اغلاق

اصطفاف القوى في العالم .. روسيا تخلع نطام الدولة بقلم: نسيم أبو خيط

نحن نعيش مرحلة لملمة ذيول بقايا الانصطفاف القديم للقوى في العالم، مرحلة يحمل فيها وزير خارجية أمريكا، مايك بومبيو، قنينة وشنطة أينما يحل،


نسيم ابو خيط 

 كأن فيهما ما يصد شر حاسد إذا حسد؟؟
هو وزير الخارجية الذي اهتدى إليه الرئيس الأمريكي ترامب بعد بحث وانتظار شهورا  طويلة.. جاء ليختصر الطريق على تنفيذ أحلام العم سام، بمواصلة اللعب على عقول الناس، وكأن العالم ما زال يعيش مرحلة الهيمنة العسكرية التي انهزمت فيها القيادة الأمريكية مع جيش ما تبقى من "الحوش" العربي – العالمي  في سوريا، مع أن هذا الجيش الذي صرفت عليه كل من  االمملكة السعودية وقطر بسخاء، ورافقه سلاح الجو الأمريكي أربع سنوات طباقا، بدا فيها أنه احتل كل المدن السورية الرئيسية، وعسكر في الغوطة استعدادا  لرفع علم داعش على دار الحكومة السورية والقضاء على حكم الأسد "الاستبدادي"....
لكن، وخلافا للتوقعات، دخل على الخط الجيش الروسي المتجدد، انتصارا للشعب السوري ورئيسه الأسد الذي كل ذنبه أنه قال لأمريكا: "لا" !
وبهذا التغيير المفاجئ عالميا، وبعد أن كادت دمشق تسقط  بين فكي كماشة الولايات المتحدة - اي في أيدي "الدواعش" الذين راهنت عليهم أمريكا وحملتهم "علما إسلاميا" ينطق بـ"الشهادتين".. والذين دخلوا سوريا من جهتيها الشمالية والجنوبية، محملين، هم والسيارات، بالسلاح الخفيف والثقيل ،المثبت في أحواض "تنادر" من نوع تيوتا، بجيوب عامرة بـ"مال الله"، من حدود جيران سوريا الشماليين والجنوبيين، وعاثوا فيها فسادا على مدار اربع سنوات طباقا..
شاهدنا عبر شاشات الأخبار كيف لاحق الطيران الروسي جيش المرتزقة الذى تطوع فيه جيش أمريكا الاصطناعي، والذي صرفت على تجييشه كل من السعودية وقطر، باسم الدين، ومعهما كل الدعاة التابعين للعم سام، فاندحردوا جميعا بعد حضور روسيا "الثقيل"، الذي ظل يدك مواقع "جيش الدولة الإسلامية" ويلاحقه، داحرًا إياه من الجبال والوهاد.. من السهول والبادية.. من القرى والمدن.. الأمر الذي عرّى جيش المرتزقة وطواه في أقل من سنتين. 
قبل أن تقف أمريكا على حقيقة اندحار هذا الجيش.. حيث لم يبق لها سوى لملمة فراري جيش "الحوش" وتجمعهم ب"هيبتها" التي تمرغت في وحل النكسات العالمية، المرة تلو المرة - من الهزيمة في فييتنام وفي افغانستان الى الهزيمة  في "ديمقراطية العراق".. وحتى الهزيمة  في ريف سوريا وفي خاصرة دمشق.. من دون أن تنجح طائراتها الحربية، التي تتسلل حيث تتواجد فلول جيش "الدولة الاسلامية" لحمايتة او تهريبه الى منطقة الى أخرى، بعد أن صار "يتبخر منه مَنْ يتبخر ، ويفر منه مَنْ يفرّ".. من مناطق "خفض التصعيد" (على الحدود مع تركيا)، ليهربوا بجيوب منتفخة باموال "الحلال"، من عائدات النفط، ليقاسمهم إياها مُيسّرو الطريق لهم، عبر الحدود التركية، نحو المصير المجهول.. الأموال التي لم تخدم العرب في يوم من الأيام..
***
الكل يرى ويدرك أننا نعيش في مرحلة "إعادة اصطفاف القوى الفاعلة والمقررة" في خط سير الأحداث في العالم.. أي في الطريق التي يحمل فيها وزير خارجية أمريكا، مايك بومبيو، قنينة ماء وشنطة.. تضم دوسية خطابات وتعاليم يفصّل فيها بين الحين والآخر العقوبات التي ستفرضها أمريكا على حلفائها  الذين يتخلون عنها في وضح النهار، لملاقات أعدائهم بالأمس، هروبا من العيش مع القاعد في "عش الغراب" –  في البيت الأبيض، أو كأن فيها ما يصد "شر حاسد إذا حسد"..
الآن بات يتكشف أن مايك بومبيو هذا، جاءوا به للرئيس الأمريكي، ترامب، ليختصر الطريق على تنفيذ أحلام العم سام بمواصلة اللعب بعقول العالم، كأن العالم ما زال يعيش مرحلة الهيمنة العسكرية الأمريكية، مع ا ن هذا الجيش الاصطناعي، المدعو "داعش"، الذي تطوع له وفيه كل الدعاة التابعين للعم سام، أو الجاهزين للبيع .. م‘ أنه اندحر بعد حضور قوة روسية شديدة البأس، التي ظلت تدك مواقع "داعش" الواجد تلو الآخر، من دون أن تنجح طائرات أمريكا في حمايتها، برغم نشاطها المحموم لتقليص حجم الخسارة والإبقاء على قطعة أرض صلبة تقايض عليها بمكسب هنا أو هناك..
***
 وبعد، فإن الانجازات التي يحقققها الجيش السوري في عقد المصالحات،  ونقل الذين تلطخت أيديهم بدماء ابناء الشعب السوري، أو دماء أفراد من الجيش السوري .. الى تجمعات "خفض التصعيد  في الشمال - الإنجازات التي يحققها المدافعون عن سوريا في وتنظيفها من البؤر الإرهابية – صارت تفرض واقعا جديدا، أهمه أنها أوقعت حكام أمريكا في حالة تخبط.. لا تستطيع فيه "الدولة الأعظم" تسجيل مكسب واحد..
ولعل من أهم ما يجري في المنطقة اليوم، هو تفكك التحالف الأمريكي – الأوروبي (الأطلسي) الذي دخل بداية الموت السريري، بعد استدارة أوروبا نحو روسيا والصين ، لضمان مصالحها حين صارت أمريكا تعمل على "أكل" حلفائها، وتريد إخضاعهم لخدمة أغراضها، كما لو كانت دولا من العالم الثالث.. ولعل هذا الحال سيحمل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على التوقيع بقلمه العريض، على قرارات انتقام من الخارجين على طاعة الولايات المتحدة.. خصوصا بعد التجديد الواضح في الرد لكل من فرنسا وألمانيا باستدارتهما نحو روسيا والصين، وإعطاء ضمانات لإيران بمساعدتها في الصمود أمام عقوبات محتملة من جانب الولايات المتحدة...
وبعد: هل نستطيع القول أن مخالب أمريكا تقلمت كليا بعد الدخول الروسي، القوي والعنيف، للساحة العالمية،  وبعد تموضع روسبا في قمة لم تصل إليها دولة من قبل، تلقى التفهم والتأييد من غالبية الدول في العالم.. من الشرق ومن الغرب على جد سواء..؟


تصوير: AFP


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق