اغلاق

في هذا الزّمن الأصفر ، بقلم : محمّد علي طه

في زمنٍ تَفَرعَنَ فيه فرعون شارع بلفور في القدس الغربيّة معتقدًا ألّا أحدَ يستطيع أن يثنيه عن غيّه فقرع طبول الحرب مهدّدًا طهران وبيروت ودمشق وغزّة ورام الله بالدّمار السّرمديّ،


الكاتب والاديب محمد علي طه

وفي زمنٍ تسابق فيه قادة إسرائيل في الطّيش والعنجهيّة "ويا أرض اشتدّي ما حدا قدّي" ... وأمعنوا في القتل والاغتيال معتقدين أنّ الدّم العربيّ الفلسطينيّ ماءً،
وفي زمنٍ تلاطمت فيه أمواج تسونامي العنصريّة الاسرائيليّة ضدّ العرب والفلسطينيّين والمسلمين والأفارقة وحرف الضّادّ وصوت الأذان،
وفي زمن يحكم فيه العالم رئيس أهوج يحترف الإفلاس الماديّ وبذاءة اللّسان ويتسلّى بالتّغريدات المحمومة مثلما يتسلّى طفل بدمية، وقد اختار أن يبصق في وجوه عليّة القوم من ذرّيّة ابن العلقميّ وينقل سفارته إلى القدس في يوم الذّكرى السّبعين لنكبة شعبنا،
وفي زمن انتقل فيه أمير صبيّ طائشٌ من الزّنا السّرّيّ إلى الزّنا العلنيّ متستّرًا ببئر زمزم وبعباءة مذهّبة وبلحية تيس،
وفي زمن صارت فيه العسكرتاريا ميري ريغف وزيرة للثّقافة في حكومة إسرائيل وتتفاخر بعدم معرفتها بأنطون تشيخوف وتنافس وزير حربيّتها لبيرمان في شتم الشّاعر محمود درويش الذي لم تقرأ سطرًا له،
وفي زمن خلع فيه الكاتب أ.ب.يهوشع (وا يهوشعاه!) قبعه ولحق ربعه وتراجع عن حلم الدّولتين ورفع الرّاية البيضاء أمام يغئال عمير ونصحنا الا نطالب بحقّ تقرير المصير لأنّ حدود دولة إسرائيل حيث تدوس الأرضَ قدما جنديّ إسرائيليّ،
وفي زمن انتصرت فيه دولة إسرائيل بطائراتها العصريّة وصواريخها وغوّاصاتها الألمانيّة ومفاعلها النّوويّ على أم الحيران والعراقيب، وعلى البدو والأعاريب،
في هذا الزّمن الأصفر يأتي صوت الكاتب الشّجاع دافيد غروسمان في مساء الثّلاثاء 17 نيسان مخاطبًا آلاف الإسرائيليّين وتسعين فلسطينيًّا قدموا من الضّفّة الغربيّة المحتلّة بعدما ألزمت المحكمة العليا الإسرائيليّة وزير الحربيّة المستوطن ليبرمان بالسّماح لهم بعبور "المحسوم" وتجمهروا معًا في ساحة عامّة في تل أبيب يهتفون "لا للحرب. لا للاحتلال. الثّكل واحد والألم واحد. لا فرق بين حزن الأمّهات الثّواكل"... يأتي صوت غروسمان صريحًا قويًّا: "إذا لم يكن للفلسطينيّين بيت فلن يكون للإسرائيليّين بيت، والعكس صحيح أيضًا".
يأتي صوت غروسمان ليفسد غطرسة نتنياهو وعنجهية ليبرمان وشوفينيّة بينيت وصفاقة لبيد وميوعة غباي ورقص كحلون وتأتأة درعي ويقول لهم: "لا بيت لموشيه بدون بيت لمحمّد. ولن يكون استقلال إسرائيل كاملًا بدون استقلال فلسطين."
وتأتي أيضًا مسيرة العودة الفلسطينيّة الشّعبيّة السّلميّة قويّة مرفوعة الرّأس يتقدّمها الحقّ بالحريّة وبالاستقلال وبإنهاء الاحتلال...
تأتي مسيرة العودة الشّعبيّة السّلميّة لتفضح الغرور الإسرائيليّ وبندقيّة القنّاص.


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق