اغلاق

بين التّوليد والنّحت .. اليكم كلمات جديدة باللغة العربية ! - بقلم: محمد علي طه

هاتفني عدد من القرّاء ومن الأصدقاء يستفسرون عن الكلمة العربيّة التي تقابل كلمة (נין نين) العبريّة الّتي تعني ابن الحفيد أو ابن الحفيدة، وكنت أعتقد أنّ كلمة "سبط"

 
الكاتب والاديب محمد علي طه

هي الكلمة الملائمة إلى أنّ تبيّن لي أنّ كلمة سبط معناها "ابن البنت" في حين أنّ كلمة "حفيد" تعني ابن الابن، فالحسن هو سبط الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وكذلك الحسين. ولا أرى ضرورة لاستعمال كلمة "سبط" في عصرنا فالحفيد أو الحفيدة هو (هي) ابن (ابنة) الابن أو البنت، ومعاذ الله من كلّ تعقيد.
وأخبرني صديقي الشّاعر الأديب ا.د. فاروق مواسي أنّه وَلَّد (ابتدع أو اخترع) كلمة ملائمة لابن الحفيد أو ابن الحفيدة وهي كلمة "حَفُّود" فاستسغت هذا التّوليد الجميل ورأيتُ سهولة لفظه وسهولة تداوله، وحبّذا استعمالنا لهذه الكلمة المعبّرة في حياتنا اليوميّة.
وذكر صديقي الأديب الباحث ا.د. سليمان جبران في إحدى دراساته القيّمة والرّائدة أنّ الأديب أحمد فارس الشّدياق ابتدع كلمات عديدة وانتشر استعمالها بين النّاس مثل "قطار" و"سيّارة" حتّى بتنا نعتقد أنّها كلمات عربيّة قديمة وليست مولّدة، ولا شكّ بأنّ إخوتنا علماء اللغة العربيّة اللبنانيّين كانوا ومازالوا روّادًا في توليد الكلمات العربيّة، وقد اغنوا لغتنا بعشرات الكلمات العصريّة.
ومثلما أغنى التّوليد لغتنا الجميلة فإنّ النّحت ساهم في إغنائها أيضًا فقد نحت اللغويّون في القرون الماضية الفعل "بَسمل" من "بسم الله الرّحمن الرّحيم" التي أسموها "البسملة" كما نحتوا الفعل "عوذَلَ" من "اعوذ بالله" والفعل "حَوقلَ" من "لا حول ولا قوّة" وتداولنا استعمال العوذلة والحوقلة.
ونجح الكاتب الكبير إميل حبيبي في نحت الفعل "تشاءلَ" من الفعلين "تشاءم وتفاءل" واسم الفاعل "المتشائل" الذي طغى على عنوان روايته الشّهيرة "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النّحس المتشائل".
وقد جرّبت حظّي في هذا الباب قبل عقدين من السّنين فِنّحتُّ من الفعلين "حقد" و"نقد" الفعل "حَنقَدَ" ومنه كلمة "حَنقود" معبّرًا عن ظاهرة الحقد النّقديّ أو النّقد الحاقد وقد استعمله البعض فقالوا "كاتب حنقود"، لكنّ الكلمة لم تحظَ بانتشار ربّما يعود ذلك لأنّي نشرتها في وسيلة إعلام صغيرة ولم يحالفها حظّ كلمة "متشائل" التي حملتها رواية جميلة انتشرت في عالمنا العربيّ وتُرجمت إلى لغات عالميّة عديدة.
لغتنا العربيّة جميلة وغنيّة ويتّسع صدرها لنحت أفعال وأسماء عصريّة وتوليد أفعال ومصادر عصريّة أيضًا، وهذا هو شأن اللّغة الحيّة.


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق