اغلاق

في ضرورة الحل الوطني الديموقراطي لقضية الصحراء، بقلم: انغير بوبكر - المغرب

أصدر مجلس الأمن الدولي قراره 2414 حول قضية الصحراء المغربية في نيسان ابريل 2018، وتسابق الطرفان الرئيسيان للنزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو الى

انغير بوبكر المنسق الوطني للعصبة الأمازيغية لحقوق الانسان عضو الهيئة التأسيسية لمغرب المستقبل مكلف بحقوق الانسان.

الترحيب بالقرار واعتباره قرارًا منصفًا وعاكسًا لمطالب كل طرف من الأطراف، لكن مايجب التنبيه اليه ان القرار الدولي لهذه السنة وان كان منصفا للمغرب ومنتصرا الى حد كبير لمطالبه و طموحاته الا انه يحمل عدة رسائل لا يجب التغافل عنها بأي حال من الاحوال فهناك القرار الأممي وتقرير الامين العام وحيثياتهما مختلفة، فتقرير الامين العام للامم المتحدة السيد انطونيو غويتيريس المقدم الى مجلس الامن الدولي   يحمل في طياته عدة الغام وان كانت مغلفة بلغة ديبلوماسية لبقة عكس قرار مجلس الامن الذي يمكن اعتباره منصفا للجانب المغربي الى حد كبير، مما يطرح علينا كمغاربة العمل على تجاوز مجموعة من الاخطاء والمنزلقات التي ارتكبناها في نضالنا المشروع من اجل صيانة وحدتنا الترابية .
يعتبر احتكار ملف الصحراء المغربية من طرف جهات محددة  في ظرفية تاريخية محددة كذلك، من بين الاخطاء التي يجب تدراكها وتقييمها تقييما موضوعيا، ليكون نقاش القضية الوطنية نقاشا مجتمعيا في اطار سياسة عمومية داخلية يقتنع بها الجميع  وفق نقاش علمي مفتوح يحتمل الاختلاف في الرأي ، فربح القضايا المصيرية كما علمتنا دروس التاريخ يكون بالتفاف الشعوب على قضاياهم، ويتبنونها بكل جوارحهم وعقولهم  بعدما يشعرون بأنهم معنيون بها، فربط الدفاع عن قضية الصحراء باعيان في الصحراء مثلا يفقدها شعبيتها و ينفر الشباب الصحراوي المغربي منها حتى بات الدفاع عن القضية الوطنية عندهم نظير التمخزن و كل صفات النذالة، فقد حان الاوان  بفصل ملف صون والدفاع عن وحدتنا الترابية عن ان يتبناها أعيان في الصحراء بمنطق قبلي رجعي، رهنوا دفاعهم عن الصحراء المغربية بالتهامهم  خيرات الصحراء والمغرب عموما بلا حسيب ولا رقيب ويقايضون وطنيتهم بمدى الحصول على الامتيازات السياسية والاقتصادية ويثيرون الزوابع والعواصف ويوقظون الاحتجاجات عندما يتهلهل وضعهم السياسي والاقتصادي وتجارب "انتفاضات" مفبركة في  99  و2007 دليل على ذلك. كفى اذا من مراكمة الريع وامتيازات سياسية واقتصادية باسم الدفاع عن قضيتنا الاولى التي يجب ان تكون قضية شعبية وطنية جامعة لا  قضية يحتكرها ثلة من  طالبي الجاه والسلطة.
انني في مقالتي البسيطة هذه، اعتبر ان هناك اجراءات سياسية  ينبغي القيام بها للدفاع عن قضيتنا العادلة، من أجل الانتصار في الرهانات الكبرى المقبلة أمام الرأي العام الدولي ، و وبموازة ربح الخارج  لابد من كسب الرهان الوطني، أي تحقيق تعبئة وطنية حقيقية حول قضية عادلة متوارثة من الاستعمار الاسباني والفرنسي اللذين فخخا الوحدة الترابية للمغرب قبل انسحابهما المذل من الأراضي المغربية.
لابد بداية ان  تقوم دولتنا بتقوية الممارسة الديموقراطية الداخلية وتنزيل الجهوية المتقدمة بشكل فعال ومؤثر على حيوات الساكنة وتدوير الثروة في افق توزيع عادل لها بين جميع فئات المجتمع  واطلاق الحريات العامة ومحاربة ثقافة الريع التي تعشش في الصحراء المغربية وتفتح الباب على مصراعيه على استغلال الشباب داخليا وخارجيا وتوجيههم نحو الفكر الانفصالي، فالفكر الانفصالي تعبير عن نقمة اجتماعية على الاوضاع وحكرة اقتصادية واقصاء سياسي اكثر منه تعبير سياسي عن رأي سياسي مفكر فيه جيدا، فكلما انتشر الفقر والاقصاء الاجتماعي وانحلت الممارسة السياسية وعم الفساد في التسيير الترابي إلا و انتشر الفكر الانفصالي كتعبير نفسي انفعالي عن وضعية اجتماعية صعبة يمر منها الشباب العاطل اليائس ببناء مستقبله على أرض نهبها الطغاة القبليين وعاثوا فيها فسادًا.
دوليا علينا تطوير خطابنا الترافعي امام المنتظم الدولي  ليكون منسجما مع مفاهيم القانون الدولي ومع مفردات ميثاق الأمم المتحدة وأدبياتها وليس التركيز فقط على مفردات ومفاهيم تاريخية متجاوزة و غير مقنعة في المحافل الدولية، فترديد عبارات علاقة البيعة بين القبائل الصحراوية والدولة المركزية مهم ولكن  بات غير كاف تماما في المحافل الدولية لاقناع سياسيين متأثرين بالشرعة الدولية لحقوق الانسان . مقالتي تقترح ما يلي كخطوات عملية أرى انها قد تفتح المجال امام حل وطني ديموقراطي لقضية الصحراء المغربية، اي حل يجمع بين ترسيخ الوطنية المواطنة وليس وطنية تحت الطلب وديموقراطية منصفة عادلة مطمئنة لكل ساكنة المناطق الصحراوية:
• ضرورة فتح نقاش وطني عمومي حول قضية الصحراء المغربية، الهدف من هذا النقاش الوطني هو تعبئة جماعية حقيقية  قاعدية تتجاوز الخطابات السياسية الفوقية و الفلكلورية التي تصدرها تجمعات الاحزاب السياسية  تحت الطلب، عندما تكون هناك ازمة ما، هذا النقاش الوطني سينشر المعلومة عن ملف القضية الوطنية و يفتح الباب امام جميع الاراء المتفقة  والمخالفة منها على حد سواء لجعل الدفاع عن القضية الوطنية  اقتناعا لا تملقا او تزلفا او محتكرا من قبل اقلية قليلة مستفيدة من وضعية غياب المعلومة و مستفيدة اكثر بل مغذية في احيان كثيرة  لنزعات  الانفصال لاثبات وجودها.
• الحرص على تنزيل جهوية متقدمة بشكل ديموقراطي واشراك حقيقي للشباب الصحراوي في تدبير شؤون جهاتهم  بعدما يتم القطع مع اللوبيات السياسية والاقتصادية التي تحتكر الثروة والسلطة بالاقاليم الصحراوية وتنشر الانفصال مباشرة عبر ممارساتها الابتزازية للدولة المغربية او بطريقة غير مباشرة عبر إقصاء الأغلبية الكبيرة من الشباب من حقهم في الممارسة السياسية ومن المشاركة الفعالة في الوصول الى الثروة والعيش الكريم. اشراك الشباب يتم عبر اليات قانونية واضحة و مرسخة لحقهم في الوصول الى المراكز القيادية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
• تقوية العلاقة مع شباب المهجر الذي يعد لبنة اساسية من لبنات بناء رأي عام دولي مؤثر، فجاليتنا بالمهجر محتاجة الى الاعتناء بها ودمقرطة اجهزتها التمثيلية و اشراكها في جميع القرارات الوطنية الكبرى، جاليتنا اليوم بين نارين، سواء  مستهدفة من قوى التطرف والانغلاق الديني او مقصية من جميع المشاريع السياسية والاقتصادية التي تهم وطنها الام ، هي اذن ورش كبير على الدولة والمجتمع المدني فتحه والاستفادة منه للتعريف بمشروعية القضية الوطنية، خصوصًا في بلدان اوروبية تعرف ديناميات اجتماعية وسياسية كبيرة  اغلبها مناوئ للوحدة الترابية المغربية.
•اشاعة ثقافة حقوق الانسان بالمنطقة الصحراوية وعموم الوطن، والاسراع بتصحيح عدد من الاختلالات والخروقات الحقوقية المسجلة شمال وجنوب المغرب، صورة المغرب الحقوقية تلعب دورًا مهما في كسب رهان الرأي العام الدولي ومن غير المعقول ان تتراجع صورة المملكة اثر اعتقالات وتوقيفات تعسفية  بسبب مطالب حقوقية وتنموية، فاطلاق سراح جميع معتقلي الراي ضرورة مستعجلة، ومعالجة قضايا حقوقية ينبغي ان يكون  بالحوار والانصات وتفعيل ادوار الوساطة بين الدولة والمجتمع وتقوية الاداء الحقوقي للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان وينبغي اكثر من هذا ومن ذاك اعطاء الكلمة لهيئات المجتمع المدني المستقلة من اجل تأطير المواطنين وتوعيتهم، بدل اقصاء فعاليات المجتمع المدني والتضييق على أنشطتهم، حيث ان الصراع المستقبلي بين المغرب والبوليساريو في أروقة الأمم المتحدة، سيكون حول موضوعي الثروة وحقوق الانسان، لذلك على بلادنا بضربة استباقية وباقتناع  عميق بمنظومة حقوق الانسان ان توفر لساكنة المناطق الصحراوية أي من واد نون او نول  شمالا الى الداخلة جنوبا فضاءا حقوقيا مهما وبامكانيات هامة لتفنيذ مزاعم الخصوم حول تواتر خروقات حقوق الانسان من جهة ومن جهة اخرى لبعث روح الحوار والنقاش البناء داخل هياكل المجتمع الصحراوي، اما في موضوع الثروة فالدولة مطالبة بتوجيه امكانيات استثمارية هامة تمكن الشباب العاطل من الاندماج الفعال في النسيج الاقتصادي الوطني والاستفادة من خيرات بره وبحره، فمالذي يمنع مثلا  حكومتنا الموقرة من استقدام شركات عالمية للاستثمار في مناطقنا الجنوبية والقطع مع الاحتكار المركزي للاستثمار العمومي والخاص الوطني والدولي.؟
• تقوية الديبلوماسية الموازية وتشجيع المجتمع المدني المغربي الفاعل و المستقل على  اقامة علاقات وشراكات خارجية هامة مع المجتمعات المدنية في اوروبا وافريقيا وامريكا اللاتينية وخصوصا مع الاحزاب والتنظيمات اليسارية والاشتراكية التي طالما دعمت الطرح الانفصالي لان الطرح الوحدوي غائب أو مغيب؟ المجتمع المدني  المغربي يجب ان تكون له القدرة والارادة لأخذ مسافة حقيقية عن مقاربة الدولة لقضية الصحراء والتي تركز على العلاقات الكلاسيكية ، إنما المطلوب هو علاقات جديدة مع احزاب وحركات نامية في اوروبا كالخضر والحركة الانسية ... ، فالمجتمع المدني يمكن ان يؤثر في قرارات احزاب ودول اكثر من  الديبلوماسية الرسمية في اغلب الاحيان ، فلنتساءل جميعا لماذا قصرنا كمجتمع مدني في اقامة علاقات استراتيجية مع المجتمع المدني والسياسي الجزائري مثلا وهو يعج بجمعيات وتنظيمات مدنية مستقلة عن القرار السياسي الرسمي الجزائري؟، علما ان هناك اصوات وازنة في الجزائر اليوم تستنكر تورط النظام الجزائري في المس المستمر بوحدتنا الترابية، هناك هيئات مدنية وشخصيات سياسية مستقلة لم تعد متفقة مع أجندة حكام المرادية بالجزائر، فماذا ننتظر لفتح حوار مدني جزائري مغربي حول الوحدة المغاربية  وتجاوز نقط الخلاف والشقاق المتوارثة من الاستعمار؟ لماذا تعتمد الدولة المغربية على نفس الأوجه من الجمعويين والسياسيين في المنتديات الدولية واغلبهم لم يزر الصحراء المغربية قط وان زارها  فقد قام بذلك على متن رحلة جوية لم يطلع فيها على ناس وطبيعة الصحراء  وغير مطلع بتاتًا على خبايا الملف؟.
• ضرورة استعمال التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة والمؤثرة في مخاطبة الرأي العام الدولي والوطني وباللغات المختلفة، علينا ان نعترف بأن خصومنا يتقنون التكنولوجيا واستعمالها في تأليب الرأي العام  داخل البلاد وخارجها ، خصومنا لهم تواجد حقيقي في الإعلام الدولي و ونحن في اغلب الاحيان نعول على  هواة ،غير مطلعين على الملف و يبدون كالأقزام امام ادعاءات الخصوم ؟ علينا التفكير بتطوير تواجدنا الاعلامي  ، فالتحديات كبيرة والرهان اكبر وعلينا ان لا نخسر الرأي العام الدولي بأخطائنا.
• لماذا لم يستثمر المغرب ملف الاسرى المغاربة المحتجزين في تندوف لعقود طويلة في المحافل الدولية؟ من الذي يمنع المجتمع المدني المغربي بالتنسيق مع الدولة المغربية لرفع قضايا جنائية  في المحاكم الدولية بروما وغيرها في حق قادة البوليساريو واتهامهم بجرائم الحرب التي ارتكبوها في حق الاسرى المغاربة خلال السبعينات والثمانينات والتسعينات؟، هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان تعتبر مجرمة وفق اتفاقيات جنيف ووفق العهود الدولية.
إن نضالنا من أجل صون وحدتنا الترابية يجب ان يكون جنبًا الى جنب مع نضالنا من أجل اقرار دولة الحق والقانون التي تضمن الكرامة وحقوق الانسان والعيش الكريم للمواطنين والمواطنات. الحل الوطني الديموقراطي لقضية الصحراء لا يجب ان يكون حلا استئصاليا لكل الاصوات المعارضة للمقاربة الرسمية الامنية في تعاطيها مع الملف، بل هو حل يجمع بين كل الاصوات الحرة المختلفة التي تتغيأ بناء الدولة الوطنية الديموقراطية ذات البعد الاجتماعي، حل يرى ان بناء المغرب الكبير حلم قابل للتحقق اذا ما تخلص المغاربة والجزائريون من عقد ومخلفات الاستعمار.


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق