اغلاق

مآسي المسعفين في غزة لا تنتهي، بعد رزان، صابرين تنهار عندما اكتشفت أن من تعالجه زوجها

على تلة مقابلة لمسرح الاشتباكات، جلست تتلقى من يسقط من المتظاهرين مصاباً لتحاول إسعافه بعدما اشتبك الشبان على طرف مخيم العودة شرق رفح جنوبي قطاع غزة،


تصوير : ياسر ابو عاذرة

يناورون جنود الجيش الإسرائيلي خلف تلال رملية يطلقون منها قنابل الغاز عليهم.
وقالت مصادر فلسطينية :" مئات يحتشدون على الحدود ويهتفون ويحرقون الإطارات لحجب رؤية القناصة، الذين أمطروهم بوابل من الرصاصات، فكانت تسير بينهم تضمد الجراح، تطوعت "صابرين" مع فريق "نبض الحياة" الذي يقدم الإسعافات الأولية للمتظاهرين في مسيرات العودة المنطلقة في غزة منذ 30 مارس/آذار 2018" .
 تقول صابرين (28 عاما ): "اعتاد الاحتلال على مباغتة المصلين فور انتهائهم من الصلاة بإلقاء قنابل الغاز عليهم وحصل ما توقعنا، عشرات المصلين ارتموا أرضاً نتيجة الاختناق"، بقيت "صابرين" تقاوم رذاذ الغاز عبر "كمامة" بيضاء تضعها على أنفها وفمها، لكن قطعة "القماش" الصغيرة لم تفلح في منع تسلل الغاز الى رئتيها، فسقطت أرضاً.
تضيف "فتحت عيني وأنا داخل سيارة الإسعاف، لا أذكر ما حصل معي سوى أني كنت أرش المحلول في وجه رجل كبير كان مختنقاً من الغاز"، لم تستسلم صابرين لمحاولات زميلتها في منعها من التقدم نحو المتظاهرين قرب السلك الفاصل شرق رفح جنوب قطاع غزة، فهي تُعاني من "مشاكل في التنفس" وكانت سبباً في "إغمائها لدقائق".
نحو شاب مصاب بدأت تقترب فوجدت يده تنزف جراء رصاصة قناص، بدأت بتقديم الإسعاف الميداني له، في حين كان الشبان من حولها يصرخون "إسعاف إسعاف"، حتى قاطعهم صوت شاب من الخلف "صابرين.. صابرين.. إصابة في الخلف".

حالة غير متوقعة
تقول صابرين "أنهيت ربط يد المصاب وذهبت أركض نحو المصاب الثاني كان يتمدد على (حمّالة) بجوار سيارة الإسعاف"، اقتربت منه أكثر حتى اكتملت ملامح وجهه، واخترقت صرختها المكان "جهاد !".
لم تتمالك "صابرين" نفسها حين وجدت أن المصاب هو زوجها الذي يرافقها كل يوم جمعة ويعودان في المساء معاً بسلام، لكن هذا اليوم كان مختلفاً، أصيب "جهاد" بقنبلة غاز تسببت بحروق كبيرة في بطنه، بدأت "صابرين" المسعفة والزوجة بتفقد جسد زوجها، وتسأل: "أين الإصابة؟".
بدا جهاد أكثر تماسكاً، "أنا بخير لا تقلقي"، لم تتمالك نفسها حتى سقطت بجواره رغم محاولاته تهدئة روعها بصوته الخافت.

صدمة ..
تقول صابرين:" شعرت بالصدمة حين رأيت زوجي، كنت أتوقع أن يصيبني أنا أي شيء خاصة أن الاحتلال أطلق النار تجاهي عدة مرات بينما كنت أقترب لإسعاف المصابين، لكن لم يخطر ببالي أن أرى زوجي أو ابنتي من بين المصابين وأنا أقدم الإسعاف لهما" .
يقدم عشرات من المتطوعين الإسعاف لجرحى مسيرة العودة شرق قطاع غزة 2018، استشهد وأصيب منهم العشرات بالرصاص والاختناق وتتعرض الطواقم للاستهداف من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي
وقبل أيام استشهدت المسعفة المتطوعة رزان أشرف النجار، برصاصة قناص إسرائيلي أصابتها بشكل مباشر شرق مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وظهرت رزان في صور عدة منذ بداية مسيرات العودة، وهي ترتدي سترات الإسعاف وتتعاون مع المسعفين والممرضين، تطوعاً لخدمة الجرحى والمصابين على الحدود.
 



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق