اغلاق

هل تدعم جبهة الناصرة منتخبها للرئاسة مصعب دخان ؟

السؤال الكبير اليوم في الناصرة: ماذا يجري داخل جبهة الناصرة؟ ما يجعل هذا السؤال ملحا، هي صور السيد مصعب دخان التي ملأت شوارع الناصرة،


مصعب دخان

بدون أي إشارة انه مرشح الجبهة لانتخابات بلدية الناصرة.
التعليق الوحيد تحت صور السيد مصعب دخان هو "صفحة جديدة في الناصرة". اين جبهة الناصرة؟ لماذا هذا الصمت المدوي؟
هذا ليس سؤالا شخصيا، بل سؤال أخلاقي أيضا لتنظيم سياسي ونصراوي له تاريخ طويل لا يمكن الاستهتار به، ولا يمكن انكار دور الجبهة التاريخي في الناصرة، وفي الوسط العربي في إسرائيل عامة.
سمعت وكتبت عن محاولات قادة الجبهة القطرية الوصول لاختيار "مرشح توافقي" لبلدية الناصرة. بمعنى آخر انهم يرون الفشل من خوض الانتخابات بمرشحهم السيد مصعب دخان. طبعا الحديث يجري في الغرف المغلقة وبعضه وصلني بالصدفة.
لا اعرف مصعب شخصيا، ولكني على ثقة انه شخصية نصراوية يهمها مستقبل الناصرة، وأقول ان جميع المرشحين هم اهل لقيادة الناصرة، ويريدون خدمة مدينتهم، حتى لو أخطأوا بأسلوب نشاطهم، عبر قوائم منافسة لا أرى ان لها نصيبا لتشكل تحديا انتخابيا للسيد علي سلام.
طبعا المقرر هم أبناء الناصرة بصناديق الاقتراع. وهذا ليس موضوعي، كما انه لي نظرة خاصة لأنسب المرشحين، ولا انفي حق أي مواطن نصراوي ان يرى بأي مرشح نموذجه الأفضل. انا على قناعة ان علي سلام اثبت انه أهل لقيادة الناصرة، وآمل ان يكون التعاون مع الرئيس المنتخب القادم، وليكن من يكون، نهجا نصراويا في تشكيل المجلس القادم.
اذن ما المشكلة في اعلان الجبهة اسم مرشحها السيد مصعب دخان بشكل رسمي وعلني؟
"مرشح توافقي" حسب رأيي، عدا انها صيغة هلامية من مخبز الجبهة، يجب ان يعتمد اختيار "المرشح التوافقي" على التنظيم الأقوى سياسيا، والتنظيم الأقوى سياسيا في حالتنا هي الجبهة، ومرشحها من المؤكد انه صاحب الفرصة الأكبر للحصول على أكبر كمية أصوات من سائر المرشحين المتنافسين ضد علي سلام. أما التفكير انه يمكن الوصول لهزيمة علي سلام، اذا وجدوا "المرشح التوافقي" فهو مهزلة وتفكير صبياني لا يليق بمن اداروا بلدية الناصرة 40 سنة، وعرفوا مرارة الهزيمة وافول نجمهم نصراويا وسياسيا .. او نجومهم للدقة.
ان يفوز او لا يفوز مصعب دخان ليس هذا هو السؤال. تنظيم يحترم نفسه لا يتجاهل مرشحه، بل يعمل على تسويقه، وهذا ما تتجاهله الجبهة .. وهي ترتكب بذلك حماقة جديدة ستكون مؤشرا للفشل الكبير في خوضها المنافسة الانتخابية القادمة.
لست مدافعا عن السيد مصعب دخان، انما اطرح موقفا حول اخلاقيات العمل السياسي السليم. واعرف ان ذلك أصبح عملة نادرة في التنظيمات الحزبية جميعها، وخاصة التنظيم الشيوعي، لذلك قائمة أهلية جامعة، كقائمة علي سلام ستنتصر بنسبة أكبر مما كان في الانتخابات السابقة. فاستعدوا لما بعد الانتخابات.
لماذا يتهربون من اعلان ان مرشحهم هو السيد مصعب دخان؟ هل بات لديهم فكرة أخرى بترشيح شخصية أخرى لرئاسة البلدية إذا لم يتم الوصول لمرشح توافقي؟ ولماذا لا يكون مصعب دخان هو المرشح التوافقي وتنظيمه (الجبهة الديموقراطية) هو التنظيم القادر على جلب أكثر الأصوات والذي يملك خبرات إعلامية ونضالية لا يستهان بها؟
قلت رأيي بوضوح اني الى جانب علي سلام، وما اكتبه ليس طعنا بالسيد مصعب دخان، او أي مرشح منافس آخر .. بل ملاحظات حول تصرفات قادة الجبهة بنفس الأسلوب والعقلية التي دفعت علي سلام لتشكيل قائمة منافسة وهزيمتهم في الانتخابات السابقة لمجلس بلدية الناصرة.
ربما يخططون في الجبهة للعودة الى أسماء سابقة، من رؤيتهم ان الأمر محسوم في الناصرة حتى قبل الانتخابات. وفقط مرشح ذات وزن انتخابي كبير قد يعيد لهم سيطرتهم على بلدية الناصرة، من حقهم أي يحلموا ليلا ونهار أيضا. التفكير السليم لو كنت مؤثرا في قيادة الجبهة، كنت سأختار المرشح المنتخب (مصعب دخان في هذه الحالة) واخوض معركة منافسة بدون أي طعن شخصي لأي مرشح، بل اعلان واضح ان الهدف هو إقامة تعاون شامل من الحائط الى الحائط في المجلس البلدي القادم بغض النظر عمن يختاره أهل الناصرة رئيسا لبلديتهم.
اجل انا أوافق ان مصعب دخان هو صفحة جديدة في الناصرة، لكن هل تريد الجبهة فتح صفحة جديدة ونهج جديد بعيد عن العراقيل لعملية التطوير لمدينة الناصرة التي قادها ويقودها السيد علي سلام؟ هل افشال التصويت على ميزانيات، او اثارة مشاكل قضائية لم ينجح منها أي شيء له أهمية.
 نهجهم لم يكن يشير الى غيرة على تطوير العمل البلدي، بل كان يشير الى حقد على من نافسهم وهزمهم واخرج البلدية من سيطرتهم التي امتدت أربعة عقود بانعزال شبه كامل عن المواطنين؟ الم يكن علي سلام نائبا للرئيس وقائما بأعمال الرئيس الجبهوي خلال عقدين من السنين؟ كان وقتها مرغوبا والآن أصبح مرفوضا؟ هل باستطاعة أي مفكر جبهوي ان يفسر هذه الاشكالية الجبهوية في التفكير والتصرفات؟
اعتقد ان السيد مصعب دخان قام بخطوة ضغط لا اعرف مدى تأثيرها، لكني أعرف ان العقول والتفكير الذي يسود تنظيم الجبهة وقياداته، هو الدافع لمنتحب مجلس الجبهة مصعب دخان الى بدء معركته الانتخابية بشكل منفرد وليس بدعم الجبهة المباشر، هذه المعركة هي ضد قادة الجبهة المترددون من اعلان ان مرشحهم هو مصعب دخان، والبدء ببناء تحالفاتهم مع قوى أخرى، أقول ذلك كناشط سياسي نشأ في صفوف الحزب الشيوعي، وشارك في تأسيس جبهة الناصرة الديموقراطية تحت قيادة المرحوم غسان حبيب، قبل ان يجري بعثرتها وهدم مركباتها بغباء سياسي وتنظيمي مخجل، وشاركت تقريبا بكل المعارك الانتخابية، بما فيها الأخيرة الى جانبهم. ثم أيقنت ان علي سلام يسير على نهج تطويري مخطط وعقلاني، فهل أبقى ناقدا بدون عقل لرئيس ينشط ويبني؟
لست معاديا للجبهة لأنها بيتي ومن ثمار نشاط ساهمت به تأسيسا ونشاطا انتخابيا بكل قدراتي الفكرية والسياسية والإعلامية. ويؤلمني حالها اليوم، تنظيم في طريق الاندثار. لو طلبت ان أقدم نصيحة للسيد مرشح الجبهة مصعب دخان لقلت له ان يخوض المعركة تحت شعار نريد مجلسا بلديا يشارك فيه جميع المنتخبين من جميع القوائم. خطأ الجبهة انها لم تدخل الائتلاف البلدي مع علي سلام، بل ناصبته العداء (رغم انه جاء من صفوفها) بحلم غبي ان يفشل، لكنه نجح أكثر مما كانوا يتوقعون، من هنا هم بحالة ارتباك وفوضى تنظيمية، لكنهم للأسف لا يجرون مراجعة لأخطائهم ولنهجهم التآمري على حلفائهم الذي قاد الى اسقاطهم من إدارة بلدية الناصرة. لكن الابواب مفتوحة دائما، لتكن منافسة بروح رياضية وباتفاق مسبق ان المجلس البلدي الجديد سيكون مجلسا بائتلاف شامل بغض النظر عن الفائز، فقط هكذا يمكن للجبهة ان تستعيد بعض عافيتها، والكثير من مصداقيتها التي فقدتها خلال تصرفاتها كمعارضة للتخريب في المجلس البلدي الحالي.


 

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق