اغلاق

الهام انسانة - بقلم: إلهام غـزال جبرانية

اِسْتيقظتُ على ضوءٍ أبيضٍ، لَمعَ كَالبرقِ بِأَقصى سُرعَتِه، فأَخذ الرّوح معه، وانْطَلَق نَحو الفَضاء المُشرِق لِيُحقق حُلم الثُّوار


إلهام غزال جبرانية

اِسْتيقظتُ على ضوءٍ أبيضٍ، لَمعَ كَالبرقِ بِأَقصى سُرعَتِه، فأَخذ الرّوح معه، وانْطَلَق نَحو الفَضاء المُشرِق لِيُحقق حُلم الثُّوار بِدمغَة حبٍّ مُجنحَةٍ بِشعاع نور دَمج ذرات السّلام بِأحشاء  ثُريات الأنام.
تَذكرتُ وجهه أخيرًا، لقد سرد على مَسامعي ترانيم الغرام، طالِبًا مِنّي نَقشِ عُشه بألوان اليمام المَفتونة بالمودّة والإخلاص والهيام.
سألتُ عن ألحان العنادِلَة، فقالوا: " سلامًا للجمال الحاضر فيها، فقد ضَحّتْ به إِكرامًا لِأطياف العشق والرّوح، راجية تَقرُّب الحُبّ لِصديقه الجنون، فَيتماشى الوَتر واللّحن إِلى مرحلة الإبداع في أفقِ السّماء، فَتُرسَم صور الأحلام طربًا بالأنغام عَلّها تَجمعها بموعد عشقٍ مُنتَظر.
كيف نَقول عن أجسام الحُبّ مريضة،  ونَحْنُ لها أطباء المُستقبل حين نُكَشِفُ عن سَوَاعِدنا في سبيل الحرّيّة الّتي سَتأخذنا إلى جبال الأَلب حيث الشّموخ الغائِب عن معالم القلب !
نعم، إنّ بعض النّاس تَرمزُ بحضورها لشيءٍ من التّمييز والتّغيير، فَتجلِب في حضورها الحبور والسّرور لِمن حولها، حتّى أنّ نُسيمَات الهواء تَعشَقُ النّيل حين تَعزِف أمواجه على حبرٍ أزرق اللّون مُموج بسلاسة السّعادة الموسومَة بِشدائِد المرح.    
يا سيدي يَسْرُدُ الحكيم على المريض وصفات الشّفاء، لِيلقى شِفائه، ويَسْرُدُ وطني لي حِكاية لُغتي وحبّها لي، فَتُلهمني بِحبٍ مُجنَّح الأعراف، فَأسعد بها وتَسْعَدُ بي ونَذوب سمرًا وربّما سَهرًا، فَيكتبنا اللّيل على دُروب هواه، مُغرمٌ بجنونِنا فَنقتحِم الآنا طامعين بالقصص المنسيَّة في سُريّة الماضي.   
أعرف أن بعض الحكايا تقوم على ربيعٍ كاذب احترق بأَلاعيب الفصول، ولكنْ الرّبيع يبقى ناصعًا كمياسم الياسمين حتّى لو امتلأت احتفالات أعدائِه بنقوشاتِ الأسود.
سَتُكتب أسماؤنا في أقدار الأمان وسفينة التّيتانيك ما قَبل الاصطدام بجليد الحقد والطّمع.
يتجول الوريد ليلتقي بوريده الثّاني، لكن حين اللّقاء يتحدّث الشّوق والرّهف، مُستدركان للجوهر السّاكن بأحلى المعاني، و يستبِق الوريدان الواحد تِلو الآخر تاركان بصمةِ حماية الحبيب بدموع رقٍّ وطيب.
وكيف لا يُنقش دمي بالياقوت الأحمر والعطر الطّيب؟ والحبيب لا يتركه إلاّ إذا أوصله حتّى في وقت المغيب. 
يَتربص الحالك الأسود في كل مكان لِينشر الأحزان في أنحاء الفضاء، فَيسكن قلوب الأبرار والأحرار، ويُفكِر في نَشر قيادته المرّة وتشجيعها على صفات الذّل، لِيحيا هُو في أشباه وطن تحت زرقة سماء حائِرة !يقولون "لا تزيد في ثمن السّلعة غِشًا وخداعًا"، مُنكرين روحهم المغشوشة بين أحشائهم، حتّى أنّها باتتْ تتعذب من سفر الحياة، وَتَشتكي من سلبيات الغير ناسية شوائِبها بِاقتراب الدّهر وأقطابه منها.
يَستخدم الإنسان النّفط ويَتهاتف لامتصاص قطراته، وفي طريقهم لكسب النّفط يشربون دِماء بعضهم وينهشون أوصالنا، سُخفًا يا بَني أُمّتي بماذا أَصِفكم؟ وماذا سيتحدّث الدّهر عنكُم لأبناء الحياة، وكيف تُنشر خلايا المحبّة في عناويننا؟ وبيوتنا تتصِفُ بالبيئات الضّارة والأعشاب الغابِرَة !
تغنينا طربًا بِجمال الورد وحقوله، وحين اقتربنا منه بَعثنا الموت به، فمات وبُعِثَ من جديد ليروي الخير الشّحيح فينا…
أَذكرُ زغاريد الطّيور بِكسر بوابة مندلباوم في ما مضى، الّتي حرضت على تقسيم أوطانها، فَبكتْ لفراقها روائح الأمّ الرؤوم!!!
هيّا نُعيد سجايا الوطن وملاقاة خُيوط الحبق المُدجّجة بِخلجات الحياة ، لِننعم بعبير وردٍ مُقلمٍ بالبنفسج المنظوم…
يفتتن القدر بسلام شمس الحنين لِتُرضع عالمه نورًا تتباهى به الأَحرار، على قِمم الجِبال غَنى الحسون بطيب الحُبّ محتفلًا، لكن لِزمان ليس له إيمان بعزّة حبّه ونشوة القلب العَظيم.
تَتسامر البسمات لِتجتذب صوت الفرح فَيأتي الجنون مُصطحبًا توأم الروح أَلا وهو الحبّ، فَيتفجر الغضب والحزن في طريقهما ويُقطع سبيل الشوق والسلوى، ويموت الجَمال إنْ تلاشتْ الألوان القرمزيّة وتَتزاحم بُقع الظّلام لِتحتل الفضاء الأزرق وتَختفي قِطع الجِنان وذراتهااللُّؤلؤيّة وتفتقد أبصارنا لِم هو جميل! وننسى أن القُبح في داخلنا ولا نقحم عن تَغييره وتَجديده لِشيءٍ نافع يَسمو لخلقٍ سميّا.
أرجو من الحُضور القُراء قراءة أسطر الحبّ، وقمع الكُره من جناحيّ السُّبات الّذي من المُمكن أن ينتقِل من قلوب ابن الإِنسان إِلى كُلّ حَجر أَبْكم وإِلى سائِر الكائِنات الحَيّة فَتكسر نَشاطها وتَقضي شُهورها في رُقاد(سُبات) أبديّ، أهذا ما تَطمحُ به أيادي بني البشر؟ أهذا ما تسعى إليه جموح أحلامنا؟!
ماذا بَعد؟ وكأنّ الإِنسان يسعى ليلقى موته الأَعظم بِكلتا يديه وجحوده على غيره قد يَقطع شريّان الوِتين، فتتهمّش القُلوب وتَختفي صَناديق المشاعر المسكونة! في صباحات فَراشة غَدت تُشْرِق عَبيرًا، وتُمطِر نَسيجًا بَنفسَجيّ الأَعراف، تَحدّثت إِليّ إحدى النُّسمات شارِحةً عن لون السّماء في انْكسار العزيزة الشّمس، قالتْ:" ألاّ تَظُنّي أنّ حُبّ الشّمس مُنعكِس على سِحر السّماء؟ ألاّ تَعرفي مَن مِنّا يستطيع أنْ يُضحي بِنفسه كما شُهِدَ في هذا المَنظر!"
ساعتي الجَميلة أَيقظتْ العالم في مشاهد كثيرة، لكن العالم عاد إلى حُضن اليأْس والكَسل والموكب المُرّ في سبيل خُسران الذّات وخواصها…
أفتقد سلاسة الإنسانيّة في زمنٍ لعنته السّماء لكثرة الزّيف فيه!
لذلك  لا بد أنْ تكون أحلامنا سماويّة مُحلِّقة نحو فضاء النّور بعيدة عن ثرثرة البِحار وأعاصير أمواجها…
لم تعد المشاعر تعترف بزميلها الرّوحي الحبّ، فقد حَجبتْ عنه ضوء الصّدق، فأمست المشاعر تُغامر بفن التّقليد لِمَ شوهِدت من حولها ! 
ستُرفع أقلامنا يومًا وتكتب نقشًا يُخيف أبصار عدونا، فيستبيحُ السّماح على أعتابنا وأنوار ثُرياتنا، وتغامر بنا أرواحًا بشوشة فقدناها فيما مضى وعادت لِتُحيك بِساط السّعادة بأرضها الحرّة من جديد.
ستسقط السّلطة والتَّبجح وتنتكِس كَخمور الحبيب المهجورة ! بعض أنواع الغرام كالسّمّ القاتل، فلا تتهور بقتل حلم يُزهر بسلاسة ربيع من أجل من لا يستحق!
مزّق واتلِفْ جميع صفحات الحياة الموشومة بالشؤوم لتقتدي خطواتك بثمرات الإِبداع الّتي تنتظِركَ بحروف صيفٍ لا يُغتفر…
تَرتبِطُ الحَبكة بمفهوم الحِكاية، لكن في سفر حَياتنا مائة حكاية تُقصّ وتُسرد، فتموت نوارس الحبكة أثر نفسًا عميقًا بلغ حتّى حد الإهانة من سطو العدو النّرجسيّ !
فَرياح بعض الناس رطبة،  لذلك لم تعترف يومًا بأصلها وناصرتْ  عدوها على إِذْلال النّفس واستقرار الضّوضاء في ضواحي السّلام… 

مَعَ خَالِص حبّي لكم: إِلهام غَزال - عَرّابة ❤

لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق