اغلاق

نتنياهو لـ ماكرون : ‘هناك تقارب مع اجزاء من العالم العربي‘

أدلى رئيس الوزراء الوزراء بنيامين نتنياهو، بتصريحات، خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده أمس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس، وعمم


تصوير مكتب الصحافة الحكومي

مكتبه بيانا تضمن ما جاء على لسانه حرفيا: "شكراً لكم سيادة الرئيس ماكرون على استقبالكم الحار. إنني أجد المحادثات الكثيرة التي نجريها مع بعضنا البعض، بما فيها الحديث الأخير، بناءة ومثمرة للغاية. فهي تسمح لنا بطبيعة الحال بمناقشة كافة الأمور التي ناقشناها بصورة شخصية علنياً، إلا أن تلك المحادثات لها أهمية بالغة في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في منطقتنا ومساعدة كلا دولتينا على الدفع بالمجالات مثل التكنولوجيا والعلوم والثقافة إلى الأمام.
إننا بمثابة الحليفين الطبيعيين فنتقاسم قيم الديمقراطية والسلام والتعددية. ونحن اليوم بصدد الحديث عن الثقافة إذ أنني وعلى غرار العديد من الإسرائيليين تربيت على مؤلفات ألكسندر ديوما وفيكتور هوغو وإميل زولا. إن ذلك ليس بأمر غريب بالنسبة لنا، بل يشكل جزءًا من تراثنا. إننا نتقاسم تراثاً مشتركاً، فلدينا مجتمع يهودي فرنسي رائع، هاجر 200000 من أبنائه وبناته إلى إسرائيل ليشكلوا جسراً بشرياً طبيعياً، فبالتالي إننا عبارة عن حليفين طبيعيين ودولتين ديمقراطيتين.
إن فرنسا وإسرائيل، مثل كل الدول الديمقراطية، تواجه تحدياً مشتركاً وهو بكلمتين – الإسلام المتطرف الذي لا يتحدى الدول الديمقراطية فحسب وإنما المسلمين أنفسهم أيضاً. إذ أنه يقتل المسلمين ويتعرض لهم ويسببهم الأشياء الفظيعة، حيث أنه ينبع من مصدرين رئيسيين للعدوان: أحدهما السنة المتطرفين الذين خضعوا في بادئ الأمر لقيادة القاعدة أما اليوم فهم ينضوون تحت لواء داعش. إن هؤلاء قد تم سحقهم إلى حد كبير في سوريا وإيران. ويجب التأكد من عدم استحواذهم على أي معاقل إضافية يرسلون منها قتلتهم بغية شن الهجمات على فرنسا والقارة الأوروبية وبقية أجزاء العالم".

عمل إسرائيل وفرنسا المشترك
اضاف نتنياهو:" إنك كنت صائباً عندما أشرت إلى حقيقة عمل إسرائيل وفرنسا المشترك ومشاطرتهما للمعلومات الاستخبارات مع بعضهما البعض. وكل ما يسعني قوله للمواطنين الفرنسيين إنني أعتقد بأن تلك الشراكة قد ساهمت في إنقاذ حياة الأشخاص الكثيرين، ونحن نعتبرها في منتهى الأهمية بالنسبة لنا وكذلك أعتقد، كما تفضلت، بأنها تحظى بأهمية بالغة بالنسبة لكم. فبالتالي إننا معنيون بمواصلة تعميق وترسيخ ذلك التعاون الحيوي بالنسبة لأمن كلا دولتينا.
إن الحرب ضد داعش أمر واحد، ولكن هنالك جذر آخر للإسلام المتطرف والذي يتمثل في الشيعة المتطرفين بقيادة إيران. إننا نعمل كل ما بوسعنا من أجل منع إيران من تطبيق مخططاتها العدوانية، التي من شأنها في نهاية المطاف زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط بل وفي القارة الأوروبية والعالم بأسره. ويمكنك أن تشهد على ذلك. فتم قتل 250 شخصاً هنا جراء العمليات الإرهابية التي ارتكبها أحد ذراعيْ ذلك التطرف. وأنت لا تريد هذه التجربة أن تتكرر.
ففضلاً عن الحرب ضد الإرهاب من خلال التعاون الاستخباراتي، إن إسرائيل تخوض هي الأخرى ذلك الصراع في الشرق الأوسط بتصديها لداعش ولكن أيضاً بتصديها لإيران. إنني أعتبر أكبر خطر حالياً على العالم في وجود أسلحة نووية بين أيدي نظام إسلامي متطرف ينطلق من طهران. إن الأرشيف النووي الذي أزحنا الستار عنه مؤخراً يثبت بأن إيران قد كذّبت العالم بخصوص برنامجها النووي، وأعتقد بأنه لقد حان الوقت لممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران بغرض ضمان عدم إنجاز برنامجهم النووي.
إنني لم أطلب من الرئيس ماكرون الانسحاب من تلك الاتفاقية، فأعتقد بأن الواقع الاقتصادي هو الذي سيحسم هذا الموضوع. إلا أن حديثنا لم يتمحور حول ذلك وإنما الذي ركّزت عليه هو صد العدوان الإيراني في المنطقة. وعلى وجه الخصوص، إن الهدف الذي تبتغيه إسرائيل والذي أعتقد بأنه على الجميع وكل من يريد سلاماً وازدهاراً واستقراراً أن يكون شريكاً فيه يتمثل في إعادة بناء سوريا، وأعتبر أحد الشروط الضرورية لحدوث ذلك انسحاب إيران من كل الأراضي السورية. فليس لديها أن شأن هناك. علينا إحباط المخططات الإيرانية الرامية نحو نصب جيشها وأسلحتها المتطورة والفتاكة على الأراضي السورية، والتي يلتمسون من خلالها استهداف إسرائيل.
إن الزعيم الإيراني أية الله خامنئي قال قبل يومين إنهم مصممون على تدمير إسرائيل وإنهم معنيون بامتلاك الأسلحة النووية وأسلحة أخرى ستجعلهم أقرب من إسرائيل لتحقيق هذه الغاية وليتمكنوا من إطلاق الصواريخ على مدننا ومواطنينا، إلا أننا لن نسلم بذلك. وأعتقد بأن هذا الموقف لا يقتصر على فرنسا وإسرائيل فحسب، وإنما يشاركه العديد من الدول العربية التي تهددها التصرفات العدوانية الإيرانية. إن الأمر البسيط، الفوري والضروري الذي يتعين علينا التركيز علينا حالياً هو إخراج إيران من سوريا.
ودعوني أقول بعض الكلمات عن غزة. الذي شاهدتموه طيلة الأسابيع القليلة الماضية ليس بمظاهرات سلمية وإنما عبارة عن أعمال شغب عنيفة تنظمها حماس التي تتخذ من الناس ذروعاً بشرية لأنها معنية باختطاف الإسرائيليين وتريد قتل الإسرائيليين، بحيث يتم تمويل تلك المظاهرات وتنظيمها من قبل حماس ويكمن هدفهم في اكتساح الأراضي الإسرائيلية بغية اختطاف المواطنين أو الجنود من مسافة بضعة أمتار عن السياج الحدودي. إنهم يحرقون حقولنا. إنهم ليسوا مدنيين. ففي ذلك اليوم حيث سجلوا أكبر عدد من القتلى أي 62 قتيلاً، أعلنت حماس بكل صراحة أن 50 من أصل هؤلاء الـ 62 كانوا مخربين ينتمون لحماس. ولدينا أسماؤهم وصورهم. فالصورة الحقيقة لذلك المشهد ليست على النحو الذي كانت تبدو عليه.
لدينا الحق في الدفاع عن أنفسنا. إننا نمارس ذلك الحق. إننا نحاول القيام بذلك باللجوء إلى الوسائل غير الفتاكة، ولكن دون نجاح لأن حماس معني بمقتل هؤلاء الأشخاص.
وقد قلت قبل بضع دقائق إنني أرجوكم أن تتصوروا لو كان لديكم 20 مليون شخص، يرزحون تحت نير حكم نظام إرهابي طغياني، ممن كانوا يلتمسون اكتساح الحدود الفرنسية ليدخلوها بقوة وقالوا: إننا نريد دخول فرنسا، إننا نريد تدمير فرنسا وإحراق باريس وبعدما سنجتاز الحدود وندخل إلى عمق الأراضي الفرنسية سنقتل أي مواطن فرنسي سنتمكن من القبض عليه. لا يسارني أدنى شك أنكم كنتم ستتخذون أي إجراء ممكن للحيلولة دون حصول مثل ذلك الشيء، وهذا ما تقوم به إسرائيل بالضبط".

"تغيير في النهج الذي تعتمده أجزاء معيّنة من العالم العربي"
اردف نتنياهو:" كما نلاحظ هناك تغييراً في النهج الذي تعتمده أجزاء معيّنة من العالم العربي لأنهم يدركون ذلك. إنهم سئموا من هذه الحرب ضد إسرائيل ومن السعي لتدمير إسرائيل. إنهم يدركون أن هناك إمكانية لتكوين شراكة مع إسرائيل سواء في المجال الأمني في مقابل إيران والإسلام المتطرف أياً كان مصدره، ولكن لأجل مستقبل أفضل، نظراً لاعتقاد تلك الدول العربية أنه يمكنها أن تكون شريكة في التكنولوجيا الإسرائيلية في المياه والزراعة والهواء الأنقى والـ IT والخدمات الصحية. إن كل هذه الأشياء قابلة للتحقيق وعليكم معرفة أنها تحدث تحت السطح. هنالك تغيير. وأعتقد بأن ذلك يشكل أكبر أمل في إحلال السلام في نهاية المطاف.
علينا التصدي للعناصر المتطرفة والإرهابيين وفي الوقت ذاته انتهاز الفرص في صنع مستقبل أفضل وحياة أفضل وهذا الشيء يحدث ويحدث في الشرق الأوسط بينما نتحدث هنا.
وذلك ينطبق على إسرائيل وفرنسا أيضاً، ففي حين أننا نحارب القوات الرجعية إننا نمسك بالمستقبل. وكلانا نقدر قيمة الابتكار وقيمة التكنولوجيات الخارقة مثل الذكاء الاصطناعي والرياضيات الكمومية والحواسيب الكمومية. إنها ليست بالكلمات الغريبة وإنما الكلمات الحقيقية التي تحدث تغييراً جوهرياً في حياة الناس وتخلق فرصاً جديدة.
كما أعتقد أنها تحتاج مناخاً اقتصادياً يكافئ على المبادرة وريادة الأعمال لتزدهر، بحيث أنني أتابع بإعجاب، يا إيمانويل، الجهود الرائعة التي تبذلها لإتاحة تلك الفرص في فرنسا، فأعرف الإمكانيات الهائلة الكامنة في هذه الدولة، والموارد البشرية الضخمة المتوفرة هنا. إننا نعتقد أنه بمقدور كل من إسرائيل وفرنسا إنجاز الأكثر بكثير. إننا نعمل الكثير منفردين ولكننا نستطيع إنجاز أشياء أكبر حتى إذا قمنا بها سوياً.
إنني ألتمس الإشادة بك على ذلك وعلى مكافحتك ضد معاداة السامية، مما يشكل موقفاً متسقاً تنتهجه. إنني أجد أهمية خاصة في ذلك لأن معاداة السامية ترفع رأسها القبيح هنا، فحقيقة أنك تتخذ هذا الموقف الحازم ضدها أمر بالغ الأهمية. إنك كنت محقاً في قولك إن معاداة الصهيونية عبارة عن معاداة السامية. فهناك الذين يقولون: ليس لدي أي شيء ضد اليهود ولكنني أرفض وجود دولة يهودية. هذا ما يردده الأشخاص الذين يناهضون الصهيونية ونحن ندرك أنه نفاق. فيسرني أنك تتخذ موقفاً صارماً ضد ذلك. إنني معني بمواصلة هذا التعاون وأتطلع إلى مناقشة الأساس الثقافي المشترك لكلانا وسعينا المشترك نحو الحداثة والتغيير بعد عدة دقائق وأؤمن بأننا سنفلح معاً. فشكراً على هذا اللقاء وهذا المساء ومثلها العديد من الأمسيات الأخرى أيضاً. شكراً لك يا إيمانويل".




لمزيد من اخبار سياسية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق