اغلاق

انعكاس البيئة على تربية الابناء مع غياب دور ‘الآباء‘ - بقلم:محمد ياسر حجازي-طمرة

أسئلة بديهية كثيره تطرح على الاهالي الدائمي الانشغال او الذين لا يعيرون الاهتمام الكافي لتربية ابنائهم ولا يلتفتون لماهية تربيتهم وتنشئتهم على الفضائل والقيم

 
الصورة للتوضيح فقط 
 
والمبادئ الانسانية فنراهم يضعون ذلك الامر في ادنى سلم الاولويات والاهمية والافضلية... فيمنحون جل اهتمامهم ويستنفذون كل طاقاتهم في العمل من اجل توفير الامور والاحتياجات المادية التي لا تعني شيء مقابل التربيه السليمة ان فقدت..فلا يدركون عواقب الامر وانعكاسه السلبي عليهم... فكثير من الابناء يمرون بتخبطات فكرية ومشاكل نفسية تضعهم بدائرة الانحراف ...الانكسار والانصياع لطرق تؤدي بهم الى"الضياع"...لانعدام الاطار الداعم والمرشد والموجه لهم ودور الاهل الفاعل في ذلك فلا يجدون من يحتوي فكرهم ويوجههم الى الصواب ويمنحهم الشعور بالامان والطمأنينة...
الى الاهالي الاعزاء: من منكم يقوم بمنح وبتوفير ولو ساعة يوميا لاجراء حوار مع ابنائه لفهم ما يجول بخاطرهم او متابعة تغيراتهم وتقلباتهم الفكرية والنفسية لاحتوائهم ومساندتهم وارشادهم للصواب؟ هل احد منكم يشعر بابنه الذي يعيش روتينا قاتلا وحياة فارغة أطفأت رغبته في الحياة؟ من منكم يدرك بأن هؤلاء الابناء يحتاجون الى من يساندهم ويرعاهم ويبلور فكرهم ويصقل شخصيتهم بتوجيه سليم ودعم معنوي ونفسي لفهم وتفهم ما يمرون به من تغيرات نفسية وجسدية؟ هل تقومون باكساب ابنائكم المبادئ والقيم الأخلاقية التي تؤهلهم لاختيار سليم لرفاقهم ام تدعون لهم حق الاختيار في خوضهم لتجارب لا تحمد عقباها بقضاء اوقات ضلال لا سلطة لكم عليها بمجرد منحكم لهم الحرية الشخصية المطلقة غير المشروطة لظنكم بأن ابنكم او ابنتكم في مأمن ولن يطالهم السوء؟!!! هل تدركون بان ابناءكم قد ولدوا في زمن كثرت فيه المساوئ والمغريات فهم منكشفون ومعرضون لاكتساب عادات قبيحة ستحبطهم وتثقل على كاهلهم بالهموم فسيتعرض ويلجأ بعضهم وينجر لادمان السموم والخمور؟ هل تقومون بمعالجة اخطاء ابنائكم بالصراخ والتوبيخ ام يتم معالجة الامر بموضوعية وحكمة والاخذ بالحسبان وبعين الاعتبار بتعاملكم " للمحدودية " الفكرية التي يتسم بها هذا الجيل "جيل المراهقة" والتي يتجسد فكره ويمتاز بالتفكير الضيق والرغبة الجامحة لتجربة كل شيء وكان كل شيء من "منظورهم" متاح لهم لمجرد اشباع رغباتهم ونزواتهم، فالغاية لديهم تبرر وتشرع اي وسيلة كانت فلا يضعون ضوابط وحدود لامورهم وقراراتهم ورغباتهم انما تصورهم للسعادة ومفهومها لديهم خاطئ ..ضيق ومغلوط فغالبيتهم لا يدركون عواقب افعالهم فينجرون وراء غرائزهم ورغباتهم لنيل اكتفاء ذاتي ونفسي بمفهومه الذي يرتكز على اسس سطحية ومعاني فارغة من مضامينها ومن حياة تسمو في رقيها ومعانيها.... هل من احد منكم يتعامل مع ابنائه من هذا المنطلق فيحتويه ام يدع رفاق السوء يحتوونه بتوفير الاذن الصاغية له وبالمقابل يودون به الى الضياع والهلاك؟ هل يقوم أحد منكم ببناء ثقة بينه وبين ابنائه لمنحهم الملجأ الامن الذي يلجأون اليه في اوقات محنهم فيلقون الاجابات والمعنى الشافي والحل الكافي لتساؤلاتهم ومشاكلهم التي يمرون بها بفترات المراهقة ام يتم وضع الحواجز بينكم وبينهم فتتجاهلون احتياجاتهم وتتعاملون معها بالجهل والسذاجة والسطحية والاندفاعية؟


 دور الاهل في بناء اسرة متلاحمة ومترابطة
 دور الاهل في بناء اسرة متلاحمة ومترابطة: كيف حالك يا امي...ماذا تفعل يا ابي...ماذا تريد يا اخي ...ما بك يا ابني ...ما الذي يشغلك يا بنتي ...؟  كلمات ومعاني وعبارات نفتقدها في علاقاتنا الأسرية في كثير من البيوت بحيث بدت بيوت كثيره "كبانسيون " للنوم فقط لا اكثر نحيا في بيت واحد ونعيش كالغرباء.....فنرى ولد منهمك طوال وقته بمشاغله الخاصة ان كان في عمله او تعليمه او بقضائه كل وقته مع اصدقائه فلا يولي من وقته دقيقة لاهله فيخرج من البيت صباحا فيعود في المساء للنوم فقط... والد يجري وراء كسب لقمة العيش ويكد في العمل ولا يلتفت وراءه لزوجته واولاده ظنا منه بانه معيل لهم ومفهوم ضمنا لديه بانه لا ينقص من واجبهم من شيء فلا يدرك بانهم يفتقدون للمعيل ذاته... للأسف اقتصرت علاقاتنا على الأمور المادية فقط وفقدنا علاقاتنا الأسرية فنحن غافلون عن اهمية تلك الامور فنرى اسر كثيرة تتفكك لعدم التفات الاب لابنه او الاخ لأخيه او الام لابنتها .... فنجري وراء الماديات واحتياجاتنا المعيشية دون الالتفات للأهم من ذلك بحيث نضع في سلم اولوياتنا المعيشة اولا فكم منا منهمك في حياته الخاصة ومشاغله اليومية واعباء حياته الشخصية فيعطي جل اهتمامه لحياته الخاصة ... اعباء الدنيا ومشاغلنا الخاصة تفقدنا تلك العلاقات الإنسانية والروحية والتي بتنا نفتقدها في بيوتنا فندفع ثمنها بالأبناء... بدائل لأساليب في التعامل مع فكرهم ومع بعض المسائل التي تشغلهم: لا تدعوا الماديات بان تكون اولى اولوياتكم وافضلياتكم التفتوا لأبنائكم واهتموا في تربيتهم تربية سليمة فلا تدعوا الروتين الذي يكرر نفسه ويعيشونه كل يوم كسمفونية مملة لا حياة فيها بان تقتل قابليتهن في الحياة او ان تدعوا افكارهم تغوص كل ليلة في دوامة الارق...تحدثوا معهم وابحثوا لهم عن بدائل كونوا سندا لهم... لا تدعوهم يعيشون في فراغ قاتل ينهش في ما تبقى لهم من رغبة في العيش في هذه الحياة او الشعور بالملل كي لا يفقدون بذلك طعم الحياه وتستحوذ على حياتهم الكآبة. حثوهم بأن يجعلوا لحياتهم معنى وطعما ولون... ادعموهم لتحقيق اهدافهم بالحياة ومنح معاني لأمنياتهم قبل ان تقتلها تعاستهم واحباطاتهم وعثراتهم ...وينهكها زمانهم...فلا تدعوا الكآبة بان تعتصر ارواحهم وتفقدهم الوان حياتهم الزاهية فيطغى لونها الداكن على روح ابتسامتهم ونبض مشاعرهم... كي تكون لديهم الرغبة والقابلية لممارسه حياه طبيعية او القيام باي فعالية... صفوا اذهانهم من كل تلك الامور التي تعكر صفو حياتهم ومزاجهم وتستحوذ على افكارهم وتقتل نبض روحهم وتأخذ كل تفكيرهم وتحتل جل اهتمامهم... فعلموهم بان يدركوا ان كل انسان تمر عليه فترات عصيبة في حياته او تواجهه المصاعب وتضنيه العثرات او لديه جانب مظلم في قلبه وحياته ..ان لا يجعل هذا الجانب بأن يطغى على طابع ونهج حياته وفكره ويسود شخصيته ولا يمنحه حيزا في مساحات شعوره والوان حياته وجمال روحه.. بل عليه ان ينظر الي الجانب المشرق ويعيشه بكل معانيه .... فعمره هو من يحييه ...فاليأس... والاكتئاب ...والحزن ... والانكسار ...تلك الدروب التي سترهقه وتضنيه.... ليعيد ترتيب اوراق حياته من جديد فحثه على التفكير بصورة ايجابيه ليكن انسان يولد من رحم الياس والاكتئاب بروح جديدة وامل يسري بروحه ويغذيها من الوريد الى الوريد بمستقبل مشرق بإذن الله سيحقق ما يريد فيكون انسانا سعيد... فحثوا ابناءكم على استغلال اوقاتهم خير استغلال فسيرون خيرا كثيرا يمكن ان يستثمر لصالحهم وصالح مجتمعهم وازدهاره فسيرون ثمرات عديدة تعود بالفائدة والخير عليهم وعلى الجميع... ليشكلوا التزامات لأنفسهم وان يجعلوها عنوانا لهم وان يستغلوا اوقاتهم بجدية وان يحرصوا على استغلال ايامهم بالمفيد لهم ولمجتمعهم لا تدعوهم يهدرون ويبددون اوقاتهم وجهودهم وطاقاتهم بالأمور التافهة وغير المفيدة انما ليستثمروها بما هو مفيد لرقي انفسهم ورقي بلدهم الكريم لحثهم على البدء بأنفسهم " بالفرد " تليه الأسرة وانتهاء بمجتمع منتج مجتمع نفخر به.... لا تدعوهم بأن يبحثوا عن مظاهر الحياة الكاذبة بل يبحثوا عن معانيها السامية. ليخرجوا عن المسار وان يبدعوا في حياتهم ان يكونوا ابناء منتجين وان يعيشوا بتميز وان يجعلوا طموحهم اكبر من تخيلاتهم … حينها سيشعرون بلذة الحياة ورونقها وبهاء معانيها وسيتذوقون طعمها وسينعمون بجمالها...      




لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق