اغلاق

محمد حجازي من طمرة: ‘اقضوا مزيدا من الوقت مع ابنائكم‘

"إن الاهتمام بثقافة الشباب أمر محمود لأنها تحصن العقل وتختصر الزمن وتنور البصيرة ، وتمكن الشاب من تحقيق الأفضل لنفسه ولمجتمعه وترجمة أفكاره في خدمة مجتمعه"،



المرشد والمركز التربوي والمرشد الشبابي محمد ياسر حجازي

بهذه الكلمات يصف المرشد والمركز التربوي والمرشد الشبابي محمد ياسر حجازي من طمرة حاجة التطلع الى مستقبل أبناء الشبيبة لانقاذ مجتمع بأسره ... كيف يرى حجازي حال الشباب العرب ودور المجتمع والاهل في رعايتهم واحتوائهم، وما هي النصائح التي يقدمها من خلال خبرته في الارشاد ونحن في عطلة صيفية طويلة ؟...  هذه الاسئلة وغيرها يجيب عنها حجازي في التقرير التالي ...

| تقرير : فتح الله مريح مراسل صحيفة بانوراما |

" توعية وارشاد "
هل لك أن تعرف القراء على نفسك في بداية هذا الحوار ؟
أنا محمد ياسر حجازي ، حاصل على اللقب الاول في التربية وعلم الاجتماع من جامعة بار ايلان ، وعلى شهاده تدريس للتربية الخاصة من دار المعلمين في حيفا، وشهادة في الارشاد للشبيبة . كما حصلت على شهادة مركز تربوي، وشهادة مرشد مؤهل للعمل ضمن فعاليات قسم مكافحة المخدرات في مجال التوعية، وعملت في مجال الارشاد وتوعية مجموعات ضمن مشروع " شباب يقولون لا للمخدرات " . شاركت بمشاريع تطوعية مختلفة، وأنا حاصل على شهادات عديدة في العمل التطوعي ، وفي مجال الالتزام الذاتي وارشاد مجموعات طلابية ، والتثقيف المروري والاحتراس على الطرق ، بالاضافة للعمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة  ، والعمل مع شبيبة في مكافحة آفة المخدرات، وذلك في مشروع برعاية المركز الجماهيري في طمرة استمر لمدة سنتين . انا فعال بمجال التوعية الشبابية في مجلات عديدة التي تعالج آفات يعاني منها المجتمع .
اليوم أنا متمركز في مجال الارشاد التربوي ، حيث أعمل كمرشد تربوي للشبيبة في معهد الأمل في طمرة ومدرس للتربية الخاصة ، ومركز لقسم التعليم في المعهد .

كمرشد وموجه شبيبة كيف تواجه التحديات في عملك ؟
بحكم طبيعة عملي فاني أرى العديد من المشاكل المتنوعة التي تعصف بشبابنا، مثل ظاهرة العنف والانحلال الخلقي وتقليد الاخرين. وهي آخذة بالتفاقم، لفقدانهم المقدرة على فهمها والتعامل معها، فهم لا يجدون ملجأ آمنا لهم يستوعبهم ويتفهمهم. اليوم أصبح كل شيء متاحا ومباحا في ظل انعدام الضوابط، والرادع، والموجه في حياتهم ، الامر الذي أنتج ظواهر سلبية بين الشباب باتت تشرعن من قبل فئة من الشباب لاتخاذها نهجا في حياتهم. ليس هناك من موجه أساسي الذي يزرع القيم والسلوكيات الاخلاقية الحسنة فيهم ، فنراهم يتبنون الفكر الفارغ من كافة الثقافات: انحلال خلقي، وحرية شخصية فارغة من مضامينها، وتعاطي للكحول والمخدرات من فئة شبابية فقدت البوصلة للطريق الصحيح والمستقبل المشرق، فلجأوا لتلك العادات للهروب او للخضوع لواقع الفشل . الانعدام والتقصير في دور الاسرة له دور كبير في ذلك، فنرى افتقار للكثير من الأهالي لآليات العمل والتعامل السليم في تربية ابنائهم، فيفقدون السيطرة عليهم ، ونتاج انعدام تربيتهم يتجسد بتربية الشارع لهم، المتمثلة في ثقافة العنف والاجرام والخاوة وآفة المخدرات، التي تنتشر بين أبناء شريحة واسعة من الشباب . التحدي الكبير هو قدرتنا على منح المجهود الكبير، باحتواء طلابي الذين في دائرة توجيهي ورقابتي وارشادي في مقابل تأثير الاشخاص الذين يتعاملون معهم في المدرسة والشارع والحارة ، وليس لك سلطة عليهم . شباب افتقروا للتربية، ولقدوة موجهة في البيت، واطار اسري مدعم باسس ومفاهيم قوية يجب ان يترعرع عليها الشاب، وعلينا ألا ندعه عرضة لتعليم الشارع، وللفراغ الفكري، والتدني الاخلاقي ليلجأ الى لسلبيات .
بالمقابل نواجه الخطر الكبير من بعض الأسر التي تشكل الداعم الأكبر لكل ما هو سلبي، ان كان ذلك بعدم اهليتهم للتربية وتشجيعهم على السلوكيات السلبية، او كان، كما اسلفت، لعدم سيطرتهم على ابنائهم، فيتركون دون حسيب او رقيب.
لذلك، علينا العمل وفق منظومة عامة يشترك بها الأهل بشكل فاعل مع الاطر التربوية، وعلى المؤسسات البلدية توفير ملاجئ فكرية توعوية وأطر اجتماعية في المدارس والاحياء، للاستثمار بالأهل والأبناء بشكل مدروس وفعال، والعمل بشراكة مؤسساتية لنبذ كل الظواهر السلبية التي تعصف بمجتمعنا. مواجهة تلك التحديات هي من خلال المسؤولية الجماعية تجاه شبابنا ، وان يتخذ شبابنا المثقفون والمتمرسون او المتخصصون او أي انسان صالح وواع من شأنه أن يتخذ مجموعة أو فرد، كل في موقعه، بحيث يكون له الداعم والموجه والمثل الأعلى، ان يستثمر به ويوجهه ويرشده الى الصواب من الناحية الشخصية والمهنية ويكون له الشمعة التي تنير دربه .

" دور الأهل "
للأهل دور كبير بحياة الابناء .. ما الذي تنصحهم به كمرشد وموجه ؟
في ظل عصر التحديات وانتشار المساوئ في مجتمعنا والسلبيات وانعدام الاخلاقيات لدى البعض ، وانتشار العنف والقتل والمخدرات ، وافتقارنا للاطر الترفيهية والتربوية الامنة والموجهة للشبيبة والمؤسسات ، أرجو من الاهل الأعزاء ان يولوا القسط الكبير في برنامجهم اليومي لأبنائهم ، على الرغم من الضغوطات وكثرة المسؤوليات الملقاة على عاتقهم . عليهم أخذ زمام الأمور والمبادرة ، ومراقبة الاولاد ، والانتباه الى امور مهمة في كيفيه قضاء أولادهم لأوقات الفراغ والعطلة . عليهم متابعة ومعرفة من يرافقون وكيف يقضون أوقاتهم وعلى ماذا ينكشفون . على الأهل الالتفات لابنائهم بارشادهم للصواب وتوسيع آفاق تفكيرهم المحدود ، وأن لا يدعون الشارع يتولى أمر تربيتهم. عليهم تحديد أوقات وأماكن خروجهم  بحكمة وترو . على الأهل ان يكونوا الأذن الصاغية لتخبطات اولادهم الفكرية وتقلباتهم المزاجية ، وأن يكونوا لهم الملجأ الوحيد ، الأمن والامان، وسماعهم وتفهمهم رغم عدم سهولة كل ذلك .

كيف تنعكس البيئة العامة على شخصية الشاب والفتاة ؟
يمر الإنسان بالكثير من الأحداث والمواقف ، ويرى الكثير من المشاهد المختلفة في فترة زمنية محددة ، وبالطبع فإن كل تجربة تزيد من خبراته وفهمه للأمور ، كما أنها تترك في ذهنه ونفسه صورة تترك تأثيرا عليه يمتد لفترة طويلة. الأحداث السيئة التى يمر بها الإنسان تترك في ذهنة صورة سلبية تشعره بالضيق عند استرجاعها ، مما يجعله يتمني عدم تكرارها . على النقيض ، نجد أن الأحداث السعيدة تترك في ذهن الإنسان صورة إيجابية يسعي لتكرار حدوثها . هذه الصورة الذهنية عامة تحتوي على كل ما فهمه واستوعبه الإنسان عن طريق حواسه، سواء بصرياً أو سمعياً أو خلاف ذلك ، مما يؤدي لوجود عوامل تؤثر على شخصيته . وهذا كله ينعس على تصرفات وادراك ووعي الشاب والفتاة .

ما الذي تقدمه من نصائح للشبيبة في ظل العطلة الصيفية الطويلة ؟
أنا أدرك الحاجة الملحة للطلاب للعطلة، بعد قضائهم سنة دراسية مرهقة ، وبعد كبتهم للكثير من رغباتهم المتراكمة وحرياتهم وضغوطاتهم التي حددت بساعات والتزامات وواجبات على مدار السنة الدراسية ، وأدرك أن العطلة الصيفية هي الفرصة والمنفس الوحيد لتفريغ طاقاتهم ، لكن هذا لا يقول ان نستغل اوقاتنا بامور غير مفيدة ، والأمر يكمن في عدة نصائح  ، والتي تبدأ بالجانب الاجتماعي وذلك من أداء الواجبات المتراكمة خاصة تلك التي تخص العلاقات الاجتماعية مع الاصحاب ، الاقارب ، صلة الرحم، فكل إنسان يجب عليه أن يخصص جزءاً من وقته لتوطيد علاقاته الاجتماعية والإنسانية مع الآخرين، ولا توجد فترة أفضل من العطلة الصيفية للقيام بذلك .
ثم هنالك الراحة والنقاهة والاسترخاء وقضاء الوقت في راحة وهدوء وتصفية للذهن . التواصل مع الاعمال الخيرية التطوعية لبلدك ومجتمعك والانخراط في الأعمال التطوعية التي تقدم خدمات عظيمه للإنسان وتعزز انتمائه لبلده وتعود بالفائدة على الفرد ومجتمعه. كما يجب استغلال المهارات المكتسبة في ممارسة بعض الأعمال التي توفر مدخولات إضافية للإنسان والتي تعرف بالأعمال الحرة . كما يمكن العمل في اماكن وأعمال مختلفة في فترة الصيف وتحصيل مبلغ جيد من المال واكتساب مهارات جديدة ، وذلك بالانخراط في سوق العمل والتدرب أو الاعتماد على التعلم الذاتي الذي يساعد بشكل كبير على تحقيق ذلك .
كما أنصح بالاشتراك بالفعاليات البلدية، وحضور البرامج والندوات العديدة، التي تقام في فترة الصيف، كالمهرجانات والندوات الثقافية ، والإكثار من القراءة، فهي ضرورية جداً للإنسان وتوسع آفاقه وتصقل أفكاره . كما يجب الاهتمام بجوانب التهذيب الاخلاقية والروحية والدينية، ومحاولة تنميتها بشتى الوسائل الممكنة وعلى رأسها العبادات .

" دفيئة آمنة للشباب "
هل هنالك أطر كافية لاستيعاب الشاب العربي ؟
الاطر غير كافية، وان وجدت عليها ان تكون مؤهلة لذلك ، وان تكون دفيئة آمنة للشباب . على العاملين بهذا المجال ان يدركوا حجم التحديات ، وان يكونوا ذوي مؤهلات ملائمة، وان يعملوا على توفير برامج موجهة ومثرية ، ووضع خطط عمل مدروسة وآليات جذب وتوجيهات وإرشادات للشباب . لا ارى قدرا كافيا من العمل بهذا الشأن ، وهذا ما استشعره من نتاج وبرامج تطرح وتروج من بعض المؤسسات التربوية ، وعلى ارض الواقع الامر والنتائج  غير ذلك ، او بالمعنى الأدق لا يتم العمل بقدر التحديات  . الامر مركب بهذا الشأن، فهنالك عدة عوامل يجب ان تستثمر بالشباب، اَي العمل جنبا الى جنب وبشراكة تامة بين الأهل والأطر التربوية، من اجل تنشئة جيل صالح مدعم بأسس ثقافية واخلاقية متحضرة ومتينة . قبل ان نراهن على الاطر التربوية، علينا ان ندرك بان الإطار الأساسي، ودعائم الشباب الأساسية يكتسبونها من البيت ومن تربية الأهل ، تليها أطر اخرى تتخصص بتوجيه وحماية الشباب ، ومنها الأطر الثقافية والترفيهية والتعليمية .

رسالة توجهها للشاب العربي ؟
شبابنا الأعزاء ، كلنا نرى تبعيات ومخلفات التربية غير المدعمة بأسس اخلاقية وتربوية سليمة . نهج الحياة الفارغ من مضامينه السامية يودي بحياه الكثيرين من شبابنا في عمر الورد ويأخذ آخرين الى مستقبل مظلم ومجهول الوجهة ، يكتنفه الفشل ويطغى عليه طابع اليأس والاحباط  والانكسار ، وتدخله الى دوامة السهر والأرق والعنف ودائرة المخدرات التي تتحكم بمصيره وتستعبده ، وتؤثر على طابع حياته . عالم تحكمه الفوضى وقانون الغاب ، ولا رادع اخلاقي يتحكم به ، لذا نرى نتاج ذلك بالظواهر السلبية التي نسمع عنها كل يوم . أعزائي الشباب عليكم اولا التخلص من فكر " القطيع " العام الذي يتخذ من التقليد نهجاً لحياته ، أو لارضاء الآخرين او لانعدام التوجيه او البديل او لرضوخه لتربية الشارع دون أسس تربوية أو تعليم ، والذي يختصر ماهية حياته ويحددها بسطحية موجهة ، دون اهداف سامية طموحة ، ومسار نجاح سليم محدد ومدروس تدعمه أسس اخلاقية ، ومن ثم السعي لمشوار التألق والتميز وتحقيق النجاح. استثمر مميزاتك وقدراتك ولا تحكم على حياتك بالفشل ، أو كما يريدها الآخرون . كن انت بميزتك وتميزك باصرارك وعزيمتك والنجاح سيكون حليفك .



لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق