اغلاق

رمضان المبارك: خدمة عسكرية، ولكن بلا سلاح!! ، بقلم: إبراهيم عبدالله صرصور

رمضان فرصة لاكتشاف الذات.. فرصة لاكتشاف الطريق الأقصر للوصول إلى الأهداف بلا خسائر، وبأعظم ما يُتَخَّلُ من أرباح.. فرصة لإعادة النظر في واقع الحال على المستويين


الشيخ إبراهيم عبدالله صرصور


 الفردي والجماعي.. فرصة للتعرف على طبيعة صلتنا بربنا سبحانه وتعالى وبمنهجه القويم.. فرصة للتغيير نحو الأفضل... ما عرف معنى رمضان من صام نهاره وقام ليله، دون ان يشعر بالتغيير المطلوب في عالم النفس وفي أرض الواقع..

(2)
شهر رمضان أشبه بفترة الخدمة الاحتياطية في الجيوش... من المعروف انه وبعد ان ينهي الجندي خدمته الإجبارية والتي تكون في العادة في جيل مبكر، إما ان يستمر في الخدمة العسكرية كموظف دولة، أو أن يخرج إلى الحياة العامة فيصبح مواطنا عاديا يمارس دوره في المجتمع على النحو الذي يختاره.
إلا أن الجيش يحتفظ دائما بحقه في استدعاء هؤلاء الذين خرجوا من الخدمة العسكرية على اعتبارهم جنود احتياط، للانخراط في الخدمة العسكرية في حالة السلم ضمن كتائبهم التي كانون فيها وبالرتب التي يحملونها، فيقضون مدة يحددها القانون كجنود كاملي الجندية.. يستمر هذا الوضع حتى يبلغ الجندي السِّنَ الذي يحدده القانون أو اللوائح الداخلية للجيش.. 
في هذا المرحلة التي يُستدعى فيها (جندي الاحتياط) للخدمة المحددة زمانا ومكانا، ينخلع لحظة تلقيه الأمر بالالتحاق بكتيبته العسكرية، من حياته العامة بغض النظر عن الوظيفة المدنية التي شغلها، وزيرا كان في حكومة، او بروفسورا في جامعة، او باحثا في مركز لأبحاث الفضاء، أو طبيبا لامعا في مستشفى، أو عاملا في مصنع، أو فلاحا في مزرعة، او طالبا في جامعة.. في هذه الفترة ينقطع الجندي عن حياته المدنية تماما، وينخرط في حياته العسكرية كما لو كان جنديا في مرحلة الخدمة الاجبارية، او جنديا في الخدمة العادية.. يصبح جنديا بالمعنى الكامل لكلمة الجندي..
اما في حالة الحرب فيُطبق النظام ذاته وعلى نطاق واسع حسبما تقتضيه ظروف الحرب، فيترك (جنود الاحتياط) اماكن عملهم المدنية ويلتحقون بكتائبهم العسكرية لتنفيذ المهام والوظائف التي تحددها القيادتان السياسية والعسكرية..

(3)
حالنا في شهر رمضان المبارك فيه من أوجه الشبه مع الخدمة الاحتياطية في الجيوش ما فيه، وفيه أيضا من أوجه الخلاف والتباين ما فيه.. الانسان المسلم يعيش حياته على مدى أحد عشر شهرا منخرطا تماما في الحياة المدنية العامة من خلال الوظيفة التي قدرها الله له.. في هذه الفترة التي تشكل المساحة الأوسع والأطول في حياة المؤمن، يظل على ارتباط بربه وبدينه وبمجتمعه، يؤدي ما عليه من التزامات تجاه ربه ودينه ونفسه ومجتمعه في مجالات محددة وواضحة. أولا، العقائد، وهي الأساس وهي الأخطر في الدين على الاطلاق، لأنها الأصل الذي يقوم عليه بنيان المسلم، فإن صَحَّتْ صح كل شيء، وإن فسدت فسد كل شيء. ثانيا، العبادات، وهي التجسيد العملي للعقيدة، والتجلي الأروع والأجمل للعلاقة بين الله وبين عباده المؤمنين، وتشمل الصلاة والصيام والزكاة والحج، والذكر وقراءة القرآن والتفكر، وما يترتب عليها من عبادات قلبية مفروضة كالإخلاص، والصبر، والشكر والخوف والرجاء والحِلم والصدق والمحبة له، وما تستوجبه من حرب ضروس لآفات بغيضة كالرياء، والعجب، والغضب للنفس، والاعجاب بالرأي، والشح المطاع، والهوى المتبع. بذلك تصبح النفس مُزَكَّاةً فتظهر عليها ثمرات ذلك من ضبط الجوارح على ما يوافق مراد الله تعالى في التعامل مع الأسْرَةِ والجوار والمجتمع والناس. ثالثا، المعاملات، وهي زينة المؤمن، وهي الثمرة الطيبة للعقيدة التي استقرت في القلب، وللعبادة التي وصلت القلب بالملأ الملائكي والعالم العلوي. منها، الصدق والأمانة والرحمة والإنصاف والعدل.. الخ.. رابعا، الآداب (المعاشرات)، وهي التي تؤكد كمال المؤمن، وتشمل آداب الطعام والشراب، وآدب الضيافة، وآداب الأفراح والأتراح.. الخ.. 

(4)
يجب أن نعترف إن الرتابة (الروتينية) هي الغالبة على حياتنا في غير شهر رمضان، في المجالات الأربعة التي ذكرتها سابقا..

(5)
فجأة يصل (أمْرُ) استدعاءٍ استثنائيٍّ إجباريٍّ "فريضة" (كما في الجيوش)، يُلْزِمُ كل مسلم في قارات العالم (1.5 مليار مسلم) للالتحاق ب - (كتائب رمضان)، كُلٌّ في كتيبته (مسجده في الحي الذي يعيش فيه)، وبالرتبة التي كان عليها قبل الاستدعاء (مسلم، مؤمن، محسن)، ليؤدي المهمات المرسومة حسب خطة المستدعي.. إذا كانت الجهات المختصة في الجيوش هي التي تستدعي جنود الاحتياط للالتحاق بكتائبهم، فتخلعهم من حياتهم المدنية، وتزج بهم في حياة جديدة يكرسون من اجلها كل ثانية من فترة الخدمة الاحتياطية، فإن الذي يستدعي المليار ونصف المليار مسلم في كل قارات العالم، للالتحاق بكتائب رمضان، هو الله جل جلاله ورسوله صلى الله عليه وسلم.. أما نَصُّ الأمْرِ، فقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، وقوله سبحانه (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ، فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)، وقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، فيه ليلة خير من ألف شهر، فرض الله صيامه، وجعل قيام ليله تَطَوُّعًا، فمن تَطَوَّع فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدى فريضة فما سواه، ومن أدى فيه فريضة، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزقُ المؤمن، من فطر صائمًا، كان مغفرةً لذنوبه، وعتقَ رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن يُنتَقَصَ من أجره شيءٌ، قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم، قال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائمًا على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة ماء، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، ومن خفف عن مملوكه فيه، أعتقه الله من النار)...
ليس مطلوبا من المسلم/المؤمن في هذه فترة الاستدعاء هذه ان يتخلى عن حياته المدنية بالكامل، ويتفرغ لحياة الجندية في جيش رمضان، وإن استطاع فذلك أفضل.. لكن شعار الإسلام في هذه الفترة الاستثنائية هو التيسير مصداقا لقوله تعالى: (.... فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)..
الاهتمام في هذا الشهر الكريم مُنْصَبٌّ على (تحسين) أداء المسلم/المؤمن في كل شؤون حياته كَمّاً وكيفا، وذلك من مجالات أساسية ثلاث. الأول، العلاقة مع الخالقِ سبحانه عبادة، صلاة وصياما وقياما، وتنسكا وتبتلا، واعتكافا وذكرا وقراءة للقرآن، والتقاءً على الطاعة، واجتماعا على المحبة، وتوحدا على الدعوة، ونصرة للشريعه، وغيرها من الأعمال المقرِّبة إلى الله. الثانية، العلاقة مع الخَلْقِ (المجتمع)، تعاونا على البر والتقوى، وخفضا للجناح، وتواضعا، ومحبة، وإيثارا، ومساعدة للفقراء والمساكين، وتضامنا مع المظلومين والمستضعفين، ونصرة للأوطان والمقدسات، ودعما لقضايا العرب والمسلمين العادلة، ومقاومةً للعنف وكل أشكال الانحراف والفساد والانحلال القيمي والأخلاقي، وتعزيزاً لقيم الوحدة ومفهوم الأمة، الخ.. الثالث، العلاقة مع النفس، تهذيبا، وتزكية، وارتقاءً، وزهدا، وترفعا، وتجملا، وتطهيرا لها من الأمراض والآفات، وتحققها بمقامات، وتخلقها بأسماء وصفات. فالتزكية في النهاية: تطهير وتحقق وتخلق. يكفينا للتدليل على هذا المعنى قول الله تعالى: (ربَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ، إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، وقوله سبحانه: (كلَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)، وقوله تبارك وتعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)..
وقد أشار الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة (تحسين) العلاقة مع الله في وصيته للصحابي الجليل معاذ بن جبل: (يا معاذ! والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ لا تدَعَنَّ في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)، وفي (تحسين) العلاقة مع الخلق في قوله عليه السلام: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّىّ)، وفي (تحسين) العلاقة مع النفس في قوله عليه الصلاة والسلام وقد انصرف من القتال في إحدى معاركه، بشعثه وغبار سفره وسلاحه عليه يُريد منزله، فقال: (انصرفت من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، فقيل له: "أَوَ جهاد فوق الجهاد بالسيف؟!"، قال صلى الله عليه وسلم: "نعم جهاد المرء نفسه)... 

(6)
من عجائب التسهيلات التي قدمها المولى سبحانه لجنوده الذين استدعاهم للالتحاق بكتائب رمضان، أن أحدث انقلابا كونيا هائلا لا يكون هذا إلا في رمضان.. أشبه ما يكون بحالة الطوارئ، لا من اجل التضييق على عبادة الذين استجابوا لاستدعائه طائعين مقبلين غير مدبرين، ولكن من اجل التيسير عليهم وتسهيل مهمتهم المقدسة في شهر الأنوار والبركات.. انقلاب كونيٌّ مدهش تمتزج فيه الأرض بالسماء فتصبحا واحدة تمتلئ نورا وبهاء وروعة، حتى أن الملائكة المقربين يستأذنون الله أن ينزلوا لمشاركة الطائفين والعاكفين والركع السجود عبادتهم وطاعتهم... ولنا أن نسأل: لِمَ ولِمَنْ يحصل كل هذا التغيير الهائل من إغلاق أبواب النيران، وفتح أبواب الجنان، وتصفيد الشياطين، ومضاعفة الأجور، وتنزل الرحمات، إلى غير ذلك من كرامات رمضان؟؟؟ الجواب: من أجلنا نحن معشر البشر على وجه العموم، ومن أجل المؤمنين الطائعين على وجه الخصوص. 
من المُسَلَّمِ به أن العلاقة بين الاحساس بعظمة الهدف المعين في قلب الانسان، وهمته وقوة وسرعة تحركه وعمق تبنيه لهذا الهدف والعمل من أجله، هي علاقة طردية، فكلما زاد وعَظُمَ هذا زاد وَعَظُمَ الآخر.. لو أسقطنا هذه المعادلة على علاقة الانسان بربه سبحانه في عباداته ومعاملاته، لاكتست الحياة ثوبا قشيبا، وَلَحَلَتْ فما أوْحَلَتْ أبدا، وَلَكَسَتْ فما أوْكَسَتْ أبدا، وَلَجَلَتْ فما أوْجَلَتْ أبدا، ولأيْنَعَتْ فما نَعَتْ أبدا.
شهر رمضان عبادة عظيمة من العبادات، فضلها عميم واجرها كبير، وانوارها ساطعة وأسرارها مدهشة، وقد جعل الله الجزاء عليها سرا بينه وبين عبده، يُناوله إياه يوم القيامة فتكون الفرحة التامة والسعادة الكاملة (وفرحة عند لقاء ربه)، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل عمل ابن آدم له الا الصوم، فإنه لي، وانا أجزي به).. فمن علم هذه الفضائل وألزمها أعماق قلبه وسويداء فؤاده، كانت همته عالية، فللشوق اسرار تحمل صاحبها رغم المعوقات والعقبات والمفاوز والاسوار.. رمضان انتساب إلى الله تعالى وجواز عبور إلى محبته ورضاه..
 
(7)
شهر رمضان دورة سنوية نقوي فيها الروح والتي هي سر الله في عبده، ونقوي فيها الإرادة وهي أساس المكرمات والداعية إلى الفضائل ومكارم الأخلاق، والمحركة لكل عمل ايجابي والمحرضة على كل تغيير ضروري، ونحرر فيه الوعي من كل أثر للشهوة العابرة والنزوة العابثة والنوازع الهابطة.. رمضان ورشة عمل اجتماعية تُعَرِّفُنا بنعمة الله علينا في الصباح وفي المساء، وتذكرنا بأوضاع الملايين من الأمة الذين حرمهم ظلم الأعداء والأشقاء من كرامة الإنسان... رمضان انتساب إلى الله تعالى وجواز عبور إلى محبته ورضاه، وهو العبادة السرية التي جعل الله ثوابها من جنسها سرّا بينه وبين عبده، لا يطْلِعُهُ عليه إلا عند اللقاء به يوم القيامة.
الصيام نقلة نوعية يعبر بها المؤمن من عالم إلى عالم، وَيُحَلِّقُ فيها من فضاء إلى فضاء ، يطلع فيها على روحه وأحوالها، وعلى قلبه وأوضاعه، وعلى نفسه وتقلباتها... ينتقل من عالم الظلمة إلى عالم الأنوار، ويطل على عالم الملكوت والأسرار... الصيام بهذا ليس عبادة بدنية وحسب، وإن كان الامتناع عن الطعام والشراب والمفطرات من شروق الشمس إلى غروبها من فرائضه، وإنما هو عبادة للجوارح عن كل محرم، وصيام للقلب عن كل ما سوى الله... بهذه المعاني يصبح للصيام معنى ويكون له أثره في حياة الأمة، وإلا (فمن لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) .....
ما أحوج الأمة لمعاني رمضان الثورية وهي تخوض نضالها غير المسبوق لتغيير واقعها التي أثقل كاهلها لعقود طويلة، تلتقي في ظلالها أرواح وقلوب الملايين في بلاد العرب والمسلمين من المحيط إلى المحيط، متشوفة إلى لحظة يُتِمُّ الله فيها نعمته عليها كما أتمها على السابقين بالخيرات... عندها سيعود البيان الرباني لينشده الملايين احتفاء بالنصر والتمكين، مصداقا لقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا.)، ولقوله: (قل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا) .....
رمضان فرصتنا السانحة لبرمجة حياتنا بما يتفق مع نور قرآننا وهدي نبينا، فطوبى لمن وفقه الله تعالى فجعل برنامجه في رمضان برنامج حياة لا يحيد عنه، فيحظى بالبركة من الله والتوفيق والسداد والأمن والأمان (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) ....

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق