اغلاق

‘جامعة الناصرة، جامعة عالمية في البلاد‘، ورقة عمل للدكتور مسعود اغبارية

وصلت الى موقع بانيت وصحيفة بانوراما نسخة عن ورقة عمل، قدمها د. مسعود احمد اغبارية، حول طاولة مستديرة تناولت وبحثت موضوع التعليم العالي – رؤية مستقبلية،

 
الصورة للتوضيح فقط 

بدعوة من لجنة متابعة قضايا التعليم العربي وبالتعاون مع مجموعة التربية والتعليم في مؤتمر القدرات البشرية، 
لجنة المتابعة العليا ، وطاقم التربية والتعليم في القائمة المشتركة ومركز مساواة.
وحملت الورقة عنوان:  "جامعة الناصرة، جامعة عالمية في البلاد - العامل ألأساسي في نمو وازدهار المواطنين العرب في البلاد. بدونها لن يكون لنا تقدم حقيقي.  جميع الجهود، يجب أن تصب في هذا الاتجاه".

وننشر الورقة كما وصلتنا:"

مقدمة
تحت عنوان " جامعة الناصرة: امس قبل اليوم"، توجهت عبر موقعي على الشبكة العنكبوتية في آذار 2018 الى القيادات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية العربية في الداخل الفلسطيني بالمداخلة التالية: "هناك ضرورة للاستعجال بإنشاء وتأسيس "جامعة الناصرة"  مع فرعين لها الاول في مدينة باقة الغربية والثاني في مدينة رهط في النقب، كجامعة عامة تاسعة او حتى جامعة خاصة ثانية في البلاد بعد ان اعترف مجلس التعليم العالي في 20/3/2018 بمعهد هرتسليا متعدد التخصصات كاول جامعة خاصة في البلاد.  وقد لا يتطلب الامر موافقة مجلس التعليم العالي كما حدث بالنسبة لجامعة مستوطنة هرئيل حيث اصبحت الجامعة الثامنة في البلاد رغم معارضة مجلس التعليم العالي حيث كان القرار سياسيا بحتا. تم اجراء دراسة علمية موضوعية مقارنة حول الموضوع ونحن على استعداد لعرضها امام اصحاب القرار. استمرار تجاهل انشاء الجامعة ومحاولة التمويه عليها بخلق بدائل عنها يعتبرخيانة للامانة سيدفع مجتمعا ثمنا باهضا في الحاضر والمستقبل على قدم وساق. من لا يرى هذا الامر عليه ان يفيق من السبات.
هذه الضرورة تصرخ في وجه زعمائنا السياسيين سواء كان على المستوى الوطني (الاحزاب والجمعيات) او على المستوى المحلي (رؤساء وأعضاء سلطات محلية) ولن يستثنى منهم احدا. نحن لا نريد كليات ولا المزيد من الكليات وهذا ما حدده جليا رئيس بلدية الناصرة الحالي علي سلام، في حينه نائب رئيس البلدية، في خطابه في تموز 2010 امام وزير المعارف الاسرائيلي غدعون ساعر حين قدم الاخير لإفتتاح "كلية الناصرة" في حينه، حين قال: "انتظرنا جامعة في الناصرة أكثر من 30 سنة لنحصل على كلية!!!"
نحن مجموعة من الاكاديميين وحملة الدكتوراة وممن شاركنا في مؤتمر الطيبة الاول للقدرات البشرية الذي عقد في شهر أيار 2017 قررنا اننا لن نشارك في المؤتمر الثاني في شهر ايار القادم ما لم يكن انشاء "جامعة الناصرة" على رأس اجندة الاجتماع. غياب  مقترح انشاء "جامعة الناصرة" عن اجندة الاجتماع  سيجعل من المؤتمر مضيعة للوقت.
في تقرير صحفي نشرته صحيفة هآرتس في 20 آذار 2018 اظهرت فيه ان 5294 طالبا من فلسطينيي الداخل يدرسون فقط في الجامعة العربية الامريكية في مدينة جنين. نحن لا نتحدث عن آلاف الطلبة الآخرين الذين يدرسون في جامعات الضفة الغربية او جامعات الاردن او جامعات دول شرق اوروبية مثل رومانيا او في مختلف جامعات العالم شرقه وغربه.

دوافع من وراء اقامة جامعة الناصرة:
هناك عدة عوامل هامة تدعم فكرة اقامة "جامعة الناصرة" من ابرزها:
1. انها حق اساسي لنا كمواطنين في دولة اسرائيل. إقامة هذه الجامعة هو ايضا حق طبيعي وقانوني من الدرجة الأولى.  يجب الا نسمح لأي احد مهما كان مكانته او مرتبته ان يقف حجر عثرة أمامنا في السعي لتحقيق هذا الهدف الحيوي. المعارضون مهما كانت حججهم، غلفوها بإعتبارات سياسية او امنية او أكاديمية هي واهية تخدم سياسات معادية في الجوهر والمضمون وتعكس محافظة على مصالح ضيقة خاصة وتشير الى نشاطات تؤدي الى تأخرنا الى الوراء.  من يعارضون إقامة جامعة الناصرة يرغبون في استمرار التحكم بنا ربما انطلاقا من اتباعهم  "ثقافة التبعية" او "ثقافة المركوبين" او دعمهم تجهيلنا من منطلق القاعدة "إذا أردت استعباد شعب جهله". نؤكد ان معارضة السلطات لمثل هذا المشروع الانساني هو قرار سياسي ظالم يتنافى مع كل قيم جماعية وتناقض مع كونه مشروعا يخدم الجميع بدون تمييز ويساعد على تطور المجتمع القاطن في البلاد المقدسة على كافة المستويات, السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والحضارية.  
2. إرسال آلاف الطلبة من طلبتنا الى  خارج البلاد يكلف اقتصاد فلسطينيي الداخل اكثر من 3 مليار شيقل سنويا والامر يتزايد مع الوقت. حددت لجنة مهنية بإدارة كل من بروفسور افيا سفيباك (אביה ספיבק)  والدكتور داني غرا (דני גרא) وكلاهما من جامعة بئر السبع أنه يجب غلق الفجوات بين العرب واليهود في مجال التربية والتعليم وأن إستمرار التمييز يأتي بأضرار اقتصادية كبيرة وثمينة جدا وابطاله يأتي بالأزدهار الاقتصادي للجميع. وحددت اللجنة ايضا ان تقليل التمييز والفجوات يساعد على زيادة مستوى الامن القومي في أسرائيل. 
3.  ارسال هؤلاء الطلبة الى خارج البلاد هو تطبيق لسياسة حكومة اسرائيل كما تجسدت في توصيات لجنة كيننغ العنصرية التي اعلن عنها في عام 1976 التي تهدف الى طردنا من البلاد بشكل هادئ.
4. لن نتقدم ولو خطوة واحدة ونلحق بالركب الحضاري الانساني بدون هذه الجامعة. نحن نتحدث عن إقامة صرح علمي يستطيع منافسة خير ما وجد على هذه الارض باتاحة الفرصة لأكثر من 2000 حملة درجة الدكتوراة من فلسطينيي الداخل ليساهموا في تقدم مجتمعهم وباقي المجتمعات الانسانية.
5. لم يعد أمام القيادات السياسية والاقتصادية والأكاديمية والاجتماعية العربية ومجمل قطاع المجتمع المدني في الداخل الفلسطيني بعد وحدتهم بعد إقامة القائمة المشتركة في انتخابات الكنيست في عام 2015، التي تعبر عن تطور طبيعي يمر به فلسطينيوا الداخل فرصة لتجاهل قضية إقامة جامعة الناصرة.
6. إقامة جامعة الناصرة هي قضية الجميع يجب ان تكون طيلة الوقت وهي فوق كل التحزبات او التقسيمات, هي قضية وجود بالنسبة لنا.  تجاهل هذا الأمر من أي واحد منا افرادا وجماعات يعتبر جريمة اخلاقية وسياسية واجتماعية واقتصادية وتاريخية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وتقصير بحقنا وبحق الأجيال القادمة. لن يغفر لهم احد ولن تغفر لهم الاجيال القادمة ولن يغفر لهم التاريخ.
7. أي نشاط او جهد لا يهدف الى تحقيق هذا الأمر بشكل مباشر او بشكل غير مباشر, مهما كان كبره او صغره, لا يعتبر مركباً هاماً في ميزان التحدي والتقدم الحضاري التي تخوضه الجماهير العربية ولو بصعوبات وعراقيل جمة منذ قيام دولة اسرائيل عام.
8. تجاهل هذا الامر من الآن وصاعدا او تأجيل التركيز عليه في كل لحظة من عمرنا يكلفنا جمعاً وفرادا  كثيرا وعلى مختلف الاصعدة وفي المدى القصير وفي المدى البعيد على قدم وساق.
9. ستكشل هذه الجامعة عاملا أساسيا في نمو وازدهار المواطنين العرب في البلاد. بدونها لن يكون لنا تقدم حقيقي.  بل ستشكل عاملا اساسيا في تقدم سكان الارض المقدسة والمنطقة بأسرها وفي النهاية مساهمة انسانية هامة لا يمكن تجاهلها. الجامعة تخلق ظروفا فيه تحدي عقلي وحين هناك تحدي عقلي، هناك حضارة علمية ناصعة. يعرف العالم من مشرقه ومغربه القاصي والداني كم موضوع  إقامة جامعة علمية هو في اوله وآخره موضوع اساسي من اجل التقدم الحضاري. وهو ليس جديد. عرفه الاوروبيون فتدافعوا على الاندلس الاسلامية وهناك وجدوا ان تأسيس جامعات في باريس وفي المانيا وفي بريطانيا ولاحقا في الولايات المتحدة الامريكية مثل التي كانت قائمة في الاندلس الاسلامية هي اساس في التقدم الحضاري وهكذا كان.  في مقياس لمستوى الحياة في دول ال OECD ومن ضمنها إسرائيل, نشر في مارس 2013  بين النتائج التالية:  1) احتمال الحصول على العمل للرجال ممن حصلوا على شهادة جامعية اولى اعلى ب 18% من هؤلاء الذين لم يحصلوا على شهادة. والاحتمال عند النساء بنفس المواصفات تصل حتى 32%.
10.  دل استطلاع عام اجري بين فلسطينيي الداخل، اجرته مركز الدراسات المعاصرة في مدينة ام الفحم في عام 2014، انه كلما ارتفع مستوى التعليم عند فلسطينيي الداخل كلما قل "الخوف من الإجراءات التي ستنفذها حكومة إسرائيل ضد مواطنيها العرب.". ودل الاستطلاع ايضا ان زيادة مستوى التعليم لا تؤدي الى زيادة في كراهية اليهود.
11. إقامة جامعة الناصرة سيشكل مساهمة هامة للسلم الأهلي والصحة العامة. هي تساعد على خلق السلام في المنطقة بحيث ستكون مكان لجذب طلبة من مختلف دول الشرق الأوسط ربما العالم اجمع حيث للناصرة مكانة خاصة في اي مكان في الدنيا. وستعيد التاريخ الحقيقي للمنطقة حيث كان تواصل بين مشرق الشرق وغربه وكانت هذه البلاد مناطق تواصل إستراتيجية وعلى ترابها تفاعلت ونمت كثير من الحضارات الانسانية. ولم يكن صدفة اننا نريدها جامعة ذات صبغة عالمية.
12. إقامة جامعة الناصرة امر ممكن إن تظافرت الجهود وتآزرت بالشجاعة وروح التحدي الحضاري. في سبيل الامر يمكننا التوجه لدعم خارجي. دخول اسرائيل عضوا من منظمة ال OECD منوط بتحسين وضع المواطنين العرب في مختلف المستويات وخاصة في مجال التربية والتعليم حيث تمارس اسرائيل سياسات تخفض من مستوياتها في كثير من المجالات لتجعلها تحتل مناصب في اسفل القائمة فيما يتعلق بمقياس منظمة ال OECD نفسها. وفي هذا الاطار يمكن ان تشكل هذه المنظمة جهازا ضاغطا على السياسيين الاسرائيليين ليوقفوا معارضتهم اللا اخلاقية والا انسانية لإقامة جامعة الناصرة.
13. بعد ان سافر الى جامعة هارفرد الامريكية, ودرس مواصفاتها عن كثب, استخلص المستشار الثقافي ورجل الاعمال الفلسطيني, طلال ابو غزالة, ان ليس في هارفرد أي شيء لا نستطيع القيام به في منطقتنا. واقترح ان يتم اقامة الجامعة الكترونية, او جامعة رقمية التي بها يلعب المدرس دورا اساسيا, Conductor يقدم في إطارها الاستاذ خير ما يملك من اجل خلق طالب مبدع في مختلف المجالات وخاصات المجالات البحثية.
14.   سكوتنا حتى اليوم وعدم قيامنا جديا وبكل طاقة لتحقيق هذا الامر هو إما جهل بأهمية الموضوع او عدم ادراك اهميته او حتى استسلام وهوان وقبول الاستعباد ليس إلا وهذا ما ليس احد يقبله على نفسه. 
يقول  Horace Mann  المسؤول  الأول عن التعليم في ولاية ماسيتشوست الأمريكية حيث توجد جامعة هارفرد واخر من اكثر الجامعات الامريكية شهرة، في القرن التاسع عشر والذي عمل قرابة نصف قرن في سبيل تأسيس معاهد وجامعات أكاديمية في الولايات المتحدة الامريكية في إطار تفسير اهمية ومركزية  التعليم العالي:
--حين تسيطر شريحة اجتماعية معينة على الثروة والعلم، تصبح الشرائح الأخرى تابعة وذليلة.
--العلم يمنع الطغيان ويمثل عنصر التوازن الكبير الذي من شأنه تحقيق مساواة أحوال البشر.
--التعليم يعمل على اكتساب كل إنسان الاستقلالية والقدرة على مقاومة أنانية الآخرين.
--بإمكان التعليم  خلق كنوز وثروات جديدة وتطوير إمكانياتها لم يسبق لأحد امتلاكها او حتى تصور ما هيتها.

اوراق ضغط
يمكن أن نشير إلى وجود أوراق ضغط أساسية كثيرة يملكها المواطنون العرب في البلاد لتقوية موقفنا ونحن نطالب بإقامة جامعة الناصرة من بينها:
1---القرار في جوهره سياسي. ونحن نملك القدرات السياسية حتى نجبر هؤلاء المعارضين لإقامة الجامعة العدول عن مواقفهم.
2--- وضع المواطنين العرب، وعدم حصولهم على حقوق أساسية قد أصبح أمرا واضحا على مختلف المستويات المحلية والدولية.
3---  إقامة جامعة الناصرة هو حق أساسي للمواطنين العرب وفق القانون الدولي لأنه تجسيد لتطبيق حق المساواة. 
4---تقارير منظمة ال OECD هامة تدعم الامر بكل قوة . وكان التزام إسرائيل بهذه القرارات شرط قبولها لهذه المنظمة الهامة في أيار 2007.
5---مواقف سياسيين وأخصائيين: تحديد مواقف مسئولين وخبراء يهود وغير يهود ممن لهم دراية بطبيعة العلاقة بين المجتمع العربي واليهودي في البلاد يلعب دورا في زيادة احتمال تقليل معارضة قبول الفكرة.
6---وسائل إعلام مناصرة ولو بشكل غير مباشر. يثار الموضوع من وقت لآخر للنقاش بواسطة وسائل الإعلام وهناك نجد من يؤيد الفكرة.
7---حق للأقليات في العالم: إقامة معاهد للدراسات العليا وبالتحديد جامعات هي حق أساسي للأقليات في العالم ويساهم في تقليل الصراعات الداخلية.

في الختام، نحن اليوم على مفصل طرق اما ان نكون او لا نكون. موضوع جامعة الناصرة هو امر مفصلي ولا يمكن تأجيله. جميع الجهود، يجب أن تصب في هذا الاتجاه.  نؤكد مرة اخرى ان إقامة الجامعة لا تحتمل انتظارا اكثر مما كان ويجب فتح صفحة جديدة تتسم بالجرأة والشجاعة وقراءة سليمة لواقعنا".


لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق