اغلاق

مدينتي (شفاعمرو) التي لا تزال قرية، بقلم: د. عبد الكريـم عمشة

شفاعمرو مدينة منذ عام 1910، أي منذ العقد الأول في القرن العشرين، فأين هي مدينة شفاعمرو من المدنيّة!؟؟ وما هي السمات التي تتمتّع بها لتكون مدينة؟!


الدكتور عبد الكريـم عمر عمشة

سؤال استوقفني بعدما طلب مني ابن أختي "خليل" تعريف المدينة وما وجه الاختلاف بينها وبين القرية، فبدأت البحث عن خصائص المدينة وما تشتمله من خدمات تقدّمها لمواطنيها، فوجدت أن مدينتي لا تزال قرية ولا تحمل من مقوّمات المدينة إلا اسمها .
انتابني الفضول لمعرفة لماذا شفاعمرو لا تحمل سمات المدينة بكلّ المعاير مع العلم أنها الأولى التي حصلت على لقب "مدينة" حتّى قبل قيام الدولة عام 1910، وتاريخها يشهد بأنها كانت محطّ أنظار الولاة والحكام ومركز إدارة الجليل بأسره لموقعها الإستراتيجي والجغرافي.
أبحرت بين المعلومات لأجد أن مدينتي تقع في أدنى درجات السلم الاجتماعي الاقتصادي، وتخلو من الدوائر الحكومية التي توفر الخدمات الأساسيّة لمدينة تليق بمكانة شفاعمرو على مرّ العصور، وتفتقر إلى المرافق الطبية كالمستشفيات وغرف الطوارئ، وإلى المحاكم والجامعات والمتاحف، حتّى المرافق الثقافية كالمسرح والسينما غير متوفرة فيها، ولحضور فيلم أو مسرحيّة نضطر للسفر إلى حيفا أو الناصرة.
وعن الجانب السياحي والاستثمار معروف أن شفاعمرو غنية بالأماكن السياحية الفقيرة من روادها الذي من شأنه أن يجعل شفاعمرو في مصاف المدن الأثريّة التاريخيّة الهامّة لما فيها من آثار تاريخيّة كالقلعة والمغر البيزنطيّة وقبور الأولياء وأماكن العبادة، فكلّها معالم لها صداها، ولكن في بلدتنا تُشفق على هذه الآثار لأن مستقبلها ظلّ في غمار المجهول.
ناهيك عن فقرها بالمكاتب التي تستصدر جوازات سفر، فإذا أردنا السفر علينا استصدار جواز السفر من قرية نالت لقب"مدينة "منذ فترة وجيزة. وإذا قرّرنا الاستجمام والتنزه نذهب الى القرى المجاورة لعدم توفر برك سباحة و مُتَنَزَّهات فيها.
أما بالنسبة لسوق العمل في شفاعمرو فهو شحيح جداً ولا يوفر أماكن عمل لأبناء المدينة لعدم وجود منطقة صناعية تحتوي على المصانع والشركات لتشغيل أبناء البلدة وضواحيها، لذا ليس من الغريب أن نجد معظم مواطني شفاعمرو يعملون خارجها.
أدركت آسفًا في النهاية أن شفاعمرو مدينة عريقة لها تاريخها المشرف الذي لم نحافظ عليه حتى باتت في هبوط مستمر الى أن استقرّت القاع لكن ألم يحن الوقت بعد للنهوض بها!!! أما يكفينا ما ضاع منا من سنوات أودَت بنا إلى المجهول!!!
فإما أن ننهض بها من هذا السبات..وإما أن نتركها كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ؟

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق