اغلاق

مقال:هل تعلن أمريكا حربا اقتصادية على حلفائها الأوروبيين؟

يبدو أن استدارة أوروبا عن أمريكا – بعد أن قررت أمريكا فرض رسوم جمركية على البضائع الأمريكية التي تدخل أوروبا – يشبه المثل القائل : "أول الرقص "حنجلة "،


نسيم ابو خيط

قد شكل أول إسفين "عملي" في نعش الحلف الأطسي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية..
وحين نستقي الأخبار من "الهوامش"  - نقرأ أن " أبو ظبي وروسيا توقعان على شراكة استراتيجية " .. كما سماها عضو مجلس الأمراء في دولة الإمارات ، الوزير أنور قرقاش ، الذي يستدير اليوم ، أو يمهد للاستدارة ، مثلما يستدير غيره مثل حكام بلادنا ، وعلى راسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ، ومثلما سيستدير غيره من الحكام في كل مناطق العالم..
قال قرقاش: "إن الإمارات تتطلع إلى تعاون عسكري إماراتي - روسي أو تعاون عسكري مع روسيا".. دنيا!!
ولعل الملفت أن هذه التصريحات المتعجلة – تزامنت مع استخدام أمريكا للفيتو في مجلس الأمن لحماية إسرائيل من الإدانة العالمية ، بعد إطلاقها النار على المتظاهرين الغزيين وقتل العشرات منهم ، لأنهم يتظاهرون منذ قرابة شهر لوقف الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة ..
ويكفي ان يقال اليوم أن "الفيتو" في مجلس الأمن ينتقل ليحمي ممثلي كل من أمريكا وإسرائيل، بعد أن انفض عن أسرائيل شركاء أمريكا الأوروبيون، بحيث صار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يحارب العالم في جهاته الأربع، شبه وحيد، ويفرض العقوبات على حلفاء الأمس في الحلف الأطلسي..وللتاريخ – نتذكر - أن الولايات المتحدة كانت تجبر روسيا على استخدام الفيتو لحماية مصالح العرب الذين كانوا "ملطـّة" للغرب، مثلما تحمي حليفتها إسرائيل..
اليوم يتحول الفيتو إلى سلاح ، لا يكاد يستخدمه سوى أمريكا .. لتحمي نفسها، بعد أن صارت حليفتها الاستراجية إسرائيل تطلب وساطة روسيا لإنزال إسرائيل عن الشجرة التي أطلعتها عليها أمريكا منذ عقود..
ومن تحصيل الحاصل سيقتصر استخدام الفيتو على امريكا وحدها من دون ان يقاسها فيه الأوروبيون.. وسبحان مغير الأحوال!

***
تريد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تحجب عن العالم اهتزاز الأرض بالقوة الروسية الصاعدة، التي تناصر العالم للتخلص من حكم الدولة الواحدة التي تجسد بـ"القاعد في البيت الأبيض" وهو يوقع على المراسيم والعقوبات بخربشة وعصبية كأنما ينتقم لنفسه من كل الناس..
لكن التاريخ لا يسمح لشخص، أيا كان، أن ينفرد في كتابته. فالكل يرى أن العالم يهتز ويرسم فاتحة لمسار جديد. ونحن نشهد اليوم ما يشبه الهزة الأرضية التي تقول عنها الأسطورة إنها ناجمة عن انتقال الأرض من الجلوس على قرن الثور الأيمن ألى قرنه الأيسر – أو بالعكس.. فمن كان يحلم أن تشهد حيفا مظاهرات دورية ، تشارك فيها عائلات عربية كاملة مع شعارات "حق العودة" "وشعب فلسطين واحد".. والملفت أكثر أن حكام إسرائيل يتوجهون إلى روسيا للاتفاق حول نشر قوات سوريا على حدود الجولان، بعد أن اصبح حكام إسرائيل يرون أن النار ستأكل أطراف ملابسهم، ولا يقدم لهم ترامب لا حل ولا ردع يصد عنه الشعار المعتق: "سلام الشعوب بحق السعوب" قد تكون شرارة للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أو تضامنا مع أهالي غزة، الذين صمدوا تحت وابل رصاص الجيس الاسرائيلي، الذي قتل قرابة 100 شخص؟
والملفت أننا نشهد اليوم مظاهرات عربية قوية في الأردن تبدو مظاهرات لتحسين الأوضاع المعيشية، لكن في رحمها التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يعيد كتابة التاريخ ليدخل الى رحاب القضية الفلسطينية ويرتب أوراقه على أسس لا تُكافئ المعتدي..

***
أتوافقوني على أن ما يحدث اليوم في العالم هو أمر جلل.. وأن العالم يتغير، سلميا، بانفراط عقد الحلف الأطلسي، وعزل حكام أمريكا، شبه الكلي، عن الجالية العالمية، بعد أن صار يتعين على أمريكا مواجهة حلفائها الغربيين وأعدائها في العالم كله؟ وأن خلفاء أمريكا الغربيين لم يعلنوا خروجهم من الحلف الأطلسي، واكتفوا بنزع فتائله القابلة للاشتعال.. واننا، حتى من دون أن ندري، بتنا نعيش فترة أفول الاستعمار من العالم، كليا، مع كل أسلحته النووية وبوارجه الحربية.. وأننا، كبشرية، مقبلون الآن على بدء نظام يعزل العنترية الأمريكية عن الجالية العالمية إن هي أصرت على مواصلة تجاهل حاجة التغيير العالمية، التي تحّرم على القوي "أكل" الضعيف، ونهب خيرات بلده ولقمة عيش سكانه..

***
ما رأيكم بمتابعة الأخبار الجارية التي يلبس فيها التاريخ ثياب العيد؟
فالذي يجري اليوم أن أوروبا تمردت على حكم الدولة الواحدة للعالم.. وأنها تنزع الفتائل القابلة للاشتعال التوقف عن صنع الحروب الدورية في العالم، القائمة على قاعدة: "القوي يأكل خيرات الضعيف".. أو "يصادر خيرات البلدان الفقيرة.. مع إفناء أفواج من أبناء البشر، أفواجا أفواجا.. في حروب دورية.. وهكذا دواليك..
فكما تعلمون انفردت أمريكا في إدارة العالم بمفردها: ترفع أصبعها في الأمم المتحدة، بتأييد القاتل والسالب.. والقول "بمفردها" يعني وحيدة بالمعنى الحرفي للكلمة.. وتحولت تدريجيا إلى باغية تتسلط على القرار في العالم.. وبعد أن أصبخت عاجزة عن سوس العالم – أي بعد دخول روسيا الساحة بقوة واندفاع.. فاجأت حلف الأطلسي، وعلى رأسه "القوة الأعظم" - الولايات المتجدة – صارت أمريكا تتخبط، ولا تقوى على المواجهة المباشرة، بعد سقوط جيشها الصناعي المسمى "داعش" الذي صار ينهار بسرعة تفوق سرعة دخوله الأراضي السورية، تحت ضربات وملاحقات سلاح الجو الروسي.. ولم يصمد "داعش" لا ميدانيا ولا إعلاميا تحت وابل الهجمات الروسية العنيفة بسلاحة الجديد المتطور.. ولم يتح الروس لأمريكا تسجيل انتصار واحد منذ دخولها الحرب، خصوصا وأن امريكا تتظاهر بأنها "عدو لداعش".. وهكذا انطوت صفحة "دعاش"، بسرعية وتعرت "الدولة الأعظم" بسرعة.. وتحطم داعش كليا.. سواء في سوريا أو في العراق..

***
وماذا لو جددنا السؤال الآن: هل تعلن أمريكا حربا اقتصادية على العالم؟
في اعتقادنا.. وكما يبدو، أنه فات الأوان! فأمريكا لا تقدر اليوم إلا على استخدام "استحقاق" سيء واحد، وهو "الفيتو" لتنفذ من كونها وحيدة يحاصرها العالم، بمن فيه حلفاء الأمس- الأوروبيون..


تصوير Getty images

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق