اغلاق

الصراع بين الهوية العربية وتعددية الانتماءات عند الفلسطينيين داخل الخط الاخضر، بقلم لطفي حجيرات

تمر الاقلية العربية داخل الخط الأخضر، في الآونة الاخيرة، بأزمات عديدة على الصعيد السياسي والاقتصاديوالاجتماعي، حيث اننا نسمع ونشاهد في كل اسبوع ، بل في كل


المربي لطفي حجيرات


 يوم عن حادث قتل، او عن هدم بيوت، او سن قوانين عنصرية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الاقلية العربية، والطامة الكبرى ان المواطن العربي مقيد امام هذه الضغوطات والممارسات المتواصلة من الحكومة اليمينية الاسرائيلية، نعم اننا كأقلية عربية نمر بحالة من الشعور بفقدان الثقة بالأحزاب العربية التي لم تستطيع ان تلجم هذه السياسات او الحد منها، لا  بل اصبحت هذه الاحزاب تتصارع وتتنافس فيما بينها بالتناوب على المقاعد في البرلمان (الكنيست) والتنديد والاستنكار في قضايانا العربية على الصعيد المحلي والصعيد العام .
الامر الذي يفقدنا البوصلة وتتشتت اهدافنا ورؤيتنا المستقبلية كأقلية عربية مع هذه الحكومات المستقبلية، وهذا الشيء اصبح ملموسا في التوجهات الفكرية والايديولوجية والهوية القومية لكل حزب، فقد أصبح الهدف الاساسي لممثلي هذه الاحزاب هو فقط الجلوس امام الكاميرات ورفع الشعارات التي لا تغني ولا تسمن من جوع .
ومن معرفتي الخاصة بالواقع العربي، يبدو ان هناك فجوة واسعة وعميقة تفصل بين حلم التغيير الذي نسعى ونطمح الى تحقيقه وبين الواقع الهزيل والبائس الذي نعيشه.
أصبحنا نتحدث الى رسم حدود بين الذات والآخر، بين ال " نحن " وال "هم"، فقد أصبح وعي المواطن العربي واحساسه بالانتماء الى مجتمع او أمة او جماعة مفقود عند البعض.
السؤال الذي يسأل نفسه : كأحزاب تمثل الاقلية العربية في الكنيست الاسرائيلي نقول لكم، ما هي الاولويات بالنسبة لقضايانا امام هذه الحكومة اليمينية، وماذا اعددتم لتجاوز هذه المعضلات وما هي نوعية الحدود التي نريد ان نقيمها بيننا وبين الآخر، وما هي الحدود التي نريد ان نزيلها؟
من هنا اقول بان عناصر الانتماء والتوحد عند الاقلية العربية آخذة بالتضاؤل موضوعيا وذاتيا معا، صحيح اننا نعتز بالتضامن والتوحد في الازمات والافراح والاتراح، نعم انها وحدة المصير والمعاناة ولكن ما زالت الطريق طويلة امام هذه الاحزاب العربية في مواضيع الاولويات، لذلك  "فأن امكانية قيام واستيعاب حضاري لفئات مختلفة فكريا ودينيا واثنيا وقبليا في المجتمع العربي وصهرها في نسيج حضاري واحد ذي امتداد تاريخي أصبح بعيد المدى وبناء اجتماعي متكامل ".
علينا ان ندرك بأن التعددية والهوية المشتركة متلازمان، ومنهما نصنع مواد بناء مستقبل المواطن العربي ، لذلك فإن معضلة المصالحة بين مفهومي التعددية والهوية المشتركة تشكل جزءا لا يتجزأ من تحديد البوصلة من جديد . وما لم ندرك ذلك ونعطيه الاهمية المطلوبة ونتحرر من ثقافة "نحن " و"هم " التي تمارسها القيادات والأحزاب العربية قد لا يختلف المستقبل العربي للأقلية العربية عن هذا الحاضر التعيس الذي نرفضه ونسعى لتجاوزه. وما لم يولى القوي الأمين والحفيظ المكين ويوضع الانسان المناسب في المكان المناسب، فنحن حتما نسير بسرعة الى الانهيار والأندثار والسقوط والأنتهاء .


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق