اغلاق

مقال - جو انتخابات : ‘لسّه بدري يا أهل الطيبة‘

الانتخابات بشكل عام إحدى النتائج الإيجابيّة للديمقراطيّة . والديموقراطيّة منذ القدم جاءت لتعطي المواطن الحقّ الكامل بانتخاب من يرى فيه المرشح الأنسب ،


د. اسامة مصاروة

ليشغل منصبًا ما . والديموقراطيّة إنّما تحقّقت بعد نضال مرير دفع فيه ملايين البشر أرواحهم ثمًنا لها على مرّ القرون ليأتي من يروّجون للعائليّة أو القبليّة ليسلبوا هذا الحقّ من مواطني الطيبة بشكل خاص.
لنبدأ بحملة الشهادات ولا أقول " بالمثقفين " إذ لا يوجد مثقفون في الطيبة بالمعنى الصحيح للكلمة . إنّ المثقف (المثقّف أحد الأسماء التي تطلق على السيف)  سيف يفصل بين الخطأ والصواب بين الخير والشر ويقول رأيه الصحيح الصريح بدون خوف أو وجل وبوعي تام لنتيجة هذا الموقف التي غالبًا ما تكون سيئة ووبالا عليه . ففي المجتمع المتخلّف والعائلي والقبلي تحل المصائب على صاحب الضمير الحيّ الذي يسبح ضدّ التيار ولا يقبل القول الشعبيّ الذي يزرع في النفس الخنوع والذلّ "حط راسك بين هالروس وقول يا قطاع الروس".

" قبول النتائج مهما كانت قاسية "
على المثقّف الحقيقيّ أن يعرف ذلك ويكون مستعدّا لقبول النتائج مهما كانت قاسية . هل في الطيبة من يفعل ذلك ويضحّي بوظيفة أم منصب يحلم بهما ويطمح لتحقيقهما بعيدًا عن مظلّة العائلة أو القبيلة أو الحزب أو الحركة أيضًا . ولأكون صريحًا إلى أبعد غايات الصراحة ما الحزب أو الحركة في المجتمع العربيّ أيّا كان إلا عائلة أو قبيلة + أيديولوجيا سياسيّة أو دينيّة ولكن الممارسات داخلهما هي نفس الممارسات التي تسلكها العائلة أو القبيلة. كيف تتحقّق إذًا الطموحات الشخصيّة على اختلاف أشكالها؟
 
" جلسات سرية !"
كم يؤلمني أن أقرأ أو أسمع ما يتمّ من جلسات سرّية لعائلة أو أخرى بهدف البحث عن مرشح مناسب يحقق لمجموعة ضيّقة جدًااااااا من المتسلّقين والمنتفعين مآربهم ومصالحهم متقنعين بالمصلحة العامة للطيبة وبرغبتهم بإخراجها من الظلمات إلى النور ، مع العلم وبكلّ صدقٍ وبدون نفاق وأنتم تعلمون كم أكره النفاق والمنافقين ، وكم تأذيّت نتيجة لذلك ولم أحفل بذلك أقول بكلّ صدق لم تخرج الطيبة من الظلمات التي فرضتها على الطيبة الإدارات السابقة إلى النور إلّا في عهد الإدارة الحالية وأنا أعرف وكرّرتها ألف مرة في حياتي " لو رصف رئيس البلدية من هذه العائلة أو تلك شوارعهم بالذهب لظلّ الذين في قلوبهم مرض يحقدون عليه ويحاربونه ويتهمونه " .

" فتن واحقاد "
هل تحتاج الطيبة الآن وقبل موعد الانتخابات بشهور طويلة لإقحامها في أتون العائليّة الجاهليّة وإثارة الفتن والأحقاد والكراهيّة ليس فقط بين مكوّنات النسيج الاجتماعي للطيبة بل وداخل أفراد العائلة الواحدة ذاتها؟
فإذا كان حامل الشهادة ميؤوسًا منه ولم ولن يحدّث التغيير المرجو لأنّه بدوره يحتاج العائلة للوصول إلى مآربه وليس اعتمادًا على مؤهلاته وكفاءاته ، فما بالك بالعائلي البسيط والمغيّب تمامًا والمغسول رأسه والممحي أيضًا ؟ .
أنا أتحدّث هنا بشكل عام كظاهرة اجتماعية عامة تنطبق على أفراد من أيّة عائلة عربيّة سواءً أكانت من الطيبة أو خارجها . إنّه إنسان ختم الله على قلبه فلا يبصر ولا يرى وأضيف بلا بصيرة فهو لا يرى إلّا ما تراه زعامته التقليديّة المتخلّفة فكريّا وحضاريًا والأنكى من ذلك أخلاقيّا ناهيك عن التخلّف السياسيّ .

" ما هي أيديولوجيّة العائلة أو القبيلة ؟ "
السؤال الذي يطرح نفسه : ما هي أيديولوجيّة العائلة أو القبيلة ؟ ما هو برنامجها السياسيّ أو الاقتصاديّ أو التربويّ أو التعليميّ أو الاجتماعيّ . هل توحيد العائلة هو الهدف الأسمى لمن يجتمع سرًا هنا وهناك للبحث عن المخلّص ؟ كلّ يومٍ ومنقذه لكنّه سيكون بالفعل المدمّر للطيبة بعد أن رحمها الله بعهد جديد مغاير لما سبقه من عهود بالية .
لا داعي لأن أقسم ما أنتم إلّا فتنة للطيبة ليس لأني أريد حرمانكم من ممارسة حقّكم الديموقراطي ولكن المراد حقّ يراد به باطل .
لكم الحقّ المطلق أن تجتمعوا وتقرّروا وتختاروا ولكن لما العجلة ؟ أليست هناك مواقف وطنيّة وقوميّة كان من الأفضل أن تتخذوها وتدعموها وتشاركوا فيها ؟ ألسنا جزءًا لا يتجزّأ من الشعب الفلسطينيّ ؟ هل يمكنكم إخباري متى شاركتم في مظاهرة أو تظاهرة أو احتجاج أيّا كان ؟ ما هو موقفكم من القضايا الوطنية والقومية الخطيرة والملّحة والمصيريّة؟
كم من مظاهرة احتجاجيّة دعت إليه جبهة الطيبة لم أر واحدًا منكم هناك ؟ أم أنّ هذا لا يعنيكم إطلاقًا ؟ وللحقيقة أقول لولا الحزب الشيوعي والجبهة ما بقينا أصلًا في بلادنا .
في الوقت الذي كان فيه أعضاء الحزب الشيوعي يضربون وأنا شاهد على ذلك رغم صغر سنّي أيّام الحكم العسكري أو يسجنون كانت زعامة الطيبة التقليديّة تستقبل رؤساء حكومات إسرائيل وضباط جيشها بحفاوة بالغة .
"شرّ البليّة ما يضحك" فعلًا أضحكتني بل أبكتني تلك الجملة : " اجتمعت لجنة العائلة السياسيّة" بقي أن يقال "المطبخ السياسيّ للعائلة " .
الطيبة محتاجة لتوحيد أهلها قاطبة وليس لتوحيد هذه العائلة أو تلك لمواجهة العائلة الأخرى. والطيبة الحمد لله بخير ويزداد خيرها بإذن الله ومشيئته عندما تصفو القلوب وتصدق النوايا. آمين.


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق