اغلاق

المطران حنا: ’نقل السفارة الأمريكية للقدس لن يغير شيئًا من طابعها’

قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس: "إننا في الذكرى ال70 للنكبة الفلسطينية نؤكد بأن النكبة بالنسبة إلينا ليست حدثًا تاريخيًا

سيادة المطران عطالله حنا

نستذكره وانما هي واقع نعيشه ونلمسه ونراه في كل يوم وفي كل ساعة. في ذكرى النكبة نقول بأننا امام نكبة جديدة وما أكثر النكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني وما زال يتعرض لها حتى اليوم وقمة هذه النكبات والنكسات ما يحدث في مدينة القدس التي تسرق منا في وضح النهار ويتم انتزاعها بشكل ممنهج من الجسد الفلسطيني باعتبارها عاصمة روحية ووطنية لشعبنا. ان ما يحدث في مدينة القدس لا يمكن وصفه بالكلمات فالمشاريع الاستيطانية الاحتلالية لا تتوقف ليلا او نهارا، وفي الوقت الذي فيه يتغنى العرب بعروبة القدس نرى ان الاحتلال يعمل على الارض بخطوات متسارعة بهدف تغيير ملامح مدينتنا وطمس طابعها وتزوير تاريخها والنيل من مكانتها".
وأضاف:"العرب يتغنون بعروبة القدس ويكتفون فقط باصدار بياناتهم وعقد مؤتمراتهم، اما على الأرض فكل شيء مختلف ومئات المليارات من الدولارات التي يغدقها اللوبي الصهيوني بهدف شراء العقارات وبهدف تغيير ملامح القدس وقد وصلت هذه السياسات الاحتلالية في المدينة المقدسة الى مراحل متقدمة، فالقدس اليوم ليست كما كانت قبل عشرة سنوات واذا ما استمر الوضع العربي على ما هو عليه فنحن سننتقل من انتكاسة الى انتكاسة ومن نكبة الى نكبة والقدس تضيع من ايدينا يوما بعد يوم. يؤسفني ويحزنني ان اقول بأن الاموال العربية النفطية ليست للعرب بل هي مسخرة في خدمة المشاريع المعادية لامتنا العربية وللقضية الفلسطينية بنوع خاص، اولئك الذين اغدقوا اموالهم بغزارة من اجل الدمار والخراب في سوريا وفي العراق واليمن وليبيا وفي غيرها من الأماكن، انما هؤلاء هم جزء من المؤامرة التي تستهدف القدس، المتآمرون على الوطن العربي هم ذاتهم المتآمرون على القدس فعدونا واحد وان تعددت المسميات والالقاب هنا وهناك.
وتابع:"نقلت السفارة الأمريكية للقدس وللأسف الشديد فإننا لم نرى موقفًا عربيًا قويًا يرقى الى مستوى خطورة هذا الحدث باستثناء بعض المواقف التي صدرت هنا او هناك. المؤامرة على القدس كبيرة وخطيرة ومتشعبة، ويبدو ان هنالك اطرافا عربية متورطة في هذا المشروع الهادف الى تمرير صفقة القرن والتي هدفها الاساسي هو تصفية وانهاء القضية الفلسطينية وابتلاع مدينة القدس. من يدفعون مئات المليارات على الحروب في منطقتنا العربية لا نتوقع منهم ان يكونوا مع فلسطين وان يكونوا مع القدس. الواقع العربي المآساوي والانقسامات الفلسطينية الداخلية والانحياز الامريكي والغربي لاسرائيل هو الذي اوصلنا الى ما وصلنا اليه، ولكن وبالرغم من كل ذلك نقول كفلسطينيين وكمقدسيين بشكل خاص بأننا لن نكون ضعفاء ولن نكون في حالة استسلام ويأس وقنوط امام هذه المؤامرات الخطيرة التي تستهدفنا وتستهدف مدينة القدس بشكل خاص".
وتابع:"لن تكون مدينة القدس لقمة سائغة للاعداء واليوم يجب ان نقول للفلسطينيين ما كنا نقوله دومًا (بأنه لا يحك جلدك الا ظفرك) فالقدس لن تعود لاصحابها الا بسواعد ابنائها، وبعد مرور سبعين عاما من النكبة لا بد لنا ان نستنتج بأننا كفلسطينيين اصبحنا وحدنا في الساحة في مواجهة الاحتلال وسياساته وغطرسته. نثمن مواقف الأحرار من ابناء امتنا العربية وهم كثر، ونثمن مواقف اصدقاءنا في سائر ارجاء العالم وهم يتزايدون يوما بعد يوم، ولكن يبقى الفلسطينيون هم اصحاب القضية وهم الذين يقفون في الميدان في الخطوط الامامية دفاعا عن القدس ومقدساتها واوقافها وابناء شعبها. آن للبعض ان يصحوا من كبوتهم وآن للفلسطينيين ان يوحدوا صفوفهم فالاحتلال يستفرد بنا وعلينا ان نكون موحدين لكي نكون اقوياء في دفاعنا عن وطننا وعن قدسنا ومقدساتنا".
وقد جاءت كلمات سيادة المطران هذه اليوم لدى استقباله وفدًا من اساتذة الجامعات الفلسطينية.

سيادة المطران عطا الله حنا  يوجه كلمة تهنئة للمسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان
من جهة ثانية، وجه سيادة المطران عطالله حنا كلمة تهنئة للمسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك جاء فيها:"نبعث بتهانينا القلبية الحارة الى اخوتنا المسلمين في هذه الأرض المقدسة وفي هذا المشرق العربي وفي العالم بأسره وذلك بمناسبة حلول شهر رمضان. إنها مناسبة نؤكد فيها انتماءنا لهذه الارض المقدسة، هذه الارض التي تنزف دمًا وتقدم الشهيد تلو الشهيد، ففي هذه الأيام المليئة بالحزن والأسى نؤكد بأننا سنبقى متمسكين بالأمل والرجاء ولن نستسلم للاحباط واليأس والقنوط لاننا اصحاب قضية عادلة. نلتفت الى اخوتنا المسلمين مقدمين التهنئة بحلول شهر الصيام والله نسأل بأن ينير القلوب والعقول والضمائر لكي تصحوا من كبوتها. في هذه المناسبة نؤكد بأننا كنا وسنبقى شعبًا واحدًا يناضل من أجل الحرية، المسيحيون والمسلمون في هذه الديار انما ينتمون الى اسرة واحدة والى شعب واحد يعشق الحرية والكرامة والتي في سبيلها قدم وما زال يقدم التضحيات الجسام. في هذه المناسبة نؤكد مجددًا أهمية سعينا وعملنا المشترك من أجل تكريس ثقافة العيش المشترك والوحدة الوطنية بين كافة مكونات شعبنا الفلسطيني.  لا للطائفية البغيضة ولا للتكفير والتحريض واثارة الفتن في مجتمعاتنا هذه الفتن التي لا يستفيد منها الا اعداءنا المتربصين بنا والذين لا يريدون الخير لشعبنا ولامتنا.
نحن ننتمي الى شعب واحد ونزيف غزة هو نزيفنا جميعا، اما القدس المستهدفة والمستباحة فهي قدسنا وعاصمتنا وقبلتنا وحاضنة اهم مقدساتنا.وسيبقى لسان حالنا بأننا دعاة محبة واخوة وتلاق بين كافة مكونات مجتمعتنا ووطننا الحبيب. معًا وسويًا ندافع عن القدس ومعًا وسويًا نرفع الراية الفلسطينية وشعار الحرية لفلسطين ومعًا وسويًا نؤكد بأن القدس لنا والأرض لنا وستبقى فلسطين لأهلها وأبنائها. كل عام وانتم جميعًا بألف خير". إلى هنا نص الكلمة.

سيادة المطران عطا الله حنا: "نقل السفارة الأمريكية للقدس لن يغير شيئًا من طابع مدينتنا والتي ستبقى مدينة عربية فلسطينية حاضنة لأهم مقدساتنا وتراثنا الروحي والانساني والوطني"
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من الاتحاد الدولي للصحفيين والذين يزورون الاراضي الفلسطينية في هذه الأيام بهدف "متابعة وتغطية تداعيات نقل السفارة الأمريكية للقدس كما والتطورات المتعلقة بمسيرات العودة في ذكرى النكبة الفلسطينية".
وقد استقبلهم سيادة المطران في كنيسة القيامة مرحبًا بزيارتهم للمدينة المقدسة ومؤكدًا على "دور وسائل الاعلام في نقل الصورة الحقيقية لما يحدث في مدينة القدس من استهداف خطير يطال مقدساتنا ومؤسساتنا وابناء شعبنا في المدينة المقدسة".
وقال:"لم نفاجىء من الاعلان الأمريكي الأخير حول القدس والمتعلق بنقل السفارة الى المدينة المقدسة، ذلك لأن الادارات الامريكية المتعاقبة كانت دوما مواقفها معادية لشعبنا وهنالك الكثير من القرارات والاجراءات الامريكية التي اتخذت خلال عشرات السنين الماضية والتي تعبر عن عداء الادارات الامريكية للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة كما انها تؤكد الانحياز الامريكي الكلي لاسرائيل ولكن القرار الامريكي الاخير حول القدس انما يعتبر من اخطر ومن اسوء هذه القرارات الامريكية لانه يتعلق بالمدينة المقدسة والتي يقدسها ويكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث والتي تعتبر عاصمة فلسطين وحاضنة اهم مقدساتنا المسيحية والاسلامية. اننا نستغرب من هذه القرارات الامريكية الجائرة والظالمة والتي لا تساهم في تحقيق العدالة واحلال السلام في منطقتنا. الفلسطينيون لن يتخلوا عن القدس مهما كثرت المؤامرات والضغوطات والابتزازات الممارسة بحقهم فالقدس عاصمة فلسطين هكذا كانت وهكذا ستبقى والاجراءات الاحتلالية والقرارات الامريكية الجائرة لن تزيدنا الا ثباتا وصمودا وتمسكا بمدينتنا المقدسة".
وأضاف:"إن مسألة نقل السفارة الأمريكية للقدس انما هو موقف أمريكي عدائي غير مسبوق ويشكل تطاولا على شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية كما انه يعتبر صفعة واهانة لكافة احرار العالم ومناصري القضية الفلسطينية والذين يقفون معنا ويؤازرون قضية شعبنا ويتظاهرون في كافة الساحات العالمية رافعين الراية الفلسطينية وشعار الحرية لفلسطين. إن نقل السفارة الأمريكية للقدس لن يغير شيئا من هوية المدينة المقدسة والتي ستبقى مدينة عربية فلسطينية، ان ما سيحدث يوم 14 من هذا الشهر انما هو تغيير للافتة الموجودة على مدخل القنصلية الامريكية في القدس وبدلا منها ستوضع لافتة مكتوب عليها سفارة الولايات المتحدة الامريكية في القدس. إن تغيير القنصلية الى سفارة وتبديل اللافتة لن يغير من هوية القدس وطابعها وتاريخها وتراثها. القدس مدينة عربية فلسطينية هكذا كانت قبل نقل السفارة وهكذا ستبقى بعد نقل السفارة وهذا التغيير الذي حصل لن يبدل ولن يغير شيئا من واقع مدينة القدس بل لن يزيد المقدسيين الا مزيدًا من الثبات والصمود في مدينتهم المقدسة".
وتابع:"القدس لنا وستبقى لنا ولا يحق لأي رئيس او مسؤول سياسي في عالمنا ان يحولنا كمقدسيين الى ضيوف في مدينتنا، فنحن لسنا ضيوفًا عند احد ولسنا عابري سبيل في مدينتنا بل نحن ابناء القدس وسدنة مقدساتها هكذا كنا وهكذا سنبقى. وهذه المسرحية الأمريكية في القدس لن تؤثر علينا وعلى معنوياتنا كما انها لن تغير شيئا من طابع وهوية مدينة القدس. إن الموقف الأمريكي الأخير المتعلق بالقدس انما أماط اللثام عن الوجه الحقيقي للادارة الأمريكية فقد اصبح واضحًا للجميع بأن السياسات الأمريكية الخاطئة في منطقة الشرق الاوسط انما هي سبب أساسي من أسباب ما حل بنا من نكبات ونكسات كما ان السياسات الأمريكية الخاطئة في منطقتنا هي التي اوصلت منطقة الشرق الاوسط الى هذه الحالة من الدمار والخراب والتفكك والحروب والعنف والقتل".
هذا وقد قدم سيادة المطران للوفد تقريرًا تفصيليًا عن أحوال مدينة القدس وأجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات.



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق