اغلاق

المسؤولية الوطنية الجماعية تحتم اِعادة التفكير، ما البديل؟

على غير العادة، إلى قلب الموضوع وكبده دون تمهيد ومقدمات مطولة، فلا وقت للوقت أتفهم ذلك. الحس الوطني والمسؤولية الجماعية تحتم علينا جميعا ضبط النفس


فالح حبيب 

وعدم الإنجرار وترديد عبارات قد تكون بطريقة غير مباشرة جزءا من ديماغوغية توطئة لبلاد دون عرب! أتفهم من يرددها من أصحاب المشاعر الوطنية الحقيقة الجياشة، لكن هناك من يرددها لحاجة في نفس يعقوب ولإعادتنا للمربع الاول أو إلى حتى مرحلة ما قبل رسم المربع أصلا.
المسؤولية تحتم على الجميع اِدارة الصراع واِيجاد آليات حكيمة بديلة بدلا من الإنسحاب والإنهزامية وترك الساحة وكل فراغ يُملأ!
اِستقالة النواب العرب وترديد ذلك في الشارع هو بمثابة اِنتحار سياسي. ومطالبة قياداتنا، رؤساء المجالس والبلديات والنواب العرب بالإستقالة الجماعية من الكنيست أو سلطاتنا المحلية مرفوض جملة وتفصيلا. إذ لا يمكن تقديم الإستقالة دون طرح واِيجاد بديل وطني شرعي جامع وشامل، فالفراغ السياسي والقيادي سيعمق أزماتنا وسيمنح الفرصة لتيارات دخيلة، رفضنا، وما زلنا نرفض تدخلها في شؤوننا والتلاعب بمصيرنا، عملنا كثيرا على كنسها من مجتمعنا، لسنا "الكسيح العاجز" العال على غيره، هذه المرحلة قطعناها وهناك من دفع ثمنا باهظا في سبيلها، فما بالكم تمهدون لعودتها مرة أخرى؟! قد أتفهم طرح مبدأ اِعادة المفاتيح، لكن فقط يجب أن تُعاد لأنفسنا، قد يكون هناك خيبة أمل من آليات النضال المتبعة والأدوات النمطية وتكرير نفس النضال بنفس الأدوات دون تغيير حاصل بالنتائج يُذكر، ولا بد من أن يكون هناك تفاوت وتباين بين قيادة الجماهير العربية في الأسلوب والنهج والحضور، هذا مشروع وحتمي ومفهوم ضمنا أتفهمه، وأتفهم ضرورة التنافس الشريف ولا نقبل التخريبي منه. أتفهم ضرورة اِستحداث طرق نضالية مبتكرة واِبداعية مفاجئة صادمة غير نمطية، لكن شتان بين المطالبة "بحرق النادي" بعد الكد والتعب بمأسسته، والحفاظ عليه وتدعيمه وتكريس الإصلاحات فيه. لهذا في هذه الظروف العصيبة والهجمة الشرسة التي تكرس كل أنواع التمييز والفصل العنصري والمرحلة الحرجة التي ما أن تعود حتى تعود وباتت جزء من حياتنا ملازمة لنا، هناك ضرورة ملحة أن نشدد على وحدة الصف وأن نعمل بها فعلا وروحا وأن نقف وقفة رجل واحد نساند لجنة المتابعة العليا، مظلة جماهيرنا العربية، ودعم ومساندة لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية، إن لم نكن لأنفسنا فمن لنا!
 
الرد على الأبرتهايد يأتي بالمزيد من الصمود والصلابة ووحدة الموقف
عجب العجاب!! أن يُترك الجلاد ويُحاسب المجلود والمذبوح على مذبح العنصرية!! لا داعي لرفع سقف التوقعات، فموازين القوى هي من تحكم العمل البرلماني. أما الاستفراد بالقيادة والشماتة والظفر بها والإنتهازية على أنها فرصة مواتية للإنتقام منهم وتسجيل النقاط على حسابهم، إلا من رحم ربي، هي أيضا هزلية ومرفوضة. بدلا من عد الأخطاء ونقاط الضعف واِحصائها، اِطرح الحلول وأشر عليها.
 
نحن أصحاب البيت وسنبقى ومواطنتنا من حقنا على البلاد وليس لوجودنا في البلاد، وسياسية وديمغاغوية الراعي الحصري والسيد عليها يجب رفضها وعدم تبنيها. نحن من يحدد هويتنا بعيدا عن مَن ثقته بنفسه وبهويته مهزوزة ويحاول دائما من خلال القوانين والتشريعات البحث عنها واِثباتها.
صحيح، كل خيبة أمل تقود للإصلاح والتغيير، لكن بإيجاد بديل. دعونا من المهاترات وفرد العضلات، فالمسؤولية الجماعية والوطنية تحتم علينا الحفاظ على وحدة الصف والإبتعاد عن دق الأسافين والتعقل والتفكير بطريقة متعددة الجوانب وتفعيل معايير واعتبارات عقلانية شاملة متعددة، نظرا لحساسية ومكانة وضعنا كأقلية في هذه البلاد صاحبة الحق، بعيدا عن أي مزاودات وتسرع باتخاذ القرارات ومهاترات، هذا القانون وغيره ما هو إلا عملية "قوننة" وتشريع لسياسة "الفوقوية" الممنهجة والمتبعة منذ عام  48، وشق الطريق والتمهيد لما هو أسوأ قادم. نعم أوافقكم الرأي، قياداتنا هم ليسوا المجتمع كله، لكنهم بعض منه وجزء محوري فيه ومن جلدتنا، يجب أن نكون معهم لا عليهم، ورفض سياسة اِقصائهم الممنهجة وتحويلهم للعال على مجتمعهم، بل الأكثر من ذلك، تحويلهم للعدو. نجابه حكومة يمينية وتمييز وفصل عنصري، هذه المرة، بسطوة القانون!

كونوا على ثقة أن الشواهد التاريخية والحقائق ومعالم الهوية أقوى من أن تُشطب، فهي بداخل كل فرد منا، فابدأ من عندك، حافظ عليها. نحن أصحاب الأرض.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق