اغلاق

المطران حنا: ’نتمنى أن يصل صوت القدس الى كل مكان’

قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس اليوم "بأننا نستقبل عيد القيامة في مدينة القدس ولهذا العيد نكهة خاصة في المدينة المقدسة


سيادة المطران عطالله حنا

لأنها المدينة التي تم فيها هذا الحدث الخلاصي. في لغتنا الكنسية نصف عيد القيامة بأنه عيد الاعياد وموسم المواسم وهنالك مكانة مركزية لهذا العيد في ايماننا وعقيدتنا وتراثنا ومدينة القدس هي حاضنة كنيسة القيامة والقبر المقدس بكل ما يعنيه هذا في ايماننا وعقيدتنا. يوم الجمعة العظيمة المقدسة سوف نسير في طريق الآلام في البلدة القديمة من القدس وصولا الى كنيسة القيامة وفي يوم سبت النور العظيم المقدس سوف نحتفي بمعاينة النور الالهي الذي سيخرج من قبر المخلص، انه نور ليس من صنع الانسان بل هو نور الناهض من بين الاموات ونحن بدورنا نعرب عن رفضنا واستنكارنا لاي تطاول او تشكيك بمسألة النور المقدس ونحن لا نقبل ان يتطاول احد على ايماننا وعلى عقيدتنا وعلى رموزنا الدينية كما اننا ايضا لا نقبل بأن يتم التطاول على اية عقيدة او ديانة لاننا نؤمن بثقافة العيش المشترك ولاننا نعتقد بأن البشر كافة ينتمون الى اسرة بشرية واحدة ويجب ان نحترم بعضنا بعضا وان نتعاطى مع بعضنا البعض بمحبة واحترام حتى وان كانت هنالك اختلافات في الامور العقائدية او الايمانية. اما يوم الاحد القادم فهو احد الفصح العظيم الذي فيه نعيد للقيامة ونمجد الناهض من بين الاموات طالبين بأن يسبغ علينا مراحمه وان يتحنن على انساننا وان يرأف بنا وان يحفظ كنيستنا وان يصون بلادنا لكي تتحقق فيها العدالة ويسود فيها السلام. من رحاب مدينة القدس ومن كنيسة القيامة المجيدة وفي هذا الاسبوع العظيم المقدس نلتفت الى الكنائس المسيحية في عالمنا ونطلب من كل المؤمنين بأن يذكروا فلسطين في صلواتهم وان يذكروا مدينة القدس بنوع خاص فمدينة القدس هي مدينة القيامة وهي المدينة التي منها بزغ نور الحياة الساطع من القبر المقدس لكي يبدد ظلمات هذا العالم. نطالب ونناشد المؤمنين في كل مكان بأن يذكروا فلسطين الجريحة في صلواتهم وفي ادعيتهم فنحن لا نراهن على سياسيي هذا العالم الذين اجندتهم هي اجندة المال والمصالح السياسية وغيرها وهم لا يأخذون بعين الاعتبار القيم الانسانية والاخلاقية النبيلة. لقد ظلمنا سياسيوا هذا العالم ومنذ عام 48 وحتى اليوم ونحن نتعرض للاضطهاد والاستهداف والاستبداد والقمع والعنصرية وخاصة في مدينة القدس. لم نفاجىء من القرار الامريكي الاخير حول القدس فقد عودتنا الادارات الامريكية المتعاقبة على مواقفها العدائية تجاه شعبنا فقد وقفت امريكا دوما الى جانب الاحتلال وبررت سياساته وممارساته وقمعه وبالتالي هي شريكة في الجرائم المتركبة بحق شعبنا، لقد ظلمتنا امريكا كثيرا وغيرها من الدول الغربية وبعض العرب سائرون في فلكها لكي يحافظوا على مصالحهم وعروشهم وكروشهم وحساباتهم البنكية. لم يبقى لنا سوى الله وهذا ما نقوله في فترة الصوم "معنا هو الله" الذي هو نصير للفقراء والمحتاجين والمعذبين والمتألمين في هذا العالم. لقد ظلمنا سياسيوا هذا العالم ولكننا على يقين بأن اخوتنا في الانسانية الذين يتحلون بالقيم الاخلاقية والروحية القويمة لن يظلموننا، فمن آمن بقيم الايمان وتبنى المبادىء الانسانية والاخلاقية النبيلة وقف الى جانب الحق ونادى بالعدالة وانحاز الى جانب المظلومين في هذا العالم وفي مقدمتهم شعبنا الفلسطيني. رسالتنا الى العالم بأسره ونحن سائرون في طريق الالام وصولا الى الجلجلة والصليب والموت والدفن والقيامة، رسالتنا الى العالم بأسره بأن التفتوا الى فلسطين الجريحة والمعذبة والمتألمة والتفتوا الى مدينة القدس بنوع خاص والتي تحمل صليب آلامها وتسير في طريق جلجلتها على رجاء قيامة ملؤها الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة. المسيحيون الفلسطينيون الذين سيحتفلون بعيد القيامة وسيستقبلون النور المقدس بطريقتهم الخاصة انما هم ينتمون الى هذه المدينة وتاريخها وهويتها وطابعها والمسيحيون الفلسطينيون في هذه الديار يؤكدون في عيد القيامة كما وفي كل يوم بأن انتماءهم سيبقى لهذه الارض ولهذا الشعب المناضل والمكافح من اجل الحرية. ان النزيف الفلسطيني هو نزيفنا جميعا وآلام واحزان شعبنا هي آلمنا واحزاننا جميعا كما اننا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد نتطلع الى ذلك اليوم الذي فيه يزول الظلم والاحتلال وينعم شعبنا بالحرية التي يستحقها والتي في سبيلها قدم وما زال يقدم التضحيات الجسام. نتمنى من كنائس العالم في عيد القيامة ان تلتفت الى مدينة القدس حيث كنيسة القيامة وقبرالخلاص، تذكروا مدينتنا المصلوبة والمطعونة والمتألمة والجريحة التي تنتظر يوم حريتها وعودتها الى احضان ابنائها. لن نستسلم للاحتلال وقمعه وظلمه وعنصريته كما اننا لن نستسلم للقرارات الأمريكية الجائرة حيث اقدم الرئيس الامريكي على تقديم ما لا يملك الى من لا يستحق. لن تغلق ابواب مدينتنا وستبقى مدينة القدس مدينة السلام التي يقدسها ويكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث، ستبقى مدينة القدس مدينة العيش المشترك والوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية، فسبت النور في مدينة القدس هو عرس وطني بامتياز يشارك فيه كافة ابناء شعبنا لكي يعبروا عن تعلقهم وتمسكهم بالقدس عاصمة روحية ووطنية لهم. ان رسالة كنيستنا ومسيحيي مدينتنا وبلادنا المقدسة ستبقى دوما رسالة العدل والانحياز الى جانب شعبنا الفلسطيني ونحن في هذا الموقف لا نخاف من احد ولا نلتفت الى أي تهديد او وعيد من أي جهة كانت، نحن مع شعبنا الفلسطيني وسنبقى كذلك ونحن مكون اساسي من مكونات شعبنا المناضل من اجل ان يعيش بحرية وكرامة وسلام في وطنه. نتمنى ان يصل ندائنا الى كل مكان، ونتمنى ان يصل صوت القدس الى حيثما يجب ان يصل فنحن لسنا غرباء في وطننا ولسنا ضيوفا في مدينتنا فنحن ابناء هذه الارض، نحن ابناء القيامة والاقصى، نحن ابناء ذاك الناصري الذي قدم لنا ذاته على الصليب وقام في اليوم الثالث منتصرا على الموت منيرا العالم بأسره وناقلا البشرية من حقبة الظلمة والخطيئة الى حقبة النور والبركة والخلاص. نلتفت الى سوريا التي تعيش منذ سنوات اسبوع آلام مستمر ومتواصل ونسأل الله بأن يكون عيد القيامة حاملا لبشائر الانتصار على الاعداء وافشال هذه المؤامرة الكونية التي تستهدف سوريا وتستهدف الوطن العربي، ان اولئك الذين يتآمرون على فلسطين وشعبها وقضيتها هم ذاتهم المتآمرون على سوريا وعلى العراق واليمن وليبيا ، نزيفنا واحد وألمنا واحد ومعاناتنا واحدة ونسأل الله في هذه الايام بأن ينعم علينا جميعا بعدلة وسلامه وان ينعم انسان هذا المشرق العربي بالامن والحياة الكريمة والسلام بعيدا عن العنف والحروب والارهاب والالام والاحزان والدماء البريئة التي تسفك هنا وهناك".
وقد جاءت كلمات سيادة المطران لدى لقاءه عددا من ممثلي وسائل الاعلام العربية والاجنبية في ساحة كنيسة القيامة وقد وصلوا الى مدينة القدس بهدف تغطية الاحتفالات الدينية التي ستقام يوم الجمعة العظيمة المقدسة ويوم سبت النور وفي يوم احد القيامة المجيد. وقد اجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات.


"يجب أن نبقى دومًا صوتًا منحازًا للمتألمين والمعذبين في هذا العالم لا سيما في فلسطين الأرض المقدسة
كما وصل الى المدينة المقدسة وفد كنسي رسمي من الكنيسة الأرثوذكسية الرومانية والذين سينقلون النور المقدس الى وطنهم وكنيستهم في طائرة خاصة وذلك يوم سبت النور، وقد استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة حيث أقيمت الصلاة أمام القبر المقدس ومن ثم كانت هنالك كلمة ترحيبية لسيادة المطران الذي أعرب عن سعادته باستقبال هذا الوفد.
وقال:"نرحب بكم في كنيسة القيامة هذا المعلم الروحي التاريخي الهام الذي تحتضنه مدينة القدس والذي يعتبر من اهم الاماكن المقدسة المسيحية في العالم لانه يحتضن القبر المقدس بكل ما يعنيه هذا في ايماننا وعقيدتنا وتاريخنا وتراثنا. نرحب بكم باسم كنيستنا وابناء رعيتنا لا بل نرحب بكم بإسم مدينة القدس وكافة سكانها لاننا كفلسطينيين مقدسيين مسيحيين ومسلمين انما ننتمي الى شعب واحد وندافع عن قضية واحدة، ونحن في هذه الايام المباركة ندعو كنيستكم كما ونوجه ندائنا الى كافة الكنائس المسيحية في العالم بأن تكون صوتا صارخا بالحق ومناديا بالعدالة في هذا العالم الذي نلحظ فيه بأن الضحية يصفها البعض بالارهابي اما الارهابي الحقيقي والقاتل الحقيقي فيصفه البعض بالضحية. نعيش في مرحلة نشهد فيها تضليلا غير مسبوق وخلطا للاوراق ومحاولة للتآمر على القضية الفلسطينية وتصفيتها، نعيش في مرحلة عصيبة نشهد فيها حالة عدم استقرار في منطقتنا العربية والهدف من كل ذلك انما هو ابتلاع مدينة القدس وتصفية القضية الفلسطينية، أما الادارة الامريكية فقد كانت وما زالت منحازة بشكل كلي لاسرائيل وهي تمارس ضغوطاتها وابتزازاتها على كثير من الدول العالمية لكي تكون في فلكها وتتبنى سياساتها التدميرية في منطقتنا العربية والتي تستهدف بشكل خاص الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. أمام هذا الانحياز الغربي والامريكي لاسرائيل نحن نتطلع الى موقف كنسي عالمي مستند الى قيمنا الانسانية والاخلاقية والروحية النبيلة، ان ذاك الذي نعيد لقيامته بعد ايام علمنا الا نخاف من ان نقول كلمة الحق حتى وان ازعجت زعماء وجبابرة هذا العالم، علمنا ان نكون دوما الى جانب الفقراء والمحتاجين والمرضى والمأسورين والمظلومين والمعذبين في هذا العالم، علمنا ان نكون منحازين الى كل انسان ضعيف ومضطهد ومستهدف ولذلك فإنني اقول لكم من آمن بقيم الانجيل ومن آمن بالقيامة وبكل ما قدمه الرب لنا كان صوتا صارخا بالحق ومناديا بالحرية والعدالة في هذا العالم، لا يجوز لنا ان نخاف من احد عندما ندافع عن الحق، وعلى البعض ان يخجلوا من دفاعهم عن الباطل. من احب مدينة القدس ومقدساتها ومن اتى اليها لكي يحمل النور المقدس الى وطنه عليه ان يلتفت الى شعبها وان يتضامن مع انسانها فايماننا القويم يحثنا دوما على ان نكون منحازين الى جانب المظلومين وليس الى جانب الظالمين، ايماننا يعلمنا ان نكون منحازين الى جانب الضعفاء وليس الى جانب الاقوياء الذين يتحكمون بمصائر الشعوب ويبعثون بأسلحتهم وثقافة الموت الى منطقتنا لكي يعيثوا دمارا وفسادا وخرابا على حساب شعوبنا الفقيرة والمنهكة والضعيفة. نناشدكم ونناشد الكنائس المسيحية في عالمنا بألا تخاف من أن تقول كلمة الحق والا تتأثر بأية ضغوطات سياسية اتية من هنا او من هناك، فاجندتنا يجب ان تكون اجندة الايمان والقيم والمبادىء الانسانية التي ننادي بها، ولا يجوز لنا ان نتأثر بما يقوله سياسيو هذا العالم الذين اجندتهم هي ابعد ما تكون عن القيم الانسانية والاخلاقية النبيلة. نادوا بالحرية لشعبنا الفلسطيني هذا الشعب الذي يحق له أن يعيش بحرية وسلام في وطنه، وفي عيد القيامة تذكروا المدينة التي تحتضن كنيسة القيامة هذه المدينة التي هي امانة في اعناقنا جميعا ويجب ان ندافع عنها وعن تاريخها وتراثها وهويتها وان نرفض كافة السياسات الاحتلالية الهادفة الى طمس معالمها وتزوير تاريخها كما ويجب ان نرفض القرارات الامريكية الجائرة حول القدس. كونوا صوتا صارخا في برية هذا العالم، كونوا صوتا منحازا للمتألمين والمعذبين في هذه الارض لا سيما في فلسطين الارض المقدسة وكذلك في سوريا الجريحة وفي العراق واليمن وليبيا حيث يجب ان نكون دوما متضامنين ومتعاطفين مع ضحايا الارهاب والحروب والعنف في منطقتنا وفي اي مكان في هذا العالم. ومع النور المقدس الذي ستنقلونه الى وطنكم انقلوا محبتنا وادعيتنا وتهانينا. هنالك علاقة وطيدة تربط كنيستنا بالكنيسة الرومانية وكذلك علاقة صداقة عريقة تربط شعبنا الفلسطيني والشعب الروماني. ارحب بكم مجددا ومن خلالكم نبعث برسالة السلام والمحبة والمعايدة الى وطنكم والى كافة الاوطان والشعوب في هذا العالم. نتمنى ونسأل الله بأن تتحقق العدالة في هذه الارض المقدسة وان تزول المظالم التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني وان ينعم شعبنا بالحرية التي يستحقها والتي ناضل وما زال يناضل في سبيلها والتي من اجلها قدم التضحيات الجسام".


لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق