اغلاق

صيام الأطفال من منظور شرعي - بقلم : الشيخ مشهور فواز

يجب على وليّ الصّبي أن يعلّمه حُكْمَ الصّيام وحِكَمَه وآدابه ورسائله الشرعية والتربوية والأخلاقية والاجتماعية والإنسانية منذ أن يدرك الصّبي معنى الخطاب


صورة للتوضيح فقط

ويفهم المراد . ليزرع بذلك مكانة الشهر الفضيل في قلبه وأحاسيسه ووجدانه . كما أنّه يجب عليه أيضاً أن يعلّمه ويدربه على الصّيام كي يعتاده .
السنّ الذي يبدأ الوالدان بتعليم أولادهما الصّيام فيه هو سنّ الإطاقة للصيام ، وهو يختلف باختلاف بنية الولد ، وقد حدَّه  العلماء بسبع سنوات فما فوق إلا إذا كانت بنية  الصبي ما زالت لا تحتمل الصيام  في هذا السنّ ولا تطيقه .
روى الشيخان البخاري ومسلم عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها - في حديثها عن صيام عاشوراء وقد كان واجباً في صدر الإسلام - قالت: (فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ -أي الصوف-، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ) فدلّ ذلك أنّه على الوالدين مسؤولية  تجاه أبنائهم ، بتحبيب الصيام إلى نفوسهم ، واستعمال وسائل الترغيب التي تعينهم عليه - كالجوائز المادية والدعم النفسي والتحفيز والتشجيع  -  ليكون الشهر الفضيل أحب إليهم مما سواه من الأشهر .
لكن لا يجوز  السماح للصغير  بالصيام إذا كان الصيام  يضر به بسبب ضعف بنيته أو مرضه .
كما أنّه ليس بالضرورة أن يصوم الصّبي الشهر كلّه بل الأمر يعود إلى قدرة الصّبي وطاقته بلا إصرار عليه ولا إلحاح كي لا ينفر من العبادة . وكلّما تقدم الصّبي بالسنّ زيد له في عدد الأيام فإذا بلغ لزمه صيام الشهر كلّه . وذلك لانّ  الصغير قبل البلوغ ليس مكلّفاً ، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم : ( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ : عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ) .
فدلّ هذا الحديث أنّ صيام الطفل في نهار رمضان ليس على وجه التكليف والوجوب ، وإنما على وجه التحبيب والترغيب ولكن بالمقابل قد صرّح الفقهاء أنّ ولي الصّبيّ يأثم إن لم يدرّبه ويعلّمه بسبب تقصيره في التربية .
وقد أكّد المختصون أنّ صيام الأطفال إذا كانت بنية الصبي تطيقه فيه فوائد جسمانية وسلوكية وتربوية ، حيث يعمل الصيام على إراحة الجهاز الهضمي وأعضاء الجسم الداخلية لدى الطفل. شريطة أن يكون الطفل سليماً ولا يعاني من أية أمراض مزمنة، مثل فقر الدم، أو النحافة الشديدة التي قد تؤدي إلى شعوره بالدوخة والإعياء ونحو ذلك .
كما أنّه في الجانب التّربوي يعمل على بناء القدرة على التحدي والصبر والتحمل وقوة الإرادة لدى الطفل فضلا عن تعميق الانتماء الديني وبلورة هوية الطفل وصقل شخصيته .


 د. مشهور فواز رئيس المجلس الإسلامي للافتاء في الداخل الفلسطيني

لمزيد من دنيا ودين اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق