اغلاق

أوهام انتخابية (حول انتخابات بلدية الناصرة) - بقلم: نبيل عودة

كتابة الأوهام عن انتخابات بلدية الناصرة، تقترب من الشعوذة، اقرأ واشعر بدغدغة الضحك تريد ان تنطلق على سجيتها، لا اعرف ضرورة هذه الأوهام، ومن تهمه أصلا.


نبيل عودة

 شرحت باسم إدارة بلدية الناصرة مرات عديدة، ان رئيس البلدية وقائمة ناصرتي ليسوا أعداء لأي مرشح، بل يرحبون بالجميع لخدمة أشرف قضية إنسانية للناصرة. والفائز يستحق التهنئة من الجميع.
المنافسة ليست صراعا، ليست حربا وليست عداء، بل لها مضمونها الأخلاقي، لكن نشر الأوهام التي يمارسها البعض يشكل تجاوزا لكل الحدود العقلانية والأخلاقية التي من المهم ان نحافظ عليها ونحميها، لأنها تشكل النواة الصلبة في الحفاظ على تآخي أبناء الناصرة بتعدد اتجاهاتهم وحاراتهم وميولهم الانتخابية.
لم اكتب أي تهجم على أي مرشح، بل كتبت باحترام ولن اغير نهجي. كتبت بوضوح ان مرشح الجبهة السيد مصعب دخان، إذا اقرته الجبهة (ولم اقرأ بعد تأكيد واضح من قيادة الجبهة)، يستحق الاحترام ولن نقول انه ليس اهلا لقيادة بلدية الناصرة. اهلا به منافسا واهلا به عضو بلدية، او حالما برئاسة البلدية، القرار هو قرار مواطني الناصرة.  ليفز وسأكون اول المهنئين له، وآمل ان يكون هو أيضا وقادة جبهته من أوائل المهنئين بفوز علي سلام مرة أخرى. هل هذا الكلام فيه تطاول على أحد، وخاصة على مسجل بروتوكولات الأوهام والشعوذة؟ 
بإمكانه ان يدس السم بالدسم لمن لا يعرف ماضيه، ولا استبعد ان يكون مكلفا من أوساط لا تريد ان ترى بلدة عربية موحدة ومتفاهمة، تريد الناصرة مجتمعا متناحرا، وبالتالي الناصرة بوصفها جوهرة الوسط العربي وعاصمته السياسية ستفقد مكانتها المميزة والخسارة ليست للناصرة فقط، بل لكل الوسط العربي والتقدمي في إسرائيل   ولمكانة الناصرة التاريخية.
ليضمه من يدغدغهم بكلماته الى جهاز اعلامهم، إذا كان هذا خيارهم. أعطوا للناس ان تعرف موقفكم. زينوا به وبنصوصه دعايتكم الانتخابية، انا اعرف انكم لستم واهمين به، لكن الصمت ليس لصالحكم. الذاكرة الشعبية للنصراويين يقظة، فكونوا على حذر.
احترم مكانة الجبهة ودورها التاريخي في الناصرة. ولا أرى بإيجابية واقعها المتهاوي اليوم، ويؤلمني انها من سقوط الى سقوط أكبر. هذا ليس التنظيم الذي حميناه ببؤبؤ العين أربعة عقود كاملة. حتى مرشح تنظيمها ما زالت تتجاهله رسميا على الأقل. رما تستبدله بكاتب الشعوذات، وتعيد الاعتبار لشخصيته الكاريكاتورية المهترئة .. والسؤال أين كان سعادته خلال عشرات السنين الماضية؟
يبدو ان الكلام العقلاني هو آخر ما يريد البعض سماعه، اذن لنتحدث بكلام آخر ساخر يعبر عن واقع مؤلم، لكنه مضحك بتفاصيله، لأنه يعبر عن مرحلة جديدة يفتقد فيها البعض للتوازن المنهجي.
اوهام صاحبنا تذكرني بحكاية طريفة .. عن كاتب صحفي فقد زميله بحادث طرق مأساوي.


الضحيـــــــــــــة

في فجر أحد الأيام وقعت حادثة طرق كبيرة في أحد الشوارع السريعة مما عطل حركة السير، خرج سائقي السيارات ليشاهدوا تلك الحادثة الغريبة، بعضهم يضحك وبعضهم يترحم على ضحية الحادث.
ببساطة اكتظ الشارع بالسيارات والمشاهدين لذلك الحادث. وهو أمر نادرا ما يحدث، اذ كما يبدو ان الضحية شخصية هامة جدا، دفعت جمهورا كبيرا للتدفق ومشاهدة الحادث، يبدو ان الضاحكين لم يشعروا بالحزن على الضحية .. ترى من هي الشخصية التي صدمتها سيارة ورغم ذلك تثير ضحك الكثيرين؟
الغريب أيضا ان سيارات الإسعاف لم تظهر .. كل ما هنالك سيارة شرطة تفحص ما جرى.
وصل أحد مراسلي الصحف، وشاهد التجمع الكبير والسيارات التي سدت كل مسارات الشارع، فأيقن انه أمام حادث سير مثير، حاول الوصول لمكان الحادث، من اجل تغطيته لصحيفته، لكن كثافة الناس المتزاحمين للوصول الى مكان الحادث ومشاهدة الحادث وضحيته كانوا من الكثرة بحيث لم يستطع الكاتب الصحفي ان يشق طريقه للوصول الى مكان الحادث، لكنه كاتب يتمتع بذكاء عظيم، تفتق ذهنه عن فكرة وأخذ يصرخ وهو يدفع الناس يسارا ويمينا ليقترب من مكان الحادث:
-       افسحوا لي الطريق ..الضحية زميلي في الصحيفة التي اعمل بها.
أخذ يكرر صياحه وهو يتقدم شيئا فشيئا بين الجمهور المحتشد، ويصرخ:
-       افسحوا لي الطريق .. زميلي هو ضحية الحادث ..
كلماته اشعلت موجات من الضحك، بدل ان يمدوا يد المساعدة لإنقاذ ضحية الحادث، كاد ان يشتمهم وهو يدفعهم ويتقدم ببطء نحو مكان الحادث، حين وصل بعد جهد كبير الى المكان الذي وقع به الحادث، تأمل السيارة التي تحطمت مقدمتها من قوة الحادث، سأل شرطي يشارك بالتحقيق بالحادث:
-       أين الضحية؟ دلوني عليه انه زميلي في الصحيفة.
ضحك الشرطي ولم يستطع اجابته من شدة الضحك، بعد ان تمالك نفسه أشار الى حمار ينزف ويلفظ أنفاسه الأخير:
-       هذا الحمار النازف هو ضحية الحادث .. هل هو زميلك في الصحيفة؟

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق