اغلاق

في العام السبعين للنكبة: عاد الصراع على كامل فلسطين الانتدابية،بقلم : منقذ الزعبي

الجنرال يعوشفاط هركابي من مواليد البلاد عام 1921 توفي عام 1994 شغل منصب رئيس شعبة الإستخبارات في جيش الدفاع في السنوات 1955 حتى 1959 في فترة


منقذ الزعبي

الإعداد للعدوان الثلاثي على مصر وبعده وبعدها أشغل أستاذاً للعلاقات الدولية في الجامعة العبرية ... له العديد من المؤلفات في مختلف المواضيع وعن حروب إسرائيل للجنرال هركابي توجد نظرية آمن بها بالنسبة للصراع العربي – الفلسطيني الذي رأى فيه أنه صراع بين عدلين مطلقين.
العدل اليهودي مقابل العدل الفلسطيني او الحق اليهودي المطلق على البلاد مقابل الحق الفلسطيني المطلق وأن هذين الحقين لا يمكن أن يتعايشا معاً وأن أحدهما يجب أن يتغلب على الآخر أو باختصار او نحن اليهود أو هم العرب وهذا الكلام سبق حرب الأيام الستة ولكن نتائج حرب الأيام الستة كانت كلها لصالح إسرائيل وإستولت على أراضي عربية جديدة إضافة الى الأراضي الفلسطينية التي كانت من حصة الدولة الفلسطينية حسب قرار التقسيم وأصبحت أراضي فلسطين بكاملها تحت حكم الدولة اليهودية والشعب الفلسطيني كله تحكمه الدولة اليهودية.

التدحرج الصهيوني من القليل الى الكثير الذي لا يشبع
عندما أقرت الأمم المتحدة قرار التقسيم عام 1947  القرار رقم 181 الذي يقضي بقيام دولتين مع تحديد الحدود لكل منهما ... عمت الفرحة أوساط الحركة الصهيونية التي قالت: أصبحت لنا دولة.
فيما رفض الفلسطينيون القرار بينما طالب البعض مثل حزب مبام بقيام دولة واحدة ثنائية القومية.
كانت فرحة الأقلية اليهودية عارمة لأن ذلك يعني بداية تحقيق الحلم الصهيوني وخاصة أن حدود الدولة اليهودية كانت منصفة أكثر معها.
أما العرب فكان قرار التقسيم لهم يشبه فقد فلذة عزيزة عليهم لأنهم كانوا الأكثرية وينتظرون نهاية الإنتداب بفارغ الصبر لكي تقوم دولتهم الفلسطينية العربية المستقلة.
لاحقاً وبعد فوات الأوان هناك من لام الفلسطينيين على رفضهم قرار التقسيم والحركة الصهيونية ما زالت تحمل القيادة الفلسطينية ذنب رفض قرار التقسيم وكأن ذلك الرفض هو الذي أدى الى النتائج المأساوية الذي حوّل الفلسطينيين الى شعب من اللاجئين ويحرم من دولة كانت يجب أن تقوم في الخامس عشر من أيام عام 1948 يوم نهاية الإنتداب البريطاني.

"مغامرة"بن غوريون!!
أقدم بن غوريون على "مغامرة" أو "مقامرة" بإعلان دولة إسرائيل على أراضي ليست لها حسب قرار التقسيم بعد ان حوَّل الشعب الفلسطيني بفضل الإرهاب والرعب والتهجير الى لاجئين وقد إستطاع تهجير كل السكان العرب من المناطق التابعة لدولة فلسطين حسب قرار التقسيم وأيضاً حوَّل العديد من عرب الداخل الى لاجئين بعد أن دمر قراهم وإستولى على أراضيهم.
لقد فرض بن غوريون دولة "أمر واقع" مدعومة بالقوة العسكرية وبالتفسخ العربي ولكن حسابات الدولة كانت تتوقع انها سوف تضطر الى إجراء "تسوية" مستقبلية ما تتعلق بعودة قسم من اللاجئين الى نطاق دولة إسرائيل حتى ان موشيه شاريت سنة 1954 أعلن عن خطة لإعادة 200 الف لاجئ فلسطيني ضمن تسوية تبرئ ذمة الدولة اليهودية من ذنب تشريد الفلسطينيين عام 1948 ومن ثم تنتهي القضية وتطوى الصفحة.
إن "أمر الواقع" الذي فرضه بن غوريون بإعلان الدولة اليهودية ترافق مع أضخم حملة إستقبال قادمين جدد أسكنوهم في المعابر وفي أحياء عربية في حيفا ويافا واللد والرملة تركها أهلها وأيضاً في قرى عربية مهجورة لم تدمر من العراق والمغرب واليمن وسوريا لكي يتغلب على "الثغرة" العددية مع العرب ولبناء جيش يعتمد على أسلحة متطورة ويستطيع الوقوف في وجه أي خطر عربي أذا وجد.
وكان "الخطر العربي" الوحيد الذي بنى عليه العرب في حينه هو الرئيس جمال عبد الناصر الذي تعرض لحرب ثلاثية شاركت فيها إسرائيل وإحتلت سيناء وغزة ثم إنسحبت بفضل الإنذار الروسي للرئيس بولفانين بتأييد من الرئيس الأمريكي ايزنهاور الذي لم يكن شريكاً مع فرنسا وبريطانيا وإسرائيل.
من حرب 56 الى حرب 67 طويت كل صفحات التسوية بين إسرائيل والعرب حيث جرى تحول نوعي في النضال الفلسطيني عام 1965 بقيام حركة "فتح" وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بصيغة جديدة.

إحتلال 67 ونتائجه
إسرائيل احتلت كامل أرض فلسطين الإنتدابية التي لم تدخل في دولة إسرائيل 1948 وأصبحت كل الأراضي الفلسطينية وما عليها من سكان وفي جوفها من آبار وينابيع ماء ملكاً لإسرائيل تتصرف فيها كما تشاء.
كما جرى احتلال سيناء حتى قناة السويس وهضبة الجولان.
في البداية أعلن ليفي أشكول رئيس حكومة حرب 1967 أن كل الأراضي العربية المحتلة بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء وهضبة الجولان هي "وديعة" بيد إسرائيل وأنه ينتظر "مكالمة هاتفية" من العرب لكي يسلمهم "وديعتهم" بعد التوقيع على إتفاق سلام (سلام المنتصر) معهم وبذلك تنتهي القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وتبقى إسرائيل في حدود 15 أيار 1948 التي قامت على أراضي ليست لها حسب قرار التقسيم.
ولإبداء "حسن النية المزعومة" أطلقت على الأراضي المحتلة "المناطق المدارة" وعينت إدارة مدنية حسبما تقتضيه مواثيق الإحتلال ولكنه بعد الإحتلال تغير الإسم الى يهودا والسامرة وبدأ الإستيطان يطم ويعم.

أبو الإستيطان  والمستوطنين هو إسحاق رابين
إن هذه الأراضي الفلسطينية المحتلة البكر بجبالها الجميلة وبخضرتها أعجبتهم وبدأ التفكير في كيفية تنفيذ تخطيطات الإستيطان وكان إسحاق رابين هو الذي بدأ الإستيطان الفعلي وكان وزير دفاع في عهد شامير وهو مطلق شعار تكسير عظام الفلسطينيين في الإنتفاضة الأولى عام 1987 وأكمل خططه الإستيطانية.

الخطة الأساسية كانت "مقايضة" القضية الفلسطينية بسيناء وهضبة الجولان
الخطة في التخلي عن القضية الفلسطينية من مصر أنور السادات نجحت بمقايضة سيناء وكانت إتفاقية كامب ديفيد توجت "قضية الحكم الذاتي" أو "تبرئة الذمة" المصرية من القضية الفلسطينية حتى هذا "الحكم الذاتي" الهزيل لم يبصر النور.
• اما الرئيس الأسد لم يرضى بإعادة الجولان لسوريا مقابل التخلي عن القضية الفلسطينية وما زالت سوريا تدافع عن تمسكها بالقضية حتى بعد موت الأسد الأب والمواصل الأسد الإبن بالرغم من تعرضها لحصار عالمي تقوده أسرائيل والولايات المتحدة وعرب الخليج.
• الملك حسين تخلى عن القضية مقابل ماء شرب تزوده إسرائيل للأردن من مياه هي في الأصل للشعب الفلسطيني وتدعي إسرائيل أنها تستطيع إسقاط المملكة الأردينة الهاشمية  في أسبوع واحد إذا توقفت عن تزويده بمياه الشرب.
• محمد بن سلمان ولد 1985 ماذا يفهم عن القضية الفلسطينية وهو يلوم الفلسطينيين لأنهم يرفضون "الكرم الإسرائيلي".
الذي يميز القضية الفلسطينية عن غيرها أنها ملك لكل فرد فلسطيني ولا يستطيع أي قائد أو منظمة التفريط بالثوابت حتى عن قرار التقسيم الظالم للفلسطينيين وحق العودة.

المعنى الجديد "لحق العودة"
إن حكومة اليمين الإسرائيلي الإستيطانية التي تريد وضع يدها على كل شبر من أرض فلسطين وأحد جنرالاتها يريد دولة إسرائيل أن "تتمدد" نحو الشرق هو يؤاف بالانط ويئير لبيد يقول أنه يميني سياسي اكثر من اليمين تغلق أي إمكانية "للإنصاف التاريخي" للشعب الفلسطيني وكل ما تعرضه هو فتات يرفضه كل طفل فلسطيني.
والمعنى الجديد الذي أصبح يفهمه الفلسطينيون جيداً "لحق العودة".
"حق العودة" يعني العودة الى نقطة البدء بالصراع على كافة فلسطين الإنتدابية.
وإن ما بدأنا به عن أفكار الجنرال يهوشفاط هركابي حول صراع بين حق مطلق يهودي مقابل حق مطلق عربي أو "إما نحن اليهود" أو "هم العرب" أو الصراع بين "عدلين" عدل يهودي يناطح عدلاً عربياً يبدو صحيحاً.
إن العدل والحق المطلق اليهودي هو الذي يسيطر ومن منطلق القوَّة ويحرم الشعب الفلسطيني من أي إنصاف تاريخي معقول بحق الشعب الأخر هي ستقود الشعب الفلسطيني الى التمسك "بقوَّة الحق" وليس الى "حق القوّة" الذي ما زال يسيّر الشعب اليهودي حسب الجنرال يهوشفاط هركابي.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق