اغلاق

‘شد حيلك، عمرك قدامك‘ ، بقلم: فالح حبيب

هنا تتوقف الحياة فجأة وتحوم حولك ملائكة رحمة العَالميّن، يتراكضون تلطفا بك، فعلى ما يبدو لم يأن وقت الرحيل وحمل حقيبة السفر الطويل. تفقد اِستقلاليتك لدرجة البديهيات،


فالح حبيب

لكن هيهات هيهات ما زلنا نقاوم ما اِستطعنا إليها سبيلا!
فقد جمعني الله بحاجٍّ كان القمر بنور ربه محاولا شحذي دائما بالهمة باعثا الأمل، فكتبت: لا المكان مكانك ولا الزمان زمانك، قم وانهض قاوم من فراشك.
كانت الشمس من كل مساءٍ تجرجر خيوطها وتلملم ما تبقى من نورها، وبالكاد، تحمل قرصها ليسدل الليل ستاره ويطل علينا القمر خجولا بضيائه من خلف الستارة، وبالكاد أيضا، لنبقى معا أنا والحاج في زنزانة الوجع وفقدان القيام بالبديهيات، لكنها أيضا زنزانة التفكر والتأمل، نتداول أطراف الحديث، محاولين قطع الطريق على الألم لئلا يتسلل إلى الغرفة ويستلبسنا معا أو يستفرد بأحدنا، مقلبا الحاج التاريخ ومحطات كثيرة، معرجا على أحداث كثيرة ومفسرا لها بما اِكتسبه من خبرة نتاج عمره وسنه المتقدم، فيتذكر ويتوقف! فيُنهي حديثه داعيا المولى أن يكتب لي وله الشفاء. ورغم الآلام والتعب الذي نهش يوما بعد يوم من أجسادنا، وأبقانا عودا تقدر على حمله والترنح به أبسط الرياح، إلا أنه لم يقطع فرضا أو يتأخر عن صلاة والباقيات الصالحات.
وقبل المغادرة... ذهبت إلى غرفته، فقد نُقل إلى غرفة أخرى، لأُلقي عليه السلام وأودعه وأشحنه بتلك الطاقة الإيجابية التي نسجناها معا وجعلناها درعا نتلحف به كل ليلة. وجدته نائما فعدلت عن فكرتي، فأبتا الخالة الحاجة (زوجته) واِبنته (أختي) التي حملت القرآن بين يديها وقرأت ما تيسر منه، إلا أن يوقظاه. فهو الذي لم يكث ليلة أمس عن الدعاء لي والسؤال عني، كما همست الحاجة. تبادلنا الحديث والدعاء وودعته وغادرت على أمل أن ألتقي به مجددا بعد الشفاء، لكنني لم أعلم أنه الوداع الأخير.
رحم الله العم الحاج هاشم ناشف (أبو خليل).
رحمك الله يا شريكي وصاحبي في زنزانة الوجع وغرفة العياء وأسرّة المرض.
لا يسعني، إلا أن أقول ما كنا نردده أنا واِياك معا: "قل لن يصيبنا، إلا ما كتب الله لنا" و"إنا لله وإنا إليه راجعون".
ختاما، أتوجه بأسمى آيات التعازي إلى جميع أبناء وبنات وأحفاد الحاج المرحوم هاشم ناشف (أبو خليل) والخالة المؤمنة المحتسبة الحاجة أم خليل وعموم أقربائهم وأنسبائهم.
رحمه الله، وصبركم على مصابكم وألهمكم الصبر والسلوان وأسكنه فسيح جناته وجزاه الله خير الجزاء.
"إنا لله وإنا إليه راجعون"


المرحوم هاشم خليل ناشف ( ابو خليل )

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق