اغلاق

‘لبسها مُغري‘ - مختصّة من دير حنا تتحدّث عن تعنيف المرأة

" ما هي نسبة النساء المعنفات في الوسط العربي ، وما هو دور جمعية نساء ضد العنف في الحد من حوادث العنف ضد النساء ؟ " ... هذه الاسئلة وغيرها ،

طرحتها مراسلة موقع بانيت وصحيفة بانوراما على ليندا ابو الحوف من دير حنا عضو في جمعية نساء ضد العنف  ..

عرفينا على نفسك ؟
اسمي ليندا ابو الحوف ، وأنا عضو في جمعية نساء ضد العنف . بدأت نشاطي في الجمعية كمتطوعة في فترة تعليمي منذ عدة سنوات طويلة ، وعندما اصبح هنالك مجال للعمل كنت من أول العاملات في هذه الجمعية .

حدثينا عن جمعية نساء ضد العنف ؟
هذه الجمعية تأسست في شهر تموز عام 1992  . بدأت هذه الجمعية بخط طوارئ كان يُفتح في ساعات وايام معينة لاستقبال اتصالات من النساء المُعنفات . كانت الساعات محددة لعدم وجود متطوعات بشكل كاف . لكن اليوم الخطوط مفتوحة على مدار 24 ساعة ، لان عدد العاملين والمتطوعين يزداد . أسس ومبادئ هذه الجمعية التي أقامتها 7 نساء من مجالات مختلفة كمحاميات وعضوات احزاب وعاملات اجتماعيات اللواتي ، هذه الأسس تؤمن بشخصية وكينونة المراة وحقوقها ، وبالتصدي لظاهرة العنف ضد المراة فهي ظاهرة مستشرية وهدف الجمعية هو الحد منها .

ما هي نسبة النساء المعنفات في الوسط العربي ؟
نسبة النساء المعنفات تزداد سنة بعد سنة  . هنالك نساء تعرضن للعنف قبل عدة سنوات واليوم أتتهن الجرأة لكي يتحدثن ، النسبة لعام 2017 تجاوزت 780 امراة توجهن الينا ، عدا النساء المعنفات اللواتي لم يتوجهن ، وفقط كان اتصال ، والنسب والأرقام تزداد سنة بعد سنة .

وما هي ابرز حوادث العنف التي تتعرض لها النساء ؟
في الماضي كان التوجهات للنساء هو عن عنف جسدي ، ولم تتحدث المتوجهات عن العنف الجنسي او الاغتصاب ، حيث ان اليوم هنالك اهال يرافقون بناتهم اللواتي تعرضن للاغتصاب لكي يجدوا حلا لمشكلتهن . رفع الوعي اليوم من قبل الجمعية ، أدى الى أن هنالك عدد كبير من الاهالي يرافقون بناتهم في الجمعية وعند الشرطة وفي المحاكم وفي الجلسات النفسية . اليوم النسبة مخيفة حيث ان 60% من الاعتداءات هي جسدية و 40% من الاعتداءات هي جنسية  . ايضا نسبة 63% من مجمل الاعتداءات كانت اغتصاب او محاولة اغتصاب او اعمال مشينة ، 37% من مجمل العنف الجنسي هو عبارة عن تحرشات جنسية ، و 55% من مجمل الاعتداءات الجنسية التي وصلت الى المركز كانت لنساء وفتيات من جيل 19 الى 40  عاما ، و 31%  من الاعتداءات الجنسية حدثت لاطفال دون سن 18 عاما ، 10% من مجمل الاعتداءات الجنسية كانت من جيل صفر الى 12 سنة ، و77% من مجمل التوجهات  تكون الضحية نفسها هي التي تتوجه الينا ، وفي 46% من مجمل الاعتداءات هي اعتداءات مستمرة لفترة طويلة . الارقام تزداد سنة بعد سنة حيث ان هنالك فتيات تعرضن للعنف قبل 10 سنوات واليوم يكشفن الموضوع ، والسبب هو الوعي المتزايد لدى الفتيات وهنالك فتيات يخفن من العائلة حيث انه من الصعب التحدث ان كان المعتدي شخص قريب كالعم او الخال او الجد او الاخ او الاب ،  لذلك سنة بعد سنة الوعي يزداد والفتيات اللواتي تعرضن للعنف في جيل 10 سنوات ولم يفهمن ما حصل معهن اليوم في جيل 20 سكشفن ما جرى معهن . اي بعد مرور 10 سنوات .

بشكل عام هل تلجأ اليكم المراة المعنفة بعد تعرضها للعنف مرة واحدة ام بعد مرات عديدة ؟
الذي يميز العمل في جمعية نساء ضد العنف هو ان النساء يتوجهن الينا بعد سنوات طويلة من الاعتداءات والاهانات ، والاعتداءات الجنسية ، وهنالك عدة شروط للفتاة لكي تاتي وتتحدث انها تعرضت للعنف ، وهو دعم الاهل ودعم العائلة ودعم الفتاة لذاتها ودعم الاشخاص المقربين لها ، وهذه هي من الشروط الاساسية واليوم هنالك نسبة 20% من النساء المعنفات يتوجهن الينا من يوم الى 6 اشهر من الاعتداء ، وهذه تعتبر فترة زمنية قصيرة . لم نكن نلاحظ ذلك من قبل ، وهذا الأمر يشكل فرقا .هنالك نساء لديهن ايمان بان يضعن حدا اذا تعرضن للعنف من اول مرة ، حتى لا يستمر العنف لديها . انها تعتبر ان اهانتها لو لمرة واحدة يشكل لها قرارا حاسما بالانفصال ولو تعرضت للعنف مرة واحدة لان بالنسبة لها العنف مرة واحدة يكسر لديها امكانية الاستمرار في الحياة الزوجية . 

من اي المناطق يتوجهن اليكن الفتيات وفي اي اعمار ؟
المركز هو مركز قطري حيث تتوجه النساء من منطقة الجنوب من بئر السبع الى منطقة الشمال والقرى والمدن المختلفة . المتوجهات من جيل 14 سنة وما فوق ، نحن لا نستقبل فتيات صغار لكن نوجه الاهل الذين تعرضت ابنتهم للاعتداء وهي طفلة لمكان للمساعدة ومراكز أخرى  . نحن نعمل مع مهنيين ومع اهل ونرافق في المسارات الجنائية وفي المحاكم وفي كل مساعدة للمتوجهات واستشارات قانونية من قبل محاميات ، ونساعد الفتيات ونساعد الاهل في حل جميع المصاعب .

هل هنالك طرق للتوصل لنساء تعرضن للعنف ام ان الجمعية تساعد النساء اللواتي يتوجهن لها فقط ؟
نحن بشكل عام المتوجهات يتوجهن لنا عن طريق خط الطوارئ او التوجه شخصيا للمساعدة . هنالك اشخاص يبلغون عن حالة عنف كاخصائيين اجتماعيين او جيران او اصدقاء ونحن نتعامل مع كل حالة حسب وضعها .

كيف ينظر المجتمع للنساء المعنفات ؟
لغاية اليوم نرى ان المجتمع هو مجتمع ظالم للنساء ويعاقب الضحية ويبرأ الجاني . دائما يجدون المبررات للمعتدي ويقولون "  لبسها مُغر " او " تخرج في وقت متاخر " ويتساءلون " لماذا ضربها زوجها ؟ " ، " ماذا فعلت ؟ " ، وحتى ان قتلت فتاة يقولون ماذا فعلت ولماذا قتلها ، لذلك المجتمع هو مجتمع ذكوري ومجتمع ظالم والتربية للمجتمع هي تربية ذكورية التي نعطي بها امتيازات للشاب ولا نعطي امتيازات للفتاة . هذا هو اهم اسباب العنف هو المجتمع الذكوري الذي يقرر حياة الفتاة ، لباسها ، اكلها ، شربها ، حياتها ودراستها فهو يقرر كل شيء عنها ، وهذا هو الخطأ بان يعطي الشاب الحق لنفسه بالتحكم بالمرأة و 90 % من حالات القتل هن نساء معروفات للشرطة ومكاتب الخدمات وتعرضن للعنف وقدمن شكوى لو لمرة واحدة وهنالك تقصير من قبل الشرطة الذي بسببه يتفشى قتل النساء في مجتمعنا .

اذا توجهت لكم امرأة معنفة لديها اطفال كيف تتعاملون مع هذا الوضع ومع الاطفال ؟
هنالك نساء يقررن البقاء في البيت من اجل ابنائها  ، وهنالك نساء معنفات جدا والاطفال ايضا حياتهم بخطر وبهذا الوضع تقرر المراة ان تترك الحياة الزوجية وان تاخذ اطفالها لكي تحميهم من العنف الذي يعانون منه ، لكي تحافظ على ابنائها ، وهنالك نساء يتوجهن للشرطة او الشؤون او الملاجئ لكي تحمي ابنائها من الخطر . هنالك عدة فعاليات وبرامج توعي النساء وتحميهن من العنف وهنالك اطر للاطفال ليست الافضل ، لكن افضل من اطار العنف الذي يعيشون فيه ويكون افضل من ان يعيش الطفل في اطار للعنف .

كلمة اخيرة ؟
حياة كل انسانة ملك لها ، وحق كل انسانة ان تعيش ، وحق كل انسانة ان لا تعنف ، وحق كل انسانة ان تقرر لنفسها ، وحق كل انسانة ان تعيش حياتها وان تكون في اطار يوفر لها الحماية والامان وان تحقق طموحاتها وعملها وبيئة داعمة لها ويوجد بها حب وشراكة لكي تكمل حياتها وهذه ابسط حقوق المراة .


لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق