اغلاق

وداعًا مكرم يا تُرى لمن الوداع القادم ؟! بقلم : أ. مأمون إدريس - عبد القادر

ستظل السنتنا تلهج بحمد الله من قلوب مؤمنة لا تزيع عند الشدائد والملمات ، وإن كنا قد أمِنّا زمنًا، صمتت فيه الأسلحة النارية ، ولكنا على علم بأن ما هو مخفٍ أعظم


 الشاب المرحوم مكرم جابر

لأنه إن عاجلًا أم آجلًا سينفجر بركانًا يتصاعد دخانه وتثور نيرانه ، فيميتنا خنقًا أو حرقًا ، أو تبقى آثاره لتذكر بماضٍ مؤلم
وتهدد بتجدد شنيع .
على الرغم من فرحتي وسعادتي الغامرة التي أعيشها والمعسكر ينبض بقلب خافق وسواعد ممدودة للخير ، تتلقى أذني خبر مقتل شاب في مقتبل العمر وريعان الشباب . ولن أكابر ، فلا أقول أن أحباطًا أصابني وهز الحزن كياني ؛ وليس الأمر
فقط على أن والدي المرحوم مكرم والأسرة أحبائي ، وبحكم زمالة العمل وحسن الوفاء للمرحومة أم كرم ولأبي الكرم ، إنما هو من باب أن الخطب جلل والأمر فادح .
عذرًا ....
فكلنا اشتركنا في الجريمة المنكرة لأننا نكرر صمتنا
ونظهر عجزنا ، فنحن من قطعنا أكفنا بأيدينا ، ووصلنا لدرجة غير محتملة ولا تُطاق من اللامبالاة ، حولتنا لجثث متحركة .
 أبناء بلدي ؛
إياكم أن تعتقدوا أن في الهرب والسكوت عن قول الحق والعمل به ، منجاة من طغاة الأنحراف والجريمة ، فمهما ابتعدت وأينما نأيت ، ستطالك يد الهدم ، فمثل هؤلاء في كل مكان وتنتشر أعمالهم البربرية الهابطة ، والأصل أن تُقتلع هذه الآفات وتُلقى في النار تستعر ؛ وصدق أحمد شوقي إذ قال :
والشر إن تلقه بالخير ضقت به
              ذرعًا وإن تلقه بالشر ينحسم

ألا شُلت أيدي المجرمين  ، ولا نامت أعين
الجبناء ؛ الذين وصموا بلدتنا بالعار  ، وألبسوها  ثوب الانحراف ، وهم شرذمة ، قلة قليلة ، طغت في البلاد ، فاكثرت فيها الفساد . ونحن الغالبية ؛ نقف مكتوفي الأيدي ، لا نحرك ساكنًا ، متوهمين
أننا بمنأى عن السوء إن لم يصبنا . فلا منجى
من شر هؤلاء المنحرفين إلا بالتصدي والوقوف في وجههم .
إننا مطالبون وملزمون شرعًا وأخلاقيًا وقيميًا بأن نقف موقفًا جديًا قويًا لا هوادة فية ولا تخاذل ولا تراجع أمام كل ظلم وطغيان وانحراف ، فالساكت عن الحق شيطان أخرس . يجب علينا أن نواجه
العنف بكل أشكاله من القتل والضربِ والسرقةِ ومظاهر العربدة والإتاوة ( الخاوة ) ... وغيرها ، فالقائمة طويلة .
ولا يتأتى صلاح الحال إلا بالتربية الصحيحة الصالحة  للأبناء داخل الأسرة ( البيت ) ، فلا تنتظروا حتى يشتد عود الإبن أو البنت ، فعندها تكون الفأس قد وقعت في الرأس . وكذلك فإن للمؤسسة الإدارية ( البلدية ) دور هام ، والظن بها حسن بالإرشاد والعمل على اجتثاث هذا السرطان البغيض  من جسد مجتمعنا ، والذي مزق نسيج تجمعنا وقطّع صلة أرحامنا وقضى على المحبة والألفة بيننا .
أما الشرطة -وهي بالتقصير والإهمال في الريادة -عليها أن تأخذ دورها وأن تؤد واجبها الملزمة به قانونيًا ، دون التستر وراء ذريعة أن المواطنين لا يساعدوا بالشهادات لكشف حقائق الجرائم وتحليل وبحث القضايا على أكمل وجه ؛ هراء ، فلو أردتم إنجاز عملكم لقمتم به دون أية مساعدة ، وهنا يأتي دور أعضاء الكنيست من أبناء بلدتنا لمتابعة عمل الشرطة . مع أنا لسنا بحاجة الشرطة من أجل حفظ أمننا ، لو حكمنا عقولنا .
والأهم ؛ نحن جميعًا( سكان البلدة ) ، وجب علينا أن نأخذ دورنا ؛ بحق وصدق وأمانة وإخلاص ؛ أهل الإعلام وأصحاب الأقلام ، فلا يجب أن يكون إعلامنا إعدامنا ، لا يقدم نهجًا ولا يظهر تأثيره في صقل الرأي العام وتوجيهه نحو المفيد من أجل الرقي على المستوى الفردي والجماعي ، وألا يكون مثقفينا في برج عاجي بعيدين عن الحدث والمجتمع ينظرون من ع، لٍ لا يسهمون في ارشاد الناس والنهوض بتفكيرهم نحو التحضر والتقدم  . كما أن للمدارس عملها في تربية النشأ والارتقاء به علمًا وعملًا ، وللمساجد  دورها المتمثل بالإئمة ، أن يوجهوا الناس للخير والحق .
وللمجتمع المدني ( الجمعيات) دوره في الأخذ بأيدي الشباب من أجل إحياء القيم( الانتماء التطوع العطاء ....)  التي تخدم التداخل الاجتماعي
وتفعيل ابناء المجتمع فيما يسهم في نهضته وتقدمه .
إن المراد من الطاقات ان تتعاضد وتتساند ، لا ان تتفرق وتتعاند ، حتى تستطيع قوى الخير وهي الغالبية الساحقة أن تسحق هذه الظواهر السلبية
وتطرد عامليها من بيننا وإن كنا لنحب أن يكونوا
بيننا ، لكنهم أبوا إلا طريق الظلال .
وأخيرًا ؛ لكل من اعتقد أنه أقوى الناس وأقدر الناس على العربدة وأكثر الناس عزوة (سلبية )وحيازة للأسلحة ،
أقول له : إن الله قال : " وتلك الأيام نداولها بين الناس " ، يعني بالعامية : ما بظل على هو الا هو .
وبصراحة : " قرفنا " والإشي " صار يقلعط ويقزز "
" خلص ... بكفي " .
إعلم أن آية : " ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيما " نزلت في رجل يُدعى مقيس بن صبابة الكندي ( لن اسرد القصة ) قد قتل مؤمنًا ظلمًا ، وعليه استثناه النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ، عمن أمّنهُ  ، فقُتل مقيس وهو متعلق بأستار الكعبة . والآيه واضحة لا تحتاج عالمًا لتفسيرها .
أخي ...
قد يكون أي واحدٍ من أبناء بلدنا هو الضحية القادمة !!!
بالأمس ودعنا مكرم ...
وشيعناه إلى مثواه الأخير ...
وخرجنا من المقبرة ... ككل مرة ...
يبدو أننا ...
ندفن موتانا ولا نعتبر ...
يا تُرى !!!
من سيكون الضحية القادمة ؟!!
الله أعلم ...
اللهم ارحم عزيزنا مكرم ،
فأنت الرحيم وأنت العزيز وأنت الأكرم،
بجاه نبيك الأعظم ،
صلى الله عليه وسلم .



مأمون إدريس - عبد القادر

اقرأ في هذا السياق:

‘أطلقوا عليه أكثر من 30 رصاصة‘ : الطيبة تستيقظ على مصيبة مقتل الشاب مكرم جابر

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق