعيش وضعا فلسطينيا داخليا كنا نتمنى ان يكون مختلفا وان يكون في وضع افضل. ليس من العيب ان نقوم باعادة تحليل وتقييم ما حدث خلال السنوات الماضية وليس من العيب ان يتم الاعتراف بالاخطاء التي ارتكبت والتي اوصلتنا الى هذا الطريق المسدود لان عدم الاعتراف بالاخطاء يعني انها ستستمر وستتفاقم وستوصلنا الى وضع أسوأ، هنالك حاجة لنقاش فلسطيني داخلي جدي ونحن نحتاج الى ترتيب اوضاعنا الداخلية ومعالجة مواضع الخلل ووضع حد للاخطاء وكلنا نعرف اين هي مواضع الخلل وكلنا نعرف ما هي الأخطاء التي ارتكبت اما الخطيئة الأكبر فهي ان نبقى في هذه الحالة التي تحتاج الى تغييرات جذرية لأن قضيتنا الوطنية في خطر شديد والقدس تمر بمأساة حقيقية".

"لم أكن في يوم من الأيام متشائمًا"
وأضاف:"لست من اولئك المتشائمين ولم أكن في يوم من الأيام متشائمًا لانني اعتقد بأننا أصحاب أعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ولكننا لكي نسير الى الامام ولكي نتقدم في مسيرتنا التحررية النضالية يجب ان نرتب اوضاعنا الداخلية وان نكون اكثر وعيا ولحمة ووحدة وتضامنا لان المستفيد الحقيقي من كل هذه الاوضاع التي نمر بها انما هو الاحتلال الذي يسعى لتمرير مشاريعه وسياساته واجنداته في فلسطين وفي مدينة القدس بشكل خاص. الجامعات الفلسطينية والمؤسسات الاكاديمية الوطنية يجب ان يكون لها دور في تصويب هذه الاخطاء وفي معالجة حالة الانقسام والترهل التي نعيشها. يجب ان تتم مراجعة كل الامور التي حدثت والتي مررنا بها كشعب فلسطيني خلال السنوات الاخيرة وان نعرف اين هي مواضع الخلل والضعف والترهل لكي تتم معالجتها. نريد ان تكون معنوياتكم عالية ولا تستسلموا لاولئك الذين يريدوننا ان نكون في حالة احباط ويأس واستسلام وضعف فنحن المنتصرون في النهاية مهما كثر المتآمرون والمخططون لتصفية القضية الفلسطينية ولكن هذا يحتاج الى ان نكون على قدر كبير من الوعي والجرأة لكي نعترف بالاخطاء التي اوصلتنا الى هذه الحالة والا نكون مثل النعامة التي تخفي رأسها في الرمال فتظن انها في عالم اخر. يجب ان نعرف اين نحن موجودون ويجب ان نعرف الواقع الذي نعيشه لكي نتمكن من التفكير بما هو افضل لمستقبل هذه الارض المقدسة وللقدس ولشعبنا بشكل عام. يؤسفنا ان ثقافة النفاق والكذب منتشرة في كل مكان فاصبح البعض يفكرون فقط بمصالحهم الشخصية واجنداتهم الخاصة ، فلسطين بحاجة الى ان نضحي في سبيلها وليس الى ان يضحى بها من اجل مصالح ومآرب واهداف شخصية. فلسطين لنا جميعًا وهي ليست حكرًا على أحد ولا يحق لأحد ان يدعي انه هو الفلسطيني وغيره اقل انتماء لفلسطين، كلنا فلسطينيون وكل واحد منا يجب ان يتحمل مسؤوليته وان يقوم بدوره تجاه هذه الاوضاع التي نمر بها.
نحن قادرون على افشال صفقة العصر المشؤومة ونحن قادرون على افشال كافة المؤامرات التي تستهدف القضية الفلسطينية ولكن هذا يحتاج منا الى مزيد من الوعي والاستقامة والصدق والوطنية. قضيتنا هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث وهي تحتاج الى اناس صادقين اجندتهم هي الوطن والقدس ، اجندتهم هي اجندة الصدق والوطنية والاستقامة والانتماء الحقيقي لهذه الارض المقدسة. رسالتي الى شباب فلسطين بأنكم انتم امل المستقبل ويجب ان يكون لكم دور في اصلاح الوضع الفلسطيني الداخلي الذي وصل الى مرحلة في غاية الخطورة ولكن وبالرغم من كل ذلك فإن معنوياتنا ستبقى عالية وارادتنا صلبة وسنبقى ندافع عن قضيتنا الوطنية حتي يعود الحق السليب الى اصحابه. ارحب بكم باسم كنيستنا ومسيحيي مدينتنا ونؤكد لكم بأن مدينة القدس ستبقى مدينة الوحدة الوطنية والتآخي الديني، انها عاصمة فلسطين وحاضنة اهم مقدساتنا وتراثنا الروحي انها المدينة التي سنبقى ندافع عنها ولن تتمكن اية قوة في هذا العالم من اقتلاعنا من مدينة القدس التي جذورنا عميقة في تربتها".



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق