اغلاق

الدّرس السادس عشر من كتاب الشمائل المحمدية للامام الترمذي 27 شوال 1439 هـ

عن أبي سعيد الخُدريّ قال : كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذا استجدّ ثوباً سمّاه باسمه ثمّ يقول : " اللّهمّ لك الحمدُ كما


د. مشهور فوّاز محاجنة

-كَسَوْتَنيه، اسألك خيرَه وخيرَ ما صُنِعَ له وأعوذ بك من شرِّه وشرِّ ما صُنِع له "
قال الامام البيجوري رحمه الله تعالى: قال بعض الشراح- أي شراح الحديث: المراد أنّه يقول : هذا ثوب ، هذه عمامةٌ ... والقصد من ذلك اظهار النّعمة والحمد عليها .
وقال آخرون : يؤخذ من ذلك أنّ التسمية باسم خاص سُنة لما جاء في خبر :" كان له عِمامة  تُسمّى السّحاب " .
 ويحتمل أنّ المراد من الحديث أنّه كان يسميه باسم جنسه بأن يقول : الثوبُ القطنُ ، الثوبُ الغزْلُ ، وهكذا .
وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ )
رواه أبو داود (رقم/4023)، وصححه ابن حجر في " الخصال المكفرة " (74)

 وقد جمع الإمام النووي رحمه الله بين الروايتين في " الأذكار " (ص/20-21) : 

أنّ الحديث الأول: "  اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كما  كَسَوْتَنِيهِ ، أَسْأَلُكَ خَيْره وَخَيْرمَا صُنِعَ لَهُ " عند لبس الثوب الجديد.

  والحديث  الثاني : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ ) عند لبس أيّ ثوب  سواء كان قديماً أم جديداً .

- معنى أسالك خيره وخير ما صنع له  :
 
أي اسألك خيره في ذاته وهو بقاؤه ونقاؤه والخير الذي صُنِع لأجله من التقوّي به على الطاعة .

- معنى أعوذ بك من شره ومن شر ما صُنع له : أي أعوذ بك من شره في ذاته وهو ضد الخير في ذاته ؛ ومعنى قوله صلّى الله عليه وسلّم " ومن شر ما صنع له " 

أي أعوذ بك من شرّ ما صُنِع لأجله وهو ضد الخير الذي صُنِع لأجله .

والمعنى : أسألك خيره وخير ما يترتب على صنعه من العبادة وأعوذ بك من شره ومن شر ما يترتب عليه مما لا ترضى به من التكبر والخيلاء.

صلّى الله عليه وسلّم كلّما ذكره الذّاكرون وكلّما غفل عن ذكره الغافلون .

أعدّه ولخصه د.  مشهور فواز من كتاب المواهب اللدنية شرح الشمائل المحمدية للامام البيجوري رحمه الله تعالى.
هذا وقد أذنت لمن وصله المنشور بنشره على أن ينسب الأمر لمصدره بغير زيادة ولا نقصان.

لمزيد من دنيا ودين اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق